خفف بذات البان من أثقالها

خفِّفْ بذات البان من أثقالهاوأمدُدْ لها وراخِ من حبالها
وخلِّهَا سارحةً من وجرةٍفي كهلها السَّبطِ وفي سلسالها
رافعةً ما انحطّ من أعناقهاجامعةً ما شذَّ من فِصالها
لعلَّها تُخلِف من أوبارهاما حلَقَ الجدبُ ومن أنسالها
قد آن أن ينتصرَ الدهرُ لهاويخجلَ الواعدُ من مِطالها
وأن تراحَ أذرعٌ وأسوُقٌناحلت العِصيَّ من كَلالها
لها بنعمانَ مدى اقتراحهامن واسع الأرزاق أو حلالها
وما يجرُّ الأمن من أرسانهامرخىً وما يسحَب من جِلالها
وكالدُّمى من ظَبيَاتِ حاجرٍكوالئاً يُصلحن من أحوالها
نعم فيا سقى الغمام حاجراًما احتكم الشاخص من أطلالها
ولا عدمتُ من صَباها نفحةًباردةً تأتي ومن شَمالها
فكم بها واكبدي فيمن بهامن أمّ خشفين ومن غزالها
ورامياتٍ عن ذواتِ مقلٍتلاوذَ القاريُّ من نبالها
كلّ قناةٍ رُكزت على نَقاًينقص بدرُ التمّ من هلالها
تحكُمُ ما اشتطّت على حِقابهاوتطلب الأمانَ من خَلخالها
عوَّلتُ منهنَّ غداةَ غامدٍعلى تعلّاتِ المنى وخالها
بِنَّ صحيحاتٍ وأرسلنَ معيجفناً قريحاً وفؤاداً والها
وطارقاً من الخيال ربمابلَّ القلوبَ الهِيمَ من بَلبالها
تُزيره على النوى ضنينةٌما خطرَتْ زيارةٌ ببالها
لولا جنونُ الحبّ وخبالُهُلم نرضَ منها بسُرى خيالها
زارت وأخياطُ الدجى عقودُهاقد بدأت تأخذُ في انحلالها
والعيسُ أيديها إلى صدورهالم تتروَّحْ بعدُ من عِقالها
وفي الركاب عُصبٌ بدائدٌرجالها مفترشو جِمالها
وافقَ من أشخاصها طولُ السُّرىوخالف الأوطارُ من أحوالها
فساهرٌ لحاجةٍ ما نالهاونائمٌ عنها ولم يبالها
فلو أمِنتُ كذِبَ الحُلْمِ بهاقمتُ فصلّيتُ إلى تمثالها
ثم انتبهتُ ويدي لامسةٌأن تعلَقَ المفلتَ من أذيالها
يا عاذلي في العزِّ بِنْ فإنهانفسُ هوىً تأبَى على عُذَّالها
ما أنت في لومي على نزاهتيمن همّ حاجاتي ولا أشغالها
قد أخَذ المجدُ وأعطَى بيديفما يطول الأفقُ عن منَالها
وقد ولَجتُ أطلبُ القصوَى فماتجنَّبَتْ رجليَ في إيغالها
وقوّدَتْ يدُ الوزير الدهرَ ليفجاءني يرسُفُ في شِكالها
جاد وأخلافُ الحيا بكيّةٌلا يطمع العاصبُ في أَرسالها
كأنَّ عينَ عاشقٍ مفارَقٍبمائها يمينُه بمالها
ومدَّ من نَعمائه ضافيةًيفضُل عنّي مَسحَبا سِربالها
في كلّ يومٍ نظرةٌ ضاحيةٌتكشف عن حالي دجى ضلالها
ونعمةٌ تُخْلَق مثلَ أختهافي الحسن أو يُحذَى عن مثالها
أمكنني من الندى أخو الندىفي قومه وابنُ العلا وآلها
ولافت الأيام ورقابُهاقد ذهبتْ عَرْضاً مع انفتالها
والعادلُ المقيم منها صعدةًلا يظفَر الثقّافُ باعتدالها
مُدّ على الدولة من عميدهاأفيحُ لا يقلِص من ظلالها
وارتجعت بسيفه وعزمهما استلب الزمانُ من كمالها
قام بها وكاهلُ الدهر بهامضعضَعٌ يعيا عن احتمالها
والناس إما عارفُ مقصّرٌأو جاهلٌ بموضع اختلالها
يغمِط نُعماها ويُلغِي حقَّهاويطلب العزَّة بابتذالها
حتى أتاها اللهُ من عميدهابكاشف الغمّاء من خلالها
بالواحد المبعوث في زمانهاوالباتر المبعوث لانتشالها
من طينة ريّا التراب جُبِلتْجواهرُ السؤدُد في صَلصالها
رَبَتْ مع الزمان وهو يافعواكتهل الدهرُ مع اكتهالها
ودرجتْ في البيت فالبيتُ علىمَرازبِ الملوك أو أقيالها
لملمها عبد الرحيم وسقىأيوب بالمفعَم من سِجالها
فهي إذا عبَّس فخرٌ ضحكتْعُجْباً ببنتِ عمّها وخالها
يا شرف الدين تملَّ ودَّهاواسكن إلى الدائم من وصالها
وزارة قيضك الله لهاأحب من يبغي صلاح حالها
أُنكحتها من بعد ما تعنَّستْولجَّت الأيامُ في إعضالها
عزّت فلمّا أن تسمّيتَ لهاكفيتَها وكنتَ من رجالها
كنت لها ذخيرةً وإنمامثلك موقوف على أمثالها
خيالُك اليومَ عليها ولقدكان رجالٌ أمسِ في خيالها
ملكتَها مِلكَ اليمين فاحتفظبرقِّها واسبل على حِجالها
واجمع هنيئاً لك بين صونهاوبين ما راقك من جمالها
جاءتك لم تُقرَعْ بظُنبوبٍ ولاسوطٍ ولا أرصدتَ لاغتيالها
ولا طرقتَ غاشياً أبوابَهابين غداياها إلى آصالها
طائعةً جاءتك بل مضطرّةمنتشَطَ البَكرةِ من عِقالها
تطلب معنىً لاسمِها مخلَّصاًمن كذِبِ الأسماء وانتحالها
تخطّت البُزلَ الجُلالاتِ إلىأوائل الأعمار واقتبالها
تؤمّ منكم عصبةً تعرَّفتْسيادة الكهول في أطفالها
حتى استقرّت منك في موطنهامكانَ لا تأنس بانتقالها
هذا الذي حدّثك الشعرُ بهعن آية الذكاء واستدلالها
وبشّرتْك ماضياتُ فِقَرىبأنه يكون في استقبالها
عيافةٌ عنديَ يُمنُ طيرهاوزاجراتٌ لِيَ صدقُ فالها
قلنا وصحَّ فافعلوا فإنما الحسنى بعشرٍ منكُمُ أمثالها
ففضلُنا يُعرفُ في أقوالناوكرمُ الملوك في أفعالها
وما نذمُّ قاطراتِ سُحبِكمفينا ولا نكفُرُ بانهمالها
ولا رأينا البحرَ عبَّ فوفَىبجود أيديكم ولا نوالها
لكن نرى أنّ الخمولَ ضيعةٌفي دولةٍ ونحن من عيالها
وأنّ عنقاءَكُمُ تحلَّقتْولم تُغيِّر حالُنا بحالها
وقد نضونا العمرَ في رجائهاننتظرُ الإقبالَ في إقبالها
وحُرُماتٍ أُغفلتْ والمجدُ غضبانُ لنا لا شك من إغفالها
فاقتدِحوا خَلَّتنا بنظرةٍتُنبتُ نارَ العزِّ في ذُبالها
وبلِّغوا الآمالَ منكم أنفساًقد بلَغتْ فيكم مدى آمالها
واستقبلوها غُرراً سوائراًلا تخرُقُ الرياحُ في مجالها
تطوي البلادَ خوّضاً بحارَهارواقياً فيكم ذُرَى جبالها
لا ترهب الفوتَ إذا تأيَّدتْولا تخاف زَلّة استعجالها
لصُحفها منها إذا ما انتُضيَتما بجفون البيض من نصالها
تخبركم عن الخلود أبداًوتخبر الأعداءَ عن آجالها
يضحك منها المهرجانُ اليوم عنبَرْدِ الثنايا الغرِّ وصقالها
يتيه في الزمان مثلَ تيههافي الشعر أو يختال كاختيالها
يومٌ حكى فضلَك فامتاز لناعن شَبَهِ الأيّام أو أشكالها
جاء مع الوفود مشتاقاً علىتباعد الشُّقّة واعتلالها
فواقفاً ما لحتَ كوقوفهاوسائلاً ما جدتَ كسؤالها
مبشّراً أنك والي نعمةٍلا تطمع الأحداث في زِيالها
تبقَى مع الدهر فإن تنكَّرتْبالدهر حالٌ لم تزل بحالها