📜 قصيدة لـ ممهيار الديلمي📚 مؤلف عباسي
رقّ لبغداد القضاءُ والقدَرْوعطف الدهرُ عليها وأمرْ
وامتعض المجد لها من طول ماحاق بها الضيم فثار فانتصرْ
وضحك المزن إلى ربوعهاوالعامُ قد قطَّب فيها وكشَرْ
فهي ومن يحمله ترابُهاعازبةٌ راحت ومُنهاضٌ جَبرْ
عاد الحيا إلى الثرى فَرَبَّهوفَتَقَ الصبحُ الظلامَ ففُجِرْ
ونطقَتْ خُرسُ العلا فأبصرتْعمياؤها وسمعت وهي وَقَرْ
فليهنها ما أثمر الصبرُ لهاوالصبرُ في إمراره حلو الثمرْ
قصرَكِ يا خابطةَ الليلِ بنالابدّ لليل الطويل من سَحرْ
تنفَّسي مبصرةً وانفرجيفطالما غَمَّ دجاكِ واعتكرْ
هذا الوزير وأخوه فاسفريقد رُدّت الشمسُ عليك والقمرْ
نجمان ما غابا لسعيٍ ماجدٍفي الأفق إلّا طلعا مع الظفَرْ
وجاريان سابقٌ بنفسهإلى المدى ولاحقٌ على الأثرْ
تشابها والكفُّ مثلُ أختهاوالزَّندُ مثل الزند مَرْخاً وعُشَرْ
متى تَطُلْ من شرف الدين يدٌتجد كمالَ المُلك عن أخرى حَسَرْ
كلتا اليمينين قياسٌ للعلاذا ذَرَعَ الأفقَ بها وذا شَبَرْ
من ير ذا وِرْداً وذاكَ قَربَاًله يقل ذا العشبُ من ذاك المطَرْ
دوحةُ مجدٍ صعُبتْ عيدانُهاعلى العدا أن تُخْتَلَى وتُهتَصَرْ
سقى الندى عبدُ الرحيم ساقَهاوحاط أيّوبُ عليها وحَظَرْ
وحَمَلتْ مثقَلَةً فأثمرتْمُذكِرَةً فولدتْ كلَّ ذكَرْ
قوم أقاموا الدهر وهو عاثرٌحتى مشى يختالُ عنهم وخَطَرْ
وأدركوا أيّامَهم بهيمةًمُغْفَلَةً شِياتُها حُصَّ الشَّعَرْ
فاعتلقوا جباهَها وسُوقَهاوطلعوا فيها الحجولَ والغُرَرْ
كلّ غلام إن عفا وإن سطاأمَّنَ بين الخافقين وذَعَرْ
أروعُ لا تجري الخطوبُ إن نهىخوفاً ولا يقضي القضاءُ إن أمرْ
نال السماءَ مُدرَجاً في قُمْطِهوفات كلَّ قارح وما اثّغَرْ
لم يأخذ السودَدَ حظّاً غلطاًولا العلا مغتصباً أو مقتسرْ
ما سار في كتيبةٍ إلا حَمَىوما امتطى وسادةً إلا وزَرْ
قد صدعَ اللّهُ بكم مُعجزةًفي الأرض ليست في محالات البشرْ
فأرشدَ المستبصرين بكُمُلو كان يُغنِي القلبُ أو يُغنِي البصرْ
وأعلم المُلكَ المدارَ أنهبغير قطبٍ منكُمُ لا يستقِرّْ
وأنه حبلٌ ولِيتُم فتلَهفكيفما أبرمه الناسُ انتسرْ
أما كفاه إنْ كفاهُ واعظٌبيانُ ما جرَّبَ منكم واختبرْ
وكيف لُمَّتْ وهي في أيديكُمُطينتُه وانحلَّ في أيدٍ أُخَرْ
كم غارَ من بعد الغرورِ مدَّةًبغيركم أما يَغارُ من يُغَرّْ
بلى على ذاك لقد بان لهفُرقانُ ما بين الرجال فظهرْ
ونَصَحَتْه نفسُه لنفسِهِفشاورَ الحزمَ وأحسنَ النظرْ
فقابلوا هفوتَه بحلمكمفمثلُكم إن كان ذنبٌ مَن غَفَرْ
واستدركوا بسعيكم حفيظةًمن أمره ما شعَبَ العجزُ وجَرّْ
فهو الذي دَرَّ على أيمانِكمقِدماً له خِلفُ الصلاح وغَزُرْ
وإن غنيتم لغنى أنفسكمعن رغبةٍ فهو إليكم مفتقِرْ
إن العراقَ اليوم أنتم قطبُهلولاكُمُ مدَبِّرين لم يَدُرْ
قد حُبِستْ عليكُمُ سُروجُهمن غاب من حُماتِكم ومن حضَرْ
أنتم إذا ضِيمَ سيوفُ نصرهوأنتُمُ ربيعه إذا اقشَعَرّْ
إذا قربتم ضحِكتْ عِراصُهوابيضَّ وجهُ العدل فيها وسفَرْ
وإن نأيتم كان في انتظارِكمكأنكم فيه الإمامُ المنتظَرْ
فعالجوا أداوءَه بطبِّكمقد حُفِر الجرحُ الذي كان عقَرْ
لم يبقَ إلا رمقٌ فابتدرواإمساكه والغوثَ إن لم يُبتَدَرْ
يا قاتلَ الجدب انتصرْ وقد بغىبعدك عامُ المحل فينا وفَجَرْ
كم تُمطَر الشهباء عنك بالحياقد صرَّحتْ كَحْلٌ وقد صابَتْ بقُرّْ
امدد بيمناك على مجدٍ عفاخِصباً وجدِّدْ رسمَ جُودٍ قد دَثَرْ
واقدم على السعد إلى الصدر الذيأوحشتَه فانهض بِورْدٍ وصدَرْ
واضفُ على الدولة ظلاًّ سابغاًتسحبه سَحْبَك هُدَّابَ الأُزُرْ
دعْ كَبَدَ الغيظِ على أعدائهاودع لأوليائها حَزَّ الأُشَرْ
قد أكلتْ أكفَّها نواجذٌيومَ لك الأمرُ استقامَ واستقَرّْ
ودَوِيَتْ بما أَشرتَ وطَوَتْأفئدةً بالسوء فيك تأتمِرْ
فتَّهُمُ فربَعُوا من ظَلَعٍعلى رضاً بادٍ وسخطٍ مستسِرّْ
فلا يزل وأنت حيٌّ خالدٌنأيُهُمُ حتى يسدُّون الحُفَرْ
ولا تنلْ مُلكَكَ إلا شللاًيدُ الزمان وتصاريفُ الغِيَرْ
اُذكُرْ وصِفْ كيف ترى بشائريفي مجدكم إنّ الكريم مَنْ ذَكَرْ
حدِّثْ بآياتي وقلْ بمعجزيوخَبَرِي عن كلِّ غيبٍ مستترْ
هذا الذي جَرَتْ به عِيافتيلكم وطيري ذو اليمين إذ زُجِرْ
وكيف لا تصدُقُ فيكم نُذُريوأنا في مديحكم أبو النُّذُرْ
ومدَدُ العيشةِ لي من فضلكموحظُّكم حظِّيَ من خَيْرٍ وشرّْ
قد عَرَقَ الزمانُ لحمي بعدكمببعدكم وأحرق العظمَ وذَرّْ
ولم يدع لي غمزُهُ جارحةًإلّا وفيها غمزُ نابٍ وظُفُرْ
تنبِذني في حبّكم نواظرٌوألسنٌ مَنبَذَةَ النِّضوِ المُعَرّْ
أرجو نداهم ضلَّةً وعطفَهمكما رجت قحطانُ ودّاً في مُضرْ
أرجِعُ عن زيارتي في يُسرهمإلى محلٍّ عامرٍ من العُسُرْ
فافتقِدوا شِلواً لكم بقاؤهومنكُمُ إن فاتَ أو مرَّ يَمُرّْ
لسانكم وكلُّ من يُنطِقُكمسواه معقولُ اللسان أو مُجَرّْ
قد بلَغَ المفصلَ مني جازريفاللّهَ فيّ أن يَحُزَّ ما جَزَرْ
لم تبق فيّ بعدكم بقيّةٌيُرجَى لها رفدُ غدٍ ويُنتظَرْ
فاقضوا ديونَ جودكم في خَلَّتيفقد قضى شعريَ فيكم ما نَذَرْ