📜 قصيدة لـ ععبداللطيف فتح الله📚 مؤلف نهضوي
ما أَعدَلَ الأَفلاكَ في دَوَرانِهاأَفَلا رَأَيتَ القسطَ في ميزانِها
هَذي أَمانِيَّ الّتي قَد رُمتهاوَودِدتُها بلِّغتُها لأَوانِها
وافَت أَوان وُجودِها فَعَلمت أَننَ أُمورنا مَرهونة بِزَمانِها
جاءَت عَلى شَغف الحَشا بِبلوغِهافَاِرتاحَ حينَ بُلوغها وَعيانِها
وَالآنَ قَرَّت بِالبشائِرِ أَعيُنٌقَد طالَ بُعدُ النّومِ عَن أَجفانِها
بَل رَطَّبت مِنّا البشائِرُ أَكبداًكادَت تَذوبُ حَرارَةً بِجنانها
سَرَّت قُلوباً في الحَشاءِ تَسَعَّرتكادَت تُذيبُ الجسمَ مِن نيرَانِها
شَعَلت بِها نار التّوهّمِ فِكرَةٌقَد أدخَل التّشتيت في أَذهانِها
لَكِن بَدا صُبحُ اليقينِ فَأُطفِئَتوَبِسيفِهِ قَد كانَ قَطع لِسانِها
وَاِمتَدّ ذاكَ الصّبحُ يَنشُرُ ضَوءهُبِبَشائِرِ الأَفراحِ في أَكوانِها
وَيَحيكُ مِن نورِ السّرورِ مَطارفاًيَكسو بِها الأَرواح مَع جُثمانِها
جاءَ البَشيرُ بِما نَرومُ مُبشِّراًفي وَقتِ إِشراقِ السّعودِ وَآنِها
وَتَقارن السّعدينِ في كَبد السّماوَتَباعد المِرّيخِ مِن كيوانِها
بُشراهُ كانَت لِلقُلوبِ دَواءهاكَمُفَرّح الياقوتِ مِن خَفَقانِها
كادَت تَسيلُ مِنَ السّرورِ وَإِنّماحفّت بِلُطفِ اللَّهِ مِن سَيَلانِها
أَبدى لَنا أَنّ الوزارَة قَد أَتَتشِبل العُلَى من عُدَّ مِن أَخدانِها
وَالماء رُدَّ إِلى مَجاريهِ الّتينَشَفت وَغيضَ الماءُ مِن غُدرانِها
وَالشّمسُ رُدَّت لِلمَنازِلِ بِالهَنافي عِزِّها السّامي وفي سُلطانِها
جاءَت إِلى اللّيثِ الغضنفر في الوَغىوَمُفرّقِ الفُرسانِ مِن مَيدانِها
وَمُخوّف الآسادِ في آجامِهاوَمُهرِّبِ الأَبطالِ مَع صَوَلانِها
رَبّ القَواضِبِ ما اِنتَضاها ساحِباًإِلّا وَماتَ اللَّيثُ مِن لَمَعانها
رَبّ العَوالي السُّمر ما إِن هَزَّهاإِلّا وَقامَ الحتفُ عِندَ سِنانِها
مَن يَنظمُ الأَكبادَ فيها طاعِناًوَيُبيد فيها الأُسدَ مِن فُرسانِها
الفارِس البَطَلُ الّذي دانَت لَهُكُلّ الفَوارس فُرسها عُربانها
ما راهَنَ الفُرسانَ إِلّا وَاِحتَوىقصبَ السّباقِ وَحازَه بُرهانُها
تَسمو بِهِ الخَيلُ العِرابُ وَتَزدَهيوَتُسابِقُ الأَطيارَ في طَيَرانها
لَو قَد عَلا مِنها القَصيرُ لَشِمتهيَسمو السّماءَ وَيَدنُ مِن مِيزانِها
مَجدُ الأَماجِدِ عزُّ أَبناءِ العُلىشَرَف السّيادَةِ في رِفاعةِ شَأنِها
بَل عَينُ أَعيانِ الأَكارِمِ في الوَرىوَضِياؤُها في الدّهرِ بَل إِنسانُها
رَبُّ المَعالي وَالفَواضل وَالنّدىرَبّ الفَصائِلِ خَيرها وَحِسانها
مَنْ كَفُّهُ تُزري السّحابَ بِجودِهاوَتَفيضُ فَيضَ البَحرِ في إِحسانِها
رَبّ الفَصاحَةِ وَالبَلاغَةِ مَن حَوىسِحرَ العُقولِ بِحُسنِها وَبَيانِها
لَو كانَ فيمَن قَد تَقَدَّم لَم يَكُنفي قسِّها ذِكرٌ وَلا سَحبانِها
ربّ السّجايا وَالصّفات الفَردِ فيمَحمودِها وَسَنِيِّها وَحسانِها
علم وَحِلم في محل حكمةٌقَد أَجمَعَ الحُكما عَلى إِتقانِها
عَدلٌ وَرِفقٌ ثمَّ لين رَحمةلَهَجَت جَميعُ النّاسِ في شُكرانِها
في قَلبِهِ وَهوَ الرّقيقُ فُؤادهُقَد أَودعت وَاللَّهِ مِن رحمانها
وَتَواضع للَّهِ مَع تَقوى لَهُفي حُسنِ إِخلاصٍ لَدى إِتيانِها
وَبَشاشَة وَوَجاهَة بِمَهابَةتابَت لَدَيها الأسدُ مِن عِصيانِها
يَخشاهُ حتّى غَير رائيهِ كَماتُخشى القَواضبُ وَهيَ في أَجفانِها
وَسِياسة كَمُلَت بِنوِرِ فِراسَةٍصينَت بِها في الدَّهرِ مِن نُقصانِها
وَخَلائق أَسنى المَحاسن تَكتَسيمِثل الأَزاهِر في رَبيع أَوانِها
الشّهم عَبد اللَّه سَيِّد وَقتهِمَنْ لِلسّيادَةِ عُدّ في تيجانِها
إِنّ الوزارَة قَد أَتَتهُ وَإِنّهامَيّاسة تَختالُ في أَردانِها
جادَت بِها كَرماً عَلَيهِ دَولةٌقَد خُلِّد التشييدُ في أَركانِها
الدّولَة الغرّاء في دُوَلِ الوَرىمنحَت دَوام النّصرِ في أَعوانِها
ما نالَها فيمَن مَضى ملكٌ مَضىهَل نالَها إِلّا بَنو عُثمانِها
لا سِيَّما سُلطانِنا مَحمودِهمتاجِ الملوكِ الصِّيد بَل سلطانُها
مَلك عَظيم لا مَليك نَظيرهعِزّ الملوكِ وَفيهِ رِفعة شَانها
وُزراؤهُ مِثل المُلوكِ تَقَدّموامِن قَيصر فيها وَمِن خاقانِها
جادَت قَريحَتُهُ بِفَيضِ مَكارِمٍبِالرّتبَةِ العَلياءِ مِن إِحسانِها
وَهيَ الوِزارَة أَنعمت فيها عَلىذا الشَّهمِ إِذ شامَتهُ مِن أَعيانِها
وَحَبته مَعها مَنصباً بِبِلادناتَختارهُ الوُزراءُ عَن بُلدانِها
في حكمِ صَيدا مَع طرابلسَ الّتيعُدّت دِمشق الشّام مِن أَقرانِها
مَع حكمِ عكّاءَ الّتي تزري بِمصرَ مِنَ العَريشِ لِمنتهى أَسوانِها
لَو أَنّها كانَت كَهَذا اليّومِ لَمتَفخَر مُلوك الفُرسِ في إِيوانِها
ضَمّته هاتيكَ البلاد محبّةًضَمَّ المحبّ وَشبكت بِبَنانها
رامَتهُ والِيَها تضرّعُ دائماًبِأَكفِّها وَخشوعِها بِجنانها
وَاللَّه ربّي قَد أَجاب دعاءَهالدعائها مِن قَلبِها وَلِسانِها
فَرحَت بِهِ تلكَ البلادُ وأهلهاوَرَمَت ثِياب الغمِّ مَع أَحزانِها
للَّهِ ربّي الحمدُ آمنَ أَهلهامِن لُطفِهِ بِالفضلِ في أَوطانِها
يا أَيّها الشّهمُ الوزيرُ أَخو التّقىرَبّ المَعالي آخِذاً بِعنانِها
يا رَوضةَ المَعروفِ وَالفضلِ الّتيتَبدو المَكارمُ مِنكَ في أَفنانِها
اللَّهُ ربّي قَد حَباكَ بِنِعمَةٍكلّ المَواهِبِ في يَديْ مَنّانِها
فَمنحتَ في هَذي البِلادِ بِدَولةٍفَاِجعَل دَوامَ العَدلِ مِن شُكرانِها
هاتيكَ دَوحةَ رَحمةٍ قَد أَورقتوَالعَدل ثمّ الحِلم مِن أَغصانِها
نَجني ثِمارَ الأَمنِ مِن أَغصانِهامُتَظلّلينَ بِظِلِّها وَأَمانِها
فَاِهنَئ بِها مَسرورَ قَلبٍ باسِماًوَقَرير عَينٍ في الدُّنى وَزَمانِها
وَاِسلَم وَدُم في عِزِّ جاهٍ دائممَعهُ السُّعودُ تُحيطُهُ بقرانها
ما غَرَّدت وَرقاء فَوقَ غُصونِهابَل ما البروقُ تُضيء في لَمَعانها
ما بانَ صُبحٌ أَو تَبدّى كَوكَبٌما دامَتِ الأَفلاكُ في دَوَرانها