لها خفر في كل وقت خفيرها

لها خفرٌ في كلِّ وَقتٍ خَفيرُهاوكيفَ ومِن أسَدِ العرين يُجيرها
وَمَألوفُها جودٌ وَلَو فيه ضَرُّهاوَلَكِنَّها ضَنَّت بِما لا يضيرُها
وَعادَتُها أَن لا يُداوَى عَليلُهاوَأَن لا يَرى الإِطلاقَ يَوماً أسيرُها
وَسيرَتُها أَن لا تَزورَ مُتيَّماًوَأنَّ أَخا الأَشواقِ لَيسَ يَزورها
خَريدَةُ حُسنٍ لا مَعيبَ بِحُسنِهاسِوى أَنّها لِلشَّمسِ مِنها تُعيرها
أَميلُ إِلى بَدرِ السّماءِ لأنَّهُعَلى حُسنِهِ الحالي البَديعِ نَظيرُها
وَدِدْتُ نُجومَ اللَّيلِ مِن أَجلِ أَنّهاعَلى هامِها لِلعِزِّ تَبني قصورَها
وَمِن أَجل أَن ودَّت على الحبِّ أَنّهاعلى جِيدها تبدو عُقوداً بدورُها
وَما لِيَ عِلمٌ أَنّها البدرُ أَم غَدَتعَلى الحُسنِ شَمساً حَيثُ قَد لاحَ نورُها
عَلى كَونِها شَمساً دَليلي ضِياؤُهاعَلى كَونِها بَدراً دَليلي غُرورها
وَأَوقَعَني في الوهمِ فيها طُلوعُهانَهاراً وَلَيلاً راجِياً وَظهورُها
فإنْ قِسْتُها بالبدر فالبدر عبدُهاوإن قِسْتُها بالشمس فهي تنيرها
غَزالةُ سِربٍ تَألَفُ الهَجرَ وَالجَفاوَفوقَ نفورِ الظبيِ يَبدو نُفورها
وَكلُّ صِعابِ المُؤلِماتِ إِذا قَضَتعَلَيَّ بِها فَالبعدُ عِندي عَسيرُها
عَلى أَنّ عِندي القتل مِنها بِصارِمٍلَدى قُربِها مِنّي اِمتِناناً يَسيرُها
رَقيقَةُ خَصرٍ لا لِضَعفِ نحولِهِوما هو مِن بَينِ الخُصور قَصيرُها
وَخاتَم لِلخصرِ مِنطقة علىخَناصِرِها ضاقَت وَفيه تُديرُها
لَقَد أَسبَلَت فَوقَ الخُدودِ سَوالِفاًوَلَيتَ جَزائي جنّة وَحريرُها
إِذا سَألتني في الهَوى عَن عُلومِهِأَقَمتُ لَها البُرهانَ أَنّي خَبيرُها
وَأَنّي بَحرٌ لا قَرارَ لِعُمقِهِطَويلٌ عَريضٌ مِنهُ مَدَّت بُحورُها
وَأَنّي نَبيءُ الحبِّ أَدعو إِلى الهَوىوَلي مُعجِزاتٌ زيحَ عَنها سُتورُها
فَمِنها اِنشِقاقُ البدرِ مِن سالِفٍ بَداعَلى خَدِّها القاني وَهَذا كَبيرُها
فَمَن يَتّبِعني يَقتَدي بِمَقالَتيفَيَعلوهُ مِن شَمسِ المَحبَّةِ نورُها
وَقَد عَلِمَ العُشّاقُ في كلِّ مَوكِبٍمِنَ الحبِّ وَالأَشجانِ أَنّي أَميرُها
وَلَكِنّني عَبدُ لَذّاتٍ مُمجَّدٍعَلى مَطلَعِ العَلياءِ يَبدو ظُهورُها
لَقَد فاقَ أَهلَ الفَضلِ طِفلاً بِفَضلهِوَكَم سادَ في الأَشرافِ فَضلاً صَغيرُها
وَساد جَماعاتٍ عَليهِ تَقدَّمواوَلَو أَنَّهُ في ذا الزَّمانِ أَخيرُها
تَجَمَّلَ بِالآدابِ وَالحِلمِ وَالنّدىفَظلَّت بِهِ الأَكوانُ يَبدو سُرورُها
لَهُ مِن صِفاتِ الحُسنِ كُلُّ حَميدةٍوَإِنّي مَدى عمري لَعَمْري شَكورُها
لَهُ في مُلوكِ الفَضلِ أَرفَعُ رتبةٍعَلى رَأسِ شَمسِ المَجدِ يَبدو سَريرُها
وَلَو ذُكِرَت أَهلُ المَفاخِرِ وَالعُلىعَلى مَنهَجِ التّفضيلِ فَهوَ خَطيرُها
تَحلَّت بِهِ بَينَ الكرامِ مَجالِسٌعَلى غَيرِهِ تَأبى الجُلوسَ صُدورُها
حَوالَيه لَو دارَت نُجومُ أَفاضِلٍفَكالشّمسِ لَو دارَت لَديها بُدورُها
تَضمَّخَ في طيبِ الجَمالِ وَمِسكِهِوَفيهِ غَوالي الطيبِ يَذكو عَبيرُها
هوَ البحرُ في كلّ المَعارِفِ والنّدىفَيا طالَما مِنهُ اِستَمدَّت بُحورُها
إِمامٌ بِهِ كلُّ الأئمّةِ تَقتَديبِما أَنَّهُ بَينَ الأنام شَهيرُها
خَطيبٌ مِن التبيانِ يبدي بَلاغَةًتَقاصَرَ عنها قِسُّها وَجريرُها
يَصوغ أَساليبَ البَيانِ جَواهِراًيُقوَّم بِالدّنيا لَديّ صغيرُها
هُمامٌ عَلى التَّحقيقِ نَدْبٌ مهذَّبٌبِهِ رَوضَةُ التحريرِ قَد طابَ نورُها
وَرَوضَةُ فَضلٍ وَالمَكارِمُ وَالنَّدىوَلُطفٌ وظرْفٌ وَالكَمال زُهورُها
وَما عَنهُ أَسرارُ العلومِ خَفيّةٌكَظاهِرِها يُجلى عَلَيهِ ضَميرُها
وَزينَةُ أَهلِ المَجدِ في كلِّ مَوكبٍعَلى الشَّرَفِ الأَعلى تَسامَى ظهورُها
وَدَوحَة عِزٍّ وَالوقارُ ثِمارُهالَدَيها مِنَ الآسادِ يَخفَى زَئيرُها
فَيا أَيُّها الشَّهمُ الَّذي طابَ صيتُهُوَإِنّي بِهِ بَينَ الكِرام فخورُها
نَصَرتَ بِسَيفِ الحقِّ مِلَّةَ أَحمَدٍوَأَنتَ أَخا الفُرسانِ أَنتَ نَصيرُها
وَإِنَّ قَضايا الحقِّ فيكَ تَحَصَّنَتوَأَنتَ لَها بَينَ البريَّةِ سورُها
وَلي فِكرَةٌ عَن مَدحِ غَيرِكَ قَد سَهَتوَفيكَ حَميدٌ شِعرُها وَشعورُها
وَتي فِكرةٌ لَو كانَ مَدحُكَ في السّمالَطارَ إِلَيهِ بازُها وَصفورُها
تُزَخرِفُ صحْفُ المَدحِ فيكَ بِجَوهَرٍوتُكتَبُ بِالمَرجانِ فيها سُطورُها
إِلَيك لَقَد أَهدَت مِنَ النّظمِ غادَةًعَروساً عَلى تِسعٍ تَزيدُ خدورُها
تَميلُ عَلى الأَلبابِ تَسْتَلِبُ الحِجىوَتَعشَقُها مِن جَنَّةِ الخلدِ حورُها
تَحَلَّت بِعِقد المَدحِ فيكَ نُحورُهاوَيا حُسنَه عِقداً حَوتهُ نُحورُها
فَخُذها بِلا أَمرٍ عَلى مَنهَجِ الرِّضافَفيكَ بِلا رَيبٍ يَدومُ حُبورُها
وَدُم بِصَفاءِ العَيشِ بِالسَّعدِ وَالهَناتُسَرُّ بِكَ الأعوامُ ثمَّ شُهورُها
وَدامَ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ يهديكَ كاعِباًلَها خَفَرٌ في كلِّ وَقتٍ خفيرُها