أضحي وأبصاري تغض وتبصر

أُضحِي وأبصاري تغضُّ وتُبصِرُوتبيتُ أفكاري تصوغُ وتَكسِرُ
بل أبتدي طوراً وطوراً انتهيواقدّمُ العَزَماتِ ثُمَّ أُؤَخّرُ
وجعلتُ أُقدِمُ ثم أُحجِمُ ناكصاًواغيبُ عن مرأى العِيانِ وأَحضُرُ
أنهى نُهاي وانهُ لي آمرٌفرأَيت ما لا بُدَّ فيما يأمُرُ
في مدح من أَربت محامدهُ علىمتن السِماكِ فمَن تُراهُ يَحسُرُ
مَن لي بان أُحصِي مآثِرَ مَن غدافيهِ مزايا لا تُحَدُّ وتُحصَرُ
لو أَنني عدَّدتُ أوصافاً لهُكَثُرَت وأَربَت ظَلَّ ما هو أكثرُ
لو قيلَ ما هذا الذي يَعيا بهِعن مدحهِ نُطق اللِسانِ ويقصُرُ
من ذا الذي من دونِ جَدواهُ الحيامن ذا الذي إِنعامُهُ لا يُكفَرُ
من ذا الذي كيوانُ دونَ علائِهِوالفرقدانِ وكلُّ سامٍ يُؤثَرُ
لأَجابَ مصداقٌ هو الهامي النَدىربُّ المفاخر والمآثر حيدَرُ
اللوذعيُّ الأَلمعيُّ الأَريحيُّالمولويُّ السُؤدُديُّ الأكبرُ
لو تصمُت الخُطباءُ عن ذكر اسمهِوسُمُوّ سُؤدُدهِ لفاهَ المِنبرُ
مَن حازَ شأوَ المجد في مَيدانِهِفغدا وكلٌّ عن مَداهُ مُقصِّرُ
للخيرِ أَسلَم مصدرٍ ونظيرُهُما قد يُصرَّف عن حِجاهُ ويَصدُرُ
سَلِمَت بهِ أَفعالهُ من عِلَّةٍان الفعالَ كما يكونُ المصدرُ
قد نالَ مجداً لم يُقَس بسُمُوهِكِسرى انو شروانُ ثُمَّتَ قيصرُ
فاقَ الوَرى شَرَفاً فما اسكندرٌأو مُنذِرٌ أو تُبَّعٌ أو حِميَرُ
ما أَمَّهُ ذو مِحنةٍ إلا انثنىفي مِنحةٍ يُثني عليه ويَشكُرُ
تَندى أَسِرَّتُهُ ليُسرٍ مطبعٍفيهِ فما عُسرٌ لديهِ يَعسُرُ
تَلقى الهَشاشةَ والبَشاشةَ كلماتَلقاهُ إذ هو صائِمٌ أو مُفطِرُ
تُزرِي اياديهِ الغَمامَ وانهُمن دون كفَّيهِ الغَمامُ المُمطِرُ
فبمهجتي من بالسَماحةِ حاتمٌوحُشاشتي من بالشَجاعةِ عنترُ
رَمِدَت عيونُ الشُهبِ من كرَّاتِهِإذ كانَ إِثمِدُهُنَّ منهُ العِثيرُ
قد قادَ أَعناقاً وكُنَّ شوامساًأَنِسَت وكانت قبلَ ذلكَ تَنفِرُ
وتراهُ مع ذا كلهِ متواضعاًباللَهِ لا يزهو ولا يتكبَّرُ
يا ذا الذي ضاءَت شهائب حزمهِلا بِدعَ إذ انت الشِهابُ النِيرُ
اضحى في الداريُّ ذِكرُك عِطرُهُفإذا ذكرتُكَ قبل فاح العنبرُ
اجريتَ أمواهاً ككفِّكَ بالعطاحتى شكت نَضبَ المياه الأَنهُرُ
لو يستطيعُ كما استطعتَ لهُ الأُلىمرُّوا لأُعدِمَتِ المياهَ الأَبحُرُ
اطلعتَها بصِناعةٍ وبَراعةٍفتَحدَّرَت من شاهقٍ تتكسَّرُ
تُحيي غِياضاً مع وَرِيق خمائلٍتسقي رياضاً للنواظر تَبهَرُ
تروي فعالك عن أزاهرها وقديروي شَذاها عن ثَناكَ ويُخبِرُ
لو شامَ طلعتكَ المَجُوسُ لو حَّدوارَبَّ الجَمالِ وسبَّحوهُ وكبَّروا
بل لو رآك الآنَ مَن عَبَدَ الدُمىيوماً لقالَ اللَهُ ربي أكبرُ
فالشمسُ أنتَ تُنِيرُ كل مكوَّنٍوبَنُوكَ زُهرٌ في عَلائكَ تَزهَرُ
أدركتمُ بالسبق غاياتٍ فماتكبو نهودكمُ ولا تتعثرُ
فكأَنَّ كُلاً منكمُ هو عنترٌوخيولكم ما منها الا ابجرُ
كم في الملاحكم شَجَّةٌ من مُلحِمٍلم تُبقِ في الياخور عظماً يُجبَرُ
وكذاك أحمدُ من يحقُّ لفخرهِحمدٌ يُباهِي في عَلاهُ ويَفخَرُ
مع صِنوهِ عُمَرَ النبيهِ ومَن لهُرأيٌ بهِ القفرُ اليَباب يُعمَّرُ
من دُونِ يُونُسَ ليسَ أُنسٌ مُؤنِسٌوسِوى عليٍّ لا عَلاءٌ يُذكَرُ
أرجو بمَعنَ الجُودَ وَهوَ محقَّقٌوارومُ بالمنصورِ أَنّي أُنصَر
ذي ذِمَّةٌ مني اليكم فاحفظواذِمَي فانتم خيرُ وافٍ يخفرُ
لما شعرتُ بكم شعرتُ بكم فها أناشاعرٌ بسواكمُ لا أشعرُ
يا قائماً إمدادُهُ في ذا الوَرىفكانهم عَرَضٌ وانت الجوهرُ
اهديكمُ بِكراً اعزَّ خريدةٍورجوتُ اني بارتضائك أَظفَرُ
أمهرتُها فِكري الضنينَ وإنماقُصوى مرامي في قَبُولك تُمَهرُ
فاستجلِها عذراءَ بنتَ لُوَيلةٍولثامُها عن صبح مدحكَ مُسفِرُ
وافت اليك فهاكَها حَلَبيَّةًرقَّت طِباعاً وهو ما لا يُنكَرُ
واسلم ودُم واعظُم وتِه واملِك وفُزما دارَ ايامٌ وكرَّت أَعصُرُ