📜 قصيدة لـ صصفي الدين الحلي📚 مؤلف مملوكي
لَمّا شَدَتِ الوُرقُ عَلى الأَغصانِبَينَ الوَرَقِ
ماسَت طَرَباً بِها غُصونُ البانِكَالمُغتَبِقِ
الطَيرُ شَداوَمَنظَرُ الزَهرِ بَدا
وَالقَطرُ غَدايوليهِ جوداً وَنَدى
وَالجَونُ حَداوَمَدَّ في الجَوِّ رِدا
وَالنَرجِسُ جَفنُ طَرفِهِ الوَسنانِلَم يَنطَبِقِ
بَل باتَ إِلى شَقائِقِ النُعمانِساهي الحَدَقِ
يا لَيلَةً بِتنا وَبِها العِزُّ مُقيمما بَينَ حِياضٍ وَرياضٍ وَنَسيم
ما أَمهَلَنا الصُبحُ لِنَحظى بِنَعيملَكِن تَجَلَّت عَلى الظَلامِ الواني
شَمسُ الأُفُقِحَتّى خَضَبَت مِنَ النَجيعِ القاني
سَيفَ الشَفَقِلَمّا شَهَرَ الرَبيعُ في الأَرضِ نِصال
بِالخِصبِ سَطا في مَعرِكِ المَحلِ وَصالوَالزَهرُ ذَكا وَأَكسَبَ الريحَ خِصال
وَالغَيثُ هَمى بِوَبلِهِ الهَتّانِبَينَ الطُرُقِ
مِن مُحتَبِسٍ في سَرحَةِ الغُدرانِأَو مُنطَلِقِ
أَهدَت لي أَنفاسُ نَسيمِ السَحَرِما أَودَعَها طيبُ أَريجِ الزَهَرِ
لَم أَدرِ وَقَد جاءَت بِنَشرٍ عَطِرِبِالزَهرِ غَدَت مِسكِيَّةَ الأَردانِ
لِلمُنتَشِقِأَم أَكسَبَها نَشرُ ثَنا السُلطانِ
طيبَ العَبَقِمَلكٌ كَفَلَت أَكفانُهُ كُلَّ غَريب
كَم أَبعَدَ بِالنَوالِ مَن كانَ قَريبيَنأى خَجَلاً كَأَنَّهُ مِنهُ مُريب
عَن حَضرَتِهِ الحَياءُ قَد أَقصانيلا عَن مَلَقِ
بَل أَبعُدُ عَن مَواقِعِ الطوفانِخَوفَ الغَرَقِ
لَولا عَزَماتُ المَلِكِ الصالِحِ ماشاهَدتُ حِمى الشَهباءِقَد صارَ حِمى
إِنَّ صالَحَ ما يَعصي وَإِن صالَ حَمىإِن شاهَدَ بَأسَهُ ذَوو التيجانِ
تَحتَ الحَلَقِمِن هَيبَتِهِ خَرّوا إِلى الأَذقانِ
مِثلَ العُنُقِقَد أَوجَدَني نَداهُ بَعدَ العَدَمِ
إِذ صانَ عَنِ الأَنامِ وَجهي وَدَميلَم أَصفُق كَفّي عِندَهُ مِن نَدَمِ
لَو شِئتُ لِهامَةِ السُهى أَوطانيعِندَ الغَرَقِ
لَولاهُ لَما سَلَوتُ عَن أَوطانيبَعدَ القَلَقِ
يا اِبنَ المَلِكِ المَنصورِ يا خَيرَ خَلَفيا مَن هُوَ أُنموذَجُ مَن كانَ سَلَف
كَم أَتلَفَ كَنزَ المالِ مِن غَيرِ تَلَفإِذ فَرَّقَ ما حَوى مَدى الأَزمانِ
بَينَ الفِرَقِفَالمالُ فَني وَكُلُّ شَيءٍ فانِ
وَالذِكرُ بَقيإِسعَد بِدَوامِ المُلكِ لا زِلتَ سَعيد
إِذ أَنتَ أَجَلُّ مِن أَن أُهَنّيكَ بِعيدهُنّيتَ وَلا بَرِحتَ تُبدي وَتُعيد
تُبدي لِذَوي الرَجاءِ وَالإِخوانِحُسنَ الخُلُقِ
إِذ فيكَ كَمالُ الحُسنِ وَالإِحسانِلَم يَفتَرِقِ