بعد حمد لله جل سناه

بَعدَ حَمد لِلّه جَلَّ سَناهُوَثَناءٍ لَهُ أَضاء سَناهُ
وَصَلاة عَلى نَبيٍّ كَريمٍجاءَ بِالدين وَالإِلَه اِصطَفاه
وَعَلى الآل وَالصحاب خُصوصاًدَولة الراشدين مِن خُلَفاه
كَالإِمام الصدّيق ثُمَ أَبي حفص الَّذي عم عَدلُه وَتُقاه
وَاِبن عَفان الَّذي جَمع القرآن في مصحف تَعالَت ذُراه
وَعليّ صهر النَبي الَّذي شام عَلى الشُرك سَيفه وَانتضاه
قالَ ذو العَجز صالح وَهوَ مَجديأَصلح اللَه حالَهُ وَهَداه
وَبِدُنياه هَذِهِ وَبِأُخرىنالَ ما رام وَاستجيب دُعاه
وَسَقاه مِن حَوض خَير البَرايافي غَدٍ شُربةً تبلُّ صَداه
قَد أَراد الحَليم أَكرمُ شبلزانَهُ في زَمانه أَصغراه
أَن أَحلِّي جيد الطُروس بعقددرُّهُ يَزدَهي بحسنِ نَقاه
فَأَجبت الأَمير طَوعاً إِلى مايَتَمنّى وَتَبتَغي جُلَساه
وَتصدّيت لِلقَريض وَإِنيما أَراني أُعَدُّ مِن شُعَراه
بَيد أَني أَطلقت أَفراس فكريمَع جِيادٍ فُرسانها أُدَباه
فَجَرت بي في ذكر شَهمٍ نَبيلٍفاضَ كَالغَيث مِن يَديهِ نَداه
هوَ هَذا محمد خورشيدشَمس هَذا الزَمان في قُرَناه
جاءَ مصراً وَعمرُه نَحوَ تسعٍوَهوَ جرجي وَلَيسَ فيهِ اِشتِباه
وَالخديوي محمد رَب مصرصارَ مَولى لَهُ بِها وَاجتَباه
وَاشتراهُ كَيوسفٍ وَهو طفلٌدَهرُه عَن دِياره قَد نَفاه
وَاصطفاه لما رآه لَبيباًعاقِلاً سامياً عَلى رُفَقاه
فَائِقاً في لِسان عُرْبٍ وَتُركٍمُحسِناً في لِسان رومٍ حَواه
قَد تَحلَّى بِقامةٍ تَحتَ بَدرٍحسن الخَلق وَالوَقار علاه
وَعُيون دُعجٌ وَصدرٌ رَحيبٌوَجَبين كَالصبح زاهٍ زهاه
فسعى بعد ساعة في ركاب الداوري للحجاز دام بَقاه
وَاِمتَطى صَهوة الجِياد فَهابَتبَطشَه الأُسدُ في مبادي صِباه
كَيفَ لا وَهوَ قَسوَرٌ لا يجارَىفي حُروبٍ كَما أَراد الإِلَه
مارس الحَرب وَهوَ في سنِّ عشرٍباجتهادٍ وَساسَها بحجاه
وَاِنتَضى سَيفه فَطارَت رُؤسٌعَن جُسوم وَمِن دِماها رَواه
وَالردينيْ كَحيةٍ مِنهُ تَسعىلَهزبر بِهِ سَريعاً رَماه
فَلَكم بِالرَصاص أَهلك مِن لَيثٍ عَبوسٍ يَهابه مَن يَراه
وَلَكم في مَواقف الرَمي أَلقىهَدفاً قَد أَصابَهُ فَبَراه
وَلَكم خاض فَوقَ مَتن كُمَيتٍبَحرَ حرب كَاللَيل عَمّ دُجاه
كُل هذا رآه مِنهُ بِنَجدوَسِواها عِندَ اللِّقا خُصَماه
وَالخديوي يَرى وَيَسمَعُ عَنهُما بِهِ سُرَّ لبُّه وَحَشاه
تِلكَ أَفعاله وَما جاوز العشرين عاماً وَما بَدا شارباه
وَأَتى مصرَ بَعد فَتح حِجازٍفي رِكاب العَزيز يَرجو وَلاه
فَتولى أَمر المَماليك جَمعاًمُذ لَدى المالك اِستَحق اِرتَقاه
وَعَلى الصدق وَالأَمانة جوزيمِن مَليك ما خابَ فيهِ رَجاه
وَترقى أَميرلايَ بحاءٍلامِ راءٍ وَالغينُ عينُ غِناه
وَغَدا ثالثُ المشاة مُطيعاًلِأَمير لَحمُ الأُسود غِذاه
وَلطاءٍ مِن بَعد لامٍ وَراءٍجُندُ مُورا طَغى وَأَبدى قِلاه
فَاِستعدّت لَهُ عَساكرُ مَصرٍوَأَرادَت بَوارَه وَفَناه
وَألاي الأَمير قَد كانَ فيهموَهوَ يَمشي أَمامه وَوَراه
فَلَكم في الوَغى مِن الرُوم أَفنىكُلَّ قرنٍ غَريمُه قَد رَثاه
بِحسام أَعدّه لِجهادٍفي سَبيل الإِلَه يَبغي رُضاه
وَرِماحٍ ما أَخطأت صَدرَ باغٍمُلحد جاحد أَطاعَ هَواه
وَسِهامٍ تُصمي فُؤاد عَنيدغرّه جَهلُه لِفَرط عَماه
وَشَواظٍ مِن البَنادق يَشويأَوجهَ الرُوم في النِزال لَظاه
وَبِرَأي في كُل أَمر سَديدمَع حَزم وَالنَصر مِن حُلَفاه
وَاِهتِمام وَيَقظة وَاِكتِراثوَهُجوم عَلى عَدوّ غزاه
وَثَبات تلاه فَتح مُبينبَعد خَمس وَمَصر تَشكو جَفاه
ثُمَ عادَ الأَمير بِالنَصر للأوطان يَسعى وَالشُكر كانَ جَزاه
وَتَرقى في عام دالٍ وَميمٍرُتبة لِلِّواء تَحكي صَفاه
وَلَهُ ثالث المشاة مَع الثامن صارا في الجُند تَحتَ لِواه
وَتولّى بِرَهطه حفظَ تَختٍجَوهَرٌ قائدُ المُعِزِّ بَناه
فَاِستَقامَت فيهِ الأَمُور بِعَدلٍمَعَهُ عاشَت ذِئابُها وَالشِياه
وَاِطمَأنت مِن المَخاوف قَومنَزَلوا آمِنين حَول فِناه
وَتَولَّى مِن بَعد ذَلِكَ أَيضاًحفظ مَنصورةٍ لِأَمرٍ أَتاه
وَبِها أَحكم السِياسة عاماًفيهِ أَلفى أَخو العِضال دَواه
وَتَخلَّى عَن العَساكر فيهاوَسَرى كَالنَسيم حَيث حَكاه
وَلِواوٍ مِن بَعدِ ميمٍ تَولَّىحفظ ثَغر تَفاخَروا في بِناه
وَبِثَغر الإِسكَندرية هَذاقامَ عاماً بِالأَمر يَجلو قَذاه
وَعَلى عاشر المشاة وَثانيعَشرِهِم كانَ حُكمُه وَنَداه
ثُم نُودِي لِحفظ مَكةَ لَمّاسادَ في قَومِهِ عَلى نُظَراه
وَبِها دَبَّر الأُمور لِزايبَعدَ ميم وَماج بَحرُ سَخاه
وَاِنتَحى نَحوَ مَصره بَعد عامبِوَقار وَسُؤدد أَلِفاه
وَبِها قَلّدوه تَفتيشَ كُلِّمِن جُنود العَزيز عَمَّت جُداه
فَاِعتَنى بِالأُمور سِراً وَجَهراًوَتَحلَّى مِن الوَفا بِحُلاه
وَلِهَذا أُقيم في طاء ميمكَأَصيل بِمَنصب فيهِ جاه
هو ديوان جُند مَصر الَّذي كان لِهَذا الأَمير فيهِ اِنتِباه
وَبِهِ قَد أَقام عامين وَالأَلسنُ تُطري في مَدحِه وَالشِفاه
وَقَد اهتمّ فيهما حَيث أَنشامَكتَباً كانَ لِلمشاة اِعتَزاه
وَسَعى في تَجديد آخر للبيطار فيهِ تَعليمُه ما اِشتَهاه
وَبَنونٍ وَهَمزةٍ قَد تَرقَّىرُتبةَ الميرمران زادَ علاه
وَأَعان الأَمير مُختار في السررِ عَلى فَتح مَكتَبٍ أَملاه
هُوَ لِلأَلسُنِ الغَريبةِ يُعزَىوَبِهِ أَدرَك الفَخارُ مَداه
وَلِهَذا كانَ الأَمير جَديراًبِمَديح لَهُ الأَديب اِنتَقاه
حَيث عَنّا بِسَعيهِ زالَ جَهلٌوَكِلانا بِالعلم نالَ مُناه
وَبِميدان أَلسن وَفنونجالَ فكري في مَدحه وَثَناه
وَعَسيرٌ لَما تَمرَّدَ فيهاعَبدُ سُوءٍ أَضرَّ مِنهُ اِعتَداه
وَعَصى الدَولةَ العَليةَ بغياًمُذ له حَسَّنوا قَبيحَ خُطاه
وَرَأى أَوحَدُ السَلاطين ناراًأَحرَقَت في دِياره أَولياه
أَلزم الداوريَّ صاحبَ مصرٍبِهَلاك الَّذي أَراد غزاه
فَأَجاب العَزيز بِالسَمع وَالطاعَةِ مَولى تَبَّت يَدا مَن عَصاه
وَاِهتَدى لانتِخاب صاحب هَذا الذكر إِذ رَأيُه السَديد اِقتَضاه
وَلَقَد كانَ قَبلُ بَين يَديهِفَرَمانٌ في طَيِّهِ مُشتَهاه
فرمانٌ حَوى وِلايةَ أَرضٍحصنُها أَحكَم المجيد اِبتَناه
فَلِهَذا ما سارَ لِلشام يَرعىحَلباً وَهيَ لا تَروم سِواه
بَل تَخلَّى لِذلك الأَمر عَنهاوَبِبَيت الإِله أَلقى عَصاه
وَتَولى حَربَ الجَديدة وَالصَفراء وَالنَصرُ أَمَّهُ وَتَلاه
وَتَغنى بِشُكره كُلُّ حادأَطرب السامِعين حسنُ حداه
وَزَعيم الخَوارج الشَهم سَعد بنُ جزاءٍ زلَّت بِهِ قَدَماه
وَبِهِ حَلّت الخُطوب فَأَضحىنادِماً سادماً عَلى ما جَناه
وَرَأى أَنَّهُ إِذا رامَ يَلقىقائد الجَيش كانَ مِن قَتلاه
فَاِختَفى بَعد شدّة وَعَناءوَأَتى يَطلُب الرضا عُرَفاه
وَاِبنُ مَحمودٍ المقاتلُ زَيدٌأَسَروه في اللَيل قَبلَ اِنزِواه
وَطَريقُ الحَجيج بِالفَتح أَمسىخالياً مِن فَساده وَوباه
وَبِهِ نامَ آمِناً بَعد خَوفكُلُّ غاد وَرائح قَصَداه
فَسيُجزَى هَذا الأَميرُ عَلى ماقَدّمته مِن الأَيادي يَداه
وَبِهَذا الجِهاد يَجعله اللَهُ عَزيزاً في الخُلد مَع أَصفياه
فَهَنيئاً لَهُ بِتضعيفِ أَجرٍوَثَوابٍ لا يَنقضي بِانقِضاه
وَبأمِّ القُرى تَشرَّف لَمّامَهَّد الدَربَ وَاِنمَحَت سُفَهاه
وَاِبتَغى مِن عَميد نَجدٍ جِمالاًلِعَسير تَسير قَبل شِتاه
وَهيَ إمّا بِأُجرةٍ أَو شِراءًلا اِغتِصاباً كَما العَميد اِدّعاه
فَأَبى أَن يَكون إِلا عصيّاًوَمُثيراً لِلحَرب مَع أَشقِياه
وَالخديوي مِن مَصر أَرسل إسماعيل في عَسكر يردّ اِفتراه
فَاِستَطال العَميد هَذا عَلَيهِفي الفَيافي بِبطشه وَاِجتَراه
وَرَآه مجرّداً عَن ثَباتٍوَسَدادٍ وَهمةٍ فَاِزدَراه
وَأَمير اللوا رَأى الأَمر صَعباًفَاِشتَكى لِلعَزيز ما قَد دَهاه
فَاِستفزَّ العَزيزُ فاتحَ دَرب الحجِّ فَوراً وَعَن عَسير نَهاه
بَعد ما جهَّز المجرّبَ إِبراهيمَ حالاً لحربها وَاِصطَلاه
وَأَعدَّ اِبنَ أخته الشَهمَ هَذالِعقاب الَّذي الغرور غَواه
فَتلقَّى فَتى الجديدة هَذا الأمرَ بِالامتثال حَيثُ عَناه
وَتَمنَّى أَن لا يَكون عَلى غَير يَديهِ لِلخَصم إِلا عَفاه
ثُمَ مِن مَكةٍ تجرّد حالاًلطغاة بالإفك جاؤا وفاهوا
زَعموا أَنَّهُ كَمَن عارَضوهفي مَضيق وَاِنحلَّ حبلُ وِكاه
فَاِستعدّوا لَهُ وَما جَرَّبوهفي قِتالٍ لِذاك ضَلّوا وَتاهوا
وَسَطا سَطوة الأُسود عَلَيهمفَاِستجاروا مِن بَأسه وَدَهاه
وَأَطاعوا رَغم الأُنوف وَذلّوالِعَزيز تَخافه غُرَماه
لَهُمُ الوَيل ما الأَمير لَدَيهمكَسواه إِذا العَدو غَشاه
هُوَ لَيثٌ لَهُ بَسالةُ عَمروٍوَشَبيبٍ وَعَنترٍ في لِقاه
وَسُلوك الدروب وَهيَ صِعابكانَ سَهلاً عَليهِ عِندَ سُراه
لِمَ لا وَهوَ كُلَّما رام خَصمٌمِنهُ حَرباً يَهوله مُلتَقاه
وَنَحا نَحوَ طيبةٍ بَعد حَجٍّوَاِعتِمارٍ وَبَعدَ رَمي حَصاه
وَبِها جنَّد الجُنود وَنادىبادروا فَيصَلاً وَصيدوا ظِباه
وَادخلوا نَجده وَصولوا عَلَيهاوَاِفجَعوا فيهِ أَهلَه وَنِساه
ثُمَ جَدّوا مِن خَلفه في جِباللَيسَ فيها لِلواردين مِياه
وَاِستَمَرُّوا عَلى المَسير إِلى أَنأَدرَكوا إِسماعيل عِند بِلاه
أَدرَكوه وَفي الرِياض تَوارىمِن جُنود هَمّوا بِسفك دِماه
وَهوَ مِن رَوعه هُنالك يَشكوضيقَ حَصرٍ أَضناه فيهِ بكاه
وَيُنادي يا عصبة الشر كفُّواعَن سَقيم قَد طارَ عَنهُ كَراه
وَاِرحَموه وَلا تَجوروا عَلَيهِفَعَسى يَخمد اللَهيب عَساه
يا لَقَومي هَل مِن سَبيل إِلى كَسر عَدّوٍ تَعدَّدت نُصَراه
يا لَقَومي هَل مِن نَجاة وَقَد سالَ عَلَينا سَيل العَفا من جباه
كُل هَذا يَقوله داخل الحَيي بضعف وَجُندُه بِإزاه
وَزَعيم العصاة أَقسم أَن لايَتَوانى عَن أَسره وَاِستباه
وَبأثناء ذَلك الخَطبِ وافىعَسكر القائد المبيد عِداه
فَاِستشاط الأَمير غَيظاً وَبِالجملة أَدمى وَاِشتَد جمرُ غَضاه
وَأَباد الأَعدا بِطَعن مَهولفرّق الجَمع عَن عَنيف ظُباه
وَأَمير اللوا تَخلَّص مِمّاكانَ فيهِ مِن بُؤسه وَشقاه
ثُمَ إِن الأَمير صاح عَلى القَوم فَفرّوا عِندَ اِستِماع صَداه
وَاِقتَفى أَثرَ فيصلٍ بَعد حَربشَيَّب الطفلَ مِن أَليم عَناه
وَغَشاه في وَقعة بَعد أُخرىوَهُوَ لا يَستَطيع يحمي أَخاه
بَل يولِّي وَيَختفي في كُهوفمِن رَواس أَعدّها لاختفاه
وَهوَ مَع جُنده يَجول عَلَيهِفي جَميع الدُروب مَهما رَآه
وَلَقد ظَل يَقتفيهِ إِلى أَنعاقَهُ عَن مَرامه وَالتقاه
فَالتجا مِنهُ بَعدَ هَول بحيّهوَ وَالخائِفون مِن شُرَكاه
هُوَ بِالنَص وَالأَدلة حي الدلم الموحش المخوف خلاه
وَكأن الَّذي اِبتَناه بِخط الخرج لِلحفظ وَالأَمان رصاه
وَهوَ كالحصن في الرصانة وَالوَضع معينٌ عَلى مَزيد اِحتَماه
وَبِهِ اِنحاز صاغِراً شيخُ نَجدٍمَع ذَويه وَطالَ فيهِ اِشتَكاه
وَأَحاطَت بِهِ الفَوارسُ فَازداد شُجوناً وَقلّ مِنهُ عَزاه
وَاِمتَلا قَلبُهُ مِن الرُعب حَتّىكادَ ينفلّ عُمرُه وَشباه
وَالرَئيس الكميّ قَد جَدّ في الزَحف عَلَيهِ بِالجُند بَعدَ التِجاه
وَلَهُ أَظهر العَجائب في الحرب وَمن حاوَل البراز نكاه
وَإِذا ما أَتى مِن البدو آتٍيَطلب الحي صدّه وَصراه
وَدنا مِنهُ في المَجال فَولّىراجِياً لِلنَجاة مِما اِعتَراه
فَإِذا كانَ في الوَغى ذا ثباتٍحزَّ بِالسَيف رَأسَه أَو سباه
وَأَقام الحِصار تِسعين يَوماًحَولَه بِالجُنود مَع نُقَباه
وَرَماهُ بِالبُمبِ في الحيّ حَتّىضاقَ ذرعاً حَيثُ اضمحلّت قِواه
وَعَلَيهِ تَغلَّب الشَهمُ قَهراًفي ظَلام الدُجى وَصَكَّ قَفاه
وَإِلى مَصرَ قادَهُ في حِبال الذلِّ مِن بعد عزِّه وَهَناه
وَسَليم مِن مَصر أَقبل للحفظ وَتَسهيل ما يرام اِغتَذاه
لَكن البَدو ما رَأو فيهِ كَالقائد عَدلاً فَبالَغوا في أَذاه
وَعَلى الكبر قابَلوه بِسخطٍوَاِجتراهم عَن جوره ما جَلاه
وَكَذا حزبه المحافظ لِلأَطراف مَعه قَد مَلَّه وَلحاه
التَدبير أَدبر عَنهُسَعدُه في اللقا وَكُلٌّ قلاه
وَإِلى مَصر عادَ وَهوَبَعدَ عزكانَ رداه
وَاستعدّ الأَمير مِن بَعد هَذالعمار كانَ مَحاه
وَإِلى بَحر فارس حُكمه امتددَ سريعاً بحزمه وَنُهاه
وَجَميع الأَعراب قَد أَلفوهوَاِستَقاموا فَأَصبَحوا نُدَماه
وَعَلى سائر الوَرى فَضّلوهلسخاهُ وَاِستَمسَكوا بعراه
وَاِستَظلوا بظله فَاطمأنواوَتَوالى سُرورُهم بِعَطاه
وَتَمنّوا أَن يَمكثوا أَلفَ عامٍتَحتَ حُكم بِماء حلم سَقاه
وَالأَورباويون قالوا بِنَجدٍلَيتَنا لَم نَزَل بِها نُزَلاه
لَيتَهُ لَم يَزَل لِنَجدٍ أَميراًيَنشُر العَدل في رُباها قَضاه
فَهوَ شَهم فيهِ بَديعُ صِفاتحارَ في حَصرِها لَهُ بُلَغاه
فيهِ حلم وَرَأفة وَعَفافوَسَداد في سلمه وَوَغاه
وَذمام لِجاره وَاِحتِفالبِغَريب لَم يَنصرف عَن قُراه
وَرَأى البَدوُ أَنهُ يَبذل المال لِمَن بِالجِياد وافى حِماه
فَتجاروا إِلَيهِ مِن كُل فَجٍّبِكرامٍ لِبَيعه وَشِراه
فَاِشتَرى جملةً بِمال جَزيلضاقَ مِن نَسلِها فَسيح رُباه
فَهيَ مِن تَحته تَمرُّ كبرقٍلا تَكاد الأَبصار مِنها تراه
تنسف الأَرض في الوَقائع نَسفاًوَبِها يُدرَك السُها في سماه
وَبِها يَبلغ الأَماني كميٌّمِن عَدوّ قَد فَرّ يَبغي نَجاه
فَلَكم أَشهبٍ إِلى نار حَربٍساقَهُ في لَهيبها وَاِصطَلاه
وَلَكم فَوق أَشقَر سابق الريح فَما أَثَّرت بِأَرض خُطاه
وَلَكم أَدهَمٍ كَليل بَهيمضاقَ في رَكضه عَلَيهِ فَضاه
وَلَكم أَبلقٍ بِهِ بادر الجَيش فأَمسى في أَسره أَقوياه
وَلَكم أَحمَرٍ بِهِ يَطلُب الأُسدَ فَيُردي مِن بَينِها ما اِقتَفاه
وَلَكم فَوقَ أَجرد أَورث الخَصم خبالاً وَشَكَّه في كلاه
وَلَكم مِن مُحَجَّلٍ في المذاكيطَلق يمنى للاقتحام اِقتَناه
وَلَكم في كرامها مِن أَغرٍّقيل لِلصُبح إِنَّهُ اِبن ذكاه
وَلَكم مِن مُضمَّر ضَمَّرَ الجُندَ عَلَيهِ وَاِقتَصَّ مِن رُؤَساه
وَلَكم أَعوجيةٍ في غبارصارَ يَسطو بِها عَلى كُمَناه
وَلَكم في حجورها عادِياتأَلقَت الضدّ في مَهاوي رداه
ثُمَ لَما نَمَت وَجلَّت عَن الحَصر إِلى مَصر ساقَها أُمَناه
وَبأنبابةٍ وَكفرِ حَكيمٍشاد ثَمَّ اِصطبلاتِها وُكَلاه
فَبمصر تَناسَلَت وَتجلَّتكَعَروسٍ زُفَّت لَها مِن خِباه
وَهيَ للقطر غرّة وَجَميع الخيل فيهِ وَفي سِواه جباه
وَلَهُ الفَضل فَهوَ أَوّل مَن أَتحف مَصراً بِما يَزين اِقتِناه
وَلَقَد كانَ عَدلُه سارَ في الأقطار وَاِمتدّ في جَميع قُراه
وَسَرى في البِلاد شَرقاً وَغَرباًوَفَشا أَمرُه لكشف غطاه
وَبِبَغداد شاعَ أَيضاً فَتاقتلِلقاهُ وَحلمهِ وَلُهاهُ
وَإِلَيهِ مَشى كِبار بَنيهابَعدَ ما أَيد الجَميع اِنتَقاه
وَاِشتَهى أَهلُها التَمتعَ بِالعدل وَكُلٌّ إِلَيهِ بَثَّ جواه
فَرَثى قَلبُه وَرَقَّ لِقَومٍأَمّلوا قُربه وَراموا اِجتباه
وَلَهم أَنعم الأَمير بِوَعدٍصادق لِلعَليل فيهِ شِفاه
لَكن الداوري رَأى عَودة الشَهمِ مِن الواجِبات قَبل اِنتِحاه
وَدَعاه إِلى القُدوم فَلباه سَريعاً وَآب مَع نُجباه
وَلَو اِمتَد حُكمُه نَحوَ شَهرٍلتجلَّى ما رامَهُ بانتِهاه
بَيد أَن الأَقدار قَد لا تَعين المرء يَوماً عَلى الَّذي قَد نَواه
وَبِنجد أَقام في الحُكم خَمساًكامِلات وَراعَها بِنواه
وَلواوٍ مِن بَعد نُونٍ أَتى مصرَ بِعزٍّ وَحَولَهُ حُكَماه
وَالدَقهلية الَّتي جرّبتهرَجَّحت حُكمَه عَلى مَن عَداه
وَتَباهَت بِهِ عَلى كُل وادعَمَّه الخَصب باعتِنا نُبَلاه
وَحَباها وَهوَ المُدير عَلَيهابِنُهيرٍ مِن نَيل مَصر اِبتَداه
بِنهير يَجري فَيَروي رُباهاوَالتَوابيت حازَها شاطِئاه
وَلعمري إِن الخُصوبة أَضحَتتَزدَهي بَهجةً بِحُسن اِعتِناه
وَبِهَذا أَعطاه صاحبُ مَصرما تَمنى فَاِمتاز عَن أُمَراه
وَثَمانين ضَيعة قَد حَواهاكَالتزامٍ إِلَيهِ صار اِنتِماه
وَبِها أَنشأ البوابيرَ للرييِ فَأَحيا مَواتَها بِحَياه
هَكَذا في التاريخ قَد نَص عَنهُوَاِقتَصرنا مِنهُ عَلى ما رَواه
وَصُروف الزَمان قَد عاندتنافيهِ لَيت الأَنام كانوا فِداه
وَإِلى جَنة وَراحٍ وروحٍسارَ وَاللَه بِالنَعيم حباه
وَلتسعٍ مِن بَعد عشرين أَي مِنصفرٍ رَبُّه إِلَيهِ دَعاه
وَلِهَذا رضوانُها قال أَرّخبِجناني خورشيد حازَ بَهاه
وَلَئن ماتَ فَالثَلاثة إِبراهيم مِنهُم بِالفَضل يحيي أَباه
هُوَ هَذا الحَليم خَير وَليدٍأَيد الحَق بَعدَهُ وَرَعاه
وَاِكتَسى حلة الكَمال صَغيراًوَاِهتَدى في أَموره بِهُداه
فَهوَ بَين الجَميع بَدر ولَكنلَيسَ في البَدر حلمه وَذَكاه
وَهوَ شَمس تمدّ بِالنُور مِنهاكُلَّ نَجمٍ ظَلامُه قَد كَساه
فَلَهُ اللَه مِن أَمير رَشيدوَافر العَقل صادق في إِخاه
مؤمن مُحسن لِكُل مسيءجاءَ بِالعذر عَن نَكير جِناه
ضَيغم هاصر همام كميّدَهره لا يَروعه إِن جَفاه
هُوَ أَحرى ببنت فكرٍ عَروسٍساقَها خدمةً إِلَيهِ فَتاه
هِيَ مني هَديةٌ لَست أَرجومَهرَها مِنهُ غَيرَ حُسنِ وَفاه
زادَهُ اللَه هَيبة وَوَقاراًوَعَلوّاً في صُبحه وَمَساه
ما تَغنت حَمامةٌ فَوق غُصنٍأَو شَدا بُلبلٌ فَلذ غِناه
أَو تَلا لإِبراهيم إِنا فَتَحنالَكَ فَتحاً في لَيله وَضُحاه
أَو غَدا صالح يَقول اِبتِكاراًلَكَ في محفل سَما فُضَلاه
يا أَميري لَكَ البشارة باكرلذة الأُنس حَيث طابَ جِناه
وَاعل فَوراً مَتنَ العُلا بِرَشادٍفي زَمان أَعداؤه عُقلاه
وَتَوَكل عَلى الإِلَه فَما منواثقٍ بِالإِله إِلا كَفاه
وَكَأَني بِالدَهر سالم وَانقاد مُطيعاً وَقَد عَصى رُقَباه
فَاِبق في نعمة تَزيد وَشُكرٍما هِلالٌ بَدا وَتمَّ ضِياه
وَعَلى أَفضل العِباد صَلاةوَسَلام يَفوح مِنهُ شَذاه