📜 قصيدة لـ صصالح مجدي بك📚 مؤلف نهضوي
بِرُوحي مَن رَيبُ المَنون رَماهابِصائب سَهمٍ سالَ مِنهُ دِماها
وَغادَرَني مِن بَعد شَرخ شَبابهاأَنوحُ كَثَكلى جَفَّ ماء بُكاها
أَنوحُ كَثَكلى عِندَ فَقد وَحيدهاتَقطَّع في يَوم الوداع حَشاها
أَنوح كَثَكلى عِندَ فَقد وَحيدهاقَضى بَعلُها فَوراً وَخابَ رَجاها
أَنوح كَثَكلى ماتَ بَعدَ حَليلهاأَخوها وَباقي قَومها وَفتاها
أَعائشُ لَولا أَنَّني لِمحمدوَليٌّ وَأَخشى أَن يضيع سفاها
لشَيَّع نَعشي قَبل نَعشك صارمٌيُبلِّغ نَفسي سؤلَها وَمُناها
أَعائش لَو تفدى بِبَعلٍ حَليلةٌلَكانَ لِنَفسي في الفِداء رِضاها
فَقَد كُنت أَرجو قَبل مَوتك أَنَّهُميَقولون ماتَ المَجد وَهُوَ فِداها
أَعائش إِن العَيش بَعدَكَ ما صَفالِمَن طَلَّق الدُنيا وَحَلَّ وِكاها
أَأَطمَع في الدُنيا وَلَستِ مَعي بِهاوَأَنتَ لِعَيني نُورُها وَضِياها
أَعائشُ حفظي لِلعُهود سَجيةٌأَقوم وَإِن خانَ الوَرى بِوَفاها
فَيا طالَما عايَنتِ مني مَودةيَدوم عَلى طُول الزَمان بقاها
أَعائش صَبري عيل مذ بنت وَاِنقضتلَيالي مَسراتٍ مَضَت بِسَناها
وَكَيفَ تُطيق الصَبر بَعدك ساعةًحَشاشةُ صَب في المَنون شِفاها
أَعائش أُمي حينَ ماتَت تخرّبتدِيارُ أَبي قَبل اِنقِضاء عَزاها
وَعاش قَليلاً بَعدَها بَينَ أَهلِهاعَليلاً حَليفَ الحُزن ثُمَّ تَلاها
وَهَيهات أَني لا أَموت بِحَسرةسَريعاً عَلى شَمس العُلا وَضُحاها
أَعائش إنّا عَن قَريب سَنَلتَقيعَلى حَوض ياسين المُشفَّع طاها
وَإنا سَنَنسى ما لَقينا مِن العَناوَنَذكُرُ في الجَنات حُسن صَفاها
أَعائش إِني عَنكِ راضٍ فَسارِعيإِلى رَوض جَنات يَفوح شَذاها
وَفوزي بِرَيحان وَرُوح وَنعمةوَفاكِهَة لذَّت وَطابَ غِذاها
وَبِالوَصل نَحظى في قُصورٍ مشيدةٍلَكِ اللَه في تِلكِ الجِنان بَناها
فَلا كانَ حَبسُ الطَمث أَودى بِجسمهاإِلى ذات جَنب فيهِ عزَّ دواها
وَلا كانَ لَيل السَبت مِن رَجب أَتىبِصرع وَهَت في الحال مِنهُ قِواها
وَلا كانَ بَعدَ الصَرع خالط عَقلهاذهولٌ طَوى مَنشور نُور حجاها
وَلا كانَ بَدر جاء يُحيي مَواتهابطب عَسيف كانَ فيهِ أَذاها
فَإِن اِنصِبابَ الماء مِن فَوق رَأسِهاعَلى رَغم أَنفي كانَ فيهِ بِلاها
وَفي الأَخذ مِنها لِلدّماء مَدامِعيرَوَت كُل أَرض لا يُقاس فَضاها
وَفي الخَردل المَوضوع مِن فَوق ساقِهاشَواظ بِقَلب فيهِ شيد حِماها
وَفي نَزعها إِتلافُ مُهجةِ سامعٍمُطيعٍ مُجيبٍ بِالقبول نَداها
وَلا كانَ شَهرَ اللَهِ سابعُ عَشرِهِبَدت شَمسُهُ إِلا بِغَيرِ عَناها
وَلا كُنتَ يا يَوم العَروبة مُشرِفاًبِفَقد فَتاةٍ لا أُحب سِواها
وَلا كُنتَ يا يَوم الوَداع أَتيتَنيبِما فيهِ عِندي لِلنُفوس شِفاها
وَلا كُنتَ يا صبح القَطيعة مُسفِراًبِنَزع الثُرَيّا مِن نُجوم سَماها
وَلا كُنت يا لَيل الفراق مُفاجِئاًبِنَعي الَّتي لي ساغَ بَثُّ ثَناها
فَلَيت سُهادي طُول لَيليَ بِالَّذيلَها كانَ عَنها رَدَّ بَأسَ رَداها
وَلَيتَ اِهتِمامي بِالبخور أَفادَنيلَها صحة فيها يَطول مَداها
وَلَيتَ اِعتِنائي بِالتَمائم عَمَّهابِنَفع وَعَنها قَد أَزال عَياها
وَلَيتَ رضاها بِالعِلاج إِطاعةًلِأَمريَ بِالعُمر الطَويل حَباها
وَلَيتَ غرابَ البين قُصَّ جَناحُهوَلا كانَ لي قَبل الأَوان نَعاها
وَلَيتَ زَماني ما سَقاني لِفَقدِهابِكاس فراق بِالهَوان مَلاها
وَلَيتَ المَنايا حينَ فُوِّقَ سَهمُهاإِلى نَحرِها شُلَّت بِمَصرَ يَداها
وَلَيتَ الرَدى ما كانَ جرّد سَيفهوَشَق بِهِ أَحشاءها وَكِلاها
وَكانَ رَماني مِن كِنانة نبلهبِما فيهِ لي حَتفي وَفيهِ نَجاها
وَيا لَيتَها كانَت بِأَفراح نَجلِهانَظيم تَحلَّى جيدها بِحلاها
وَكانَت رَأَت مِن نَسله نَحوَ عشرةبِهم يَزدَهي بَينَ النِساء بَهاها
وَكانَت بِهم عَني إِذا متُّ قَبلَهاتسلت وَعاشَت مَعْهُمُ بِخباها
وَكانَت تَرى في النَوم رُوحي تَزورهاكَما تَشتَهي في صُبحِها وَمساها
فَلَست عَلَيها باخلاً بِحَشاشةبرتها مَواضي صدّها وَجَفاها
وَيا لَيتَني مِن قَبل حَمل سَريرهاوَقفت مَع الأَموات تَحتَ لِواها
وَإِلا مَحى رَسمي لَدى قَبض رُوحهاوَسرت إِلى دار البَقاء وَراها
وَهالوا عَلى جسمي وَجسم حَليلَتيتُراب الرضا كَيما بِها أَتَباهى
وَأَظفر مِنها في الضَريح بِقُربِهاوَأَرشف مِنها ثَغرَها وَلَماها
وَما كانَ ظَني وَهيَ رُوحي وَراحَتيبِأَني أَحيا بَعد يَوم فَناها
وَلَكنّ أَمر اللَه في الخَلق نافذوَلَيسَ لِنَفس أَن تردّ قَضاها
فطوبَى لَها حَيث المهيمن خَصَّهابِرَحمته لَما أَراد لِقاها
وَسارَت إِلى جَنات عَدنٍ فَقابَلَتبِها في نَعيم أُختَها وَأَباها
وَخالتها مَع بنتها وَهيَ طفلةبِها اِزداد فيها أُنسها وَهَناها
وَرضوان مذ وافته قالَ مؤرِّخاًلِعيوشةٍ دار النَعيم بَناها