📜 قصيدة لـ صصالح مجدي بك📚 مؤلف نهضوي
ثغور التهاني للعَزيز بواسمُوَأَيامه بيض الليالي مَواسمُ
وَأَفنان أَدواح التمدّن غرّدتبمصر عَلَيها للأنام حَمائم
فَأَما المَباني فَهيَ في حسن نَظمِهابُروجٌ لأفلاك السَماء تُزاحم
وَفي الأَرض للأَبصار تَبدو كَواكبمِن الغاز للبدر المُنير تنادم
وَأَما تقاسيم المِياه فنفعهاعَميم وَفيها للعباد مَراحم
وَمِنها بَساتين القُصور تَفتَّحتمِن الوَرد بَعدَ الرَيِّ فيها كَمائم
وَأَما المَيادين الَّتي قَد تجددتوَلاحَت عَلَيها للفخار عَلائم
فأَشرفها السامي بذكر محمدعليّ الَّذي هابَت لقاه الضَراغم
وَمِنها الَّذي في عابدين قصورهلَها السَعد طُول الدَهر في مصر خادم
وَمِنها الَّذي في الأَزبكية زانهبَهاء وَحلَّى ما حَواه مناظم
وَكَيفَ وِللتفريح فيهِ ملاعبٌبهنَّ سُرور للبرية دائم
وَقصر وليّ العَهد فيهِ كَأَنَّهُبِما حَولَهُ فَوق المَجرّة قائم
وَفيهِ سرايات وَفيهِ حَدائقوَفيهِ لإحياء الفُنون مَعالم
وَفيهِ دُروب تَنتَهي بمنازلبِها للقرى يَسعى نَزيل وَقادم
وَهَيهات يُحصي بَعض ما فيهِ ناثروَيحصره بِالعدّ في النَظم ناظم
وَفي الجيزة الغرّا أَجلّ سرايةبِهِ للملا في كل وَقت وَلائم
وَمَيدانها الأَسنى وَقَد فاقَ بِالرضاتشير إِلَيهِ بِالبَنان الرَواسم
وَرَوض سرايات الجَزيرة لَم يَزَلبِأَبدع ما قَد شيدته الخَضارم
وَكُل مَكان في فَضاه عمارةتسيل بمصر مِن سَماها الغَمائم
وَأَما أَخاديد الحَديد فَإِنَّهاقَد اِنتَشرت في القطر مِنها مَغانم
وَراجَت بِها بَعد الكَساد تجارةٌلَها اليُمنُ في ظل الأمان مسالم
وَقَد غرست في جانبيها بحكمةلتوصيل أَخبار البَرايا قَوائم
وَأَما أَراضي مصر فهي جَميعهالَها الخصب في هَذا الزَمان مُلازم
وَفيها مِن الخلجان تجري جَداولوَتَنساب في الوديان مِنها أَراقم
وَفي مدّة التحريق من كل آلةبخارية بالماء يصلح عادم
وَمِن دونها للحفظ في كل بقعةجسور لتيار المياه تقاوم
وَفَوق المَجاري وَالمَساقي قَناطرعَلى سطحها الأَعلى تجوز العَوالم
وَأَبوابها في الري تفتح تارةوَتغلق طوراً إِن تراكم عارم
وعندَ انصراف الماء تنمو ببهجةزروع عَلَيها لِلفَلاح مَراسم
وَيَجتمع المَحصول جَمع سلامةوَتنهلّ في الأَمصار مِنهُ سَواجم
وَأَما مَنيعات الحُصون فقد غَدَتمَدافعُها للراسيات تصادم
وَفي كامل الأَسوار مِنها مَزاغلصَواعقها للمفسدين رَواجم
وَفيها رِجال كَالجِبال وَحَولَهاليوثٌ وَمِن خَلف الليوث قَشاعم
وَأَما دواوين العَزيز فَإِنَّهاقد ارتفعت للعدل فيها دَعائم
فمن أمّ ديوان المعية راجياًرَفاهيةً فاضَت عَلَيهِ المَكارم
وَقوبل مِنهُ في رياض نضيرةبوافر خير بحرُه مُتلاطم
لما أنه في دَولة المَجد وَحدهعَلى كُل ديوان رَئيس وَحاكم
وَقَد أَذعَنَت للداخلية وَاِهتَدَتبإرشادها أَعرابها وَالأَعاجم
وَعقلُ شَريفٍ وَهوَ نُورُ سَمائِهالِأَحكامها مِن غَيهَب الوَهم عاصم
وَفي نَفس ديوان الجِهاد صَرامةتؤيدها عِندَ الخطوب الصَوارم
وَصَولة أَبطال الجيوش شَديدةعَلى مَن تصدّى لِلوَغى وَهوَ ظالم
وَشاهينها في البر وَالبَحر دائِماًعَلى هامة الأَعداء بِالحَتف حائم
وَكل لديوان الخَزينة شاكرعَلى صَرفه الأَموال فيما يُلائم
وَقَد أَبرَز الصدّيق فيهِ مَهارةبِها كُل قَلب في الحَقيقة هائم
وَإنشاء دِيوان المَدارس شاهدعَلى أَن محيي دارس العلم حازم
وَأَن التَحلي بِالعُلوم فَضيلةيَسود بِها منا نَبيل وَعالم
وَيبلغ شأو العز تَحت إِدارةمُباركة مِنها تَزول الطَلاسم
وَيَنتَشر العرفان في مصر كُلِّهاوَيَهدم رُكن الجَهل بِالجَدّ هادم
وَترفل في بُرد المَعارف فَتيةٌبِتعليمها وَجه المَكاتب باسم
وَلا سِيَما في دَولة داوريةبِها غَيث إِسماعيلها مُتراكم
وَلا شك أَن الخارجية أَصبَحَتبتدبيرها في سيرِها لا تخاصم
وَمِنها بحدّي ذي الفَقار مضاربلظهر محامي كل باغ قَواصم
وَكم نجحت في نَظم أَبهى مَدينةلِديوان أَشغال المباني عَزائم
وَكَم زادَ بِالأَوقاف نُور مَساجديصلِّي بِها ما شاء في اللَيل صائم
وَأَرزاق بَيت المال مدّت لقبضهاعَلى موجب الشَرع الشَريف مَعاصم
وَناهيك أَن الضبط يمضي بيقظةعَلى اللَوم فيها لَيسَ يُحمَدُ لائم
وَفيهِ أَبو حفص لَهُ كسميِّهمِن العَدل ما يُمحَى لَديهِ التفاقم
وَحكمة ترتيب المَجالس أَنَّهاتُرَدّ بِها للعالمين المَظالم
وَفي مَجلس الملك الخصوصي يَنتَهينجاز الَّذي ما أَنجزته المَحاكم
وَحسبُك تَشريفاً لَهُ أَن أَمرهلكل نزاع في المَصالح حاسم
وَأَن لَهُ مِن بَعض آراء راغبٍسيوفاً لَها في الصَعب لانت شكائم
وَفي الحَق بِالأحكام يصدع حافظٌمَتى اِختَصم الأخصام ثم تَحاكموا
وَعَن مَجلس النوّاب حدّث فإنهمَنوط بِما فيهِ لمصر الغَنائم
وَأَفكارُ عَبد اللَه وَهوَ رَئيسهعَلى رَوض تحسين البِلاد حَوائم
وَمصلحة التَفتيش وَهيَ جَسيمةيحلّ بِها كُل المَشاكل راسم
وَدائرة الذات الخديوية اِجتَبىلَها مِن أُولى الأَلباب وَالعَزم قاسم
وَدائرة الأَنجال قد قام صادقبتدبيرها بَينَ الوَرى وَهوَ صارم
وَللكتب في دار الطِباعة رَونَقبِتقليده في الخَط يَهتمُّ راقم
وَأَثنَت عَلى حسن اِستِقامة حالهاحُروف وَأَشكال حَوَتها ملازم
وَصحتها قامَت عَلَيها أَدلةيعض عَليها بِالنَواجذ فاهم
وَأَثنى عَلى حسني بِها في سُلوكهحجازٌ وَشام وَالعِراق وَدارم
وَلَو أَنَّني أَصبَحت كلي ألسناًوَأَطلقتها في بَث ما هُوَ لازم
وَأَجريت في مضمار مدح أَبي الفِداسَوابق أَفراس لَهنّ قوادم
لقصرت عَن إحصاء بَعض مَناقببِها اشتهرت في الخافقين تراجم
فَيا ملكاً أَحيا مآثر والدلَهُ اِعترفت بالامتياز الملاحم
وَسارَ عَلى منوال جدّ تناسلتبمصر لَنا مِنهُ صدورٌ أَكارم
وَأَنشأ في يَومين ما عَنهُ أَحجمتمُلوكُ زَمانٍ عَهدُهُ متقادم
وَشيد أَركان الوراثة فازدهتبِذلك أَوطان وسرّت أَناسم
وَلم يَبقَ للتسخير في برّ مصرهوَجود وزالت قَبل ذاكَ المَغارم
تَفاخر بِملك أَنتَ إِنسان عَينهبِدارٍ لَكَ التَوفيق فيها منادم
وعش مَع بَنيك الأَكرمين مؤيداًبِنصرٍ عَزيزٍ أَنفُ شانيه راغم
فإِن الَّذي أَبدعته في هنيهةعَلَيهِ يَسير ضعف ما عاشَ آدم
وَتاللّه لَولا أَنَّني قَد رَأيتهوَإِني ليقظان وَما أَنا نائم
لَكنت مع التقصير في وصف شطرهكَأَني لَدى مَن لَم يَعاينه حالم
وَلولاك ما نالَ الأَمانيّ مَوطنلَهُ مِنكَ صَدرٌ خالص الودّ راحم
وَلا رفعت لَولاك راية نصرهوَلا دفعت عَن ساكنيه العَظائم
وَأَنتَ لَهُ نعم المَليك الَّذي بِهِسَما مُنذ ميطت عَن علاك التَمائم
وفي الحلم والإقدام دونك أَحنَفٌوَعمرو وفى الإنفاق دونك حاتم
وَأَنتَ الإِمام العَدل وَالراشد الَّذيلَهُ تسجد التيجان ثم العَمائم
وَأَنتَ الَّذي في مدح عَلياك قد صفَتمبادى دَواوين الثَنا وَالخَواتم