أرى لمع برق من ثناياك مشرق

أَرى لَمعَ بَرقٍ مِن ثَناياك مُشرقِأَضاءَ سَناه بَينَ غَربٍ وَمَشرقِ
فَغادر لَون اللَيل كَالفَرق أَبيَضاًوَقَد كانَ مسودّاً كَيوم التفرّق
بَسمتَ لَنا عَن لؤلؤ في عَقيقةتَلألأ فيها نُورُ جوهره النقي
يرينا حباباً مِن ثَناياك في فَمحَكى الكَأس لُطفاً وَهوَ عَين المحقق
فَهاتي أَذيقينا الرَحيقَ مسلسلاًمِن الريق أَعني لا الرَحيق المعتق
وَطوفي بِهِ جُوداً عَلَينا فَقَد صَفازَمان الصَفا وَاسعي بِهِ وَتصدّقي
وَلا تَحرمي يا كَعبة الحسن مَن طوتإِلَيك بِهِ الدُنيا مَطايا التشوّق
فَما لذة الأَيّام غَير مدامةتُدار عَلى سجع الحمام المطوّق
بِرَوضٍ إِذا ما جنّ ماء غَديرهتَسلسل في أَصل الأَثيلات ما بقي
تَراسلت الأَطيار فَوق غُصونهكَأَنّ عَلى الأَوراق وَشيَ مُنمِّقِ
إِذا اِعتنقت فيهِ الحَدائق راعَهاجنَى نَرجسٍ يَرنو إِلَيها كَمُحدق
وَإِن كتم الريحان سرَّ أَريجهيطير بِهِ النمام في كُل مفرق
وَإِن حدّث النَهر الحصى بِصَفائهيَميل إِلَيهِ البان في زيّ مطرق
تَروح برياه النَسيم وَتَغتديفَتفترق الأَغصان طوراً وَتَلتقي
تَدرّ عَلَيهِ السحب درّاً كَأَنهقَلائد مَدحي في السَعيد الموفق
هُوَ المحسن المَقصود مِن آل محسنٍوَأَشرف مَن يَسمو المَعالي وَيَرتقي
وَمَن فرّق الأَعداء في كُل مفرقوَفلَّق مِنها الهامَ في كُل فَيلَق
أَدام السُرى فَالعُرْب مِن تَحتَ بيرقتَحف بِهِ وَالترك مِن تَحت صنجق
تُضيِّقُ صدرَ الأَرض كثرةُ جَيشهوَتُوسع قَلبَ الماذق المتضيق
لو اتخذت أَعداؤه النجم ملجأًغَزاها عَلى شهب مِن الخَيل سُبَّق
يَعلِّمُها حُسنَ الطرادِ اقتحامُهبأعلامه مِن مَأزق بَعدَ مَأزق
فَتى لا يُرَى يَوم الكَريهة لافتاًعنان كُمَيت أَو شكيمة أَبلق
إِذا التهب السَيف الرَقيق لَدى الوَغىوَروّى صداه بِالدم المترقرق
تَرى بَرق ماض في غمام عجاجةٍوَسَيل دم بَينَ الربى متدفق
فَيا ناهب الأَعمار يا غير جائروَيا واهب الأَموال يا خَير منفق
وَيا جامِعاً شَمل المَعالي وَشامِلاًجَميع البَرايا بالنوال المفرّق
يَمينك وَالسَيف اليماني فيهما المُنى وَالمَنايا للسعيد وَلِلشَقي
فَلَم يَمضِ يَومٌ ما فَلقت صَباحَهبِبَذلِ نَدَى هامٍ وَهامٍ مفلق
فَداعيك مرتاد وَعاديك مرتدوَيا نعم ما تَرجو الأَنام وَتَتقي
سَمَت بِكَ يا اِبن العَبدليّ عَزائمٌمَواضٍ عَلى فَرق الفَراقد تَرتَقي
وَخذها عَروباً أَعربت عَن صِفاتكمبَلاغتُها قَد أَخرست كُلَّ مسلق
وَما أَنا إِلّا ناظم درّ فكرةوَلم أَنتحل فيما أَقول وَأَسرق
وَما هُوَ إِلّا ماء وَجه أَصونهبِتنزيه لَفظي عَن كَلامٍ ملفَّق
فَلا تَعدلوا مثلي بشرّ عصابةفَمنطقة الجَوزاء مِن دُون مَنطِقي
وَإِن يَعترضني في عروضيَ جاهلٌوَعرّض لي عَرضاً كَثَوب مخلَّق
فَلا كُنت قُلت الشعر إِن لَم أَكن بِهِأَمزِّق ذاكَ العَرضَ كُلَّ ممزَّق
لِيَعلم مَن في الشَرق وَالغَرب أَنَّنيصَفعت جَريراً قَبلَ صَفع الَفَرزدق
وَما دامَ عَبد اللَه ذخري وَمَلجئيوَعَوني شَفيت النَفس مِن كُل أَحمَق
وَدُونك يا سَبط اِبن عَون وَليدةًتَميس دَلالاً في حلى فكر مُفلِق
نُجوم بَديع في سَماء بَلاغةتَزاهَت بِنُورٍ مِن مَعاليك مُشرق
إِذا طرقت سمع الفَتى فَعلت بِهِلَياقَتُها فعل السلاف المروَّق
تَطوف بِكَأس مِن صِفاتك ختمهانَوافح مسك بِالمدائح أَعبق