تعشقته واهي المواعيد مذاقا

تَعَشَّقتُهُ واهي المَواعيدِ مَذّاقانَرى كُلَّ يَومٍ في الهَوى مِنهُ أَخلاقا
أَشَدَّ نَفاراً مِن جُفوني عَنِ الكَرىوَأَضعَفَ مِن عَزمي عَلى الصَبرِ مُشتاقا
كَثيرَ التَجَنّي كُلَّما قَلَّ عَطفُهُعَلى عاشِقيهِ زادَهُ اللَهُ عُشّاقا
يَجولُ عَلى مَتنَيهِ سودُ غَدائِرٍكَما نَفَضَ الغُصنُ المُرَنِّحُ أَوراقا
وَقالوا نَجا مِن عَقرَبِ الصُدغِ خَدُّهُفَقُلتُ اِعتَرَفتُم أَنَّ في فيهِ دِرياقا
شَكَوتُ إِلَيهِ ما أُجَنُّ فَقالَ ليهَلِ الوَجدُ إِلّا أَن تُجَنَّ وَتَشتاقا
إِذا ما تَعَشَّقتَ الحِسانَ وَلَم تَكُنصَبوراً عَلى البَلوى فَلا تَكُ عَشّاقا
أَجيرانَنا بِالغَورِ لَو أَنصَفَ الهَوىجَزَيناكُمُ فيهِ دُموعاً وَأَشواقا
سَهِرنا وَنِمتُم لا تَنالونَ سَلوَةًبِمَن باتَ مِنّا وَالِهَ القَلبِ مُشتاقا
وَلَمّا تَوافَقنا وَقَرَّبنَ لِلنَوىتَرَحَّلنَ أَقماراً وَغادَرنَ أَرماقا
وَلَم أَدرِ قَبلَ البَينِ أَنَّ مِنَ الهَوىقُدوداً وَمِن بيضِ الصَوارِمِ أَحداقا
عَلَيَّ لَهُم أَن يَشرَقَ الرَبعُ بَعدَهُمبِدَمعِيَ إِن أَبقى لِيَ الدَمعُ آماقا
وَلا غَروَ إِن أَشرَق بِبَهجَةِ أَدمُعيغَراماً بِوَجهٍ يُبهَرُ الشَمسَ إِشراقا
وَلَيسَ عَجيباً أَنَّ نارَ جَوانِحيتَزيدُ بِماءِ الدَمعِ وَقداً وَإِحراقا
فَفي خَدِّ مَن أَهواهُ نارٌ ضِرامُهايُخالِطُهُ ماءُ الشَبيبَةِ رِقراقا
فَلا تَعذُلَن مَن لَم يَتُب بِغَرامِهِفَلا ذُقتَ مِن بَينِ الأَحِبَّةِ ما ذاقا
وَلا تَرجُ لِلعاني بِها وَلِمَن غَداأَسيراً بِشُكرِ اِبنِ المُظَفَّرِ إِطلاقا
فَتىً لا يُرى دُنياهُ إِلّا مَفازَةًوَلا يَقتَني إِلّا مِنَ الحَمدِ إِعلاقا
إِذا قَعَدَت سوقُ المَديحِ بِشاعِرٍأَقامَ نَداهُ لِلمَدائِحِ أَسواقا
أَقولُ لِسارٍ يَعسِفُ البيدَ خَبطَةًوَيُنضي مَطاياهُ رَسيماً وَإِعناقا
كَأَنَّ سُراهُ يَركَبُ الهَولَ في الدُجىسُرى الطَيفِ يَعتادُ المَضاجِعَ طَرّاقا
أَنِخ بِأَبي نَصرٍ تُنِخ بِمُعَدَّلٍيَغَصُّ مَغانيهِ وُفوداً وَطُرّاقا
أَعَزِّ الوَرى جاراً وَأَمنَعِهِم حِمىًوَأَكرَمِهِم بَيتاً قَديماً وَأَعراقا
إِذا خَفَقَت مَسعاةُ كُلِّ مُؤَمِلٍّفَلا تَخشَ ما أَمَّلتَ جَدواهُ إِخفاقا
كَريمٌ تَساوى جودُهُ وَحَياؤُهُفَتَلقاهُ مِعطاءً لِراجيهِ مِطراقا
إِذا أَلحَمَ الحَربَ العَوانَ إِباؤُهُأَعادَت ظِباهُ الهامَ في البيضِ أَفلاقا
لَكَ الخَيرُ ما أَخَّرتُ مَدحي لِنائِلٍعَداني وَلا رَسمٍ غَدا لِيَ مُعتاقا
وَلا أَنَّ ذاكَ المَورِدَ العَذبَ رَنَّقَتمَشارِبُهُ وَالمَنزِلُ الرَحبُ قَد ضاقا
وَلا أَنَّ أَسبابَ المَوَدَّةِ بَينَناوَحاشا لَها صارَت رِماماً وَأَخلاقا
وَلَكِنَّهُ لَمّا أَضَرَّ بِكَ النَدىوَأورَثَكَ الإِسرافُ في الجودِ إِملاقا
وَكانَت عَلى الحالاتِ كَفُّكَ ثَرَّةًتَزيدُ عَلى الإِعسارِ جوداً وَإِنفاقا
تَكَرَّهتُ أَن تَجني عَلَيكَ مَدائِحيفَأَخَّرتُها بَقياً عَلَيكَ وَإِشفاقا
فَلِلَّهِ كَم قَلَّدتَنا مِن صَنيعَةٍكَما لَبِسَت وُرقُ الحَمائِمِ أَطواقا
فَإِن كُنتَ قَد خَفَّفتَ بِالجودِ أَظهُراًثِقالاً فَقَد أَثقَلتَ بِالجودِ أَعناقا
تَهَنَّ عِمادَ الدينِ وَاِبقَ مَمَلَّكاًيَمُدُّ عَلى الأَفاقِ ظِلُّكَ أَفاقا
يُرَدُّ إِلى أَقلامِكَ الحُكمُ في الوَرىفَتَقسِمُ آجالاً بِهِنَّ وَأَرزاقا
وَلا زِلتَ تَجري مُدرِكاً كُلَّ غايَةٍمِنَ المَجدِ خَفّاقَ الذَوائِبِ سَبّاقا
وَلا عَدِمَت مِنكَ المَكارِمُ عادَةًوَلا أَنكَرَت مِنكَ المَدائِحُ أَخلاقا