أصبت عين المها يا موت بالرمد

أصَبْتَ عَيْنَ المهَا يَا مَوْتُ بِالرَّمَدِوَقَدْ أهَضْتَ جَنَاحَ المَجْد فَاتَّئِدِ
جَدَعْتَ مَارِنِيَ الأقْنَى وَعن غَرَضرميتَ جفنِيَ بَعْدَ المَوْتِ بِالسَّهَدِ
هَدَمْتَ مَا شِيدَ منْ رُكْنِ الفخار ولمتَتْرُكْ لَهُ أبدا بَادٍ إلَى الأبدِ
نَاجزتَ في صَرْفِ آجَالٍ قَدِ اقْتَرَبَتإذْ لاَ تُسَلِّمهَا إلاَّ يَداً بيدِ
كَمْ زِدْتَ فِي نقصك العليا جَوَى كَبِدٍحَرَّى فَيَا لَيْتَ لم تُنْقِصْ وَلم تَزِدِ
وَكَمْ تَركْتَ رُبُوعاً لَيْسَ يعمرهَاسوَى الحَدَايَةِ وَالخُطَّافِ وَالصرَدِ
وَكَمْ قَطَعْتَ غُصُوناً غَيْرَةً فَذَوَتْكَأنَّكَ القَلْب مجبُول على الحسدِ
وَكَمْ أخذتَ حَلِيفاً للِسَّخَاءِ وكَمْتَرَكْتَ زَنْدَ النَّدَى كَفَّا بِلاّ عَضُدِ
وكَمْ تَركْت أباً يَبْكِي عَلَى ولدأذَقْتَهُ طَعْم ثُكْلِ الأمّ للولدِ
وَكَمْ لُحُودِ قُبُورٍ قد نَثَرْت بهَاأعْضَاءَ حسنٍ كمثل الجوهر النَّضِدِ
وَكَمْ تَوَسَّدْتَهَا رأساً بِلاَ عنقكَمَا ارْتَدَيْتَ بِهَا ثَوْباً بِلاَ جَسَدِ
وَكَمْ تَرَكْتَ أميناً غَيْرَ مُؤْتَمَنٍكَمَا تَرَكْتَ عِمَاداً غَيْرَ مُعْتَمَدِ
وَكَمْ ترقَّيتَ مَرْقىً عَزَّ مَدْركُهُوكَمْ تَخَلَّلْتَ حَتَّى غَابَةِ الأسُدِ
يَا مُرْتَدٍ بِالشَّبَابِ الغَضّ مُنْتَشياًمِنْ كأسِهِ هَلْ أحَبَّ السكرَ ذُو رَشَدِ
لاَ تَغْتَرِرْ بِشَبَابٍ أنْتَ تَهْدِمُهُأن المنيَّة لاَ تُبْقِي عَلَى أحدِ
وَيَا أخَا الشيب لِمْ لاَ تَنْهَ نفسك عنمَا قَدْ جَنَتْ مِنْ فَسَادٍ جَلَّ عن عَدَدِ
هَبِ الشَّبَابَ لَهُ عذر بِصَاحبِهِمَا عُذْرُ أشيبَ فِي العصْيَانِ مُنْفَرِدِ
لا تَحْسَبَنَّ سُرُوراً دَائِماً أبدامَنْ سَرَّهُ اليَوْمُ وَافَاُه اكتِئَابُ غَدِ
والعمر ميدَان سبقٍ والحِمَامُ مَدىًوكُلُّ جَارٍ سَيَلْقَى غَايَة الأمدِ
يَا ليلة باعتلاج البرق قَدْ عَلِقَتْجوزَاؤُهَا كَاعتلاَق القلب بِالكَبِدِ
أبديتِ مِثْلَ الذِي أدبرتِ من قَلَقٍوَلَمْ يَكُنْ بِالذِي أكْمَنْتِ من كمدِ
وَكَمْ تصبرتُ حَتَّى لاَتَ مُصْطَبَرٍفَالآنَ أجْهُدُ حَتَّى لات مُجْتَهَدِ
عِنْدِي شوائِبُ حزن لَوْ رَمَيْتُ بِهَاعِنْدَ التَّفَجُّعِ هَامَ الغيث لم يَجُدِ
وحسرةٌ جَادَهَا دمعِي فَأوْقَدَهَاوَلَوْ عَدَتْ بِجَوَاهَا النجمَ لمْ يَقِدِ
عمرِي لَقَدْ غَالنا الرُّزْءُ الذي طَرَقَتْبِهِ اللَّيَالِي وَجَلَّ الخطبُ عَنْ جَلَدِ
هِيَ المَقَاديِر فَاقبل مَا حَبَتْكَ بِهِمن آجِلٍ نَضِرٍ أوْ عَاجِلٍ نَكِدِ
فَلِلأمُورِ مَوَاقِيتٌ مقدَّرةٌمَا بَيْنَ مُنْعَكِسٍ مِنْهَا وَمُطَّرِدِ
إنْ لَجَّ شَوْقِي فَلاَ بدع لِذِي عجبأوْ قَلَّ صَبْرِي فَلاَ لَوْم لِذِي نكدِ
عَيْن مسهدة الأجفَان أرَّقَهَانأيُ الحَبِيب وَقَلْتٌ نَاحل الجَسَدِ
لهفي وَهَلْ نَافِعي لهفي عَلَى وَلدٍإذَا لجأتُ لصبرٍ فِيهِ لمْ أَجِدِ
لهفي وَهَلَ نَافعِي لهفي عَلَى قمرٍرَمَاهُ بِالخَسْفِ نَحْسُ الطَّالِعِ النَّكِدِ
لهفَي ولَهف بنْي الأيَام قاَطبةعلى محمدِ إذْ ولَى ولمْ يعِدِ
وَكُلُّ عَيْنٍ بِمَاءِ الدمع في غَرَقٍوَكُلُّ قَلْبٍ بِنَارِ الشَّوْقِ مُتَّقِدِ
لاَ أعتب الزمنَ المُودِي بسيدهيَكْفِيهِ مَا حَلَّ في أحْشَاهُ من كمدِ
وَكَمْ طَلَبْتُ اللَّيَالِي أنْ تُغَيِّبَهُعَنِ المنَايَا فَلَمْ تَفْعَلْ وَلَمْ تَكِدِ
آهٍ لعطفِ بَيَانٍ فِيهِ ذِي نَسَقِقَدْ نَازَعَ القربُ فِيهِ عامل البعدِ
بُنَىَّ لَيْتَكَ لَمْ تُخْلَقْ لِوَرْيِ بِلىًيَا لَيْتَنِي لم أُسَمْ بالصبر عن شَهَدِ
وَلَيْتَ بدرك لم يَطْلُعْ عَلَى أفقٍوَلَيْتَ شمسك لمْ تشْرق عَلَى بلدِ
مَا كَانَ أقصر سَاعَات بك ارْتُصِدَتْفَلَيْتَنِي كُنْتُ مَوْقُوفاً عَلَى الرَّصَدِ
سَقَى الحَيَا قبرَك الزاكِي وَوَاصَلَهُسَحَابُ عَفْوٍ وَغُفْرَانٍ مَدَى الأبدِ
وَصَبَّرَ اللَّهُ قَلْبَ الوَالِدَيْنِ عَلَىمَنْ حَرَّكَ الوجدُ فِيهِ ساكن الجَلَدِ