📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف
تَحَدَّري يا دُموعي بِالمَيازيبِوَعارِضي السُحبَ أَسكوباً بإسُكوبِ
وََأَدرِكي كَبِداً لَجَّ الأُوارُ بِهاعَن مارِجٍ في صَميمِ القَلبِ مَشبوب
هَيهاتَ أَيُّ الرَزايا بَعدَ تَرمِضُنيوَأَيُّ داهِيَةٍ دَهياءَ تَلوي بي
وَأَيُّ خَطبٍ مَلّى أَن أَقولَ لَهُيا عُمري اِنفَضَّ أَو يا مُهجَتي ذوبي
مَضى الَّذي كانَ فيهِ مُنتهى أَمَليوَمَن نَشَدَت لِتَعليمي وَتَهذيبي
وَمَن عَنِ الأَخذِ عَنهُ شَدُّ راحِلَتيوَمَن لِلُقياهُ إِسآدي وَتَأويبي
شَعَرتُ إِن خِلتُ الدُنيا بِمَصرَعِهِلَم يَكفِني طولَ تَشريدي وَتَغريبي
فَمَن أَناجيهِ بَعدَ اليَومِ في حَزَنيوَمَن أَرى بَثُّهُ بَثّي وَتَعذيبي
واهاً عَلى حَجَّةِ الإِسلامِ حينَ خَباذاكَ الشِهابُ بِلَيلاتٍ غَرابيبِ
واهاً عَلى عِلمِ الأَعلامِ حينَ هَوىفَلا تُصادِف قَلباً غَيرَ مَنخوبِ
هَوى وَكُلُّ جِبالِ العِلمِ دانِيَةٌعَن شَأوِهِ فَهيَ مِنهُ كَالأَهاضيبِ
أَينَ الَّذي كانَ إِن أَجرى يَراعَتُهُفي أَيِّ فَنٍ أَتانا بِالأَعاجيبِ
هَذا المُصابُ الَّذي كُنّا نُحاذِرهُنَظَلُّ نَلبِسُ مِنهُ جِلدَ مَرعوبِ
مِن قَبلُ رَزناهُ فَقداً غَيرَ ذي عَوَضِوَكَم حَسِبناهُ صَدعاً غَيرَ مَرؤوبِ
حَتّى إِذا حَلَّ لَم تَعقِد مَناحَتُهُإِلّا عَلى حادِثٍ مِن قَبلُ مَرهوبِ
قَضى الإِمامُ الَّذي كانَت مَكانَتُهُبَينَ الأَئِمَّةِ في أَعلى الشَناخَيبِ
لَو كانَ أَنصَفَهُ الإِسلامُ يَومَ ثَوىلَبّاتٌ يَرفُلُ في سودِ الجَلابيبِ
كانَ المُقَدَّمُ في عِلمٍ وَفي عَمَلِوَالجَمعُ ما بَينَ مَنسوبٍ وَمَكسوبِ
لَهُ شَمائِلَ أَمثالَ النَسيمِ سَرىوَيَكرَهُ العَفوَ أَن يَأى عَنِ الحوبِ
لَم تَعرِفِ الحِقدَ في يَومِ سَريرَتُهُوَلا وَعى سِرُّهُ شَيئاً سِوى الطيبِ
كَم قَد تَلَقّى أَعاديهِ وَقَدَ كَشَحوابِفَضلِ ذَيلٍ عَلى الآثامِ مَسحوبِ
يَلقونَهُ حَملاً حَتّى إِذا عَبَثوابِالدينِ أَصبَحَ كَالبَزلِ المَصاعيبِ
هُناكَ لا هُدنَةً يَدري وَلا خَصمِإِلّا سَيَأخُذُ مِنهُ بِالتَلابيبِ
هُناكَ أَعظِم بِفَحلٍ غَيرَ ذي نَكلِلَدى اللِقاءِ وَسَيفٌ غَيرَ مَقروبِ
يَصولُ صَولٌ عَلَيَّ في وَقائِعِهِفَلَيسَ يَعرِفُ قَرناً غَيرَ مَكبوبِ
عَدا عَلى عَبقَرِ مَن لَيسَ ذا صِلَةٍمَعَها عَلى الرُغمِ مِن نَعتٍ وَتَلقيبِ
فَالعَبقَرَيَّةُ وَصفٌ في رَشيدِ رِضاوَالعَبقَرِيَّةُ لَيسَت بِالأَكاذيبِ
قِس كُلَّ صاحِبٍ فَضلٌ مَعَ رَشيدٍ رِضاقَيسَ الرُهامِ إِلى الطَيرِ المَناسِبِ
تَسمو المَنابِرُ إِعجاباً بِوَطأَتِهِلَها وَتَخضَعُ أَقواسَ المَحاريبِ
سُبحانَ مَن زادَهُ عِلماً وَأَلهَمَهُتِلكَ البَراهينِ في أَحلى الأَساليبِ
رُبَّ الوَفاءِ الَّذي اضربى بِشُهرَتِهِحَقّاً عَلى مِثلٍ في العَهدِ مَضروبِ
لَم يَدرِ بُغياً عَلى الإِخوانِ في زَمَنٍسادَت عَلى الجَمِّ فيهِ شيمَةُ الذيبِ
لَهُ المَنارَ الَّذي كانَت تُنارُ بِهِسَفائِنُ القَومِ في لُجِّ التَجاريبِ
مَقَلَّةً مِن أُصولِ الشَرعِ أَشرِعَةًتَمشي مَعَ العَقلِ تِسيارُ الأَصاحيبِ
كانَ المَنارُ لِحِزبِ الحَقِّ مُعتَصِراًيَهديهِم بِشُعاعٍ غَيرَ مَحجوبِ
غَدَت بِهِ مِلَّةُ الإِسلامِ حَجَّتَهاشَهباءَ في حازِبٍ مِنها وَمَحزوبِ
جَميعُ أَجزائِهِ تَأتي عَلى نَسقٍمِثلَ اِطِّرادِ العَوالي بِالأَنابيبِ
فيهِ الفَتاوي الَّتي يَرضى الجَميعُ بِهافَلا تَرى حاجَةً في نَفسِ يَعقوبِ
تَجري بِآذانٍ مَن يَصغي لِقارِئِهالَحنَ السَريجي في سَمعِ المَطاريبِ
ما بِالمَنارِ ضِياءٌ غَيرَ مُقتَبَسِوَلَيسَ فيهِ هِلالٌ غَيرَ مَرقوبِ
وَكَم كِتابٌ لَهُ غَيرَ النارِ غَداًفَوقَ الكَتائِبِ في حَشدٍ وَتَكتيبِ
في كُلِّ عامٍ تَآليفٌ يَجودُ بِهاكَالغَيثُ يُرسِلُ شُؤبوباً بِشُؤبوبِ
مَواقِفٌ لَن تَرى مَن يَستَقِلُّ بِهاوَلَن تَرى طامَعاً مِنها بِتَقريبِ
سَر نَحوَ رَبِّكَ مُبَكِّياً بِكُلِّ دَمٍقانٍ عَلى صَفحَةِ الخَدَّينِ مَصبوبِ
وَاِنعَم لَدَيهِ بِما قَدَّمتُ مِن عَمَلٍوَفُز بِقِسطِكَ مِن بِرٍّ وَتَثويبِ
وَاِترُك ثَناءً كَنَفحِ الطيبِ لَيسَ يَنىيَملَأُ البِلادَ بِتَشريقٍ وَتَغريبِ
قَد يَغلِبُ الحُزنَ أَقوامٌ بِصَبرِهِملَكِن حُزنُكَ عِندي غَيرَ مَغلوبِ
أُبكيكَ ما دُمتَ في الدُنيا وَما بَقيتُإِلّا بَقِيَّةَ عَيشٍ غَيرَ مَحبوبِ
لي مَعَكَ عَهدٌ فَآبى أَن أَخيسَ بِهِحَتى أَصيرُ إِلى لَحدٍ وَتَتريبِ