يا ناظري ألأيا تبكيان دما

يا ناظِرِيَّ أَلَأياً تَبكِيانِ دَماأَهَكَذا عَهدَنا أَن نَحفَظُ الذِمَما
لَو صارَ كُلُّ سَوادٍ مِنكُما يَقِقاعَلى الصَديقِ لَمّا أَنصَفتُماهُ لِما
وَطالَما ذُبتُما شَوقاً لِرُؤيَتِهِوَخِلتُماها أَماني النَفسِ وَالنِعَما
فَالآنَ شَطَّت نَوى ما عِندي أَمَلٌفي القُربِ فَاِكتَحِلا مِن بَعدِهِ الظَلَما
ماذا أَقولُ لقَلبي في الدِفاعِ إِذاأَقامَ قاضي الهَوى ما بَينَنا حَكَما
وَيَلِمُّها حَسرَةً في القَلبِ باقِيَةًتَظَلُّ تَحتَ الثَرى تَستَصحِبُ النَدَما
لَو أَنَّ لي طَيرَ يُمنٍ ما صَبَرَت لَهاوَلا تَبَدَّلتُ مِن بِئزانِها الرَخَما
وَلا عَداني عَنِ الأَحبابِ عادِيَةًوَلا حَثَثتُ لِغَيرِ الصَفوَةِ الرُسَما
وَلا تُخَلَّفتُ عَن مِصرٍ وَمَقدِمَهاوَقَد غَدَت دارَها مِن دارِنا أَمَما
أَلوذُ بِالدَمعِ كَي أُطفي اللَهيبَ بِهِفَأَستَزيدُ كَأَنّي نافِخٌ ضَرَما
الآنَ حَقٌّ بأَن أَسخو بِأَسخَنِهِإِنَّ المَدامِعَ يَتلو حَرَّها الشَبَما
وَما بُكائي لِخَطبٍ قَد فَقَدَت بِهِوَحدي خَليلاً بَراني فَقدُهُ أَلَما
لَكِن بُكائي عَلى المُبكي بِمِصرَعِهِأَهلَ المَشارِقِ بَل مِن غَيرِهِم أُمَما
وَلَو سَبَقتُ بِهِ الوَرقاءُ ما لَحِقَتمَناحَتي صاحِبَيهِ السَيفُ وَالقَلَما
وَالمَجدُ مُكتَسِياً مِن كَفِّهِ حَلَلاوَالفَضلُ مُرتَقِياً في ظِلِّهِ اُطَما
وَالشِعرَ أَدرَكَ ما أَعيى زُهَيرَ وَمافاتَ الكَريمُ عَلى عِلّاتِهِ هِرَما
خَطَبَ هَوى بِخَباءِ الفَضلِ فَاِنحَطَمَتأَوتادُهُ وَغَدَت أَطنابُهُ رَمَما
نَبا بِمَحمودِ سَيفٍ لَو ضُرِبَت بِهِحَدَّ الزَمانِ بِكَفِّ السَعدِ لا نَثلَما
مُصيبَةٌ أَرجَفتُ صُمَّ الجِمادِ فَقُلفي الشارِقِ أَنقَضَ أَو في الشاهِقِ اِنهَدَما
نَتيجَةُ الوَقتِ لَو آلى بِهِ رَجُلٌبِأَنَّهُ فَذُّ هَذا الدَهرِ ما أَثِما
لَو أَنصَفَتهُ اللَيالي في مَقاسِمِهالِأَوطَأَتُها عَلى هامِ السُهى قَدَما
لَو لَم يَكُن فَضلُهُ مِن حَظِّهِ بَدَلاًما سامَهُ الدَهرُ إِرهاقاً وَلا حُرِما
أَو كانَ لِلحَقِّ في تِلكَ الأُمورِ يَدٌنَجَت بِهِ الحَجَّةُ البَيضا وَما اِتُّهِما
ما كانَ يَأمَلُ إِلّا خَيرَ أُمَّتِهِوَلا يُرَجّي لَها إِلّا عَزيزَ حمى
فَإِن يَكُن طاشَ سَهمٌ عَن رَمِيَّتِهِفَكَم مَلومٌ عَلى رَميٍ سِواهُ رَمى
كَم ساءَ أَمرٌ بِحَملِ الجاهِلينَ لَهُوَرُبَّما عَقداً بَعضَ مَن نَظَما
لا يُحسِنُ الأَمرَ إِلّا مَن تَعودُهُما كُلُّ راكِبٍ خَيلٍ يَحفَظُ اللَجَما
وَما نَجاحُ الفَتى كافٍ لِتُزَكّيهِوَلا الحَبوطُ دَليلٌ أَنَّهُ وَهَما
وَالفَضلُ وَالنَقصُ مَحتومٌ لِزامَهُماكَأَنَّ بَينَ الرَزايا وَالنُهى رَحِما
ما زادَ جَوهَرُ سامي الحَكِّ غَيرَ سَنىًوَلا عَرا قَدرُهُ نَقصٌ بِما اِهتُضِما
وَقَلَّما الدَهرُ ناوي مِثلَهُ أَسَداًمِمَّن رَعى تَلَعاتِ المَجدِ وَالأَكَما
مُهَذَّبٌ لا تَرى في خَلقِهِ عِوَجاوَصاحِبٌ لَيسَ يَدري وُدَّهُ السَأَما
لَم يَكفِهِ النَسَبُ العالي فَضَمَّ لَهُأَصلاً وَفَصلاً لَعَمري ما رَسا وَسَما
كانَ الأَوائِلُ في الأَنظارِ مُزعِجَةٌحَتّى أَتى فَشَأى مَن جَدَّ مَن قَدُما
وَلَيسَ مِن نابِتٍ في عَصرِنا أَدَباًإِلّا بِغَيثٍ مَعانيهِ زَكا وَنَما
ما الجاهِلِيُّ وَلا ذاكَ المُخَضرَمُ لاوَلا المُوَلَّدُ مَعَهُ حائِزٌ قِسَما
وَكُلُّ نابِغَةٍ في الشِعرِ مُلتَمِسٌمِن كَأسِهِ رَشَفاتٍ كَي يُبَل ظَما
لَو جاءَ في الزَمَنِ المَاضي وَعاصِرُهُحَكيمُ كِندَةَ لَم يَزعُم بِما زَعَما
أَو كانَ أَدرَكَ عَصراً قَد تَقَدَّمَهُعَيّى حَبيبٌ عَنِ الإِنشادِ مُعتَصِما
يَصطادُ كُلَّ شَرودٍ في قَصائِدِهِفَلَيسَ بَيتٌ لَهُ عَن صِيدِها حَرَما
أَو هَت فَصاحَتُهُ الأَقوالُ أَمتَنَهاحَتّى تَكادُ عَلَيها تُؤَثِّرُ البَكَما
وَرَدَّ فاسُها في الجَريِ راجِلَهاحَتّى تَساوى أَخو جَهلٍ وَمَن عَلِما
فَاِنعو لَنا الشِعرَ وَالآدابَ قاطِبَةًمَعَهُ وَقولوا لِشَوقي إِنَّهُ يَتِما
مَن لِلبَدائِعِ أَو مَن لِلصَنائِعِ أَومَن لِلوَقائِعِ إِمّا داهِمٌ دَهَما
مِن لِلصَوارِمِ أَو مَن لِلمَكارِمِ أَومَن لِلمَغارِمِ أَضحى عَقدُها اِنفَصَما
يا يَومَ مَحمودَ ما أَبقَيتَ مُحَمَّدَةًإِلّا وَأَورَدتَها في نَحبِهِ العَدَما
تِلكَ الخَلالُ فَهَل آتَ يُجَدِّدَهاأَو هَل تَرى أَمَلُ العَليا بِها حُلُما
هَيهاتَ يُسعِدُها شَهمٌ يُتاحُ لَهافَالدَهرُ أَلأَمُ مِن هَذا النَدى شِيَما
لَن يَهتَدي بَعدَ مَحمودٍ دَليلٌ ثَناوَلَستَ تُبصِرُ هَذا الجُرحَ مُلتَئِما
وَاللَهُ ما عَجَبي مِن فوتِهِ عَجَبيلِمِثلِهِ كَيفَ حَتّى الآنَ قَد سَلَّما
وَطالَما قُلتُ إِذا جادَ الزَمانُ بِهِمَن عَلَّمَ الدَهرَ هَذا الجودُ وَالكَرَما
يا حِليَةَ الشَرقِ أَضحى بَعدَها عُطُلاًوَبَيضَةَ الدَهرِ عَن أَمثالِها عَقَما
إِن كانَ لَم تَألُكَ الدُناي مَعارِكَةًفَلَستَ أَوَّلُ حَرٍّ صادَفَ النَقَما
ما شابَ مِنكَ بَلاءٍ نِيَّةً خَلُصَتوَمَن عَزا لَكَ مِن ظُلمٍ فَقَد ظَلَما
كَم قاصِدٍ لَم تَعِب مَسعاهُ خَيبَتَهُوَقائِدٌ لَم يَنَل خِزياً أَن اِنهَزَما
وَرُبَّ مُسدي يَدٌ يَلقى البَلاءَ بِهاوَرُبَّ جانٍ سَعيدٌ بِالَّذي جَرَما
إِنَّ التَقاديرَ إِن أُجرَت سَفائِنَهاأَلحَقنَ مَن كانَ غَمراً بِالَّذي حَزُما
لا تُبعَدَنَّ وَلا يُبخَس ثَناكَ فَلَمتُجَرَّ إِلّا إِباءَ الضِيَمِ وَالشَمَما
وَاللَهُ لَو كُنتَ تَدري ما بِنا كَمَداًلَكُنتَ أَنتَ لَنا الراثي وَمَن رَحَما
لَيسَ الَّذي جاوَرَ الديماسَ في نَكَدٍكَمِن يُزَجّي إِلَيهِ الهَمَّ والسَقَما
إِن كانَ حَبلُ حَياةِ المَرءِ أَجَمَعُهُأَحبولَةً كانَ خَيرَ الحَبلِ ما اِنصَرَما
فَاِذهَب عَلَيكَ تَحِيّاتث المُهَيمِنِ ماهَمّي بِتُربِكَ دَمعَ المُزنِ مُنسَجِما
هانَت بِمَصرَعِكَ الأَرزاءُ أَجمَعُهافَلَيسَ يُجزِعُ مِن رُزءٍ وَلَو عَظُما