📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف
سَلا هَل لَدَيهِم مِن حَديثٍ لِقادِمٍعَنِ الغَربِ يَروي فيهِ غُلَّةَ هائِمِ
وَهَل وَرَدَتهُم عَن كَريمِ مَقامِهِسَمانَ المَعالي في لِطافِ النَسائِمِ
وَهَل نَظَروا مِن نَحوِ بُرقَةِ موهِنافَلاحَت لَهُم مِنها بُروقُ الصَوارِمِ
تَأَلَّقَ في لَيلي ظَلامٌ وَقَسطَلٌفَتُنشِئُ سُحبَ الدَمعِ مِن طَرفِ شائِمِ
مَواطِنُ إِخوانٍ تَملوا مِنَ الرَدىكُؤوساً تَساقوها بِمِلءِ الحَلاقِمِ
دِفاعاً عَنِ الأَوطانِ إِن دِفاعَهالَدى كُلِّ قَومٍ كانَ أَولى المَكارِمِ
تَهَيَّبَهُم فيها العَدُوُّ مُهاجِماًفَجاءَ دَبيبُ اللِصِّ في لَيلٍ قاتِمِ
وَلَيَّنَ في إِقبالِهِ مِن إِهابِهِوَهَل يَخدَعُ الإِنسانُ لينُ الأَراقِمِ
فَثاروا وَما كانَت زَعانِفُ رومَةٍمِنَ العُربِ أَكفاءَ اللُيوثِ الضَراغِمِ
وَنِعمَ سُقاةِ المَوتِ هُم كُلَّما بَدَتبُروقُ المَواضي في رُعودِ الغَماغِمِ
وَحَسبُكَ مِنهُم كُلَّ قَومً نِمتُهُموأَرومَةُ قَحطانَ وَنَبعَةَ هاشِمِ
وَكَم وَقَفوا يَستَنصِفونَ عَدُوَّهُموَهَزّوا مِنَ الأَملاكِ جَذعَ المَراحِمِ
فَلَمّا رَأَو عَجزَ الدَليلَ تَطلُبوالَدا الصارِمِ البَتّارِ صِدقَ التَراجِمِ
فَلَم يَكُ مِثلَ السَيفِ كَاليَومِ قاضِياًوَلا العَهدُ مِثلَ الآَنَ أَحلامُ حالِمِ
وَما طالَ نَومُ السَيفِ إِلّا تَنَبَّهَتعُيونُ الدَواهي مِنهُعَن جَفنِ نائِمِ
أَخلا سوقٌ لِلمَنايا مَقامَةًتُباعُ حَفافيها غَوالي الجَماجِمِ
فَهَل لَكُمو في سوقِ بَرٍّ وَرَحمَةٍتَنالونَ فيها بِاقِياتِ المَغانِمِ
غِياثاً لِمَظلومٍ وَنَصراً لِصارِخٍوَضَمداً لِمَجروحٍ وَقوتاً لِصائِمِ
كَفى بِالهَلالِ الأَحمَرِ اليَومَ هادِياًلِمَن حارَ في لَيلٍ مِنَ الشَكِّ داهِمِ
وَأَكرَمَ بِأُمِّ المُحسِنينَ الَّذي طَمىجَداها كَلِّجِ العِلمَ المُتلاطِمِ
سَليلَةُ إِلهامي فَمِن كُلِّ جانِبٍلَها نِسَبٌ نَحوَ البُحورِ الخَضارِمِ
وَأَجدَرَ بِقومٍ أَمطَرَتهُم هِباتُهابِأَن يَأمَلوا اِنفِراجَ المَآزِمِ
وَحاشا بِلاداً أَنتُم عَن يَمينِهايُفتِ بِأَعضاذٍ لَها وَمَعاصِمِ
تَخَيَّلتُها شَوقاً عَلى بُعدِ دارِهاتُصافِحُكُم بِالقَلبِ لا بِالبَراجِمِ
لَقَد حوصِروا بَرّاً وَبَحراً وَأُمطِروابِحُمرِ المَنايا مِن سَوادِ الغَمائِمِ
وَقَد طالَما أَرهَفَت حَدَّ يَراعَتيفَلَمّا تَعالى الخَطبُ عُدَّت لِصارِمي
أَجَلَّ إِنِّنا مِن أُمَّةٍ عَرَبِيَّةٍنُكافِحُ عَنها عادِياتُ الأَعاجِمِ
وَلَو أَنصَفَ الأَقوامُ في حَقِّهِم رَأَوامُؤاساتِهِم فَرَضاً عَلى كُلِّ آدَمي