سراعا بني أمي بحث ظعونها

سِراعاً بَني أُمّي بِحَثِّ ظُعونِهافَما حَرَّكَ الآلامَ غَيرَ سُكونِها
وَما زالَ فَريُ الخَطبِ تَحتَ خِفافِهاوَشَرحُ صُدورِ الرَكبِ فَوقَ مُتونِها
لَعَمرُ المَعالي ما عَدونَ دِيارَناوَلا حُرِبَت إِلّا بِطولِ هُدونِها
وَلا كانَ ما قَد آثَرتُ مِن فُتورِهاسِوى الأَصلُ فيما كابَدَت مِن فُتونِها
يُعافونَ مَورودَ الصِعابِ إِلى العُلاوَلا مَجدَ إِلّا بِاِرتِقاءِ حُزونِها
فَمَن يَرِدُ الأَيّامَ بيضاً فَلا يَكُنجَزوعاً لِكَرّاتِ اللَيالي بِجَونِها
رَكِبنا ظُهورَ الصافِناتِ وَقَد ثَوَتبِأصلابِنا فُرسانَ ما في بُطونِها
وَقُلنا لَهادينا الفَلاةَ فَإِنَّنارَجِعنا إِلى آبائِنا وَشُئونِها
طَووا شِقَقَ البَيداءِ شَرقاً وَمَغرِباًأَلَم يَكُ مِن ماءِ الأَوالي وَطينَها
وَما إِن شَأيٍ بِالكَهرَباءَةِ مَركَبِبِشاحِطَةِ الصَحراءِ مَدَّ هَجينَها
فَإِن يَقطَعُ القَومَ البِحارَ فَعِندَنامَهامِهُ لا تَلقى لَهُم بِسَفينِها
عَلى غَيرِ شَيءٍ غَيرَ أَنّا عِصابَةًغِضابٌ لَدَينا المُسلِمينَ وَدينَها
تَعدوا حُدودَ الصَبرِ حيفاً بِأُمَّةًغَدوا لَبِداً في عَزمِ قَطعِ وَتينِها
وَقَد طالَما بِتنا نُغالِطُ أَنفُساًوَنَبغي مِنَ الأَعلاجِ سَلَّ ضُغونَها
إِلى أَن تَجلى العَزمَ لا حَجبَ دونَهُوَقَصُرَ بِالأَعذارِ نَصٌّ مُبينَها
وَلَم يَبقَ مِن مُستَعجِمٍ في مُرادِهِمبِأُمَّةٍ صِدقَ أَمعَنَت في رُكونِها
فَقُلنا عَلَيكُم بِالسُيوفِ فإِنَّهالِأَفصَحُ مِن أَقلامِنا بِرَنينِها
فَإِن يَخفِرِ الأَعداءَ عُهودَنافَعِندَ ذِمامِ البيضِ رَدعُ خُؤونِها
أَلا شَدَّ ما قَد أَصغَرَت مِن مَقامِناوَما اِقتَحَمَتنا في الغُزاةِ لِحينِها
تَناسَت سَريعاً ما مَضى مِن بَلائِناوَأَنّا عَلَونا عالِياتٍ قُرونَها
وَظَنَّت عُروشُ الشَرقِ ما لَت وَأَصبَحَتكَأَن لَم يَكُن بَينَ الصَفا وَحُجونِها
وَأَنَّ زَمانَ الثَأرِ وافى فَأَوجَفَتأَلا خابَ ما قَد قَدُمَت مِن ظُنونِها
فَلَم يَزَلِ الإِسلامُ غَضاً بِأَهلِهِوَنيرانِهِ لَم تَنطَفِئ بِكُمونِها
وَما رَقرَقَ القُرآنُ ماءَ طِباعِهافَهَيهاتَ يَخشى مِن نُضوبِ مُعينِها
فَلا يَغتَرِر قَومٌ بِظاهِرٍ لينَنافَما الصَعدَةَ السَمراءَ هَوناً بِلينِها
لَنا مِن بَني عُثمانَ كُلَّ غَضَنفَرٍتَخِرُّ لَهُ أَبطالُهُم لِذُقونِها
فَلَسنا نُباهي أَن نَحَرنا سِخالَهاوَقبلاً صَرَعنا أَسَدَها في عَرينِها
فَما اِضطَلَعَت بِالسَيفِ أَيدي جُنودِهاوَإِن مَهَرَت في الشَحذِ أَيدي قُيونِها
جَحافِلَ في سَيفِ البِحارِ تَخالُهامِنَ الذُعرِ وَرقاً عُكَّفاً في وَكونِها
وَلَولاَ الجَواري المُنشَآتِ تَمُدُّهامِنَ اللُجِّ زَجَت في مَغاغِرِ نونِها
لَئِن جَرَدَتها رَومَةٌ لِحِصارِنالَقَد أَودَعَتها عِندَنا بِسُجونِها
وَفي كُلِّ يَومٍ وَقعَةٍ لِجُيوشِهاتَضيقُ بِها بِطَحاؤِها بِدَفينِها
لَقَد طَعَمَت مِمّا جَنَتهُ وَضيعَةٌتُخالِطُ فيها جَبنَها بِجُنونِها
قَد اِستَوقَدَتها الحَربُ نارَ شُكوكِهاإِذا العَرَبُ وافَتها بِثَلجِ يَقينِها
فَدونَكُمو يا أَيُّها العُربُ حَملَةًنِزارِيَّةً فَاِستَبسَلوا لِزَبونِها
وَصونوا ذِمارَ المُلكِ شَداً فَلَم يُملِسُروجَ المَطايا غَيرَ رَخوِ وَضينِها
وَهَذي طَلى الطَليانِ تَهفو إِلَيكُموسُقوطَ ثِمارِ الدَوحِ مِن عَن غُصونِها
سَتَعلَمُ أَطرابِلسَ أَنّا صِحابَهاوَبُرقَةً لا نَرضى لَعَمري بِدونِها
وَكُلُّ ذِراعٍ عِندَنا مِن تُرابِهاكَخالِصَةِ الأَعلاقِ عِندَ ضَنينِها
سَلِمتَ أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةٍمُحمَّدَ طولَ الدَهرِ نورُ عُيونِها
تُقيمُ بِها في الحَقِّ حُكمَ أَميرِهاوَتَرعى لَها بِالرِفقِ عَهدَ أَمينِها
وَمِن أُمراءِ الشَرقِ حَولَكَ عُصبَةًسُطاكَ كَرسيها وَشَمُّ حُصونِها
وَيا سَيفَ نَصرٍ عامِلاً في عِداتِهاوَقائِمَهُ لَمّا يَزَل في يَمينِها
إِذا اِعتَصَمَت في رَوعِها مِن مُحَمَّدٍبِصاحِبِها مِنكَ اِهتَدَت لِمُعينِها
وَإِن جَهَمَتها الحادِثاتُ فَلَم يَزَلبِعَبّاسِها بَسّامُ نُورٍ جَبينِها
إِذا عالَمُ الإِسلامِ أَولاكَ شُكرَهُفَما لِذُبابِ بِلُغَةٍ بِطَنينِها
تَحِنُّ إِلى ناديكَ مُهجَةُ غائِبٍيُطَعُها في البُعدِ فَرطَ حَنينِها
فَإِن تَكُ آلَت نَجدَةً لِقَبيلِهافَمِثلُكَ مَن يَرضى بِبِرِّ يَمينِها
وَلَولا الحُقوقُ الواجِباتُ لَما نَبَتأَماكِنَ مِن أَوطانِها بِمَكينِها
تَظَلُّ الدَعاوي في المَعالي كَثيرَةٌوَما كُلُّ باغٍ وَصلَها بِقَرينِها
إِلى مُلتَقى الجَمعَينِ وَالسَيفُ فاصِلٌهُنالِكَ يَدري غَثَّها مِن سَمينِها
هُناكَ لَنا في جانِبِ الغَربِ إِخوَةٌتَسومُهُم البُؤسى العِدى بِفُنونِها
بَكَينا لَها نَحنُ الأُلى ما تَعَوَّدَتمَدامِعُهُم في الخَطبِ بَذلُ مُصونِها
فَإشن نَحنُ قارَرنا عَلى ضَيمِ أَهلِنافَهَيهاتَ نَرجو العِزَّ مِن بَعدِ هَونِها
تَرى النَفسَ دَيناً وَقفَةً في صُفوفِهاقَضاءٌ عَنِ الأَرحامِ بَعضَ دُيونِها
فَما الشامُ وَالنيلُ السَعيدُ وَدِجلَةًسِواها لَدى أَفراحِها وَشُجونِها
وَوَاللَهِ لا أُعطيه المَقادِ لِظالِمٍوَلَمّا أُرِد بِالنَفسِ حَوضَ مُنونِها
إِذا باتَ أَخواتي بِبُرقَةٍ سُهَّداًفَكَيفَ تَنامُ العَينُ مِلءَ جُفونِها