📜 قصيدة لـ أأحمد شوقي📚 مؤلف
في ذي الجفون مصارع الأكبادالله في جنب بغير عماد
كانت له كبد فحاق بها الهوىفهوت وقد كانت من الأطواد
وإذا النفوس تطوّحت في لذةكانت جنايتها على الأجساد
نَشوَى وما يُسقَين إلا راحتيوَسنَى وما يُطعمن غير رقادي
ضَعفَي وكم أبلين من ذى قوّةمرضى وكم أفنَين من عُوّاد
يا قاتل الله العيون فإنهافي حَرِّ ما نصلى الضعيفُ البادى
قاتلن في أجفانهن قلوبنافصرعنها وسلمن بالأغماد
وصبغن من دمها الخدود تنصلاولقين أرباب الهوى بسواد
والهدب أرأف بالقلوب وإنمايَتِد السلامُ بأوهن الأوتاد
يا ساقِيَّ تخيرا صرف الأسىأو فامزجا كأسيكما بسهاد
فلعل بعض الهم يخلف بعضهفأرى بذلك راحة لفؤادي
مالي تعالجني المدام كأنماعقلي بواد والمدام بوادي
هذا الزجاج ولى فؤاد مثلهريان من هذى السلافة صادى
صدعت حواشيه الهموم بنابهاواللب من صدع على ميعاد
ما كنت أوثر أن تطول سلامتيفأرى المعالي حلية الأوغاد
وأرى الأعادي في البلاد موالياوأرى الموالي في البلاد أعادي
وأيادىَ المتقدمين مساوئاومساوئ المتأخرين أيادي
وأرى بني وطني تُفرِّق بينهمأيدى العداة وألسن الحساد
وأشد من وقع المصاب على الفتىذكر المصاب على لسان عادى
عباس إنك للبلاد وإنهلم يبق غيرك من يقول بلادي
لولاك لم نُعِر المواسم نظرةكلا ولم نقبل على الأعياد
ولما توردنا لسائمة دمانفدى نفوسا ما لها من فادي
شطت بنا فلك الأمور فكن لنافي بحر حيرتنا المنار الهادى
وكن السعود الطاردات نحوسناالغاديات بنفحة الإمداد
يأتي الشقاء على البلاد وينقضىوشقاء مصر مؤبد الآباد
وأرى مصيبة كل قوم غيرهموأرى مصيبتنا من الأفراد
من كل أرعن كاذب لا يُرتَجىلعداوة يوما ولا لوداد
يا ابن الأولى لا ينتهى إلا لهمإحياء مصر وغرس هذا الوادي
ثبتوا على عهد البلاد بموقفناب الثبات به عن الأجناد
والعصر يرعد والملوك حنيقةوالفلك رابحة الشراع غوادي
فأبوا فكان العزم أكرم ناصرلهمُ وكان الحزم خير عَتَاد
والحق يُنصر حين ليس بنافعبأس الجيوش ودُربة القوّاد
فاسأل فكم من صيحة لك في الورىنقلت إلى الدنيا صدى الآساد
مولاى وآبق الدهر أسلم سالموتَلقَّ أعيادا بغير عِداد
تؤتى رعيتك الوفية سؤلهاوتبلغ الأوطان كل مراد
وتفوز بالنصر المبين على العداوالغاصبين الحق والأضداد
وتطهر السودان من آفاتهوتقيمه في الأمن والإسعاد
وتبيد ملك الذاهبين بعزهالصائرين بسوقه لكساد
سلطت في تأديبهم رعدا علىرعد وجلادا على جلاد
فاندك بغيهم ببقى مثلهوالله للباغين بالمرصاد