إليون بالنحيب والحداد

إليون بالنحيب والحدادوفيلق الإغريق بارتداد
للثغر والسفين حيث انتشرواكلٌّ إلى أسطوله يبتدر
لكن أبى آخيل أن ينحلاخميسه بل في سراه ظلّا
قامت على انتظامها الصفوففصاح وهو بينهم يطوف
مرميد يا فرسان يا رجاليلا تفصلوا الخيل عن العجال
بل قربوهن بذا المجالنبكي نرثي غرة الأبطال
فطرقل فالندب بلا محالفرضٌ على ميت صريعٍ خال
فإن روينا غلة النكالحلة وهيأنا بلا بلبال
فهطلت دموعهم جميعاًوخف آخيل بهم سريعا
وحول فطرقل ثلاثاً داروابخيلهم ودمعهم مدرار
تزيدهم ثيتيس حزناً عيلافولولوا وأكثروا العويلا
حتى جرى ما سح من تلك العبرغيناً على السلاح والسهل انهمر
أمامهم أخيل بالنحيبيشهق قرب خله الحبيب
عليه ألقى يكبر المقالهبيهم أكفه القتاله
أفريك يا فطرقلاً السلاماوإن تهم في سقرٍ هياما
فها أنا والجيش حول قاماأبر بالوعد هنا تماما
فساعدي هكطور ذلّاً ساماوسوف ألقيه هنا طعاما
للكلب يفري اللحم والعظاماوالنار إذ تذكو لك اضطراما
اذبح من طروادة انتقامامن حولها اثني عشراً كراما
وزاد وهو لاهبٌ سعيراعلى هوان المجتبي هكطورا
فكبه لوجهه معفراحيال نعش الميت في وجه الثرى
من ثم حلو صاهلات الجردونزعوا زاهي السلاح الصلد
وحول فلك ابن أياك التأمواوذلك الزاد الشهي اقتسموا
فمن خرافٍ وثيارٍ غرهالعةٍ تحقق عند النحر
ومن عنوزٍ ثاغياتٍ ترتجفامامها الجزار بانلصل يقف
ومن رتوتٍ صلدة الأنيابتسيل شحماً باللظى اللهاب
دماؤها كذا جرت سيولاوأقبل الصيد إلى ابن فيلا
وذهبوا به وما كادوا لماعلى حبيبه تلظى ألما
وإذ أتوا خيم أغاممنوناصاحوا على الفيوج أجمعينا
أن يرفعوا المرجل فوق النارويوسعوا الجاحم بالوار
لغسل مالطخه من الدملكن أبى يغلظ بر القسم
بحق زفس السائد المخلدأقسم لا قطرة مست جسدي
ما لم أشد ضريح خلي الأوحدمن بعد أن أحرقه في كمدي
حيث له أقص شعري العسجديمهما أعش فلن تلظى كبدي
أسىً كهذا اللاعج المتقدفأرضخ الآن على توقدي
إلى اقتسام الزاد في ذا المشهدلكن إذا طر الصباح من غد
على ابن أتراس المليك الأمجدأن ينفذ القوم بلا تردد
في طلب الوقود ثم نبتديبمأتمٍ حق لميتٍ يغتدي
من فوره إلى الظلام الأبديحتى إذا جثة ذاك السيد
ذابت وفزنا بجميل المقصدللحرب عدنا بزهي العدد
لبوا وكل هب يبغي الزادافنال منه سهمه المعتادا
حتى إذا ظماه ولي والسغبلخيمه في طلب النوم ذهب
وفي فجاجٍ قرب جرف البحرلدى دوي الموج فوق الثغر
أخيل والعي به قد برحاما بين جيش المرمدون انطرحا
أنهكه العدو ورا هكطورافنام في ظل الكرى قريرا
فروح فطرقل بطيف الحلمقامت على هامته كالجسم
بقده والحلل المسدولهوصوته والمقل الجميله
قالت أ آخيل له طاب الكرىحتى عن الحبيب غض النظرا
أهملني ميتاً فهلا ذكراوداده لي وأنا حيّ أرى
بادر إلى دفني حتى أعبراأبواب آذيس ولا أحقرا
صدتني الأرواح عن أن أصدراما بينهن فأخوض الأنهرا
فرحت هائماً بلجات الثرىوجئتك الآن ودمعي انهمرا
فانهض وأعدد لي صلىً تسعرافبعد ذا لن أبرحن سقرا
آه فقد فات زمانٌ غبراحيين فيه نعقد المؤتمرا
في عزلةٍ فيها تحاشينا السرىمنذ نشأت كان هذا القدرا
فغالني وفيه قدماً سطراحتفك في أكناف سورٍ حصرا
أجب إذا ملتمسي مهما جرىفمثلما معاً قضينا العمرا
من يوم مينتيوس بي غرّاً سرىلصرح فيلامن أفنطٍ مدبرا
من وجه رهطٍ رامني مثئرالما قتلت وصلي الجهل عرا
وقد لعبنا بالكعاب عسكرافرعاً لأمفيدامسٍ مستكبرا
ومثلما قبلاً أبوك استبشرابي فنشأت ناعماً موقرا
في حجره كما نشات الأصغرادع هكذا رفاتنا أن تقبرا
معاً فلا تنحل هاتيك العرىولتلق في حقٍّ لديك ادخرا
من لدن تيتس نضاراً بهرافقال آخيل علام يا منى
نفسي بذا البحث هنافكلما رمت سيجرى علنا
فادن وعانقني فلاعج العنانوري ونروي بالعناق الشجنا
ومد كفه إلى العناقلكنه فطرقل لم يلاق
فروحه مثل الدخان طارتصافرةً وفي الثرى توارت
فقام آخيل وكفيه صفقبدهشةٍ ثم لسانه انطلق
نعم نعم رباه حتى لسقريسري مثالنا وأرواح البشر
لكنما الحياة في ذاك المقرليس لها بعد الممات من أثر
فإن فطرق مدى الليل ظهربروحه لي بشقاءٍ وكدر
حكته حتى قلت بالنفس ابتدرمقترحاً يأمرني بما أمر
وما انتهى حتى جهير الندبمن حوله عم جميع الصحب
ولبث الدمع سخيناً يجريحتى بدا ورد بنان الفجر
هنا أغا ممنون هب حالاوأنفذ الرجال والبغالا
فبادروا فوراً إلى الذهاببأمر مريون للاحتطاب
ساقوا يجدون إلى الجبالبقاطع الأفؤس والحبال
أمامهم تلك البغال مسرعهمتهمةٌ منجدةٌ مدفعه
ضاربةٌ في وعر تلك الهضبوعقبات مشعبٍ فمشعب
حتى علت إيذة في الصعيدفأعملوا مناصل الحديد
بشامخ الملول فالقروعخرت تشق تحتها الجذوع
وقطعوه قطعاً وشدواأحمالهم من فورهم وارتدوا
واشتاقت البغال للسهولفانحدرت في الوعر بالقفول
وراءها كل فتىً جذعاً حملأمرٌ لمريون له الكل امتثل
والثغر فيه كتسوا الوقوداوانتظموا من حوله قعودا
حيث أخيل رام أن يعينامدفن فطرقل وفيه يدفنا
وصاح بالرميد أن يجدواوللعجال خيلهم يشدوا
وأن يشك الكل في السلاحكأنهم في حومة الكفاح
فسارت العجال في الميدانبساسة وسادةٍ فرسان
خلفهم المشاة كالسحابوصحب ذاك الميت باكنئاب
ساروا به تستروه النواصيقصت له دلالة الإخلاص
ومن ورائهم أخيل رفعاهامة فطرقل بلب خلعا
وأنزلوه المنزل المعهوداوبادروا فهيأوا الوقودا
وعنهم فرعاً زاهياً جميلاللنهر إسفر خيس أطيلا
وصاح محدقاً بلج اليممضطرماً يصلى أوار الغم
يا نهر إسفر خيس الكبيرواخيبة القربان والندور
نذراً لك انتوى أبي شعوريومئةً من نخبة الأبقور
ومن ضحايا الغنم الذكورخمسين عند هيكل البخور
في مرجك المقدس المبرورفي القرب من منبعك المأثور
بكل ذا آلى لدى مسيريأوطني بالبشر والسرور
فما استجبت سؤل مستجيرولم تكن من الردى مجيري
ولن أدروس باب تلك الدورلذا على فطرقل والسعير
أطرح فرع وفرتي الموفوروبين كفي خله ألقاه
وجيشه طرا علا بكاهوأوشكوا حتى غروب الشمس
أن يندبوا بكربةٍ وبؤسلكن آخيل لأتريذدنا
وصاح ما بين الجموع علناأتريذ قد حق لك الخضوع
فمر إذاً تكفكف الدموعومن هنا تنصرف الجموع
يهيئوا الزاد فلا يجوعوافإن مضوا فنحن نستطيع
وصيدنا الأصول والفروعنحرق ميتاً وده الجميع
ففض أتريذ الجموع فمضتإلى سفينها وعنهم أعرضت
وحوله ظلت سراة الموكبتركم للميت وقود الحطب
حتى له شادوا على السهل هرمقياسه عشرٌ وتسعون قدم
ورفعوا لقمة الإبالهفطرقلهم بأدمعٍ منهاله
وسلخوا الثيار والخرفاناليحرقوها معه قربانا
وخف آخيل لقطع الشحميسلبه من فوق ذاك الجسم
وحوله ألقى بلا إبطاءلحومها وسائر الأعضاء
من بعد ذا صب قوارير العسلوالزيت فوق نعش ذياك البطل
وزاد وهو لاهب القوادأربعة من ضمر الجياد
وفي كلابه التي في نعمتهقد نشأت أعمل حد شفرته
من تسعةٍ من فوره اثنين ذبحوللوفود جنتيهما طرح
وهام الاثني عشر بالسيف قطعمن بهم إليون وبئس ما صنع
وأرث النيران حيث تلتهموصاح والدمع سخيناً ينسجم
فها أنا والجيش حولي قاماأبر بالوعد هنا تماما
وها هنا تلتهم التهامانيرانك اثني عشرا كراما
لكن هكطور فلا ضرامايذكي له بل يغتدي طعاما
للكلب يفري اللحم والعظامالكنما الكلاب لم تدن إلى
جثة هكطور بهاتيك الفلافإنما الزهرة بالمرصاد
تدفع كل صادرٍ وغادوأفرغت قدسي عطر الورد
فيه فلا يعطب خلف الجردوفيبس من قبة السماء
جلله بغيمة سوداءحتى يظل ترف المجس
ولا يجف بشعاع الشمسوالنار في الوقود لم تذك ولا
أوارها من حول فطرقل علافلوسيلةٍ أخيلٌ عمدا
وانحاز عن جمهوره مبتعداواستنجد الدبور والشمالا
لتلهبا الإبالة اشتعالاوتلهم الأجسام ثم نذرا
غر الضحايا لهما وابتدرايريق فوق الأرض صرف الخمر
بكأس عسجدٍ تمام البروصوته إيريس لما سمعت
لمنتدى الرياح حالا اسرعتإذا بهم في مجلس السرور
على وليمةٍ لدى الدبورفنهضوا طر لها إجلالا
وانتدبوها للقرى احتفالافوقفت في عتبات الصخر
تأبي وقالت بجميل العذرمالي إلى الجلوس من سبيل
فإنني بنية الرحيللشعب إثيوبية النبيل
فهو على المحيط بالتجيلبمئةٍ ضحى من العجول
لنا فلا ندحة من قفوليوللشمال من لدى أخيل
وللدبور جئت كالرسوللتعصفا بالقبس المشعول
تحت شلا فطرقل القتيلحيث بنو الإغريق بالعويل
ولهما جزاء ذا الجميلآلى بندرٍ شائق جزيل
ثم توارت عنهما فقصفاوبددا الغيوم حيث عصفا
وزمزما في لجة العبابفهاج وجه أليم باضطراب
واندفعا في السهل يقصفانفارتفعت زهزمة النيران
فالنوء كل الليل فيها قد قصفوليله آخيل سهراناً وقف
خمراً بكوب عسجدٍ مزدوجيسقي الثرى من حب تبرٍ بهج
وهو يناجي روح فطرقل ومنحول ضرام النار بالبث يئن
فهي على أعظمه تثوروهو لديها لاهباً يدور
كوالدٍ يحرق أعظم ابنهبكفه مختنقاً بحزنه
على فراش العرس قد مات الفتىوقلب والديه حزناً فتتا
وإذ بدت بالنور في أوج العلىكوكبة الصبح تبشر الملا
وخلفها امتد سناء الفجربحلة الجساد فوق البحر
أخمدت النيران والنوآنكهفهما أما يدمدمان
ببحر إثراقة مرا فاختلملتطماً في يمه الموج وعج
فارتاح آخيل إلى الهجوعفي عزلةٍ عن لغط الجموع
أنهكه العي فبالنوم استكنولم يكن يذوق لذات الوسن
حتى استفاق لعجيج الجندمن حول أترذ الزعيم الجلد
فهب ثم قام ثم ارتجلاأتريذ يا صيد السراة النبلا
خمركم السوداء صبوا عجلاتخمد وقوداً باللهيب اشتعلا
ثم اجمعوا أعظم فطرقل الأولىتبرز إذ في الوسط كان اعتزلا
والناس والخيل خليطاً جعلافي الحاف في لهب النار علا
نودعها حقّاً من التبر غلاوالشحم ستران عليهما أسبلا
تبقى بذاك الحق حتى أنزلاللظلمات يوم ألقى الأجلا
ولا تشيدوا القبر قبراً أمثلابل فاعتنوا به اعتناءً مجملا
ومن يعش بعدي من هذا الملايشد ضريحاً شائقاً مكملا
لبوه طرّاً وأراقوا الخمراحيث ذكت نار الوقود جمرا
فجرفت تلا من الرمادوابتدروا بغلة الفؤاد
أعظمه البيضاء يجمعوناوعبرات الحزن يذرفونا
فأودعت حقّاً من التبر غلاوالشحم سترين عليه أسبلا
ألقوه في الخيام تحت أزرمن النسيج الشائق الأغر
ورسموا في موضع اللهيبدائرة الضريح بالنحيب
ووضعوا الأساس ثم رفعواتلا من التراب ثم رجعوا