📜 قصيدة لـ سسليمان البستاني📚 مؤلف نهضوي
لم يخف إلف آرسٍ منيلاهلاك فطرقل الفتى قتيلا
فخف في صدر السرى إليهبعدةٍ تألقت عليه
ودار حوله العدى يباريكأنه ثنية الصوار
قد نتجت بكراً عليه حنتوانعطفت من حوله وأنت
قناته وجوبه الثقيلامد يروم للعدى تنكيلا
لكن أوقرب الفتى ما زال فيقطرقل فاكراً بذاك الموقف
لذا على مقربةٍ منه وقفيخاطب الشهم منيلا بصلف
يا إلف زفس سيد القبيلتخل لي عن شلو ذا القتيل
إذ كنت في الطرواد والأحلافأول طاعنٍ له حذاف
فخلني أحرز جميل الشرفأولا فأيقن بوبيل التلف
فنفس أتريذ ذكت توقداوصاح يا زفس الأب المسودا
ما أقبح الغرور بالنفوسفما حكى كبر بني فنثوس
لا خيلاء اليبر والليث ولارت الفلا المغوار رواع الملا
لكن هذا الكبر والغروراما وقيا الفتى هفير ينورا
لم تهنه غضاضة الشبابلما تصدى لي بالسباب
وقال إني ساعة الإبلاءأجبن في زمرة الأخاء
غدا ولا غرساً وأماً وأبايبتهجون بلقاه طربا
فدن إذاً وول من أماميفليس يغني العجب من إقدامي
ولذ إلى قومك من قبل اللقاأولا فوقع الخطب يشفي الحمقا
فلم يزد أو فرب إلا حنقاوصاح يا أتريذ أدركت الشقا
غرك أن بات أخي صريعالتؤخذن بدمه سريعا
فعرسه الهدي في أقصى الغرفأرملةً باتت وما كادت تزف
وقد أذقت أبويه غصصاظل بها عيشهما منغصا
لكن سأروي غلة الحدادحين بعيد العود للبلاد
لدى فرنثيس وفنثوس يرىرأسك والسلاح في تلك الذرى
والآن فصل القول فالبداريعقبه الفوز أو الفرار
وأطلق الرمح ففي الجوب وقعلكن عن النحاس في الحال ارتدع
فزفس أتريذ دعا وشهرانصلاً وأوفرب يسير القهقري
وزج زج واثقٍ عميدفقطع النصل حبال الجيد
فصل لما خر والنقع جرىيكسو بديع الشعر ثوباً أحمرا
غدائرٌ كشعر حورا العينضفرن بالعين وباللجين
كأنه فرخٌ من الزيتونغضٍّ على مجتمع العيون
ينعشه النسيم والزهوربيضاء في فروعه تمور
لكنما الإعصار فوراً هبتفاستأصلته في زوايا العزلة
فخر أوقرب يحاكي مذ وثبعليه أتريذ لإحراز السلب
ولم يكن في قومٍ أو فرب أحديلقى منيلا وهو يخلو بالعدى
كأنه ضيغم غابٍ وثقاببأسه وفي الصوار اندفقا
ففرس الغرة منها وسحقعنقها ما بين نابيه ودق
ومزق الأحشاء وامتص الدماوالناس والكلاب عجت في الحما
لا تستطيع الذود عنها فالجزعمن رؤية الليث قلوبها خلع
وكد أتريذ يفوز بالمنى لكن ذكت غيرة فيبوس هنا
كقيم الكيكون ميتيس نهض وصاح يا هكطور أخطأت الغرب
جريت تبغي خيل آخيل ولايبلغ عنهن سواه الأملا
ألا ترى أتريذ عن فطرقل ذبوأبسل الطرواد أوفرب ضرب
ثم مضى عنه وفي الجيش ذهبوقلب هكطور من البث التهب
سرح ما بين الجموع النظراوهمة القرمين حالاً أبصرا
ذاك صريعٌ دمه ينفجروذا إلى تجريده مبتدر
فثار يحكي نار هيفست التيما إن خبت قط إذا ما هبت
وانقض في صدر السرى مدججابهدةٍ لها منيلا اختلجا
فهاج فهاج بثاً نفسه يناجيما حيلتي في القدر المفاجي
أأبرح الآن وذا فطرقل منفي الذود عن عرضي وافته المحن
فمن من الإغريق لو رآنيأخجمت عنه الآن ما لحاني
وإن دعتني عزة النفس إلىكفاح هكطور الذي قد حملا
فخلف هكطور بنو الطروادطرّاً على أني بانفراد
لا كان ذا الهاجس من لاقى الأولىصانتهم آل العلى لاقى البلا
بحكم آل الخلد هكطور هجمفمن يلومني إذا ألوى القدم
آه ولو لي صوت آياس نميلاقتحمت دهم الرزايا هممي
أنا وآياس نخوض الشدداحتى ولو رب للقيانا بدا
بشلو فطرقل إلى أخيلاتمضي فيمسي خطبنا محمولا
وبينما هاجسه يثوروافى العدى في صدرهم هكطور
فغادر الجثة ثم انصاعاملتفتاً إليهم ملتاعا
كالليث للمربط يوماً لاحافقابل النباح والرماحا
وارتد مغتمّاً على الأعقابكما انثنى أتريذ باكتئاب
حتى إذا في قومه حل وقفمستشرفاً يطلب آياس وخف
لما رآه قام أقصى الميسرهمستنفراً إلى الصدام عسكره
وهدهم فيبوس طرّاً رعباصاح ألا فوراً أياس هبّا
نذود عن فطرقل حول جثتهفإن هكطور خلا بشكته
لعلنا وإن عرت عن العددلإلفه آخيل نمضي بالجسد
فهاج آياس أسىً ثم انطلقيجري وأتريذ إلى صدر الفرق
فألقيا هكطور ثم جرداشكة فطرقل وجر الجسدا
ليأخذ الهامة بانتضابويدفع الجثة للكلاب
بجوبه كالبرج آياس جرىفعاد هكطور إلى القلب السرى
ثم اعتلى وصاح ألقوا لي فيإليون ذا السلاح يسمو شرفي
لكن أياس بسط الجوب علىجثة فطرقل وما تقلقلا
كلبوةٍ في الغاب بالأشبالحلت فبالكماة لا تبالي
تقطب الجفن على مقلتهاصائلةً تحمي حما فتيتها
وقام أتريذ لدى أياسايذكو حشاه كآبةً وباسا
فجاء هكطور غلوكس الفتىقيل بني ليقيةٍ مبكتا
صاح به يرمقه ازوراراما كنت إلا هالعاً فرارا
يعزى لك البأس جزافاً إنماحالك شفت عن فؤادٍ أحجما
ألك في جماعة الطروادمن دوننا حماية البلاد
فقومنا في وجه أبطال العدىلن يقفو حول الحصون أبدا
إذ قد أطالوا الحرب والإبلاءولم يوافوا فيكم وفاء
ويحك أني بك عرض الجندخيراً ترجي بعد هذا الصد
وضيفك الحبيب سرفذوناغادرت غنماً للأخائيينا
وقاكم من أزمة الدراهسوما وقيته من النواهس
فرأيي الآن عن أصحابيبأن يعدوا أهبة المآب
عنكم إلى الأوطان ينثنونافينزل الويل على إليونا
فلو لكم بسالة الشجعانفي ذودهم عن ساحة الأوطان
لجملةً صلنا ونحو البلدسرنا بفطرقل بلا تردد
بسرفذون والسلاح الأزهريؤمنا العدى بلا تأخر
إذ إن فطرقل أعزُّ الناسلدى أخيل القرم رب الباس
لكن لآياس الذي تراهوهنت عزماً قبل أن تلقاه
هيهات هيهات فلن تنفرداله وتدري أنه أسمى يدا
فقال منعماً حديد النظركفاك يا غلوكسٌ أن تفتري
خلتك ذا عقلٍ رجيحٍ قدسمافوق بني ليقيةٍ إن حكما
لكن أرى الخلاف فيما تزعمأني لدى أياس جبناً أحجم
ما راعني الطعن ولا وقعُ خطىجرد الوغى لكنما زفس سطا
وهو ولي الأمر قد يخذل منيحث للإقدام في حر الفتن
فادن إلي الآن واشهد تنظرذا اليوم من هكطور حق المخبر
أكان مهيباً كما تقولأم هو محراب وغىً يصول
يذل قسراً كل صنديدٍ بطلللذود عن جثة فطرقل حمل
وصاح يعلو صوته بين الزمرطرواد ليقيون أبناء الظفر
يا آل دردانوس هبوا وقفواببأسكم فذاك ذاك الموقف
وإنني ماضٍ أشك مقبلابعدة القرم أخيل عجلا
تلك التي سلبت من فطرقلثم انثنى يعدو حثيث الرجل
فصحبه أدرك من بعد أمدمن قبل أن تبلغ إليون العدد
فثم عن وقع القنا بمعزلألقى لهم شكته في العجل
يأمرهم أن يحملوها للبلدوشك في سلاح آخيل وجد
ذاك سلاحٌ ليس يعروه البلاحباه آل الخلد فيلا البطلا
ولابنه مذ شاخ تلك العددظلت ولن يشيخ فيها الولد
وعندما هكطور زفسٌ نظرامعتزلاً بدرع آخيل انبرى
أجال رأسه بنجوى نفسهواويحه شت الردى عن حدسه
هكطور قد كاد يوافيك الأجلوأنت في حلة رواع الملل
صرعت إلفه النبيل الأبسلاونلت عنقاً منه تلك الحللا
لكنني موليك نصري الساميجزاء ما أوتيك من حمامي
إذ لن ترى في صرحك ارتياحاعرسك كي تلقي لها السلاحا
ومومئاً بجفنه زفس اعتدلفناسبت أعضاء هكطور الحلل
وحل آريس به فاحتدمافتكاً بالبأس حشاه اضطرما
فهب بالأحلاف بالهديديسطع بالنحاس والحديد
يخوض في صفوفهم مشتدايحث للإيقاع فرداً فردا
كمستليس وغلوكس الجريوترسلوخ ثم ميدون السري
وعسطروف ثم هيفو ثوسافرقيس ذيسينور إخروميسا
كذلك العراف إينوموسايثير في أحشاهم النفوسا
سمعاً أيا قبائلاً عديدهأحلافنا والجبرة العميده
لم أدعكم من دوركم طرّاً أنالتلبثوا حشداً بلا جدوى هنا
بل لتصولوا في لقا الأعاديذوداً عن النسوة والأولاد
أندت رزق الجند زاداً وجدالكم لتعملوا القنا المجردا
فاندفعوا بالبأس في وجه العدىوالحرب إما ظفرٌ إما ردى
فأيكم أياس صد وانثنىبشلو فطرقل ولو ميتاً لنا
أحبوه نصف الغنم مني أجراوهو قريني شرفاً وقدرا
فقوموا السلاح فوق الساعدواندفعوا دفعة صفٍّ واحد
لينقذوا الجثة من أياسواويبهم في ذلك الوسواس
فكم كميٍّ منهم سيمسيمن فوق فطرقل فقيد الحس
وبمنيلا صاح آياس ألاما خلت أنا قد بلغنا الأجلا
ما جرعي لشلو فطرقل لديكجزعي الآن عليك وعلي
فإن فطرقل قريباً يغتديللطير طعماً وكلاب البلد
وذا غمام الحرب فوقنا انطبقهكطور وهو حيثما حل حرق
فقم وناد صفوة الأبطاللعلمهم يسعون للنضال
فصاح أتريذ بهم يقوليا صحب يا رتوت يا قيول
يا من على موائد ابني أترامن قسمة الجند رشفتم خمرا
ومن حباكم زفس عالي القدرفقمتم بين السرى بالأمر
كيف أراكم وعجاج القسطليستر عني كل جند الجحفل
فطرقل كاد الغضف والضواريينهشنه هبّوا لدرء العار
فما انتهى حتى ابن ويلوس عداأولهم ملبياً ذاك الندا
تلاه إيذومين ثم القرممريون والكل تباعاً هموا
كماة باسٍ لا يحيط الفكربعدهم فانبعثوا وكروا
ونحوهم جند العدى تقدموافي صدرهم هكطور ذاك الأيهم
بهدةٍ مثل عجيج البحريقذف بالموج لثغر النهر
فتدفع الأمواج فوق الجرفمنتشراتٍ بشديد القصف
ودون هاتيك الجيوش الوافدهتقدم الإغريق نفساً واحده
حول القتيل كثفوا الأجواباوزفس ألقى فوقهم ضبابا
يستر براق الترائك التيأجت وأغراهم بصون الجثة
لأن فطرقل عزيزاً حسبالديه منذ لأخيل انتسبا
فكرة الإغضاء عنه حينافيشبع الكلاب في إليونا
ودفع الإغريق بدء الأمرفانهزموا عن ميتهم بالقسر
ولم يمسهم من الضر سوىأن القتيل ظل في أيدي العدى
لكنما أياس في الحال انثنىبهم وفي طليعه الجيش دنا
أياس من بعد أخيل كاناأجملهم وجهاً وأعلى شانا
فانقض كالرت بغابٍ عربداوالغضف والفتية طرّاً بددا
كذا تبددت لديه الفرقلما بفطرقلجميعاً أحدقوا
إذ يحسبون منتهى فخارهمبحمله فوراً إلى ديارهم
وكان هيفوثوس الشهم الأبرفرع الفلا سجي ليثوس الأغر
أدان حول قدم القتيلحمالةً وهم بالقفول
يجتره لداخل البلادتقرباً لسادة الطرواد
فكان ذا على الفتى وبالالم يملكوا لدفعه مجالا
إذ إن آياس على الفور زحفثم على الخوذة بالرمح قذف
فخرق الدماغ هول المضربفانهال بالدماء فوق الثعلب
فأفلتت من يده الحمالهوخر فوق الميت لا محاله
ويا لها عليه من مصيبهفي البعد عن لريسة الخصيبة
إذ لم يتح له إذاء الشكرلأبويه قصر ذاك العمر
فهب هكطور وبالرمح حذف لكن آياس عن النصل انحرف
فحل في بأديل إسكيذيساهمام فوقيا فتى إيفيتسا
قد كان يرعى إماماً كثيرهبالجاه في فانوفه الشهيره
فصل مذ خر صريعاً يرتجفوبرز السنان من فوق الكتف
وهب آياس وفرقيس ضربإذ ذون هيفوثوسٍ كان انتصب
فنفذ السنان في مهجتهبالدرع يلقيه على راحته
فانهزمت طليقة الطروادوبينهم هكطور أيضاً عادي
والأرغسيون وراهم عربدواوبالقتيلين خلوا فجردوا
وكادت الطرواد تلوي ذعراونحو إليون تقر قسرا
ويظفر الأغارق انتصاراوإن يكن زفس لهم قهارا
لكن فيبوس انبرى على الأثروفي مثال ابن إفيتوس ظهر
ألفيج فيريفاس من شاخ لدىأبيه ذاك الشيخ رغام العدى
له انتمت إصالة الآراءفحث أنياس على الإبلاء
أما أتاك كيف تحمى الدارحتى ولو قاومت الأقدار
بالكر مثل كرة القوم الأولىبلوت في طي زمانٍ قد خلا
بالعزم والإقدام جدوا الجداوباس أجنادٍ تقل عدا
زفس لنا أحرز مذخور الظفروكلكم أحجم بالجبن وفر
فلم يفت أنياس لما أحدقابأنه رب السهام مطلقا
فصاح يعلو صوته الهدارهكطور يا طرواد يا أنصار
ألعار كل العار أن نرتداتجاة إليون بعزمٍ هدا
والآن لي لاح من الأربابربٌّ تصدى لي بالخطاب
وقال إن زفس قيم الظفرظهيرنا إيهٍ فأحسنوا المكر
فطرقل ذا لا تدعوا الإغريقايلقوا به لفلكهم طريقا
وانقض في صدرهم ووقفاوالجيش من وراه طرّاً زحفا
فزج عن ساعد باسٍ قاسيردي ليقريط بن آرسباس
وكان ليقوميذ إلفه يرىفهاجه البث ونحوه جرى
وأرسل العامل رمياً يرميأفيسوون بن هفاس القرم
فحل في كبده فانطرحاوكان من فيونةٍ قد برحا
ولم يكن من بعد عسطروففتىً حكاه في أولى الصفوف
فثار عسطروف ثم وثبافلم ينل من الأخاء مأربا
تدرعوا بشدة البؤوسوراء معقل من التروس
وبسطوا من حول فطرقل القناإذا بآياس يصيح علنا
عن شلو فطرقل إلى الوراءلا تلتووا يا معشر الأخاء
ولا تهبن إلى الأمامبل حوله ذودن بالإقدام
فاشتبكوا والنقع كالسيل جرىفالبس الحضيض ثوباً أحمرا
وانبسطت فوق الثرى الأشلاءرصت كثافاً ما لها إحصاء
أقلهم قتلى الأخائييناإذ هم قاموا متكاثفينا
يدرأ بعض وافد المنونعن بعضهم كراسخ الحصون
والتحم القتال كالأواروانتشرت شحابة الغبار
حتى كأن الشمس بادت والقمرمما لدى فطرقل في الجو انتشر
لكنهم في سائر الأطرافتلاحموا تحت رقيعٍ صاف
لا غيم يعلو الأرض والجبالاوالشمس يزهو نورها جمالا
بينهم بونٌ فهم يبلوناغِبّاً وهول الحرب يتقونا
وظلمة النقع بحر الحربما فتكت إلا بجند القلب
وولدا نسطور في الجناحما شعرا بالنبإ الفضاح
بل حسبا فطرقل في الصدورحيّاً دهى الأعداء بالثبور
جيشهما انحل فخلف الجحفلظلا يذودان اتقاء الفشل
بأمر نسطور الحكيم عملاإذ بهما إلى الخلايا أرسلا
ودام حول جثة الجديلمشتجر الرماح للأصيل
حتى وهت أعضاء تلك الفرقمن عيها وسبحت بالعرق
فالتوت الركبة والشظيهخارت تقل القدم المضويه
وكفت الكف وكف البصروالجسم طرّاً سابحٌ معفر
تألبوا تألب الأتباعبأمر سيِّدٍ لهم مطاع
داروا حوالي جلد ثورس مدّاوالشحم سيالٌ عليه امتدا
تجاذبوا حتى البلال نضحاوالشحم للجلد مليّاً رشحا
وهكذا تجاذب القومانجثة فطرقل بجهد العاني
قومٌ به أسطولهم يبغوناولحما إليون آخرونا
بينهم قد حمي الوطيسبهمةٍ ما عليها آريس
ولا رمتها آن الاحتدامفالاس بالتثريب والملام
يومٌ به زفس على الأجنادوالخيل أورى جذوة الجهاد
والحرب في بونٍ عن السفينأجت على مقربة الحصون
لذاك لم يحط أخيل علمابما بفطرقل هنا ألما
بل ظنه حيّاً أتى الأبوابافينثني ويحسن المآبا
إذ لم يكن في الغيب أن البلدالبأس فطرقل يدين أبدا
حتى ولو أخيلٌ انقض معهذلك سرٌّ من ثتيسٍ سمعه
أوحت إليه غيب زفس في القدرمخفيةً مصاب إلفه الأبر
هناك ظل نافذ السنانيصمي فيصطك به القومان
يشجع الإغريق بعضٌ بعضاللفلك عود العار أنى نرضى
خيرٌ لنا يا قوم أن ينشقّاجوف الثرى وفيه طرّاً نلقى
من أن نرى قتيلنا يغيببين العدى وسعينا يخيب
وضجت الطرواد في الصفوفلا تنثنوا عن موقف الحتوف
حتى ولو طرّاً أبادنا القدرمن حول فطرقل وفاتنا الظفر
وفي الرقيع طار فوق المعمهلقبة النحس صوت القعقعه
هذا وصافنات آخيل ابنبرتفي عزلةٍ تذرف دمعاً مذ درت
بأن رواض متونها هلكوفيه هكطور أخو البأس فتك
لم يجد أفطميذ سوط الجبرعلى تلطفٍ بها أو زجر
وقد أبت تسير نحو البحرللفلك ونحو السرى أن تجري
بل لبثت صماء كالعمودعلى ضريح سيدٍّ عميد
أو قبر ذات عزةٍ وشانوأطرقت في الأرض بالبحران
وهي لدى المركبة العجيبهبلا حراكٍ تندب المصيبة
والدمع من بين مآقيها جرىمن كبدٍ حرى إلى وجه الثرى
وانبسطت أعرافها المخضبهمسدولةً من فوق عرش المركبه
فلأساها رق زفس وانعطفوهاج رأسه على ذاك اللهف
وقال في نجواه أواه لمابكم حبونا الملك فيلا قدما
فهو مليكٌ لبني الموت انتمىوانتم لا هرمٌ ولا فنا
ويحكم أكان ذا في القدرحتى تمنوا بشقاء البشر
إذ ليس فيما دب أو تنفساأشقى من الإنسان بؤساً وأسى
لكن مهٍ فلن يرى هكطوربكم على مركبةٍ يغير
فلن أتيحنَّ له هذا كفىأن تاه في درع أخيل شرفا
وها أنا في هول ذياك اللجبموليكم قوة قلبٍ وركب
لتنقذوا من ساحة الهيجاءسائقكم للسفن الحدباء
إذ قد اتحت الفتك والتنكيلاللقوم حتى يبلغوا الأسطولا
حتى يوافي الغروب المؤنسمن ثم يتلوه الظلام الأقدس
ونفخ القوة فيها فمضتوعن نواصيها غباراً نفضت
طارت وأفطميذ منقضٌّ بهامثل العقاب البط في الجو دها
لم يثنه البث على الرفيقعن موقف الطرواد والإغريق
كرّاً وفرّاً جرده تطيروهو على غير هدىً يسير
يهزمهم وليس يصمي أحدامذ ظل في كرسيه منفردا
إذ لم يكن في جيز الإمكانتدبر العنان والسنان
أبصره الشهم ابن لا يرق فهبومن ورائه على الفور انتصب
قال أأفطميذ من أغواكاوآي ربٍّ سالبٌ هداكا
دفعت مفرداً بصدر الفيلقآه على إلفك فالحتف لفي
أورده الردى ابن فريام وظليعتزُّ مذ بثوب آخيل رفل
قال أألفيذ من في الجنديثير أو يكبح جرد الخلد
سواك من بعد الفتى فطرقل منآل العلى حاكى ذكاءً وفطن
لكنما فطرقل أواه مضىينفذ فيه الموت أحكام القضا
فدونك الصروع والسوط هناحتى على الأعداء أنقضُّ أنا
فاحتل ألقميذ بطن العرشوأفطميذ انحاز عنه يمشي
فصاح هكطور لدى مرآهذاك بأنياس الذي حاذاه
وقال يا أنياس يا عضيديأنظر فقد أبصرت من بعيد
مطهمي أخيل منقادينلسائقين في الوغى غرين
فإن تكن أنت ظهيري في الطلبأحرزهما غنماً ويا نعم السلب
فما لسائقيهما من شدةعلى لقائنا ودفع الصدمة
فانقض آياس وما تردداواندفعا قرمين قد توقدا
بجننٍ فيها على سبت البقرصفائح النحاس تبهر النظر
معهما استطار إخرو ميسوذو المحاسن الفتى إريتس
طرّاً بغوا بالفارسين شراوالعود في تلك العتاق ذخرا
ضلوا فما هو قط راجعوناما لم يريقوا الدم خاسرينا
زفس دعا يضرع أفطميذفاشتد ثم صاح ألقميذ
بهذه الجياد قربي ظلابعاتقي أنفاسها تحلا
فإنما هكطور لا ينفك مالم ينل النصر ويسفك الدما
ويدفع الجياد والجنودايفلها مبدداً مبيدا
أو إننا في صدر جيش النبلانظفر فيه خاسراً مذللا
من ثم صاح يا أياس الأكبراويا منيلا يا أياس الأصغرا
عن جثة القتيل عبء الصدألقوا به لخير بهم الجند
وأدركونا نحن حيان وقدبرز هكطور وأنياس وفد
بصفوة الطرواد طرّاً أقبلواونحونا كل قواهم حولوا
لكنني أبلي ولا أباليعلى ولاء زفسٍ اتكالي
رمى ورمحه مضى يغلوفي حشا إريتسٍ يحل
ما صده المجن بل منه مرقإلى نجاده وأحشاه اخترق
فهب هبةً ومن ثم انحرفمسلنقياً والنصل مرتجاً وقف
كأنما ذو شدة وبأسقابل ثوراً بشحيذ الفاس
من منبت القرنين بت العرقافهب ثم خر ثم اسلنقى
فخف هكطور وفوراً طعنالكن أفطميذ في الحال انحنى
فذهب السنان من فوق الكتفمرتكزاً في الأرض عنفاً يرتجف
وأوشك القرمان يصطكانبالسيف دون الرمح والسنان
لولا الأياسان اللذان اندفعالرفد أفطميذ لما سمعا
فارتاع هكطور وصاحباهوانقلبا والميت غادراه
منطرحاً ممزق الأحشاءفهب أفطميذ كالأنواء
وجرد العدة عنه وابتدريصيح عن قلبي انجلى بعض الكدر
وإن يكن فطرقل لا يقاسبذا الفتى ولو بلاه الناس
ووضع العدة فوق العجلهثم اعتلى منتصباً بالعجله
مخضب اليدين والرجلينكالليث ثوراً رض بالكفين
هناك عج حول فطرقل الوحىيثير خطباً فادحاً مبرحاً
وانحدرت فالاس من أعلى السمابأمر زفس لإراقة الدما
أنفذها لتنصر الأخاءإذ شاء أن يبدل القضاء
وسط سحابةٍ من البر فيرحلت على شأنٍ لها خطير
كأن في قلب السما قوس قزحألقاه زفس منبئاً بما سمح
ينذر بالحرب وقر العاموأزمة الحارث والسوام
فانخرطت بينهم في السحبتحثهم من طي تلك الحجب
ثم حكت فينكس شيخاً أكملا تخاطب الشهم ميلا أولا
ألعار والشنار أن تمززقا غضف العدى خيل أخيل الأصدقا
قم لا يزعزعك هزيع الحربوصل مثيراً بأس كل الشعب
قال أجل يا أبتا الشيخ ألاليت أثينا عضدي في ذا البلا
حتى تبين وابل النبالعني ففطرقل أقي في الحال
فإن موته فؤادي فطرالكنما هكطور كالنار انبرى
ولم يزل يعمل باري الحدلأن زفس خصه بالمجد
فطربت إذ ذاك مما وجهادعاءه قبل بني الخلد لها
فشددت بالحزم منكبيهوصلبت بالعزم ركبتيه
وحام حول الميت حيث انبعثاكأنه الذباب غرثاناً عثا
يدفعه المرء فلا يظليمتص من دمٍ لديه يحلو
كذا منيلا الدم بالبأس سفكبنصل رمح حيثما حل فتك
وكذا في الطرواد علجٌ يسعىبفودس بن إيتيون يدعى
ذو دولةٍ وصولةٍ يجلههكطور وهو ضيفه وخله
لم يرع مثله فتىً فذاكاأورده أتريذٌ الهلاكا
ولي فغاص النصل في نجادهلجوفه يمرق من فؤاده
فخر والعدة صلت وعدايجتره أتريذ من بين العدى
فجاء آفلون هكطور علىشكل ابن آسيوس فينفس العلا
من صرح آميدوسةٍ قديماضيفاً لهكطور أتى كريما
فقال من هكطور يخشاك إذاحاذرت من سطوة أتريذ الأذى
ما إن عهدت البأس فيه قبلاوهو تراه قد جرى وأبلى
واجتر من بين سراكم مفرداجثة فودس الذي أولى الردى
غشى ابن فريام غمام الغمفانقض يجري بالسلاح الجم
إذ ذاك زفس هز للإرهابمجنه الباهر ذا الهداب
فغشيت أيذة دهم السحببالبرق والرعد المخوف المرهب
يشير للطرواد بالغنيمهولبني الإغريق بالهزيمه
ولي فنيلاس البيوتي أولامذ كان في صدري السرى مستقبلا
فزجه فوليدماس الباسلفشق حتى العظم منه الكاهل
وانقض هكطور وليطوس ضرببقبضة الكف فولى وهرب
ملتفتاً من كل صوبٍ يئسامن ملتقى العدى بزندٍ يبسا
في إثره هكطور كالبرق ركصلكن إيذومين في الحال اعترض
بطعنةٍ بالثدي كادت تنشبلكن ببطن الدرع قض الثعلب
فصاحت الطرواد والمطعونزج فما أصيب إيذومين
قد كان واقفاً على مركبتهفمال والنصل مضى بشدته
إلى فتى مريون قيرانوساتابعه الأعمين من لقطوسا
كان إذومين من الخيامقد جاء عادياً على الأقدام
وأوشك الطرواد يحرزونابموته نصراً لهم مبينا
لكن قيرانوس وافى بالعجلإليه فامتطى على خير العجل
من العدى أنجاه لكن مانجاونصل هكطور بفيه ولجا
في الفك تحت الأذن والأسناناسحق ثم استأصل اللسانا
فخر والعنان من يديهأهوى فمريون انحنى عليه
تناول الصرع وإيذومينادعا ألا سط واطلب السفينا
أما رأيت النصر عنا ولىفما إليه من سبيلٍ أصلا
فخف نحو الفلك بالجيادمرتعداً منخلع الفؤاد
رأى منيلاً وأياس حالاأن العدى زفس إليهم مالا
وقد حباهم ببتات النصرفصاح آياس بضيق الصدر
ذو العلم ويلا والجهخول أبصرازفس اجتبى اليوم العدى ونصرا
فكل سهمٍ منهم طار قتلسيان إن رماه نكسٌ أو بطل
فإنما زفس هو المصوبوسهمنا يطيش حيث يذهب
فلنفكرن الآن مهما كانابرد فطرقل إلى حمانا
لعل جندنا تسر طربابعودنا فيه وإن ساء النبا
هدهم لا شك فرط الحزنلما رأوا من هول هذي المحن
فما يخالون بنا من شدةلصد هكطور بهذي الشدة
بل حسبوه لن يكف حتىيعلو الخلايا والسرى يبتتا
آهاً ألا نلقى لنا رسولاًيطير بالأنباء لابن فيلا
ظني به لا زال يجهل الخبربقتل إلفٍ ود من فوق البشر
أواه لكن كيف بالوصولفما إلى الرسول من سبيل
فحجب الظلام بانسدالعلى السرى والخيل والعجال
يا زفس أيها الإلاه الأكبرأنر على الإغريق حتى يبصروا
من جوك أمحق حندس الديجورثم أمحهم إن شئت وسط النور
فرق للدموع زفس وانصدعوبدد الضباب والغيم فشع
وسطعت في ساحة الكفاحشمس العلى بنورها الوضاح
فصاح آياس منيلا هياعلك انطيلوخ تلقى حيا
فقل له بالخبر المشؤوميمضي إلى أخيل الغشوم
لبى منيلا ومضى كالضاريأجلي عن حظائر الأبقار
صدته غضفٌ ورعاةٌ ظلتترصده الليل وما تخلت
ولم تبح له سمين الشحمفصد غرثاناً لذاك اللحم
تهمي عليه في الظلام الدامسشهب القنا ولهب المقابس
لم يجده البأس وقبل الفجرممتعضاً ولى بكيد النحر
كذاك فطرقل منيلا كرهاغادر يخشى وقع خطبٍ أدهى
يخشى إذا الإغريق هد الجزعولوا وفي أيدي العداة يقع
فصاح يا أياس يا مريونيا زعماء الجيش لا تبينوا
واذكروا أخلاق فطرقل وكمبرقة الجانب للكل اتسم
واويحه كم من يدٍ بيضاءله قبيل الحتف بالقضاء
ثم ابنرى مستشرفاً حيث جرىكالنسر أحدق الطيور بصرا
ذاك الذي من قلة السحابأبصر خرنقاً بوعر الغاب
ومن عباب الجو كالبرق انحدروأنشب المنسر في لمح البصر
كذا منيلا لحظك النقاداسرحت ما بين السرى ارتيادا
عل ابن نسطور لديك يبدوحيّاً فتجري نحوه وتعدو
إذا به ميسرة الأجناديستنهض الهمات للجهاد
فخف نحوه وصاح ادن ترىيا أنطلوخ الصادع المفطرا
خطبٌ بنا يا ليته ما حلّاجل وظنّي بك تدري جلا
تدري لنا أعد زفس العاراوانحاز عنا للعدى انتصارا
فطرقل ذياك الهمام الأروعميتٌ وهد القوم منه المصرع
طر لأخيل عله في حسرتهينهض في طلاب عاري جثته
قل سوف يلقى جسمه مجرداًلأن هكطور استباح العددا
أصاخ انطلوخ واقشعراوظل صامتاً يطيل الفكرا
ففاض دمعه وقلبه انخلعوصوته الهدار في الحال انقطع
لكنه أبى منيلا وهرعمن بعدما سلاحه حالا نزع
ألقى به للوذق الجوادظهيره وسائق الجياد
وغادر العسكر والدمع همىبنباءٍ جل وخطب دهما
أبعدت انطلوخ يا منيلاولم تقم مقامه بديلا
ساء بني فيلوس أن قد نزحاعنهم وجهد العي فيهم برحا
أمر فيهم ثرسميذ المجتبىونحو فطرقل عدا منقلبا
ولم يقف حتى الأياسين أتىفقال قد أنفذت للفلك فتى
أنفذت انطلوخ بالأنباءإلى اخيل المستبد الناءي
لكن على هكطور مهما اشتعلاغلّاً فهل نراه يبلى أعزلا
إذاً علينا عهدة التبصربحمل فطرقل إلى المعسكر
والعود عن مشتجر السيوفتملصاً من داهم الحتوف
قال أياس بن تلامون أجلبمثل هذا القول من قال عقل
أنت ومريون احملا الفقيداواندفعا عنا به بعيدا
خلفكما نقارع الأعاديصدّاً لهكطور وللطرواد
إني وآياس الفتى قرنانبالبأس واسماً متشابهان
فكم كبحنا قبل علجاً أروعاوكم تحالفنا عن الكر معا
وما انتهى حتى سريعاً عمداورفعا الجثة ثم ابتعدا
فضجت الطرواد ثم اندفعتكالغضف دون فتية الصيد سعت
تعقبت رتّاً جريحاً طمعتفيه فمال نحوها فجزعت
وانهزمت يدفع بعضٌ بعضاكعسكر الطرواد لما انقضا
تأثروا الإغريق بالمغاولنفحاً ووخزاً بظبي العوامل
حتى إذا ضاق المجال انعطفاكلا الأياسين لهم ووقفا
فامتقعوا لوناً وخاروا ووهواوجملةً عن طلب الشلو سهوا
وذانك القرمان نحو الفلكخفاً به فثار نقع الفتك
كالنار شبت تحت قصف الريحفي بلدٍ جمّ الذرى فسيح
فالتهمت منازل السكانوهدر النوء على المباني
ذلك عج الجش والخيولخلفهما في طلب الأسطول
ولبثا بالشلو يجريانكما من الشم جرى بغلان
جداً بجذعٍ حملا متينأعد فوق الغاب للسفين
توغلا بشدةٍ في الوعربعرقٍ في الجهد رشحاً يجري
أما الأياسان فمن خلفهماقد حكيا في بطن وادٍ علما
في وجه مجرى النهر جباراً يقففصاغراص عنه سريعاً ينعطف
كذا الأياسان بوجه الفرقصدا سرايا جيشها المندفق
لكنما الطرواد ظلوا في العقبأنياس يغريهم وهكطور يثب
قرمان ضجت لهما الجيوشوانهزمت بالرعب تستجيش
حكوا سحابةً من الزرازرولت لدى منظر صقر كاسر
رأت به موتاً لها زؤامافانهزمت من وجهه انهزاما
كذلك الإغريق في كشفتهامذوعورةً ولت على ذلتها
وغادرت في الحاف والحفيرما انهال من سلاحها الكثير
وليس هذا منتهى القتالوعبث الأزمة والوبال