📜 قصيدة لـ سسليمان البستاني📚 مؤلف نهضوي
إِلى الثَغرِ هَكطورَ زَفسُ دَفَعوَأَنصارَهُ وَالكِفاحُ صَدَع
وَغادَرَهُم في لَظى نارِهِوَحَوَّلَ وَقّادَ أَبصارِهِ
لِإِثراقَةٍ أَرضٍ خَيرَ الجِيادِوَميسَةَ مَهدِ قُرومِ الجِلادِ
وَنَحوَ الإِفومُلغِ أَهلِ الفِطَنأُباةِ النُفوسِ غُذاةِ اللَبَن
وَنَحوَ الأَبيّينَ رَهطِ الكَمالوَعَن حُسنِ إِليونَ صَدَّوَمال
وَما كانَ يَخطُرُ في بالِهِبِأَنَّ بَني الخُلدِ مِن آلِهِ
يَثورُ بِهِم أَحَدٌ وَيَقومُلِنُصرَةِ أَيِّ فَريقٍ يَرومُ
وَلَكِن مُزَعزِعُ رُكنِ الثَرىفُسيذُ جَميعَ البَلا أَبصَرا
لَقَد كانَ شَقَّ عُباب البِحارِوَأَقبَلَ يَرقُبُ حَرَّ الأُوارِ
وَأَمَّ سَمُثراقَ أُمَّ الشَجَرلِأَشمَخِ طَودٍ بِها وَاِستَقَر
فَلاحَت لَهُ كُلُّ إيذا وَأَبصَرسَفينَ البِحارِ وَإِليونَ وَالبِر
وَأَحدَقَ مُستَعجِباً وَهوَ عابِسوَشَقَّ عَلَيهِ نِكالُ الأَراغِس
فَهَبَّ مِن القُمَّةِ الوَعِرَهبِنَفسٍ عَلى زَفسِ مُستَعِرَه
وَتَحتَ خُطاهُ اِرتِجاجٌ شَديدلَهُ الشُمُّ وَالغبُ طُرّاً تَميد
ثَلاثاً خَطا في الذُرى الشاسِعَهفَأَدرَكَ إيغاسَ في الرابِعَه
هُنالِكَ شيدَت صُروحُ النُضارِلَهُ خالِداتٍ بِقَعرِ البِحارِ
فَشَدَّ لِشائِقِ مَركَبَتِهجياداً تَطيرُ بِمَرحَلَتِه
حَوافِرُها ذُكرَةٌ تَلمَعُوَعَسجَدُ أَعرافِها يَسطَعُ
وَحَلَّ بِإِبريزِ شِكَّتِهِوَسَوطُ النُضارِ بِسُدَّتِهِ
فَراحَت بِقَلبِ العُبابِ تَلِجٌلَها اليَمُّ مُبتَهِجاً يَنفَرِج
وَخَلقُ البِحارِ وَقَد شَعَرابِوَطأَةِ مَولاهُ إِذا عَبَرا
مِنَ القَعرِ حيتانهُ تثبُلِمرآهُ ياخُذُها الطَرَبُ
فَطارَت بِجَذعٍ بِها اِتَّصَلاوَما سيمَ فولاذُهُ بَلَلا
سِراعاً بِها خَيلُها رامِحاتلِتُبلغَهُ السُفُنَ الراسِيات
وَفي اللُجِّ ما بَينَ تينيدُسِوَذاتِ الجَلاميدِ أَمبَرسِ
تَوَسَّطَ مِن تَحتِ ذاكَ الطَريقعَلى البَحرِ في القَعرِ كَهفٌ عَميق
هُنالِكَ أَوقَفَها ثُمَّ حَلّاوَمَدَّ لَها عَلَفَ الخُلدِ حِلّا
وَقَيَّدَها ذَهَباً يَبهَرُفَلَيسَ يُحلُّ وَلا يُكسَرُ
لِنَبثَ ثَمَّ لَهُ بِاِنتِظاروَنَحوَ الأَغرِقِ بِالنَفسِ سار
فَأَلفى الطَراوِدَ قَد هَرَعواعَلى إِثرِ هَكطورَ وَاِندَفَعوا
بِصَوتٍ جَهيرٍ وَقَلبٍ يَفوركَنارٍ تَثورُ وَنَوءٍ يَدور
يَرمونَ أَخدَ الأَساطيلِ قَهراوَذَبحَ الأَخاءَةِ ثَمَّةَ طُرّا
وَلَكِنَّ فوسيذَ مَن قَبَضاعَلى الأَرضِ مِن فَورِهِ اِعتَرَضا
مِنَ اليَمِّ أَمَّ الأَراغِسَ رِفقافَماثَلَ كالنحاسَ شَكلاً وَنُطقا
وَنَحوَ الأَياسينِ مالَ بِحَدَّهفَزادَهُما شِدَّةً فَوقَ شِدَّه
أَياسُ أَياسُ أَلا فَاِحمِلافَحَملَكُما فيهِ دَرءُ البَلا
أَلا فَاِذكُرا شَأوَ بَأسَكُمانَعَم وَاِنبُذا الرُعبَ خَلفَكُما
فَلَستُ بِخاشٍ ذِراعَ العِدىوَإِن كَتَّفوا حَولَنا العُدَدا
فَهُم حَيثُما عَبروا السورَ جَهرايَصُدُّهُمُ قَومُنا الغُرُّ قَهرا
وَلَكِنَّما خَشيَتي ها هُناوَهَكطورُ كَالنارِ ثارَ بِنا
يُفاخِرُ أَن كانَ مِن نَسلِ زَفسِفَرُبَّ إِلاهٍ يَقومُ بِبَأسِ
وَيوليكُما العَزمَ في مُلتَقاهُوَضَمَّ القُيولُ لِكَفِّ أَذاهُ
يُغادِرُ أَشطةولَكُم فَشَلاوَإِن كانَ أَغراهُ مَولى العُلى
وَمِن ثَمَّ مَسَّهُما بِعَصاهُوَأَولاهُما قُوَّةَ مِن قُواهُ
شَديدَ ذِراعٍ وَثَبتَ قَدَموَخِفَّةَ جِسمِ وَكُلَّ الهِمَم
وَحالاً تَوارى بِسُرعَةِ صَقرِعَلى الفَورِ يَنقَضَّ مِن صَلدِ صَخرِ
وَيَرمَحُ طَيَّ الجَناحِ الخَفيفِإِلى الوادِ في إِثرِ طَيرٍ ضَعيفِ
فَفيهِ أَحَسَّ أَياسُ الصَغيروَنَبَّهَ يَدعو أَياسَ الكَبير
مِنَ الخُلدِ لا شَكَّ نَهَضوَماثَلَ عَرّافَنا لِغَرَض
لِنوري الأُوارَ وَنَحمي السَفينافَما هُوَ كَلخاسُ فَاِعلَم يَقينا
تَبَيَّنتُ وَهوَ يَسيرُ خُطاهوَأَمرٌ يَسيرٌ بَيانُ الإِلاه
فَنَفسِيَ ماجَت لِسَفكِ الدَمِوَهاجَت يَدي وَعَدَت قَدَمي
فَقالَ نَعَم وَأَنا الآنَ أُلفبِرُمحِيَ تَهتَزُّ لِلفَتكِ كَفّي
وَرِجلِيَ بي شِدَّةً تَثِبُوَروحِيَ لِلنَقعِ تَضطَرِبُ
تُحَرِّقُني لِبِرازٍ يَجِلُّمَعَ القَرمِ هَكطورَ مَن لا يَكلُّ
فَذاكَ حَديثُهُما طَرَباوَفوسِيذُ قَللابُهُما أَلهَبا
وَراحَ لِساقَةِ جَيشِ الأَراغِسيُشَدِّدُ كُلَّ فَتىً مُتَقاعِس
فَقامَت مَفاصِلُهُم تَنتَعِشوَكانَت عَلى عَيِّها تَرتَعِش
إِزاءَ الأَساطيلِ يُضوَونَ غَمّاوَبِالسورِ جَيشُ العَدُوِّ أَلَمّا
يَرَونَ وَيُذرونَ دَمعاً سَخيناوَبِالحَتفِ قَد أَصبَحوا موقِنينا
فَفوسيذُ بَينَهُمُ اِندَفَقايَحُثُّهُمُ فِرَقاً فِرَقا
وَبادَرَ يَدعو قُرومَ الرِجالِكَلَيطُسَ طِفقيرَ رَبِّ النِبالِ
وَفينيلَ ذيفيرَ فَخرِ الكُماةِوَثاوُسَ مِريونَ هَولِ العُداةِ
كَذا أَنطِلوخَ وَبَكَّتَهُمبِقَولٍ أَثارَ عَزيمَتَهُم
أَلا أَيَّ عارٍ أَرى أَيَّ عارِأَفتيتَنا يا حُماةَ الذِمارِ
ظَنَنتُ بِكُم إِن ثَبِتُّم جِهاداوِقايَةَ أُسطولِكُم أَن يُقادا
وَإأِلّا فَإِن تَجبُنوا في الكِفاحفَفَجرُ اِنتِصارِ الطَراوِدِ لاح
أَتُبصِرُ عَيني عُجاباً خطيراتَيَقَّنتُ رَبّاهُ أَن لَن يَصيرا
عَلَينا الطَراوِدُ مُنتَصِرَهوَهُم قَبلُ إِيَّلَةٌ فَرَرَه
تَتيهُ بِعَجزِ بِغاباتِهاوَلا عَزمَ يَدفَعُ آفاتِها
إِلى أَن تَروحَ بِسوقِ النَصيبِطَعامَ اِبنِ آوى وَفَهدٍ وَذيبِ
أَهُم هُم وَلَم يَكُ مِن مِنهُمُإِلينا وَلَو لَحظَةَ يَقحُمُ
أَهُم هُم وَقَد غادَروا البَلَداوَساموا عِمارَتَنا النَكَدا
وَذاكَ لَإِنَّ المَليكَ عَثَرفَغيظَ الجُنودُ وَسيموا الضَجَر
فَحَولَ سَفائِهِم يُذبَحوناوَللذَودِ عَنهُنَّ لا يَنهَضونا
وَهَب أَنَّ أَتريذَ كانَ اِمتَطىبِإِغضابِ آخيلَ مَتنَ الخَطا
هَلُمّوا بِنا نَتَلافى العَرَضفَعَقلُ أَخي الفَضلِ يَأبى المَرَض
وَلَيسَ جَديراً بِصيدِ الرِجالِمَغادَرَةُ الكَرِّ يَومَ النِزالِ
وَلا أَعذُلُ النِكسِ إِن قَعَداوَلَستُ بِعاذِرِكُم أَبَدا
تقاعُسُكُم سَيزيدُ البَلاأَلا فَاِذكُروا العارَ بَينَ المَلا
أَلا تَنظُرونَ الصِدامَ الشَديداوَهَكطورَ ذاكَ العَميدَ العَنيدا
بِأَرتاجِنا فَازَ وَالقفلَ حَطَّموَحَولَ السَفائِنِ صالَ وَصَمَّم
فهاجوا وَحَولَ الأَياسينِ ضُمَّتكَتائِبُهُم لِلصدامِ وَهَمَّت
صُفوفاً تَشوقُ اِنتِظاماً أَريساوَفالآسَ يَومَ تُثيرُ الوَطيسا
تَرَبَّصَ صيدُ جَماهيرِهِملِصَدِّ العُداةِ وَهَكطورِهِم
نِصالُ القَنا لِنِصالِ القَناوَفَوقَ المِجَنِّ المِجَنُّ اِنحَنى
وَبالمِغفَرِ المِغفَرُ اِتَّصَلاوَقَد لاصَقَ البَطَلُ البَطَلا
بِرَصِّهِمِ الخُوَذُ اللامِعاتُتَلاقَت تَموجُ بِها العَذَباتُ
وَمِن دونِ صَلدِ أَنامِلِهِمتَلاقي اِهتِزازِ عَوامِلِهِم
فَهَبّوا بِهِنَّ بِثَبتِ جَنانِتَضَرَّمَ ناراً لِحَرِّ الطِعانِ
وَهَبَّ الطَراوِدُ وَالتَصَقواوَفي الصَدرِ هَكطورُ مُندَفِقُ
كَجُلامودِ صَخرٍ قضد اِنتَزَعامِنَ الشُمِّ سَيلٌ بِهِ اِندَفَعا
لَهُ الغابُ مُرتَجَّةً تَرتَجِفإِلى القَعرِ حَيثُ بِعُنفِ يَقِفُ
وَقَد كادَ هَكطورُ يَسفِكُ سَفكاعَلى الخَيمِ وَالفُلكِ لِلبَحرِ فَتكا
وَلَمّا بِتِلكَ الصُفوفِ اِصطَدَمعَلى رَغمِهِ ثَبَّطَتهُ القَدَم
وَجَيشُ الأَخاءَةِ هَمَّ إِلَيهِيَهيلُ القَنا وَالسُيوفَ عَلَيهِ
فَصَدّوهُ وَاِنكَفَأَ القَهقَرييَصيحُ وَيَدعوا قُيولَ السُرى
طَراوِدَتي وَبَني ليقياوَيا آلَ دَردانُسَ الأَصفِيا
قِفوا فَالعَدُوَّ قَريباً يَدينوَإِن رُصَّ رَصَّ الحِصارَ المَتين
لَئِن كانَ خَيرُ بَني الخُلدِ طُرّانَعَم بَعلُ هيرا المُعَظَّمُ قَدرا
هُوَ الدافعي لِنكالِ العِدىفَإِنَّ لَهُم بِسِناني الرَدى
فَهاجوا لِذا النُطقِ نَفساً وَلُبّاوَبَرَّزَ ذيفوبُ يَختالُ عُجبا
بِجُنَّتِهِ مُستَجيشَ القُوى كَريَحُذُ الخُطى وَبِها يَتَسَتَّر
فَلَقّاهُ مِريونَ صَلدَ سِنانِهفَمَدَّ المِجَنَّ إِلقاءَ طِعانِه
فَمِن نَصلِهِ الرُمحُ عُنفاً تَكَسَّروَمِريونُ بَينَ ذَويهِ تَقَهقَر
مَغيظاً لِرُمٍ قَدِ اِنصَدَعاوَنَجوى العَدُوِّ المُبينِ مَعا
وَلِلفُلكِ وَالخَيمِ حالاً سَعىيَرومُ قَناةً بِها اِستَودَعا
وَقَومُ أَخايَ بِكَرَّتِهِميَعَجُّ القَضاءُ بِصَيحَتِهِم
وَطِفقيرُ أَوَّلَ مَن ظَهَرابِإِمبَريوسَ الفَتى ظِفرا
هُوَ اِبنٌ لِمَنطورَ حاوي الجِيادِبِفيذِيَةٍ كانَ قَبلَ الجِهادِ
وَزَوجٌ لِميديسكستا الجَميلَهفَتاةٌ لِفريامَ غَيرُ حَليلَه
فَعِندَ اِنتِسابِ الوَغى قَفَلالِإِليونَ حَيثُ سَما بَطَلا
وَحَلَّ لِفِريامَ ضَيفاً كريماعَلى حُرمَةٍ كَبَنيهِ مُقيما
فَأَرداهُ طِفقيرُ بِالأُذُنِوَجَرَّ القَناةَ وَلَم يَنثَنِ
فَخَرَّ كَدَردارَةٍ نَبَتَتعَلى رَأسِ طَودٍ بِهِ ثَبَتَت
يَميلُ بِها النَصلُ حينَ بَرىبِغَضِّ الغُصونِ لِوَجهِ الثَرى
كَذَلِكَ إِمبَريوسُ التَوىبِصَلصَلِةِ الدِرعِ واهي القُوى
وَطِفقيرُ هَمَّ يَرومُ السَلَبوَلَكِنَّ هَكطورَ حالا وَثَب
وَأَقبَلَ يَرميهِ بِالعامِلِوَطِفقيرُ ما كانَ بِالغافِلِ
تَنَحّى فَراحَ السِنانُ يَطيرلِصَدرِ الفَتى أَمفِماخَ المُغيرَ
فَتىً أَقطِياطُ أَبوهُ وَكانالِأَقطورَ يُنسَبُ نَسلاً وَشانا
فَخَرَّ يَصِلُّ وَهَكطورُ كَرّالِيَسلُبَ خوذَتَهُ حَيثُ خَرّا
وَلَكِنَّ آياسَ عامِلُهُأُطيرَ عَلَيهِ يُعاجِلُهُ
فَلَم يَبلُغِ الرُمحُ جِسماً تَرَدّىحَديداً يَصُدُّ العَوامِلَ صَدّا
وَلَكِن بِمَتنِ المِجَنِّ وَقَعوَهَكطورَ بِالعُنفِ رَغماً دَفَع
فَظَلَّ القَتيلانِ حَيثُ هُماوًَقَومُ أَخايَ خَلَوا بِهِما
ففي أَمفماخَ مِنستُ المُوَقَّروَإِستيخيسُ قَفَلا لِلمُعَسكَر
وَإِمبريوسُ الأَياسانِ سارابِهِ يَقدَحانِ اِحتِداماً شِرارا
كَلَيثَينِ مِن تَحتِ نابِ الكِلابِقَدِ اِنتَزَعا سَخلَةً وَسَطَ غابِ
لِغَضِّ الغِياضِ قَدِ اِحتَمَلاهاوَما بَينَ فَكَّيهِما أَعلَياها
كَذا بَينَ أَيديهِما رَفَعاوَشائِقَ شِكَّتِهِ اِنتَزَعا
وَظَلَّ اِبنُ ويلوسَ يَشتَدُّ حِقداًلِقَتلِ الفَتى اِمفِماخَ المُفَدّى
فَهامَةَ إِمبريوسَ اِقتَضَبرَحا وَرَماها شَديدَ الغَضَب
فَدارَت وَلا كُرَةٌ حَيثُ مَرَّتوَتِلقاءَ هَكطورَ في التُربِ قَرَّت
وَفوسيذُ مُنتَقِماً لِحَفيدِهيُعِدُّ لِطُروادَ شَرَّ وَعيدِه
فَهَبَّ إِلى الفُلكِ وَالخَيمِ يَجرييَهيجُ النُفوسَ لِوَقعٍ أَمَرِّ
فَأَبصَرَ إيذومِناً قَفَلاإِلى الحَربِ مِن بَعدِما اِعتَزَلا
يُعالِجُ حيناً فَتىً طُرِحابِبَطنِ شَظِيِّهِ جُرِحا
فَمِن بَعدِ أَن حَمَلواهُ إِلى خِيامِهِمعَجَلاً عَجَلا
وَأَلقاهُ إيذومِنٌ لِلإِسىلِلخَيمَتِهِ جَدَّ بادي الأَسى
يَشُكُّ بِها بِثَقيلِ السِلاحِوَيُقبِلُ مُقتَحِماً لِلكِفاحِ
تَلَقّاهُ فوسيذُ يَعدو بِباسِبِشَكلِ اِبنِ أَنذَرِمونَ ثَواسِ
ثُواسُ الَّذي كانَ مَلكاً كبيراوَسادَ الإِتولَ أَميراً خَطيرا
عَلى كالدونةَ أُمِّ الجِبالِكَذاكَ فُلوزونَةٍ بِالجَلالِ
فَقالَ أَإِيذومِنٌ أَينَ مالَفيفُ الأَخاءَةِ قَد زَعَما
بِبَأسٍ يَقُدُّ الطَراوِدَ قَدَّوَعيدٌ أَراهُ قَدِ اِنهَدَّ هَدّا
أَجابَ وَلَستُ أَرى أَن يُلامبِنا أَحَدٌ لِاِعتِزالِ الصِدام
كَرَرنا جَميعاً وَما مِن أَحَدعَنِ الحَربِ جُبناً وَذُلّاً قَعَد
فَلاشَكَّ زَفسُ القَديرُ اِستَطابانَكالاً وعاراً لَنا وَاِغتِرابا
تُواسُ وَأَنتَ الفَتى الباسِلُبِنُصحِكَ يَسترشِدُ الحامِلُ
فَلا تَألَوَنَّ بِرُشدِكَ جَهداوَحُضَّ الفَوارِسَ فَرداً فَفردا
فَقالَ أَإِيذومِنٌ مِن بَغىقُعوداً عَنِ الكَرِّ في ذا الوَغى
عَسى أَن يَعِزَّ عَلَيهِ المَآبوَيَبقى هُنا مُضغَةً لِلكِلاب
فَشُكَّ وَهَيِّ اِتلُني مُسرِعاعَسى الفَوزُ في أَن نَكُرَّ مَعا
فَأَعجَزُ ما في الرِجالِ لَدىتَكافُلِهِم يُحرِزنَ القُوى
وَزِد أَنَّنا بِقرومِ الرِجالِإِذا اِشتَدَّتِ الحَربُ لَسنا نُبالي
وَلَمّا اِنتَهى راحَ وَجهتَهُوَإيذومِنٌ أَمَّ خَيمتَهُ
فَأَلقى زَهِيَّ السِلاحِ عَلَيهِوَهَبَّ بِرُمحَينِ بَينَ يَدَيهِ
كَصاعِقَةِ زَفسُ مِن عِندِهِعَلى الأَرضِ يَدفَعُ مِن زَندِهِ
يَطيرُ لَها في الأُلِمبِ شَرَرفَيُنبِئُ بِالشُؤمِ بَينَ البَشَر
شُعاعُ حَكَتهُ عَلى صَدرِهِصَفائِحُهُ الغُرُّ في كَرِّهِ
فَأَبصَرَ تابِعَهُ الشَهمَ أَضحىلَدى الخَيمِ يَطلُبُ مِن ثَمَّ رُمحا
فَصاحَ اِبنَ مولوسَ مِريونُ حِببي أَعَزَّ الفَوارِسِ مِن كُلِّ صَحبي
عَلامَ بَرِحتَ الصِدامَ الأَصَمأَصابَكَ سَهمٌ وَزادَ الأَلَم
أَمِ الآنَ تَحمِلُ لي خَبَراأَلَستَ تَرانِيَ مُستَعِرا
أَبَيتُ التَخَلُّفَ بَينَ خِياميوَيَدفَعُني عامِلي وَحُسامي
فَقالَ أَتَتيتُ نَعَم عاجِلاأَرى في خِيامِكَ لي عامِلا
فَإِنَّ قَناتي قَدِ اِنقَعَرَتعَلى تُرسِ ذيفوبَ وَاِنكَسَرَت
فَقالَ هُنا خَيمَتي اِدخُل تَنَقّىقَناةً وَإِن شِئتَ عِشرينَ تَلقى
صُفوفاً بِها عُلِقَت ساطِعاتِبِأَكنافِها مِن سِلاحِ العُداةِ
لِأَنِّيَ مُقتَحِمٌ أَبَدابِوَجهِيَ وَجهَ عُلوجِ العِدى
فَفيها تُروسٌ وَفيها رِماحوَبَيضٌ وَلامٌ بِزاهي الصِفاح
أَجابَ وَفي خَيمَتي وَبِفُلكيسِلاحٌ كَثيرٌ ذَخَرتُ بِفَتكي
وَلِكَنَّهُ وَالعَدُوُّ اِستَطالعَسيرُ المَنالِ لِبُعدِ المَجال
وَإِنِّيَ مِثلَكَ أَفتَخِرُبِأَنِّيَ بَأسيَ أَدَّكِرُ
وَأَنِّيَ يَومَ الطِعانِ أُرىإِذا التَحَمَ النَقعُ صَدَرَ السُرى
فَغَيرُكَ إِن أُبلِ قضد لا يَرانيوَلَكِنَّ إيذو مِناً قَد بَلاني
فَقالَ وَمِثلِيَ مَن خَبَرَكفَلَستَ لِتُنمِيَ لي خَبَرَك
عَلِمتُ بِأَنّا إِذا ما أَقَمناكَميناً لَهُ صَفوَةَ البُهمِ رُمنا
هُنالِكَ حَيثُ يَكونُ المِحَكفَيُعرَفُ مَن صَكِّ مِمَّن فَتَك
هُنالِكَ حَيثُ الجَبانُ اِمتُقِعوَمِن جَوفِهِ قَلبُهُ يَنخَلِع
بِمُهجَتِهِ هَلَعاً يَحقُقُوَمِن خَشيَةِ المَوتِ يَصطَفِقُ
وَتَصطَكُّ أَسنانَهُ وَيَقِففَتُقعِدُهُ رُكَبٌ تَرتَجِف
وَأَمّا الجَسورُ فَلَيسَ لِيَعباوَلا يَتَغَيَّرُ لَوناً وَقَلبا
يُعالُ وَقَد رَصَد القَومَ صَبراإِلى الكَرِّ وَالبَطشِ طَعناً وَنَحرا
هُنالِكَ مَن ذا الَّذي يَجِدُعَلَيكَ سَبيلاً فَيَنتَقِدُ
فَإِمّا طُعِنتَ وَإِمّا ضُرِبتَقَريباً إِذاً أَو بَعيداً أُصِبتَ
فَلَيسَ بِظَهرِكَ وَقَعُ سِلاحوَصَدرُكَ ذاكَ مَحَطُّ الرِماحُ
وَلَكِن دَعِ البَحثَ في صَدَدِنُلامُ عَلَيهِ وَلا نَجتَدي
هَلُمَّ اِدخُلَنَّ عَزيزاً مَكيناوَمِن خَيمَتي اِقتَل سِناناً مَتينا
فَهَبَّ كَآرِسَ مِريونُ يَحمِلمِنَ الخَيمِ رُمحاً حَديداً وَيَقفِل
وَفَوراً بِإِيذومِنٍ لَحِقابِنَفسٍ مُضَرَّمَةٍ لِلقا
فَراحا وَعِندَ رَواحِهِماتَأَلَّقَ نورُ سِلاحِهِما
كَأَنَّما آفَةُ الخَلقِ آرِسيَثورُ فَيهَمي الدَواهي الدَراهِس
يَحِفُّ بِهِ الهَولُ ذو الغَمَراتفَتاهُ الحَبيبُ أَبو الأَزَمات
مُرَوِّعُ قَلبِ كُماةِ الحَديدِوَخافِضُ كُلِّ رَفيعٍ عَنيدِ
فَيا لِلوَبالِ إِذا عَمَدامَعاً مِن ثَراقَةَ وَاِتَّقدا
يَهُبّانِ لا لِدُعا قُبِلاوَلَكِن لِنَكبَةِ أَيِّ المَلا
فَإِمّا لِظَهرِ الإِفيرَةِ كَسراوَإِمّا لِقَمعِ الفَليجَةِ قَهرا
كَذَلِكَ إيذومِنُ اِعتَصَماوَمِريونُ بِالبَأسِ وَاِقتَحَما
فَقالَ اِبنُ مولوسَ أَينَ تُرىتَرومُ بَأَنَّ نِلجَ العَسكَرا
يَميناً أَمِ القَلبِ أَم عَن شَمالأَرى عَمَّ كُلَّ النَواحي القِتال
أَجابَ فَفي القَلبِ صفوَةُ بَأسِ جَديرونَ أَن يَدرَأوا كُلَّ بَأسِ
هُناكَ الأَياسانِ بِالعَزمِ كَرّاوَطِفقيرُ أَرمى الأَغارِقِ طُرّا
لَئِن يَرمِ ما مِثلُهُ نابِلُوَإِن كَرَّ فَهوَ الفَتى الباسِلُ
فَهُم كُف هَكطورَمَهما طَغىفَلَن يَبلُغَنَّ بِهِم ما بَغى
وَمَهما يَكُن عَزمُهُ لَن يَهوناعَلَيهِ المَنالُ فيوري السَفينا
فَلا نالَها غَيرُ زَفسَ إِذارَماها بِمقباسِ نارِ الأَذى
وَلا بَشَرٌ مِن جَميعِ البَشَريُؤلِمُهُ عامِلٌ وَحَجَر
وَيُغذى نِتاجَ الثَرى مُستَمِرّايُطيقُ لِآياسَ ذُلّاً وَقَهرا
وَلَيسَ بِغَيرِ السِباقِ يُطالوَلَو نَفسُ آخيلَ بِالعَزمِ صال
فَقُم ففَنَسيرُ إِذا لِليَسارلِنولِيَ أَو نَحنُ نولى الفَخار
وَمِريونُ حالاً كَرَبِّ القِتالُتَقَدَّمَ يَجري إِلى حَيثُ قال
وَدونَ الطَراوِدِ مُذ ظَهَرايُضَرَّمُ إيذومِنٌ شَرَرا
وتابِعُهُ بِالسِلاحِ المَتينتَرامَوا لِكَبحِهِما مُجمِعين
هُناكَ السُرى اِشتَبَكَت والغُبارإِزاءَ السَفائِن لِلجَوِّ ثار
وَقَد سَتَرَ ا لسُبلَ سحقٌ رَفيعفَتَنسُفُهُ لِعُبابِ الرَقيع
كَأَنَّ الرِياحَ قَدِ اِصطَدَمَتبِنَوءٍ تَفاقَمَ فَالتَطَمَت
كَذا اِشتَبَكوا فَوقَ تِلكَ الفَلاوَقارَنَتِ الأَسَلُ الأَسَلا
رِماحٌ تُمَزِّقُ صَدرَ الرِجالِوَأَفئِدَةٌ لَهِبَت لِلنِزالِ
وَلَمعُ الدُروعِ وَغُرِّ التُروسٍوَزُهرُ التَرائِكِ فَوقَ الرُؤوسِ
وَقَد عانَقَ الفَيلَقُ الفَيلَقابِمَنظَرِهِ يَبهَرُ الحَدَقا
وَلَيسَ سِوى الفاتِكِ الباسِلِيُسَرُّ لِذا المَشهَدِ الهائِلِ
وَكُلٌّ مِنَ اِبنى قُرونُسَ رامخِلافَ مَرامِ أَخيهِ الهُمام
فَزَفسُ لإِعزازِ شَأنِ أَخيللِهَكطورَ كانَ مَلِيّاً يَميل
وَلَكِنَّهُ لَم يَشأ أَن يُبيدابِإِليونَ قَومَ الأَخاءِ بَعيدا
بَلِ اِختارَ إِجلالَ ثيتيسَ قَدراكَذاكَ أَخيلَ اِبنَها الشَهمَ جَهرا
وَفوسيذُ سِرّاً مِنَ البَحرِ هَبّالِيُحيي الأَراغِسَ نَفساً وَقَلبا
يُؤَلِّمُهُ أَنَّ زَفسَ جَنَفعَلَيهِم وَنحوَ العُداةِ اِنحَرَف
هُما اِبنا أَبٍ واحدٍ لَيسَ إِلّاوَثَمَّ التَكافُؤُ فَرعاً وَأَصلا
وَلَكِنَّما البِكرُ زَفسُ غَداوَقَد فاقَ عِلماً وَطالَ يَدا
لِذلِكَ فوسيذُ ما جَسَرابِجَيشِ الأَراغِسِ أَن يَظهَرا
فَجابَ يَخوضُ الصُفوفَ خَفِيّايُماثِلُ بَينَ الكُماةِ كَمِيّا
وَأَورى الإِلاهانِ نارَ نَكالِلَهُ بَسَطا حَبلَ حَربٍ سِجالِ
بِأَطرافِهِ كُلُّهُم وَقَعوافَقَطَّعَهُم وَهوَ لا يُقطَعُ
وَخَرَّت سَراةُ كَتائِبِهِملَدَيهِ بِعُنفٍ تَجاذُبِهِم
هُنالِكَ إيذومِنٌ سَخِطاوَإِن كانَ بِالشَيبِ قَد وُخِطا
لِقَلبِ العُداةِ بِثَبتِ القَدَمدَعا قَومَهُ حَنِقاً وَهَجَم
وَهَدَّ عَزائِمَهُم مُذ قَتَلبِكَرَّتِهِ أَثرِيونَ البَطَل
فَتىً مِن قَبيسَةَ قَد أَقبَلاحَديثاً وَنَيلَ العُلى أَمَّلا
بِكَسَّندَرا رَبَّةِ الحُسنِ هامفخاطَبَ فِريامَ في ذا المَرام
وَما ساقَ مَهراً لَها بَل وَعَدبِقَهرِ العَدُوِّ وَحِفظِ البَلَد
وَمُذ وَعَد الشَيخُ أَبهدى بَناتِهيُزَوِّجُهُ اِنقَضَّ فَوقَ عُداتِه
مَضى شامِخاً بِعَزيمَتِهِفَلَم يَقهِ صُلبُ جُنَّتِهِ
وَغارَ السِنانُ بِمُهجَتِهِفَخَرَّ يَصِلُّ بِشِكَّتِهِ
فَناداهُ إيذومِنٌ يَفتَخِرأَيا أُثرِيونُ لَئِن تَنتَصِر
فَتُتبِعُ خُبرَكَ بِالخَبَرِعَلِمتُكَ خَيرَ بَني البَشَرِ
فَإِن كانَ فِريامُ أَبدى العُهودفَنَحنُ نَبَرُّ كَذا بِالوُعود
عَلى دَكِّ إِليونَ إِن تَلِنافَعَهدَكَ نوثِقُهُ عَلَنا
وَنَجعَلُ عِرسَكَ أَجمَلَ بِنتِلأَتريذَ مِن أَرغُليذَةَ تَأتي
هَلُمَّ إِلى الفُلكِ نُبدي القَرارفَأَحماؤُنا لَن يُشابوا بِعار
وَمِن خَلفِهِ الخَيلُ يَحرُسُهافَتىً قَد عَلاهُ تَنَفُّسُها
فَهَمَّ وَإيذُومِنٌ سَبَقابِزُجٍّ بِحُلقومِهِ مَرَقا
فَمالَ أَمامَ الجِيادِ يَصِرُّبِأَسنانِهِ لِلحَضيضِ يَخِرُّ
كَأَرزَةِ طَودٍ وَحَورَتِهِوَمَلّولَةٍ فَوقَ قُنَّتِهِ
تَميلُ بِفَأسٍ لَها شَحَذوالِصُنعِ السَفائِنِ تُتَّخَذُ
وَسائِقُهُ ظَلَّ مُضطَرِباوَحازَ فَلَم يَنهَزِم هَرَبا
وَرُمحُ اِبنِ نَسطورَ وافى يَميدبِأَحشائِهِ فَوقَ دِرعِ الحَديد
فَأَهوى إِلى الأَرضِ يَشهَقُ شَهقاوَأَفراسَهُ أَنطِلوخُ تَلَقّى
وَسارَ بِها لِلحِمى مَغنَماوَذيفوبُ إيذومِناً يَمَّما
لآسِيُّسٍ هَبَّ يَطلُبُ ثارامَشى وَعَلَيهِ السِنانَ أَطارا
وَإيذومِنٌ مُذ رَآهُ تَقَدَّموَزَجَّ فَتَحتَ المِجَنِّ تَلَملَم
مِجَنٌّ يُغشيهِ جِلدُ البَقَراوَفولاذُهُ ساطِعٌ لِلنَظَر
لَهُ مِقبَضانِ مَتينٌ كَبيرُيَجِفُّ الفَتيرُ بِهِ مُستَديرُ
فلا مَسَ بَطنُ السِنانِ المِجَنّاوَطارَ وَمِن وَقعِهِ التُرسُ رَنّا
وَغَلّى وَما طاشَ إِذ صَدَراإِلى اِبنِ هِفاسُسَ إِفسينُرا
فَأُنفِذَ يُصميهِ بِالكَبشدِوَذيفوبُ يَشهَدُ عَن بُعُدِ
فَراحَ بِخَيلَةِ مُفتَخِرِيَصيحُ بِنَعرَةِ مُنتَصِرِ
نَعَم دَمُ آسِيُّس ما اِنهَدَروَإِن أَمَّ آذيسَ هَولَ البَشَر
سَيَأمَنُ ضِمنَ المَقامِ العَميقِلِأَنِّيَ أَتبَعتُهُ بِرَفيقِ
فَساءَ الأَراغِسَ ذاكَ النَعيرُوَأَورى حَشا أَنطِلوخَ السَعيرُ
عَلى بَثِّهِ راحَ وَالصَبرُ عيلايَقي بِالمَجَنِّ الخَليلَ القَتيلا
وَآلَسطُرٌ وَمِكِستُ أُسيرابِهِ لِلسَفائِنِ يُعلى الزَفيرا
وَإِيذومِنٌ ظَلَّ في حَزمِهِيَكُرُّ بِعَزمٍ عَلى عَزمِهِ
فَإِمّا لَيُردي كَمِيّاً بِبَأسِهِوَإِمّا لِيَفدي ذويهِ بِنَفسِه
أَصابَ سَليلاً لِزَفسَ الأَغَربِأَلقاثِ بنِ إِسيتَ اِشتَهَر
لِأَنخيسَ قَد كانَ صِهراً صَفِيّاعَلى بِنتِهِ البِكرِ هيفوذَمِيّا
فَتاةٌ بِصَرحِهِما أَبَواهابِمَنزِلِ قَلبِهِما أَنزَلاها
وَما كانَ بَينَ لِداتِ الزَمانِلَها مَثَلٌ في العَذاري الحِسانِ
وَفاقَت بِوَشيٍ وَعقلٍ وَحُسنِكَما فاقَ ذاكَ بِضَربٍ وَطَعنِ
فَزُفَّت إِليهِ وَلَكِنَّماأَبى الرَبُّ فوسيذُ أَن يَسلَما
فَحَلَّ قُواهُ وَغَشى البَصَرفَضاقَ المَفَرُّ وَحالَ المَكَر
وَظَلَّ بِغَيرِ حَراكٍ مُقيمكَرُكنٍ مَكينٍ وَجَذعٍ عَظيم
بِدِرعٍ مِراراً وَقَتهُ الرَدىفَلَم تَقِهِ الآنَ طَعنَ العِدى
فَمَزَقَها الزُجُّ مُذ رُشِقاوَفي الصَدرِ مِن دونِها مَرَقا
فَصَلَّت وَخَرَّ وَكَيفَ المَناصوَفي قَلبِ العامِلُ اللَدنُ غاص
وَعودُ السِنانِ إِلى الكَعبِ مادبِعُنفِ اِشتِدادِ وَجيبِ الفُؤاد
وَما زالَ يَهتَزُّ حَتّى تَلاشىوَإيذومِنٌ صاحَ يَشتَدُّ جاشا
أَذيفوبُ ها قَد فَرى ساعديثَلاثَةَ صيدٍ لِقا واحِدِ
عَلامَ التَشَدُّقُ أَقبِل هُنافَتَعلَمَ أَيَّ اِبنِ زَفسِ أَنا
أَلَم يَأتِكَ العِلمُ عَن نَسَبيوَأَنَّ ذُقَليونَ كانَ أَبي
وَعاهِلُ إِقريطَ مينوسُ جَدّيبِزَفسَ أَبيهِ رَقى طَودَ مَجدِ
وَأَنَّ بِإِقريطَ باعي شَديدَهلِمُلكي دانَت شُعوبٌ عَديده
أَتَيتُ أُريكَ هُنا وَأَباكوَكُلَّ الطَراوِدِ سُبلَ الهَلاك
فَنازَعَ ذيفوبَ في أَمرِهِمَرامانِ رَدَّدَ في فِكرِهِ
أَيَبرُزُ فَذّاً إِلى مُلتَقاهُأَمِ الرَأيُ أَن يَلتَجي لِسِواهُ
فَعَوَّلَ في شِدَّةِ المَعمَعَهيَلوذُ بِأَنياسَ يَأتي مَعَه
فَأَلقاهُ في طَرَفِ الفَيلَقِتَقاعَدَ مِن شِدَّةِ الحَنَقِ
يُؤَلِّمُهُ أَنَّ فِريامَ أَزرىبشهِ وَبِإِقدامِهِ لَم يَبَرّا
فَوافاهُ قالَ إِذَن فَهَلُمّاأَأَنياسُ صَدرَ الطَراوِدِ عِلما
فَإِن كُنتَ تَرعى حُقوقَ النَسَبفَذاصِهرُكَ الآنَ بادي العَطَب
فَكَم كُنتَ تَرعى حُقوقَ النَسَبفَذا صَهرُكَ الآنَ بادي العَطَب
فَكَم بِكَ في سالِفِ الزَمَنوَقَد كُنتَ طِفلاً قَديماً عُني
وَأَلقاثَ إيذومِنٌ أَدرَكافَقُم ذُبَّ عَنهُ فَقَد هَلَكا
فَهاجَ بَأَنياسَ لُبُّ الحَشاوَنَحوَ العَدُوِّ الأَلَدِّ مَشى
وَإيذومِنٌ مُستَجيشاً مَكَثوَلَم يَرتَعِد كَالغُلامِ الحَدَث
أَقامَ كَخِرنَوصِ بَرِّ خَبَرقُواهُ فَقامَ بِطَودٍ أَغَر
بِمُنفَرَجٍ في البَراحَ تَرَبَّصلِيَرقُبَ مَن جاءَهُ يَتَقَنَّص
فَيَلهَبُ عَيناً وَيَعقِفُ ظَهراوَيَشحَذُ ناباً وَيُكمِنُ شَرّا
وَيَذخَرُ بَطشاً بَعيدَ المَنالِلِذَبحِ الكِلابِ وَكَبحِ الرِجالِ
كَذَلِكَ إيذومِنٌ وَقَفالِأَنياسَ مُذ حَنَقاً زَحَفا
وَنادى الرَفاقَ بِصَوتٍ جَهيرِكَذيفيرَ مِريونَ ذاكَ الجَسورِ
وَآفارِسٍ عَسقَلافَ البَطَلكَذا أَنطِلوخَ وَصاحَ العَجَل
هَلُمّوا رِفاقي فَلَيسَ لَدَيّامُعينٌ وَأَنياسُ خَفَّ إِلَيّا
هُوَ القَرمُ يُبلي بِجَمذٍ غَفيرِوَما زالَ غَضَّ الشَبابِ النَضيرِ
خَشيتُ وَلَم أَخشَ لَو كانَ تِربيوَذا العَزمُ عَزمي وَذا القَلبُ قَلبي
فَلا شَكَّ كانَ النِزالُ سِجالفَإِمّا يُعالُ وَإِمّا أُعال
فَحَرَّكَهُم عامِلٌ واحِدُوَهَزَّهُمُ الجَلَلُ الوافِدُ
فَهَبّوا إِلَيهِ بِأَصنافِهِموَأَجوابُهُم فَوقَ أَكتافِهِم
وَأَنياسُ صاحَ بِمَن لَمَحايُنادي السَراةَ بِذاكَ الوَحى
فَهَبَّ أَغيورُ ذيفوبُ فارِسوَمِن خَلفِهِم هَبَّ كُلُّ القَوامِس
كَما تَبِعَ الكَبشَ سِربُ الشِياهتَعافُ المَراعي لِوِردِ المِياه
وَأَنياسُ بادي السُرورِ رَقَبكَما هَزَّ راعي الغَنيمِ الطَرَب
وَمِن حَولِ أَلقاثِ اِصطَدَمواصِدامَ الكَواسِرِ وَاِزدَحَموا
وَفَوقَ الصُدورِ دُروعٌ تَصِلُّبِضَربٍ يَحُلُّ وَطَعنِ يَفُلُّ
وَأَفتَكُهُم كانَ إيذومِناوَأَنياسَ كُلٌّ لِكُلٍّ دَنا
كَآريسَ في بَأسِهِ اِندَفَقاوَأَنياسُ عامِلُهُ سَبَقا
فَأَبصَرَ إيذومِنٌ وَاِحتَفَزوَفي الأَرضِ راسُ السِنانِ اِرتَكَز
فَلَم تَكُ بِالطَعنَةِ الصادِرَهوَإِن أَنفَذَتها يَدٌ قادِرَه
وَبالرُمحِ إيذومِنٌ رَشَقاعَلى وينُماسَ فَما زَهَقا
فَفي الدِرعِ غاصَ وَشَقَّ الحَشافَخَرَّ عَلى الأَرضِ مُرتَعِشا
وَإيذومِنُ اِجتَرَّ ذاكَ المُثَقَّفوَهَمَّ يُجَرِّدُهُ فَتَوَقَّف
فَإِنَّ السِهامَ عَلَيهِ هَمَتوَبِالعَيِّ أَعضاؤُهُ وَهَنَت
فَلا قُوَّةٌ لِاِلتِقاطِ الزِجاجِوَلا لِفِرارٍ بِذاكَ العَجاجِ
وَلَكِنَّ فيهِ بَقِيَّةَ حَزمِبِها يَدفَعُ الحَتفَ عَنهُ يُصمي
وَذيفوبُ أَبصَرَهُ يَتَقَهقَروَقَد كانَ حِقداً عَلَيهِ تَسَعَّر
وَزَجَّ فَطاشَ السِنانُ وَطارإِلى عَسقَلافَ اِبنِ رَبِّ البِدار
فَحَلَّ بِعانِقِهِ فَتَلَقّىبِراحَتِهِ الأَرضَ يَخفُقُ خَفقا
وَلَم يَدرِ آريسُ أَنَّ فَتاهبِذا المُلتَقى فارَقَهُ الحَياه
لَقَد كانَ فَوقَ الأُلِمبِ اِحتَجَبتُحيطُ بِهِ سُحُبٌ مِن ذَهَب
هُنالِكَ زَفسُ بِحُكمِ القَدَرعَلى الخاليدنَ القِتالَ حَظَر
وَحَولَ القَتيلِ الوَغى صَدَعاوَذيفوبُ مِغفَرَهُ اِنتَزَعا
وَلَكِن كَآريسَ مِريونُ خَفعَلى يَدِهِ بِالقَناةِ قَذَف
فَمِنهُ التَريكَةُ في الحالِ فَرَّتوَصَلَّت عَلى الأَرضِ حَيثُ اِستَقَرَّت
وَهَبَّ إِلَيهِ هُبوبَ العُقابوَمشن يَدِهِ الرُمحَ جَرَّ وَآب
وَفوليتُ بَينَ يَدَيهِ رَفَعأَخاهُ القَتيلَ وَفيهِ رَجَع
إِلى حَيثُ سائِقُهُ قَد تَخَلَّفبِمَركَبَةٍ دونَها الخَيلَ أَوقَف
فَراحَت لِإِليونَ فيهِ تَطيرعَلى أَلَمٍ وَدَمٍ وَزَفير
وَسائِرُهُم فَوقَ ذاكَ الفَجاجيَعَجُّ بِهِم بِالصِدامِ العَجاج
فَآفارِسُ بنُ قِليطورَ رامابِأَنياسَ فَتَكاً فَأَلقى الحِماما
فَأَنياسُ مِن فَورِهِ وَثَبابِرُمحٍ بِحُلقومِهِ نَشِبا
فَمالَت عَلى الصَدرِ هامَتُهُوَأَهوى المِجَنُّ وَخوذَتُهُ
وَأَحدَقَ فيهِ ظَلامُ الرَدىفَأَخمَدَ أَنفاسَهُ سَرمَدا
وَرامَ ثوونُ فِراراً فَأَحدَقبِهِ أَنطِلوخُ وَكاهِلَهُ شَق
بِطَعنَتِهِ اِبتَتَّ حَبلَ الكَتَدفَمُستَلقِياً في التُرابِ رَقَد
يَمُدُّ ذِراعَيهِ مُستَنجِداوَقاتِلُهُ يَنزَعُ العُدَدا
وَيَنظُرُ حَولَيهِ في صَخَبِهفَكَرَّ الطَراوِدُ في طَلَبِه
وَفَوقَ المِجَنِّ العَريضِ البَديعظُباتٌ حِدادٌ وَقَرعُ ذَريع
وَما مَسَّهُ مِن ظُباهُم ضَرَرفَفوسيذُ واقيهِ كُلَّ الخَطَر
وَما اِرتاعَ فَاِنصاعَ بَل ظَلَّ فيهِميُجيلُ مُثَقَّفَهُ وَيليهِم
يُفَكِّرُ إاِمّا يَزُجُّ وَإِمّايَشُقُّ الصُفوفَ بِسَيفٍ أَصَمّا
وَأَمّا أَداماسُ آسيُّسافَأَدرَكَ ما بالخِفا هَجَسا
فَزَجَّ بِرُمحٍ إِلَيهِ يَطيرفَغاصَ بِقَلبِ المِجَنِّ الكَبير
وفوسيذُ يَأبى مَنِيَّتَهُفَأَوقَفَ في التُرسِ طَعنَتَهُ
وعودُ القَناةِ وَفيهِ اِنصَدَعفَشَطرٌ إِلى الأَرضِ مِنهُ وَقَع
وَشَطرٌ بِمَتنِ المِجَنِّ التَصَقحَكى وَتَداً بِاللَهيبِ اِحتَرَق
وَأَمّا أَداماسُ فَاِنقَلَباإِلى قَومِهِ يَتَّقي العَطَبا
وَلَكِنَّ مِريونَ مُذ كانَ أَعدىلَهُ بِالسِنانِ الشَحيذِ تَصَدّى
فَأُنفِذَ حَيثُ أَريسُ يَهيلعَلى الإِنسِ مَوتاً أَليماً وَبيل
بِأَسفَلِ حالبِهِ فَسَقَطإِلى الأَرضِ مُصطَفِقاً وَخَبَط
كَثَورٍ عَلى جَبَلٍ رُبِطابِعُنفٍ عَلى رَغمِهِ ضُغِطا
وَما دامَ هَذا الوَجيبُ وَطالسِوى لَحظاتٍ قِصارٍ قِلال
فَما اِنتُزَعَ الرُمحُ حَتّى اِنسَدَلعَلى مُقلَتَيهِ ظَلامُ الأَجَل
وَهيلينُسٌ صُدغَ ذيفيرَ فَلبِسَيفٍ بِإِثراقَةٍ قَد صَقَل
أَطارَ تَريكَتَهُ تَتَدَحرَجإِلى قَومِهِ بِالدِماءِ تُضَرَّج
بِها مِن ذَويهِ خَلا نَفَرُوَأَظلَمَ في عَينهِ البَصَرُ
فَشَقَّ فُؤادَ مَنيلا الأَسىوَأَقبَلَ يَطلُبُ هيلينُسا
وَهَزَّ القَناةَ وَذاكَ حنىحَتِيَّتَهُ وَمَعاً طَعَنا
فَهيلينُسٌ سَهمُهُ نَشِبابِلَأمَةِ أَتريذَ ثُمَّ نَبا
وَحَلَّقَ وَاِنطادَ ثُمَّ وَقَعكَما الحَبُّ بَينَ المَذاري اِندَفَع
وَذو الزَرعِ في بَيدَرٍ عاجِلاذَرى الحُمُّصَ اليَبسَ والباقِلي
فَبَينَ الرِياحِ وَجُهدِ المُذَرّيتَدافُعُ حَبٍّ إِلى الأَرضِ يَجري
وَلَكِنَّ رُمحَ مَنيلا اِستَقَربِكَفٍّ بِها لا يَزالُ الوَتَر
فَأُنفِذَ مِنها وَفي القَوسِ غاصافَأَمَّ ذَويهِ يَرومُ الخَلاصا
فَوافاهُمُ النَصلُ في يَدِهِيُقَوِّضُ رُكنَ تَجَلُّدِهِ
فَأَقبَلَ فَوراً أَغينورُ يُخرِجبِرِقَّتِهِ النَصلَ مِن حَيثُ أولِج
وَمِن صوفِ مِقلاعِ تابِعِهِ حَلضِماداً عَلى ذَلِكَ الجُرحَ أَسبَل
وَفيسَندَرُ اِنقَضَّ مُتَّقِداوَلِلحَتفِ ساقَتهُ أَيدي الرَدى
لَدَيكَ مَنيلا رَماهُ القَدَرلِتُعمِلَ فيهِ حُسامَ الظَفَر
كِلا البَطَلَينِ مَشى وَرَشَقوَلَكِنَّ رُمحَ مَنيلا زَهَق
وفيسَندَرٌ رُمحُهُ وَقَعاعَلى التُرسِ لَكِنَّهُ اِرتَدَعا
بِفولاذِهِ الصُلبِ ما صَدَراوَمِن كَعبِ نَصلَتِهِ اِنكَسَرا
وَلَكِنَّ فيسَندَراً طَرِبالِما خالَ مِن نَيلِهِ الأَرَبا
فَسَلَّ مَنيلا حُساماً تَرَصَّعقَتيرَ لُجَينٍ بَهِيٍّ وَأَسرَع
وَذَلِكَ تَحتَ المِجَنِّ قَبَضعَلى فَأسِهِ وَإِلَيهِ رَكَض
بفولاذِها بَدُعَت عَمَلاوَزَيتونُ مِقبَضِها صُقِلا
فَما كانَ إِلّا أَنِ اِقتَرَباوَكُلٌّ بِشِدَّتِهِ ضَرَبا
فَمِن يَبضَةِ الخوذَةِ الفَأسُ حَلَّتعَلى عَذَباتٍ بِهِنَّ تَحَلَّت
وَلَكِن مَنيلاً بِطَعنَتِهِأَحَلَّ السِنانَ بِجَبهَتِهِ
فَأولِجَ وَالعَظمَ سَحقاً سَحَقوَمِن مُقلَتَيهِ النَجيعُ اِندَفَق
وَطُيِّرَتا بِخَضيبِ الدَمِمِنَ الرَأسِ حَتّى ثَرى القَدَمِ
فَقُوِّسَ ظَهراً وَخَرَّ صَريعاوَقاتِلُهُ الصَدرَ جداسَ سَريعا
وَجَرَّدَهُ مِن بَهِيِّ السِلاحِوَمُفتَخِراً صاحَ أَيَّ صُياحِ
أَلا يا طَراوِدَةق يا لِئاموَيا ظَمِئينَ لِوردِ الصِدام
أَلا هَكَذا سَتَعافونَ قَهراسَفائِنَنا اللاءِ يَمخَرنَ مَخرا
عَلامَ إِذافَةَ عارٍ لِعارِتَحَرَّيتُمُ يا كِلابَ الشَنارِ
فَهَلّا غَنيتُم عَنِ الغَدرِ نَفساوَهَلّا خَشيتُم إِثارَةَ زَفسا
إِلاهِ القِرى مَن سَيَهدِمُ هَدمادِيارَكُمُ إِذ جَنَيتُمُ ظُلما
وَزَوجِيَ لَمّا رَعَتكُم ضُيوفافَرَرتُم بِها وَالكُنوزِ صُنوفا
أَلا ما اِجتَزَأتُم قَد سَبَقلِتوروا السَفينَ وَتُردوا الفِرَق
فَلا لا وَمَهما اِضطَرَمتُم غُروراسَتَلقَونَ تَحتَ العَجاجِ التُبورا
أَيا زَفسُ يا مَن بِسامي النُهىعَلى الإِنسِ وَالجِنِّ طُرّاً سَما
بِقُدرَتِكَ اِستَعصَمَ المَكَرَهفَكَيفَ تَلي زُمراً غَدَرَه
جَنَوا وَسَيَبجنونَ طولَ الزَمَنوَلا يَرتوونَ وَغىً وَفِتَن
فَرَقصُ السُرورِ وَعَذبُ المَنامِوَطيبُ الأضغاني وَكُلُّ هُيامِ
وَكُلُّ سُرورٍ وَإِن طَمَحالَهُ المَرءُ فَوقَ شُرورِ الوَحى
فَلا بُدَّ صاحِبُهُ أَن يَمَلّاوَلَكِن مِنَ العَيثِ طُروادَةٌ لا
وَلَمّا أَتَمَّ مَقالَتَهُوَجَرَّدَ ذَلِكَ شِكَّتَهُ
وَأَدلى بِها لِزَفيقِ بَطَلوَعادَ فَبَرَّزَ بَينَ الأُوَل
فَهَرفَلِيونُ بنَ فيليمشنِبَدا لِلقَواضِبِ لا يَنثَني
وَراءَ أَبيهِ لِإِليونَ قِدماأَتى لِيوافي القَضاءَ المُلِمّا
فَبادَرَ أَتريذُ في طَعنَتِهفَلَم يَنفُذِ الرُمحُ في جُنَّتِه
وَنَحوَ ذويهِ التَوى يَنظُرُحَوالِهِ خَيفَ العِدى تَغدُرُ
فَما كادَ يَنصاعُ حَتّى تَلَقّىمُثَقَّفَ مِريونَ يَخرُقُ حُقّا
بِأَيمَنِ فَخذَيهِ بِالعَظمِ مَرّاوَشَقَّ مَثانَتَهُ وَاِستَمَرّا
فَأَقعى وَوَجهُ التُرابُ تَرَوّىدَماً وَاِرتَمى دودَةً تَتَلَوّى
فَأَلفاهُ خُلّانُهُ بِالحَضيضبِطَرفٍ غَضيضٍ وَروحٍ تَفيض
فَحَفَّ بِهِ البَفلَغونُ ذَووهُوَبَينَ أَكُفِّهِم رَفَعوهُ
وَأَلقَوهُ مِن فَوقِ مَركَبَةِيَهُدُّهُمُ فادِحُ المِحنَةِ
لِإِليونَ ساروا اَمامَهُمُأَبوهُ مَآقيهِ تَنسَجِمُ
فَإِذ ذاكَ مَقتَلُهُ عَظُماعَلى نَفسِ فاريسَ فَاِقتَحَما
لَقَد كانَ قَبلاً نَزيلاً لَدَيهِفَشَقَّ عَظيمُ المُصابِ عَلَيهِ
فَزَجَّ وَكانَ هُناكَ فَتىبِأوخينُرٍ بَينَهُم نُعِتا
هُمامٌ بِقورِنثُسٍ ذو رِياشوَأَيقَنَ بِالحَتفِ مُنذُ اِستَجاش
لِأَنَّ أَباهُ فُليذَ النَبيلمِراراً لَهُ قالَ قَبلَ الرَحيل
فَإِمّا الحِمامُ بِداءٍ عُضالوَإِمّا لَدى الفُلكِ يَومَ القِتال
فَلَم يَرضَ داءً يُؤَرِّقُهُوَعَذلاً وَحُزناً يُحَرِّقُهُ
فَجاءَ وَفاريسُ فيهِ فَتَكبِزُجٍّ تَلَجلَجَ تَحتَ الحَنَك
فَأَودى عَلى لَهَبِ الغَمَراتِوَهامَ عَلى أَوجُهِ الظُلُماتِ
هُناكَ كَاللَهيبِ السُرى اِقتَتَلواوَهَكطورُ مَقتَلَهُم يَجهَلُ
وَلَم يَدرِ أَنَّ يَسارَ السَفينِعَثَت بِذَويهِ أَيادي المَنونِ
وَكادَ العِدى يُحرِزنَ الظَفَروَفوسيذُ فيهِم يَهيجُ الزُمَر
فَإِنَّ مُزَعزِعَ رُكنِ الثَرىلِنُصرَتِهِم بِقُواهُ اِنبَرى
وَهَكطورُ ما زالَ حَيُ اِندَفَعبِهِم أَوَّلاً وَالصِفاقَ اِقتَلَع
هُنالِكَ حَيثث جَرى حَنَقاوَفَيلَقَ دُرّاعِهِم خَرَقا
وَحَيثُ سفينُ فُروطُسِلاسلَقَد قُرِنَت بِخَلايا أَياس
وَقَد جُذِبَت لِجُدودِ البِحارِتُحاذي أَداني اِرتِفاعِ الحِصارِ
هُناكَ الفَوارِسُ وَالخَيلُ مالَتبِجُملَتِها لِلصِدامِ فَجالَت
هُنالِكَ هَكطورُ كَالنارِ شَبّاعَلى فُلكِهِم فَتَلَقّوهُ غَضبى
وَصَدّوهُ عَنها وَما ظَفِروابِإِجلائِهِ فَلَهُ صَبَروا
بِصَدرِهِم زُعَماؤُهُمُتَخوضُ المَنايا وَتَقتَحِمُ
هُناكَ البِيوتَةُ جُندُ أَثينابِصَدرِ طَلائِعِهِم يَصدُرونا
مِنستِسُ قائِدُهُم وَفِداسُيَليهِ وَإِستيخيُس وَبياسُ
وَمُستَر سِلو الأمِ يونلنُهُمتَصَدَّرَ لِلطَعنِ فِتيانُهُم
إِلَيهِم قَد اِنضَمَّ قُربَ الخَلايابَنو أَفشُسٍ بِلَفيفِ السَرايا
وَميدونُ في قَومِهِم آمِرُوَفوذَرفِسُ البَطَلُ القاهِرُ
فَميدونُ كانَ فَتىً رَبَّ باسِلِويلوسَ مِن غَيرِ أُمِّ أَياسِ
بِها هامَ ويلوسُ مِن غَيرِ حِلِّوَميدونُ عَن مَوطِنِ الأَهلِ أُجلي
لِفيلافَةٍ كانَ مُذ قَتَلاأَخا عِرسِ والِدِهِ رَحَلا
فَهاجَت لِذا إِريفيسُ اِستِعارافَأَخلى البِلادَ وَعافَ الدِيارا
وَفوذَرفُسُ بنُ إِفِقلوسَ كاناسَليلاً لِفيلافُسٍ عَزَّ شانا
وَيَصحَبُهُم باسِلو لُقرِياوَميجيسُ قادَ بَني إيفيا
لِإِمرَتِهِ كُلُّهُم ذَعِناوَإِدراقُسٍ وَلِأَمفيُنا
وَأَمّا الأَياسانِ فَاِندَفَقامَعاً لَحظَةً قَطُّ ما اِفتَرَقا
كَثَورَينِ في مَزرَعٍ أَسحَمينِبِنيرٍ لَقَد قُرِنا كُفُؤَينِ
جَرى مِحرَثُ الأَرضِ خَلفَهُمابِعَزمٍ تَعاذَلَ بَينَهُما
فَيثلِمُ ثَلماً وَيَنثَنِيانِوَصَدراهُما عَرَقاً يَرشَحانِ
وَلَكِن لَدى اشبنِ تِلامونَ ثارَتعِصابَةُ بَأسٍ حَوالَيهِ دارَت
لِجُنَّتِهِ تَتَناوَبُ حَملالِتَخفِضَ مِن ثِقلَةِ العَيِّ حِملا
وَأَمّا رِجالُ اِبنِ ويلُس فَماجَرَوا خَلفَهُ عِندَما هَجَما
فَما لِبَني لُقرِيا مُهَجُبِصَدرِ الكَتائِبِ كَي يَلِجوا
فَلَيسَ لَهُ مُخُوَذٌ سابِحاتعَلى صُلبِ فولاذِها العَذَبات
وَلَيسَ لَهُم جُنَنٌ مِن صِفاحأُديرَت وَلا أَسَلٌ وَرِماح
وَلَكِنَّهُم أَقبَلوا لِلقِتالِبِتِلكَ القِسِيِّ وَتِلكَ النِبالِ
وَتِلكَ الخادِفِ تُحكَمُ جَدلامِنَ الصوفِ تُمطِرُ في الحَربِ وَبلا
بِعُدَّتِهِم تِلكَ هُم أَبَدانَكالُ كَتائِبِ جَيشِ العِدى
فَظَلَّ مُجيلو السِلاحِ الكَثيرِيَصُدّونَ أَعداءَهُم بِالصُدورِ
وَهُم خَلفَهُم جَحفَلاً ثانِيايَظَلُّ وَبالُهُمُ هامِيا
فَرَبَّكَ وَجهَ العَدُوِّ الأَلَدوَأَوهى عَزيمَتَهُ وَالجَلَد
وَكادَ الطَراوِدُ يَنكَفِئوناإِلى حُصنِ إِليونَ مُكتَئِبينا
وَلَكِنذَ فوليدَماسَ سَبَقفَصاحَ بِهَكطورَ بَينَ الفِرَق
عَنَوتَ فَلا تَرعَوي لِمَقالِأَأَنتَ سَبوقٌ بِكُلِّ مَجالِ
أَمُذ كُنتَ هَكطورَ تَسمو بِعَزمِكزَعَمتَ بِأَنَّكَ فُقتَ بِعِلمِك
أَلَم تَرَ آلَ الخُلودِ العِظاميُنيلونَ هَذا فَخارَ الصِدام
وَيُؤتونَ ذَلِكَ صَوتاً رَقيقاوَقيثارَةً ثُمَّ رَقصاً أَنيقا
وَذَيّاكَ زَفسُ الحَكيمُ يَزينبِثاقِبِ فِكرٍ وَعَقلٍ رَزين
فَذَيّاكَ ذَيّاكَ خابِرُ نَفسِهوَواقي الذِمارِ وَنافِعُ جِنسِه
إِذاً خُذ مَعالِيَ رَأياً صَوابافَحولَكَ ثارَ القِتالُ التِهابا
فَأَصحابُنا مُنذُ عِبرِ الحِصارِهُمُ بَينَ مُعتَزِلٍ لا يُباري
وَنَزرٍ لِجَيشِ العِدى صَدَراوَحَولَ السَفائِنِ قَد ذُعِرا
فَعُدوا عِقدَنَّ مِنَ الصَيدِ مَحضَرلِنَبحَثَ فيما بِهِ نَتَدَبَّر
أَبِالفُلكِ فَتكاً بِزَحفٍ وَكَرلَعَلَّ إِلاهاً يُنيلُ الظَفَر
أَم العَودُ عَنهُنَّ مُنقَلِبيناوَنَحنُ بِأَرواحِنا سالِمونا
فَإِنِّيَ أَخشى اِتِثارَ الأَعاديلِنَكبَةِ أَمسِ بِحَرِّ الجِلادِ
هُنا قُربَ فُلكِهِمِ رَجُلُمشنَ الفَتكِ لا يَرتَوي بَطَلُ
وَظَنِّيَ لا يَلبَثَنَّ طَويلافَيَبرُزُ لِلحَربِ سُخطاً وَبيلا
تَلَقّاهُ هُكطورُ رَأياً مُصيباوَقالَ لِفوليدَماسَ مُجيبا
هُنا أَوقِفَنَّ خِيارَ الجُنودإِلى أَن أَكُرَّ أَنا وَأَعود
أُثيرُ بِقَومِيَ نارَ الكِفاحِوَأُرشِدُهُم لِسَبيلِ الصَلاحِ
وَهَبَّ بِخوذَتِهِ يَستَطيرُكَطَودٍ مِنَ الثَلجِ راحَ يَسيرُ
وَخاضَ يَصيحُ بِصَوتٍ جَفاصُفوفَ الطَراوِدِ وَالحُلَفا
فَكُلٌّ أَصاخَ لِوَقعِ النِداوَمِن حَولِ فوليدَماسَ عَدا
وَهَكطورُ بَينَ الطَلائِعِ هاميُسائِلُ عَن هيلِنوسَ الهُمام
وَعَن آدَماسَ بنِ آسِيُّساوَآسِيُّسٍ نَجلِ هِرطاقُسا
وَذيفوبَ لَكِن أُتيحَ القَضافَبَعضُ جَريحٌ وَبَعضٌ قَضى
فَمِن بَطَلٍ بِطِعانِ الأَراغِسقَتيلٍ أَمامَ السَفائِنِ راكِس
وَمِن باسِلٍ لَم تَغُلهُ المَنونجَريحٍ بَأِكنافِ تِلكَ الحُصون
فَأَبصَرَ فاريساً المُجتَبىيَسارَ الجَناحَينِ مُلتَهِبا
يَكُرُّ وَيَدفَعُهُم لِلقِتالِفَعاجَلَهُ بِأَمَرِّ مَقالِ
أَلا يا شَقِيّاً بَديعَ الجَمالِوَعَشّاقَ خَدّاعَ غيدِ الدَلالِ
أَلا أَينَ ذيفوبُ هيلينُسُكَذا أُثريونُ الفَتى الأَكيسُ
كَذا آدَماسُ بنُ آسيُّساوَآسِيُّسٌ نَجلُ هِرطاقُسا
أَشَمّاءَ إِليونَ تَمَّ المًصابُبِكِ اليَومَ حَتماً يَحوقُ الخَرابُ
فَقالَ كَرَبّس يَفيضُ جَمالاأَخي أَلبَريءَ اِتَّهَمتَ مُحالا
أَفي مِثلٍ ذا اليَومِ بَأسِيَ أَنسىوَأُمِّيَ ما وَلَدَتني نِكسا
فَمُذ سِرتَ بِالقَومِ قُربَ العِمارَهفَنَحنُ هُنا بِطعانٍ وَغارَه
فَمَن رُمتَ مِن دونِ هيلينُساوذيفوبَ عَنهُم وَرَثنا الأضسى
وَذانِ جَريحانِ قَد رُغِماوَزَفسُ مِنَ الحَتفِ صانَهُما
بِنا الآنَ سِر حَيثُ شِئتَ فإِنّالَكَ التابِعونَ قِراعاً وَطَعنا
وَحَقِّكَ لَن نَبرَحَنَّ الرِهانانَكُرُّ إِلى أَن تَكلَّ قُوانا
فَمَهما عَتا القَرمُ لَن يَجداسَبيلاً إلأى البَطشِ إِن جُهِدا
لِذا لانَ هَكطورُ ثُمَّ زَحَفوَفاريسُ حَيثُ اِصطِكاكُ الحَجَف
وَحَيثُ الفَتى قِبريونُ ضَرَبوَفَلقيسُ ثارَ وَأُرثيسٌ هَب
وَفوليدَماسُ وَفَلميسُ كَرّاوَفولِفِتٌ ذو الجَلالِ اِستَقَرّا
وَنَجلا هِفُتيونَ قَد ثَبَتامُروسُ وَعَسقانِيوسُ الفَتى
بِأَمسِها أَقبَلا بَدَلالِرَهطٍ لِعَسقانِيا رَحَلا
وَزَفسُ إِلى الحَربِ حَثَّهُماوَجَمعُ السُرى واحداً هَجَما
كَأَنَّ مِنَ الجَوِّ نَوءاً شَديدبِهِ زَفسُ يَقذِفُ طَيَّ الرَغيد
يَعيثُ بِبَرٍّ وَيُهوي لِبَحرِوَيَدوي بِصَعقَةِ هَولٍ وَيَجري
فَيَركُمُ مَوجاً وَيُزيدُ يَمّاتَدافَعَ مُرتَفِعاً مُدلَهِمّا
فَذاكَ اِندِفاعُ لَفيفِ السُرىعَلى أَثَرِ الصَيدِ مُستَبشِرا
صُفوفٌ تُدَفِّعُ دُهمَ صُفوفِتَأَلَّقَ فولاذُها لِلحُتوفِ
وَهَكطورُهُم عِدُّ آريسَ فيزَعامَتِهِم باهِرٌ الشَرَفِ
مَشى بِمِجَنٍّ جُلودُ البَقَركَسَتهُ وَفولاذُهُ قَد بَهَر
وَمِن حَولِ صُدغَيهِ خوذَتُهُتَهجُ فَتَسطَعُ جَبهَتُهُ
دَنا جائِلاً يَسبُرُ القَومَ سَبرايَرى هَل يُذِلُّهُمُ اليَومَ قَهرا
فَما راعَهُم هَولُهُ وَتَقَدَّمأَياسُ يَحُثُّ الخُطى وَتَكَلم
هَلُمَّ إِلَيَّ وَأَلقِ الوَساوِسعَلامَ كَذا رُمتَ ذَعرَ الأَراغِس
بَلَونا القِتالَ بِثَبتِ الخُطىوَلَكِنَّما صَوتُ زَفسَ سَطا
تَوَهَّمتَ أَن تَنهَبَ الفُلكَ نَهباوَفينا أَكُفٌّ تَقيهِنَّ ذَبّا
وَتَسبُقُ مُفتَتِحاتٍ حِماكُموَمُغتَنِماتٍ جَزيلَ غِناكُم
وَلَم يَبقَ ظَنِّيَ غِلّا اليَسيرأَهكطورُ حَتّى فِرارااً تَطير
تَلوذُ بِزَفسَ وَكُلِّ إِلاهلِيُجرِيَ خَيلَكَ جَريَ البُزاه
فَتُلقيكَ خَوفَ العَدُوِّ المُفاجيبِإِليونَ تَحتَ غَمامِ العِجاج
وَما كادَ يَفرَعُ حَتّى تَراءىبِقَلبِ الفَضا طائِرٌ يَتَناءى
هُوَ النَسرُ مِن فَوقِ هامَتِهِيُبَشِّرُ خَيراً بِحَومَتِهِ
فَضَجَّ الأَراغِسُ لِلفَألِ بِشرالِما أَنِسوا فيه مِن خَيرِ بُشرى
وَلَكِنَّ هَكطورَ حالاً أَجابأَثَرنا ثارَةَ زاغَ غَثَّ الخِطابُ
هَرَفتَ أَياسُ بِما قُلتَهُوَقَد خابَ ما أَنتَ أَمَّلتَه
أَلا لَيتَ لي أَن أَقولَ بِنَفسيبِأَنِّيَ مِن وُلدِهيرا وَزَفسِ
وَيا لَيتَ لي بِاِعتِزازي يَقيناكَعِزَّةِ آفُلُّنٍ وَأَثنيا
كَما أَنَّن موقِنٌ بِبَوارِلَفيفِ الأَخاءَةِ في ذا النَهارِ
فَإِمّا اِغتَرَرتَ وَعَرَّضتَ نَفسَكلِرُمحِيَ تُؤتي عَلى الرَغمِ بُؤسَك
يُمَزِّقُ جِلدَكَ ماضي سِنانيفَتُلقى لَدى الفُلكِ مَيتَ الهَوانِ
وَفي شَحمِكَ الغَضِّ وَاللَحمِ تَرتَعنَواهِسُ إِليونَ وَالطَيرُ تَشبَع
وَمِن ثَمَّ هَمّض وفيهِم تَصَدَّروَفي إِثرِهِ زُعَماءُ المُعَسكَر
بِهِم خَلفَهُ اِرتَفَع الصَخَبُوَمِن خَلفِهِم جَحفَلٌ لَجِبُ
وَجَيشُ الأَخاءَةِ بأساً تَدَرَّعبِمَوقِفِهِ ظَلَّ لا يَتَزَعزَع
تَرَبَّصَ يَلقى عُلوجَ العِدىبِنَقعٍ لِقَلبِ الفَضا صَعِدا
وَعَجُّ الخَميسَينِ شَقَّ الفَضاإِلى حَيثُ في الجَوِّ زَفسُ أَضا