📜 قصيدة لـ سسليمان البستاني📚 مؤلف نهضوي
فَطرُقلُ عِندَ أُريفيلٍ بِخَيمتِهِيُعنى بِهِ ويُداويهِ بِحِكمَتِهِ
وَالحَربُ في مَأزِقٍ ضاقَت مسالِكُهُعَلى الفَريقَينِ أَلقى ثِقلَ وَطأَتِهِ
أَمّا الأَغارِقُ فَالحُصنَ المَتينَ بَنَواوَالخَندَقَ اِحتَفَروا مِن حَولِ خِطَّتِهِ
لِيَدفَعوا عَن خَلاياهُم وَمَحمَلِهامِنَ الغَنائِمِ ما يَغلو بِقيمتِهِ
لَكِنَّهُم حينَ شاذوا سورَهُم غَفَلواعَنِ الضَحايا مئاتٍ بِئسَ ما فَعَلوا
فَما إِذا هُوَ واقيهِم بِمَنعَتِهمِنَ الأَعدي إِذا كَرّوا وَإِن حَمَلوا
فَلا يَقومُ بِناءٌ لا تُحيطُ بِهِعَينُ العِنايَةِ إِلّا شابَهُ الخَلَلُ
قَد دامَ ما دامَ هَكطورٌ وَما بَقِيَتإِليونُ وَاِشتَدَّ آخيلٌ بِنَفرَتِهِ
وَعِندَما فُتِحَت إِليونُ وَاِندَثَرَتمِن بَعدِ عَشرَةِ أَعوامٍ بِها حُصِرَت
وَالأُرغُسِيّونَ هاتيكَ السَفائِنِ فيمَن عاشَ مِنهُم إِلى أَوطانِهِم مَخَرَت
فوسيذُ فَوراً وَآفُلّونٌ اِنحَدَراوَكُلُّ أَنهارِ إيذا فَوقَهُ اِنحَدَرَت
ريسوسُ رودِيُّسٌ قاريسُ إيسِفُسٌوَالهَفتَفورُ بِضافي سَيلِ ضَفَّتِهِ
والإِسكَندَرُ إِغرانيقُ يَتبَعُهُوَسيمويسُ اِنجَلى يَهوي تَدَفُّعُهُ
عَن جُنَّةٍ سَطَعَت أَو بَيضَةٍ لَمَعَتأَوقِرنِ رَبٍّ بذاكَ الجُدِّ مَصرَعُهُ
وَفيبُسٌ حَوَّلَ الأَنهارَ قاطِبَةًعَلَيهِ تِسعَةَ أَيّامٍ تِسعَةَ أَيّامٍ تُزَعزِعُهُ
وَزَفسُ أَمطَرَ شُؤبوباً يَُوِّضُهُلِلبَحرِ يَقذِفُهُ في قَعرِ لُجَّتِهِ
وفوسِذٌ وَعَصا الأَنواءِ في يَدِهِيُطغي السُيولَ عَلَيهِ في تَوَقُّدِهِ
يَدُكُّ أَركانَهُ مِن أُسِّها وَبِهالِليَمِّ يَقذِفُ مُعتَزّاً بِسُؤدُدِهِ
يَستَأصِلُ الصَخرَ مِنها وَالجُذوعَ إِلىأَن ساوَتِ الجُرفَ في مَألوفِ مَعهَدِهِ
ذاكَ الَّذي سَوفَ يُبديهِ لَنا القَدَرُوَالآَنَ مِن حَولِهِ الطُروادَةُ اِستَعَروا
تَرتَجُّ أَبراجُهُ مِن عُنفِ كَرِّهِموَالأَرغُسِيّونَ في الأُسطولِ قَد حُصِروا
يَروعُهُم سُخطُ زَفسٍ مُذ أَصابَهُمُوَهَكطُرٌ ذاكَ أُسُّ الرَوعِ وَالخَطَرُ
لازالَ يَعصِفُ فيهِم مِثلَ عاصِفَةٍوَقَومُ طُروادَةَ اِشتَدّوا لِشِدَّتِهِ
كَأَنَّ خِرنَوصَ بِرٍّ صالَ أَو أَسداًلَم يَعبَأَنَّ بِجَمعٍ حَولَهُ اِحتَشَدا
بِهِ تُحيطُ السَرايا وَالكِلابُ وَقَدأَهمَت حَوالَيهِ مِن أَسهامِها بَرَدا
فَيَستَجيشُ بِقَلبٍ لا يُرَوذِعُهُبَأسٌ فَلا يَلتَوي لِلخطبِ مُرتَعِدا
بَل يَنثَني وَهوَ حَيثُ اِنقَضَّ مُنقَبِضاًأَو صالَ شُقَّت سراياهُم لِصَولتِهِ
كَذاكَ هاجَ بِهِم هَكطورُ يَندَفِقُ يَصيحُ في القَومِ هَيّوا الخَندَقَ اِختَرِقوا
لَكِنَّما خَيلُهُ في الجُرفِ جازِعَةًتَرَدَّدَت مُذ تَراءى دونَها العُمُقُ
وَأَطرَقَت صاهِلاتٍ لا تُطيقُ بِهِوَثباً فَتَجتازُ أَوعَدواً فَتَنطَلِقُ
وَكَيفَ تَعدو وَحَولَ السُورِ هاوِيَةٌيَحوطُها السَدُّ إِحكاماً لِمَنعَتِهِ
هَيهاتَ تَحتَ العِجالِ الخَيلُ نقَطَعُهالَكِنَّما لِمُشاةِ الجَيشِ مَرجِعُها
لِذاكَ فوليدَماسٌ جاءَ هَكطُرَ والفُرسانَ نادى بِقُربِ الفَوزِ يُطمِعُها
يا هَكطُرٌ يا سراةَ الجُندِ كَيفَ تُرىفَوقَ الحَفيرِ جِيادَ الخَيلِ نَدفَعُها
وَراءَهُ السورُ وَالأَركانُ قَد رُفِعَتأَوتادُها غَضَّةً من ضِمنِ سُدَّتِهِ
فَكَيفَ تَنزِلُ في هذي العِجالِ إِلىهَذا الشَفيرِ وَلا نَلقى بِهِ فَشَلا
لَئِن نَنَل مِن لَدى زَفسٍ إِبادَتَهُموَنَشرَ خَزيِهِم فَليَهلِكوا عَجَلا
فَإِن عَبَرنا وَصَدّونا لِوَهدَتِهِفَأَيُّ رُزءٍ يوافينا وَأَيُّ بَلا
وَالحَقَّ أَصدِقُكُم لَن يَنجوَنَّ بِناناجٍ لإِليونَ يُنمي شَرَّ مِحنَتِهِ
فالرأيُ عِنديَ أَن نُبقي الجِيادَ لدىسُيّاسِها عِندَ هذا الحَدِّ حَيثُ بَدا
وَنَحنُ تَتبَعُ هُكطوراً بِجُملَتِنامُكَثِّفينَ عَلى أَكتافِنا العُددا
فالأَرغُسِيّونَ إِمّا حانَ مَصرَعُهُملَن يَستَطيعوا سَبيلاً لِلِّقا أَبدا
فَلَم يَكَد يَنتَهي وَالقَولُ راقَهُمُحَتّى تَرَجَّلَ هَكطورٌ لِساعَتِهِ
وَكُلُّ فُرسانِهِم أَلقوى عِجالَهُمُلِساسَةِ الخَيلِ تُستَبقى حِيالَهُمُ
تُقامُ في الجُرفِ صَفّاً واحداً وَهُمُفَيالِقاً خَمسَةً صَفّوا رِجالَهُمُ
فَقادَ أَوَّلَها هَكطورُ أَوَّلُهُمكَذاكَ فوليدَماسٌ مَن أَمالَهُمُ
وَقبرِيونَ وَقد أَبقى الجِيادَ لَدىفَتىً لِهَكطورَ مِن أَعراضِ فِتيَتِهِ
كَتيبَةٌ تِلكَ ضَمَّت جُلَّهُم عَدَداجُنداً تَمُدُّ إِلى كَيدِ العُداةِ يَدا
وَقادَ ثانيها فاريسُ يَصحَبُهُأَلقاثُ ثُم أَغينورُ الَّذي اِتَّقَدا
وَحازَ ثالِثَها مِن وُلدِ مَلكِهِمِفِريامَ قَرمانِ مِقدامَينِ قَد عُهِدا
هيلينسٌ ثُم ذيفوبُ الذي طَلَعَتسيماءُ آلِ العُلى تَزهو بِطَلعَتِهِ
كَذا اِبنُ هِرطاقسٍ آسيُّسُ البَطَلُمَن ثَقَّفَ الجُردَ لِلهَيجاءِ يَشتَعِلُ
مِن بَرِّ آرِسبَةٍ مِن جُدِّ سيلِسَ قَدجَرى عَلَيها إِلى إِليونَ يَنتَقِلُ
وَاِنضَمَّ رابِعُها جَيشاً عَلى حِدَةٍلِأَمرِ أَنياسَ رَبِّ البَأُسِ يَمتَثِلُ
وَآكَماسُ اِبنُ أَنطينورَ يَصحَبُهُأَخوهُ أَرخيلُخٌ كانا بِصُحبَتِهِ
وَخامِسُ الفِرَقِ الغَرّاءِ قَد جَمَعَتأَحلاقَهُم وَلِسَرفيدونَ قَد خَضَعَت
وَعَسطَروفَ بَني عَوناً لَهُ وَكَذاغُلوكُساً تِلكَ صيدُ الحَملَةِ اِندَفَعَت
كُماةُ بَأسٍ بَلا هَكطورُ وَقعَهُمُفي الحَربِ أَيّانَ أَطرافُ القَنا وَقَعَت
قَد قَصَّرَ الكُلُّ عَن إِدراكِ شَأوِهِموَقَصَّروا جُملَةً عَن شَأوِ سَطوَتِهِ
وَعِندَما التَأموا تَزهو يَلامِقُهُمتَقَدَّموا وَمَرامُ النَفسِ سائِقُهُم
وَأَيقَنوا أَنَّ أَعداهُم وَقَد وَهَنواتُبيدُهُم في خَلاياهُم مَخافِقُهُم
بِصِدقِ فوليدَماسٍ كُلُّهُم وَثِقواعَلى اِختِلافِ سُراهُم وَهوَ صادِقُهُم
سِوى اِبنِ هِرطاقُسٍ مازالَ مُعتَلِياًيَليهِ حوذِيُّهُ مِ نفَوقِ سُدَّتِهِ
أَمَّ السَفائِنَ مُغتَرّاً عَلى حُمُقِبِخَيلِهِ وَبِشَرِّ الحَتفِ لَم يَثِقِ
فَلَن يَرى بَعدَ إِليوناً وَيَفخَرَ بَلبِرُمحِ إيذومِنِ حُكمَ القَضاءِ لَقي
يُسرى السَفينَ مَضى حَيثُ الأَغارِقُ قضدآبوا بِخَيلِهِم مِن أَفسَحِ الطُرُقِ
أَغارَ تَتبَعُهُ الأَجنادُ لا غِبَةًوَأَيقَنَت في العِدى فَوزاً بِغارَتِهِ
لِلباب كَرّوا وَمِصراعاهُ ما زُلِجابَل فيهِ قَومٌ يُباري مَن عَدا وَنَجا
وَدونَهُ مِن بَني اللافيثِ يَحرُسُهُقَرما نَكالٍ عَلى هَزِّ القَنا دَرَجا
لِيُنطُسٌ عِدُّ آريسٍ وَفولِفِتٌلِصَدِّهِ وَقَفا فيه وَما اِختَلَجا
قاما كَأَنَّهُما مَلّولتانِ عَلىطَودٍ وَقَد قامَتا من فَوقِ قُمَّتِهِ
فَإِنَّ أَصلَهُما في الأَرضِ يَنتَشِرُوَلا يَروعُهُما ريحٌ وَلا مَطَرُ
تَرَبَّصا لِلِقاهُ لا يَهولُهُماأَنصارُهُ وَإِنِ اِشتَدّوا وَإِن كَثُروا
فَكَرَّ يَتلوهُ يا مينق وَآدَمَسٌكَذا ثَوونٌ وَآورَستُ الأولى اِشتَهَروا
وَإينُماوُسُ تَعلوهُم يَلامِقُهُموَجَيشُهُم لَغَباً داوٍ بِصَيحَتِهِ
وَالأَرغُسِيّانِ لا يَلويهِما الجَزَعُصاحا بِمَن ضِمنَ ذاكَ المَعقِلِ اِمتَنَعوا
فَما أَجابَ مُجيبٌ وَالتَوَوا قَلَقاًوَكادَ جَيشُ العِدى لِلسورِ يَندَفِعُ
فَبَرَّزا خارِجَ الأَبوابِ وَاِنفَرَدامُكافِحَينِ وَأَسهامُ العِدى تَقَعُ
وَفَوقَ صَدرَيهِما الفولاذُ مُتَّقِدٌيَصِلُّ لِلوَبلِ يَهمي فَوقَ صَفحَتِهِ
كَأَنَّ في الشُمِّ خِرنَوصَينِ قَد ذُعِرابَينَ الخَياطِلِ وَالقُنّاصِ مُذ حُصِرا
فَيَسحَقانِ بِبَطنِ الغابِ ما لَقِياكَيداً وَيَستضأصِلانِ الفَرعَ وَالشَجَرا
وَيُعلِيانِ صَريفَ النابش ما بَقِياحَيَّينِ لَم يَلقَيا في المَعرَكِ القَدَرا
فَهَكَذا اِشتَدَّ ذانِ الباسِلانِ وَماريعا لِكُلِّ قُوى جَيشٍ وَكَثرَتِهِ
كانا عَلى ثِقَةٍ مِن بَأسِ ذَرعِهِماوَبَأسِ مَن قامَ فَوقَ السورِ خَلفَهُما
جُندٌ مُدافِعَةٌ بِالعُنفِ دافِعَةٌوَبلاً مِنَ الصَخرِ مِن فَوقِ العُداةِ هَمى
وَمِن كِلا الجَحفَلَينِ الرَميُ مُنطَلِقٌعَلى الرُؤوسِ بِغَيثٍ بِالنبالِ طَما
كَصَيِّبِ الثَلجِ تَنهالُ الغُيومُ بِهِوالنَوءُ هَبَّ فَتَهمي تَحتَ هَبَّتِهِ
وَالبَيضُ تُرجِعُ عَن وَقعِ الحشجارِ صَدىلِلجَوِّ عَنها وَعَن أَجوابِهِم صَعِدا
فَفاتَ آسِيُّساً ما كانَ أَمَّلَهُفَصاحَ يَلطِمُ يُضويهِ العَنا كَمَدا
أَكُنتَ يا زَفسُ خَدّاعاً وَكَيفَ أَرىقَومَينِ فَذَّينِ لَم نَبلُغهُما أَمَدا
مِثلَ الزَنابيرِ ذَبَّت عَن خَشارِمِهاوَالنَحلُ لا يَتَخَلّى عَن خَلِيَّتِهِ
فَلَن يَكُفّا تُرى إِلّا إِذا صُرِعاأَو بَينَ فَتّاكِ أَيدينا إِذا وَقَعا
لَكِنَّ زَفسَ وَهَكطوراً بِنُصرَتِهِمِن دونِهِم خَصَّ ذاكَ الصضوتَ ما سَمِعا
وَسائِرُ الجَيشِ لَم يَنفَكَّ مُضطَرِماًبَأساً عَلى سائِرِ الأَبوابِ مُندَفِعا
مَن لي بِإِلهامِ ذي عِلمٍ فَيُنبِئَنيكَم هامَةس وَقعَت في حَرِّ وَقعَتِهِ
مِن كُلّش فَجٍّ لَدى السورِ الأُوارُ عَلاوَاِرتاعَ لِلخَطبِ أَهلوهُ وَقَد ثَقُلا
فَلَم يَروا غَيرَ حُسنِ الذودِ مِن مَدَدٍوَرَهطُ أَنصارِهِم في الخُلدِ قَد وَجَلا
لَكِنَّما وَلَدا اللافيثِ حَولَهُماقَد أَعمَلا في الأَعادي السَيفَ وَالأَسَلا
وَاِجتاحَ فولِفِتٌ داماسَ مُبتَدِراًبِطَعنَةٍ نَفَذَت في بَطنِ خوذَتِهِ
ما صَدَّها ذَلِكَ الفولاذُ بَل خَرَقَتحَتّى الدِماغِ وَأُمَّ الرأسِ قَد سَحَقَت
مِن ثَمَّ أَتبَعَهُ فيلونَ يَلحَقُهُأُرمينُ عَن طَعنةٍ في جَوفِهِ مَرَقَت
كَذا لِيُنطُسُ في لَدنِ القَناةِ مَشىرَمى وَفي خَصرِ هيفوما خُسٍ فَهَقَت
فَاِستَلَّ مِن عَمدِهِ السَيفَ الحَديدَ وَفيقَلبِ العِدى كَرَّ يُلقي رَوعَ كَرَّتِهِ
فَأَنطِفاتَ فَرى يُلقيهِ مُنقَلِبامِن ثُمَّ كَرَّ وَمِنيونَ الفَتى اِقتَضَبا
وَاِجناحَ أورِستَ تُسقى الأَرضُ مِن دَمِهِوَالقَرمَ يا مينَ ثُمَّ اِستَقبَلَ السَلبا
وَهَكطُرٌ إِثرَهُ الفِتيانُ لاغِبَةٌوَإِثرَ فوليدَماسٍ تَحتَ إِمرَتِهِ
كَتيبَةٌ تِلكَ ضَمَّت جُلَّهُم عَدَداجُنداً تَمُدُّ إِلى كَيدِ العُداةِ يَدا
كادَت حَفيرَهُمُ تَجتازُ عابِرَةًإِذا بِطَيرٍ لأَها تَحتَ السَماءِ بَدا
فَاِستُوقِفَت جَزعاً في الجُرفِ حائِرةًتَطَيُّراً وَهوَ عَن يُسرى السُرى وَرَدا
نَسرٌ مَخالِبُهُ في الجَوِّ قَد نَشِبَتبِأُفعُوانٍ خَضيبٍ تَحتَ قَبضَتِهِ
فَالأُفعُوانُ وَفيهِ لَم يَزَل رَمَقُما بَينَ أَظفارِهِ في الجَوِّ يَصطَفِقُ
حَتّى عَلَيهِ التَوى بِالعُنفِ يَلسَعُهُفي بارِزِ الصَدرِ حَيثُ التَفَّتِ العُنُقُ
فَصاحَ عَن أَلَمٍ مُرٍّ وَأَفلَتَهُوَراحَ تَحتَ مَهَبِّ الريحِ يَنطَلِقُ
وَالأُفعُوانُ هَوى لِلأَرضِ مُختَضِباًحَيّا وَطُروادَةُ اِرتاعَت لِرؤيَتِهِ
فَتِلكَ مِن زَفسَ نَجوى رامَها عَلَناوَنَحوَ قَرمِهِمِ فوليدَماسُ دَنا
وَقالَ عُوِّدتَ هَكطورٌ مُعارَضَتيإِذا اِقتَرَحتُ مَقالاً بَينَنا حَسُنا
لا يَجدُرَنَّ بِنا أَن نَستَطيلَ إِلىمَداكَ أَو نَر تاءي ما لا يَلوحُ لَنا
لَكِنَّني كيفَما دارَت مَباحِثُنامَهما أَقُل فَمَقالي ثِق بِصِحَّتِهِ
لا خَيرَ بِالفَتكِ في الإِغريقِ بِالسُفُنِإِن صَحَّ حدسي فَفيهِ فادِحُ المِحَنِ
أَلَم نَرَ النَسرَ يُسرى الجَيشِ مُرتَفِعاًبِحَيَّةٍ حَيَّةٍ مُشتَدَّةِ الإِحَنِ
أَما رَأَيناهُ أَلقاها مُخَضَّبَةًفَريسَةً تِلكَ فاتَتهُ وَلَم تَهُنِ
وَلَم تَكُن لِفِراخٍ قَد خَلَونَ بِهابِوَكرِهِ فَاِنثَنى يَخلو بِخَيبَتِهِ
وَهَكَذا فَلَئِن نَظفَر بِسورِهِمِوَخَرقِ أَبوابِهِ خَرقاً بِرَغمِهِمِ
وَلَو هَزَمناهُمُ لَن يَرجِعَنَّ بِنا الأَجنادُ مِن حَيثُ كَرّوا بِاِنتِظامِهِمِ
بَل سَوفَ نُلوى شَتاتاً تاركينَ لَهُمجُنداً تُمَزِّقُها نيرانُ كَيدِهِمِ
فَذاكَ تَفسيرُ هَذا النَجوِ يَخبُرُهُأَخو الهُدى تَهتدي الدُنيا بِخُبرَتِهِ
فَمال هكطورُ شَزراً وَهوَ يَلتَهِبُغَيظاً وَقالَ أَلِلإِحجامِ تَنتَدِبُ
فَإِن تَكُن قُلتَ ما قَد قُلتَ عَن ثِقَةٍلا شَكَّ رُشدَكَ أَبناءُ العُلى سَلَبوا
لَأَنتَ أَولى بِرايٍ أَصوَبٍ فَعَلامَ رُمتَ أَنّي قَضايا زَفسَ أَجتَنِبُ
تِلكَ القَضايا التي بُلِّغتُها سَلَفاًمُذ مالَ بالراسِ إِعلاناً لِنُصرَتِهِ
أَرُمتَ أَنّي أُطيعُ الطَيرَ إِن رَمَحَتسِيذانِ تَعلَمُ عِندي كَيفَما سَرَحَت
لِمَطلَعِ الشَمسِ عَن يُمنايَ إِن سَنَحَتلو يَسرَتي لِدياجي الغَربِ إِن بَرَحَت
فَلا نُطيعَنَّ إِلّا مَن أَطاعَ جَميعُ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالدُنيا بِهِ اِنتَصَحَت
وَلَيسَ لِلمَرءِ مِن فَألٍ يَدينُ لَهُخَيرٍ مِنَ الذَودِ عَن أَوطانِ نَشأَتِهِ
عَلامَ تَخشى الوضغى جُبناً وَتَضطَرِبُوَأَنتَ في الأَمنِ لَن يَنتابَكَ العَطَبُ
فَلَستُ بِالقَرمِ يَأتي مَوقِفاً حَرِجاحَتّى وَلو جُملَةً أَجنادُنا نُكِبوا
لَكِن إِذا ما اِعتَزَلتَ الحَربَ مُجتَنِباًأَو ما بِنُصحِكَ رُمتَ الجُندَ تَجتَنِبُ
وَاِغتَرَّ مِن قَومِنا فَردٌ لِقَولِكَ ذافَاِعلَم فَروحُكَ في رُمحي وَطَعنَتِهِ
وَكَرَّ وَالجَيشُ طُرّاً إِثرَهُ حَمَلاوَزَفسُ مِن طَورِ إيذا ريحَهُ حَملا
هَبَّت بِعَثيرِها مِن فَوقِهِم وَمَضَتتَذروهُ فَوقَ العِدى توليهِمِ الوَجَلا
فَتِلكَ مِن فَضلِ زفسٍ نُصرَةٌ وَثِقوابِها وَفي بَأسِهِم وَاِستَقبَلوا القُللا
فَهَدَّموا وَأَطرافَ الوَشيعِ رَمَواوَالمَعقِلَ اِبتَدَروا ثَغراً لِثُغرَتِهِ
وَزَعزَعوا صَخرَ أَركانٍ بَدَت عَمَدامِن تَحتِ أَبارجِهِ قامَت لَها سَنَدا
وَشَدَّدوا وَالعَزمَ في اِستِئصالِها أَمَلاًبِمَنفِذٍ مِنهُ يُؤتونَ العِدى الشِددا
لَكِنَّما عَسكَرُ الإِغريقِ ظَلَّ عَلىأَبارجِهِ مُستَجيشَ العَزمِ مُجتَهِدا
مُدَّت يَلامِقُهُم حُصناً يَذودُ بِهِيَرمي العُداةَ الأُولى آلَوا بِجَذلَتِهِ
آياسُ يَجري وآياسٌ عَلى القُلَلِيَستَنهِضانِ السُرى بِالقَولِ وَالعَمَلِ
طَوراً بِلينِ حَديثٍ لِلأولى اِعتَزَلواوَتارَةً بِمَلامِ الفارِسِ الوَجِلِ
يا أَوَّلَ الصَيدِ أَبطالاً وَثانِيَهُمبَأساً وَمَن لَم يُخَوَّل قُوَّةَ البَطلِ
لَم يُمنَحِ الكُلُّ بَأساً واحِداً وَلَكُمفي يَومِنا الذَودُ كُلٌّ جُهدَ طاقَتِهِ
عَرَفتُمُ ضيقَ هذا المَوقِفِ الحَرِجِلا تَلتَوُنَّ بِقَلبٍ هُدَّ مُحتَلِجِ
لا يَصدَعَنَّكُمُ قَرمٌ يَسوقَكُمُإِلى سَفينِكُمُ في خائِرِ المُهَجِ
بَل شَدِّدوا بَعضُكُم بَعضاً وَلا تَهِنوالَعَلَّ زَفسَ مُنيلُ النَصرِ وَوالفَرَجِ
بِهِ نُذِلُّ عَدُوّاً قَد أَلَمَّ بِنايُصمى وَيُذبَحُ حَتّى بابِ بَلدَتِهِ
فَهاجَ قَولُهُما الأَجنادَ فَاِعتَصَبواوَماجَ مِن فَوقِ ذاكَ المَعقِلِ اللَجَبُ
حِجارَةٌ مِن كِلا الصَويَينِ طائِرَةٌفي الجَوِّ في مَوقِفِ الجَيشَينِ تَنسَكِبُ
كَأَنَّ يَومَ شِتاءٍ زَفسُ كانَ لَهُبِالقُرِّ فيهِ عَلى كَيدِ الوَرى أَرَبُ
فَتَسكُنُ الريحُ وَالثَلجُ الكَثيفُ عَلىوَجهِ الثَرى صَبَباً هامٍ بِوَفرَتِهِ
يَهمي فَيستُرُ وَجهَ السَهلِ وَالجَبلاوَالمَرجِ وَالزَرعَ وَالأَريافَ وَالسُبُلا
وَالثَغرَ حَيثُ زُعابُ المَوجِ يَمحَقُهُوَسائِرُ الأَرضِ مِنهُ أُلبِسَت حُلَلا
لَكِنَّ هَكطورَ وَالطُروادَ ما ظَفِروابِالسورِ وَالبابُ بِالمِزلاجِ قَد قُفِلا
إِلّا بِهِمَّةِ سَرفيدونَ هَيَّجَهُأَبوهُ زَفسُ بِبادي بَأسِ هِمَّتِهِ
جَرى كَلَيثٍ عَلى سِربِ الثِيارِ جَرىأَمامَهُ مِجوَبٌ فولاذُهُ بَهَرا
مُؤَلَّقٌ مُستَديرٌ دَقَّ صانِعُهُقَتيرَهُ دَقَّ حِذقٍ يُدهِشُ البَصَرا
مُبَطَّنٌ بِجلودِ الثَورِ دارَ عَلىأَطرافِهِ قُضُبٌ مِن عَسجَدٍ نُشِرا
بِهِ مَشى بِيَدَيهِ عامِلانِ مَضىعُجباً يَهِزُّهُما أَثناءَ مِشيَتِهِ
كَضَيغَمٍ بَينَ شُمِّ الراسياتِ رَبّيوَبَرَّحَت بِحَشاهُ آفَةُ السَغَبِ
يَنقَضَّ حَتّى مَباني الناسِ مُبتَغِياًفَريسَةً بِفؤادٍ غَيرِ مَضطَرِبِ
لا يَنثَني لِكِلابِ الحَيِّ إِن نَبَحَتأَم بادَرَتهُ رُاةُ القَومِ بِالقُضُبِ
وَلَيسَ يَرجِعُ إِلّا نائِلاً وَطَراًأَو هالِكاً بِقَناهُم قَبلَ عَودَتِهِ
وَهَكَذا اِنقَضَّ سَرفيدونُ مُمتَحِناخَرقَ المَراقِبِ وَالسورِ الذي حَصُنا
فَقالَ لِاِبنِ هُفولوخٍ عَلامُ تُرىفي ليقِيا كانَ صَدرَ القَومِ مَجلِسُنا
وَالكَأسُ تَترَعُ وَاللَحمُ السَمينُ لَناوَالناسُ مِثلَ بَني العَليا تُبَجِّلُنا
عَلامَ في ثَغرِ زَنثِ أَرضُنا اِتَّسَعَتوَالكَرمُ وَالزَرعُ يُسقى مِلءَ حاجَتِهِ
فَلا يَسوغُ لَنا إِلا التَرَبُّصُ فيصَدرِ السُرى حَيثُ نُلنا مُنتَهى الشَرَفِ
حَتّى كتائِبُنا تَعتَزُّ قائِلَةًنِعمَ المُلوكُ عَلَوا عَن حِطَّةِ الضَعفِ
فَليَهنَأ وا بِسَمينِ اللَحمِ مَأكَلِهِموَالراحِ إِذا وَقَفوا في مَوقِفِ التَلَفِ
وَهَل تُرى لَو أَبَينا الكَرَّ تُنقَذُ مِنوَخطِ المَشيبِ وَمَوتٍ بَعدَ وَخطتِهِ
لَو كانَ ذا عُفتُ شَرَّ الحَربِ وَالحَرَبِوَما بَغَيتُكَ في ذا المَأقِطِ اللَجِبِ
لَكِنَّما المَوتُ مِنهُ لا مَناصَ وَقَديَأتي بِأَيِّ سَبيلٍ كانَ أَو سَببِ
فَلتَقدِمَنَّ فَإِنَّ المَجدَ راقِبُناأَوراقِبٌ مِن سَقانا غُصَّةَ النُوَبِ
لَبّى غُلوكُسُ لا يَرتاعُ مَطلَبَهُوَكرَّ تَتبَعُهُ أَبطالُ أُمَّتِهِ
فَهالَ مَرآهُما مينِستِساً وَهُماهَمّاً إِلى بُرجِهِ بِالعَزمِ وَاِقتَحَما
فَسَرَّحَ الطَرفَ حَولَ السورِ مُبتَغِياًقَرماً يَرومُ بِهِ عَوناً يَصُدُّهُما
وَلَم يَكُن مِن سَبيلٍ لِلنِداءِ عَلىما اِشتَدَّ مِن لَغَبٍ يُصمي بِضَجَّتِهِ
حَيثُ الطَراوِدُ قَد ثاروا بِمُعتَرَكِيَبغونَ إِدراكَ دَكِّ السورِ لِلدَرَكِ
وَفي اليَلامِقِ وَالبَيضِ المُعَذَّبِ وَالأَبوابِ قَرعٌ دَوى في قُبَّةِ الفَلَكِ
فَصاحَ مينِستِسٌ بِالفَيجِ تُوُّطُسٍوَقالَ طِر بِمَقالي غَيرَ مُرتَبِكِ
وَاِدعُ الأَياسينِ أَو مَهما بَدا لَهُمفَليَأتِ آياسُ يَرفِدني بِنجدَتِهِ
وَالرايُ هَذا فَعِندي مَوقِفُ الخَطَرِوَقَومُ ليقية اِنقَضّوا عَلى أَثَري
وَإِن يَكُن جَلَّ وَقعُ الخَطبِ عِندَهُمافَليَأتِني اِبنُ تَلامونِ أَبو الظَفَرِ
وَليَأتِ طفقيرُ رَبُّ القَوسِ يَصحَبُهُفَأَسرَعَ الفَيجُ يُنمي صِحَّةَ الخَبَرِ
قالَ اِبنُ فيتِيُّسٍ حيناً يَرومُكُماكِلَيكُما فَأَجيباهُ لِدَعوَتِهِ
وَالرَأيُ ذا فَلَدَيهِ مَوقِفُ الخَطَرِإِذا قَومُ ليقِيَةَ اِنقَضّوا عَلى الأَثرِ
وَإِن يَكُن جَلَّ وَقعُ الخَطبِ عِندَهُمافَليَأتِهِ اِبنُ تِلامونٍ أَبو الظَفرِ
وَليَأتِ طفقيرُ رَبُّ القَوسِ يَصحَبُهُلَبّى كَبيرُهُما يَجري بِلا حَذَرِ
وَمالَ نَحوَ اِبنِ ويلوسٍ يُشَدِّدُهُلِيُحسِنُ الذَودَ فيهِم حينَ غَيبَتِهِ
قِف يا أَياسُ وَفوليميذُ لا تَهِناوَحَرِّضا الجُندَ لا تَأبَ الوَغى جُبُنا
أَمضي فَأَبلو بَأَعداءٍ هُناكَ عَتَواوَإِن دَفَعَتُهُمُ دَفعاً رَجَعتُ هُنا
وَسارَ يَصحَبُ طِفقيرَ الفَتى مَعَهُأَخاهُ وَاِبنَ أَبيهِ النابِلَ الفَطِنا
كَذَلِكَ الشَهمُ فَندِيّونَ مُتَّبِعٌوَراءَ طِفقيرَ يَجري في حَنِيَّتِهِ
مِن داخِلِ السورِ أَمّوهُ وَما بَرِحافي بُرجِهِ فَإِذا بِالأَمرِ قَد فَدَحا
وَقَومُ ليقِيَةٍ مِثلَ العَواصِفِ قَدتَسَلَّقوا بِوَحىً يَشتَدُّ أَيِّ وَحي
فَقُل آياسُ صَخراً هائِلاً وَعَلىأفِكلِسِ خِلٍّ سَرفيدونِهِم طَرَحا
جُلمودَةٌ مِن رِجالِ العَصرِ ما رَفَعَتيَدا فتىً رَبِّ بَأسِ في شَبيبَتِهِ
فَذَلِكَ الصَخرَ مِن ضِمنِ الوَشيعِ رَفَعرَحاهُ ثُمَّ عَلى رَأسِ العَدُوٍّ دَفَع
فَدَقَّ هامَتَهُ مِن تَحتِ خُوذَتِهِفَغائِصاً مِن عَلى البُرجِ المَتينِ وَقَع
وَقَد بَدَت يَدُهُ البَيضاءُ عارِيَةًفَأَرسَلَ السَهمَ يَعروها بِرَميَتِهِ
فَشَبَّ لِلأَرضِ واهي العَزمِ يَستَتِرُكَي لا يَرى الجُروحَ أَعداهُ وَيَفتَخِروا
فَأثقَلَ الغَمُّ سَرفيدونَ حينَ رَأىمَنآهُ لَكِنَّهُ ما نالَهُ الضَجَرُ
وَأَلقِماوونَ تَسطورٍ أَصابَ فَلَميَقِف وَعاجَلَهُ بِالرُمحِ يَبتَدِرُ
وَاِجتَرَّ عامِلَهُ مِن صَدرِهِ فَهوىيَصِلُّ فُولاذُهُ مِن فَوقِ جُثَّتِهِ
مِن ثَمَّ بَينَ يَدَيهِ مُمسِكاً جَذَباإِحدا داعائِمِ سَطحِ السورِ فاَضطَرَبا
وَاِسقِطَت مِن أَعالي الحُصنِ وَاِنكَشَفَت عَن مَنفَذٍ لِبَني طُروادَةٍ رَحُبا
فَاِنقَضَّ آياسُ يَبغيهِ وَبادَرَهُطِفقيرُ يَرمي بِسَهمٍ فيهِ ما نَشِبا
حِزامَ جُنَّتِهِ الكُبرى أَصابَ فَلَميَنفُذ وَزَفسُ تَلافاهُ بِقُدرَتِهِ
لَم يَرضَ مَوتَ اِبنِهِ قُربَ السَفينِ وَلانَكالَهُ وَأَياسُ ثارَ مُشتَعِلا
وَكَرَّ يَكعَنُ وَالرُمحُ الحَديدُ مَضىفي تُرسِهِ وَإِلى الأَعضاءِ ما وَصَلا
فَصَدَّ يَرجِعُ سَرفيدونُ بَعضَ خُطىًعَن خُطَّةِ السورِ لَكِن لَم يَهِن وَجَلا
بلَل ظَلَّ يَأمُلُ نَصراً وَاِنثَنى عَجَلايَصيحُ في مَن تَلاهُ مِن عَشيرَتِهِ
يا قَومَ ليقِيَةٍ هَل خارَ عَزمُكُمُفَقَد فَتَحتُ سَبيلاً في وُجوهِكُمُ
وَهَل تَيَسَّرَ لي ما صُلتُ مُنفَرِداًأُمَهِّدُ السُبلَ لِلأَشارعِ دونَكُمُ
هَيّوا اِتبَعوني فَخَيرُ الأَمرِ ما اِجتَمَعَتعَلى تَطَلُّبِهِ القُوّاتُ تَلتَئِمُ
فَجُملَةً وَجِلوا مِن عَذلِ مَلكِهِمِوَفازَ فائِرُهُم مِن حَولِ فَورَتِهِ
وَالدانَوِيّونَ قَد ضَمّوا كَتائِبَهُممِن داخِلِ السورِ لا يَلوونَ غارِبَهُم
فَما هُمُ دافِعوا أَعدائِهِم صَبَباًعَن ثُغرَةٍ جَعَلوا فيها مَضارِبَهُم
وَلا أولئِكَ مِنهُ نائِلو وَطَرٍوَلا سَبيلٍ لِيَحتَلّوا مَراكِبَهُم
وَلَيسَ يَفصِلُهُم إِلّا الفَواصِلُ في السورِ الَّذي اِشتَبَكوا مِن حَولِ فُرجَتِهِ
كَزارِعَينِ بِحَقلٍ بَعدُ ما قُسِماتَنازَعا كُلَّ شِبرٍ في حُدودِهُما
وَلا يَظَلّانِ في جُهدٍ وَفي عَمَلٍحَتّى يُوازِنَهُ المِقياسُ بَينَهُما
كَذا تَعادَلَتِ القُوّاتُ يَسرُبُ مِنكِلا الفَريقَينِ سَيّالاً نَجيعُهُما
كَم جُنَّةٍ سُحِقَت في صَدرِ حامِلِهاوَلَأُمَّةٍ خُرِقَت مِن تَحتِ جُنَّتِهِ
وَكَم فَتىً مُدبِرٍ قَد بانَ كاهِلُهُفَالسَهمُ واصِلُهُ وَالرُمحُ قاتِنُهُ
وَما اِستطاعَ بَنو الطُروادِ صضدَّهُمُبَلِ اِستَوى في مَجالِ الفَتكِ هائِلُهُ
كَمَرأَةٍ عالَتِ الأَطفالَ عادِلَةٍعقَد أَمسَكَت عودَ ميزانٍ تُعادِلُهُ
لا تُخسِرُ الصوفَ مِثقالاً تَضِنُّ بِهِعَنِ العِيارِ الَّذي أَلقَت بِكَفَّتِهِ
لَكِنَّ زَفسَ ذُرى المَجدِ الرَفيعِ ذَخَرلِهَكطُرٍ فَإِلى الحُصنِ المَنيعِ عَبَر
فَكَرَّ أَوَّلَهُم كَرّاً يَصيحُ بِهِمإيهٍ فَكُرّوا بَني الطُروادِ خَيرَ مَكَر
وَالسورَ فَاِختَرِقوا والنارَ مُضرَمَةًأَلقوا فَلا تُبقِ مِن أُسطولِهِم وتَذَر
فَهاجَتِ النَفسُ وَالسورَ المَنيعَ رَمَوايَهِزُّ كُلُّ فَتىً رُمحاً بِراحَتِهِ
وَهَكطُرٌ في البابِ قَد ثَقُلامُحَدَّدَ الرَأسِ ضَخمٌ قَعرُهُ حَمَلا
جُلمودُ صَخرٍ إِذا ما رامَ يَحمِلُهُقَرمانِ مِن خَيرِ ما في عَصرِنا رَجلا
ما بُلِّغا رَفعَهُ إِلّا بِجُهدِهِمامِن صَفحَةِ الأَرضِ حَتّى يَبلُغَ العَجَلا
لَكِنَّ هَكطورَ يَرحوهُ بِغَيرِ عَناًإِذ زَفسُ أَذهَبَ عَنهُ كُلَّ ثِقلَتِهِ
نَظيرَ جِزَّةِ كَبشٍ خَفَّ مَحمَلُهاهَيهاتِ في راحَةِ الراعي تُثقِلُها
كَذاكَ صَخرَتُهُ هَكطورُ مُحتَدِماًعُتفاً رَماها لِصِفقِ البابِ يُرسِلُها
قَد أَحكَموا قَفلَ مِصراعَيهِ إِذ رُتِجاحَتّى يَعِزَّ عَلى الأَعداءِ مَدخَلُها
وَقَد تَعارَضَ قُفلاهُ وَوَسطَهُماثَقبٌ تَخَلَّلَ مِزلاجٌ بِفُرضَتِهِ
فَهَكطُرٌ مُذ أَتاهُ أَثبَتَ القَدَمامُفَرِّجاً بَينَ ساقيهِ رَحا وَرَمى
فَراحَ ما بَينَ صِفقَيهِ وَقَد سَحَقَ القُفلَينِ يَنفُذُ وَالصِفقانِ قَد حُطِما
وَالرَزَّتانِ اِستَطارَت قائِماتُهُماوَالبابُ يَصرُفُ مِن عُنفٍ بِهِ صُدِما
فَاِنقَضَّ هَكطورُ بِالفولاذِ مُتِّشِحاًكَاللَيلِ يَذعَرُ ذُعراً في دُجُنَّتِهِ
يَهِزُّ بَينَ يَدَيهِ عامِلَيهِ وَلايَصُدُّهُ غَيرُ رَبٍّ عِندَما حَمَلا
وَاِجتازَ وَثباً وَعَيناهُ شِرارُهُماوارٍ وَأَلفَتَ يَدعو قَومَهُ عَجَلا
تَلَوهُ ما بَينَ عادٍ قَد تَسَلَّقَ أَوفي البابِ جارٍ لِداوي الصَوتِ مُمتَثِلا
وَالأَرغُسِيّونَ لِلأُسطولِ قَد لَجَأوافي مَأزِقٍ ضاقَ مُشتَدِّ بِأَزمَتِهِ