قالت لآثينا أيا ذات القوى

قالت لآثينا أَيا ذَاتَ القُوَىأَسَفا ايا ابنَة زَفسَ رَبِّ الجُنَّةِ
أَيُغَادِرُ الإِغرِيقُ مُنهزَمينَ فَوقَ البَحرِ للأَوطانِ شَرَّ هَزِيمةِ
يدَعُونَ فِرياماً يُفَاخِرُ مُعجِباًبِذَوِيهِ في هِيلانةَ المَسبِيَّةِ
من بعدِ أَن هَلَكت أَرَاجلُهُم لَدَىإِليُونَ هَدراً وَالمَنَازِلُ شَطتِ
عَجَلاً إِلَيهم أَمسِكِي كُلاًّ بِلين القَولِ لا يُمضَي لَهُم بِسَفَينَة
فَبِحينها اندَفَعَت منَ الأُولمِبِ للسُّفُنِ السِّرَاعِ فَبُلِّغَت في لَحظَةِ
وَجَدَت عَبُوساً أُوذِساً من قد حكىزَفساً بِنُور حِجاهُ لم يُستَلفَتِ
لم يَعتَمِد مُسوَدَّ مَركَبِهِ ومِنهُ النَّفسُ غاصَت في عُبَاب الكَأبةِ
وَقَفَت وَنادَتهُ أَيا ابنَ لِيرتِسٍأَكَذَا تَؤُمُّونَ الدِّيارَ بِذِلَّةِ
تَدَغُونَ فريَاماً يُفاخِرُ مُعجِباًبِذَوِيهِ في هِيلانَةَ الأَرغِيَّةِ
من بَعدِ أن هَلَكَت أَراجِلُكُم لَدَىإِليُونَ هَدراً والمَنازِلُ شَطَّت
عَجَلاً إلى الأَجنادِ أَمسِكهُم بِلينِ القَولِ لا يُمضَى لَهُم بِكتيبَةِ
في الحالِ أَدرَكَ صَوتَها طَرحَ العَباءَ لأُورِباتَ الفَيجِ عالي الهِمَّةِ
وإِلى أَغا مَمنُونَ أَسرَعَ جارِياًواجتَرَّ مِنهُ صَولَجانَ السَّطوَةِ
ثُمَّ انبَرى بَينَ السفائِنِ وَالِجاًبَينَ المُلُوكِ وبَينَ أَهلِ الإِمرَةِ
وَيُبادِرُ الأَقيَالَ إِن مَرُّوا بِهِمُستَوقِفاً وَمُحَرّضاً بِالرّقَّةِ
أَو كَيفَ صَاحِ يَليقُ كالأَنذَالِ تَرتَعِدُونَ خَوفاً فارتَدِع لِنَصيحَتي
أَرجِع جُنُودَكَ إِنَّ أَترِيذَاً لَهُأَرَبٌ ليَبلُوَنا بِكُلِّ طَرِيقةِ
وَلَقَد جَهِلتَ مَرَامَهُ وَلَسَوفَ تلقَاهُ يُعَاقِبُنَا بِشِرِّ عُقُوبة
فَتَرَوَّ واحذَر غَيظَهُ إِذ لم نَكُنطُرّاً لَدَيهِ بَينَ أَهلِ النَّدوَةِ
مَن كَانَ مَولى زَفسَ لَيسَ يُذِلُّهُبَل صَانَهُ بكَرَامَةٍ ومَوَدَّةِ
وإِذا رأًى أحَدَ الرَّعاعِ مُصَوّتاًبِالصَّولَجانِ عَلَيهِ مالَ بِضَربَةِ
ولهُ يَقُول اجلِس ولا تُبدِ الحَرَاكأَيا جَباناً قد خَلا مِن نَخوَة
أَفَكُنتَ من أهلِ الوَغى وَالرَّأيِ فاستَمثِل بِمَن يَعلُو وِعندَكَ فاثبُتِ
أَوَ جُملَةُ الإِغرِيقِ أَقيالٌ فلاأَشقى مآلاً مِن تَسَلُّطِ جُملَةِ
لا يَستَقِِيمُ الأَمرُ إِلاَّ إِن يَكُنفَردٌ يُخَوَّلُ صَولَجَانَ الصَّولَةِ
فَلنَرضخنَّ إِذاً لِمَن زَفسُ ارتَضىللمُلكِ وَالأَحكامِ بَينَ الأُمَّةِ
فَكَذَا بِفَصلِ القَولِ خَاطَبَهُم وَعادَ الجيشُ للشُّورَى بأَعلى ضَجَّةِ
ترَكُوا السَّفَائنَ وَالخِيامَ مُهروِلينَ بِكلِّ جَمعِهِمِ وَلَم يَتَشّتَّتِ
كالمَوجِ في جُرُفِ البِحارِ يَعَجُّ واللُّجُّ الدَّوِيُّ بهِ بقاصِفِ عَجَّة
ثُم استَكَنُّوا في مَجَالِسهِم سِوَىثرسِيتَ لم يَذعَن لِذَاكَ ويَسكُتِ
سَفِهٌ لَهُ قَذفُ الشَّتَائِمِ دَيدَنٌوخُصُومَةً الحُكَّامِ أَقبَحُ خِطَّةِ
وَقِحٌ تَجَاوَزَ كُلَّ حَدٍّ وَهوَ إِنيَستَضحكِ القَومَ استَطالَ بِبَهجةِ
لم يَرعَ قَطُّ مَقَامَهُ وغدَا بِهِمخُلقاً وخَلقاً شَرَّ أَهلِ الحَملَةِ
قد كانَ أَكبَسَ وهوَ أَحوَلُ أَعرَجٌوشُعُورُهُ كادَت تُعَدُّ بِشَعرَةِ
كَتِفَاهُ قُوِّستَا لِضَيِّقِ صَدرِهِوبِصَدرِهِ لم يَحو غَيرَ ضَغِينَةِ
يَختَصُّ أُوذِسَ وابنَ فِيلا حِقدُهُأَبَداً بِكُلِّ تَحَامُلٍ وَشَنِيمةِ
والآنَ مالَ على أَغامَمنُونَ بالقَذفِ الشَّدِيدِ مُعَنِّفاً بتَعَنُّتِ
فَنُفُوسُهُم مِنهُ اشمَأَزَّت وَهوَ لميَعبأ وخاطَبَهُ بأَهجَنِ لَهجَةِ
قُل يا أَغا ممنونُ ما تشكو إِذَاولقد جمعتَ لدَيكَ أَجزَلَ ثَروَة
وبدَائِعَ الغادَاتِ من سَبيٍ بهانَحبُوكَ إِن نَفتُك بأَيَّةِ بَلدَةِ
أَطَمِعتَ في ذَهَبٍ بهِ يَأتِيكَ مِنإِليُونَ مُلتَمِسٌ قَبُولَ الفِديةِ
إِن ما أَتَيتُكَ أو أَتى غيرِي لهُبابنٍ يُكَبَّلُ بالقيُودِ الجَمَّةِ
أَم هَل تَرُومُ أَسِيرَةً أُخرَى لهَاتُبدِي غَرامَكَ إِن خَلَوتَ بِعُزلَةِ
لا لا فَلَيسَ يَلَيقُ كُلُّ الجَيشِ لِلبلوَى يُسَاقُ بمَيلِ رَأسِ الأُسرَةِ
واعارَكُنَّ أَيا نِساءُ ولا أَقولُ أَرَاجلاً فَلنَقفِلَنَّ بِخِزِيَةِ
وليَبقَ ذَا المَلِكُ الغَرورٌ وذُخرُهُفَيَرى بذَلكَ ما لنا مِن عِزوَةِ
فَقَدِ اعِتَدَى تَواًّ على مَن فاقَهُبأساً وآخِيلٌ تَقَاعَدَ بالتي
لو كانَ ذَا قَلبٍ لَكُنتَ لَقيتَ فيأَثرِ اعتِدَائِكَ منهُ آخِرَ حِطَّةً
فعلى أَغامَمنُونَ رَاعي الشَّعبِ ثِرسِيتٌ أَثارَ كَذَا أُوارَ نَمِيَمةِ
فَلهُ انبَرَى أُوذِيسُ يَلهَبُ صَدرُهُغَيظاً وَخَاطبَهُ بِقَولِ مُبَكِّتِ
صَه يا رَعَاعَةُ مَن تَكُونُ لِتَبتَغيلَدَدَ المُلُوكِ بِنُطقِ أَخبَثِ صَيِّتِ
فَلأَنتض أَوضَعُ قادِمٍ في جُندِ أَترِيذٍ لَدَى إِليُونض فاخسأ واصمُتِ
أَفَكُنتَ كُفأً لِلخِطابِ مُنَدِّداًبالصِّيدِ تَنتَدِبُ المَلا لِلَعَودَةِ
أَوَمَن تُرى مِنَّا بِقسمَتِهِ دَرَىأو ما يَكُونُ مآلَ تِلك الرّجعِةِ
وعلى أَغَامَمنُونض فاكَ فَغَرتَ إِذأَبنَاءُ دَانَوُسٍ حَنَبتهُ بِتُحفَةِ
نبإِي فَخُذهُ مُصَدَّقاً فَلَئِن أَرَا التَّهذَارَ مِنكَ كما رَأَيتُ بِمُقلَتي
لا ظَلَّ رَأسِي فَوقَ عالِفاًلا كُنتُ والدَ تيلماخَ يَتيمتي
إن لَم أُجرّدكَ العَبَاءَةَ والدِّثارَ إِلى بَقايا كُلِّ آخِرِ سُترَةِ
فتُسَاقَ فَوقَ الفُلكِ مُختَضباً مِنَ الشُّورَى تُرَدِّدُ أَنَّةً في أَنَّة
مِن ثَمَّ بادَرَهُ وأَوهنَ ظَهرَهُبالصَّولَجانِ بضَربَةٍ دَمَوِيَّةِ
بَرَزَت بِمَنكِبشه دماءُ بثُورِهافأَكَبَّ يَبكِي واستَكَنَّ بِرِعدَةِ
بسَذَاجَةِ البُلدَاءِ يَنظُرُ حَولَهُويُكَفكِفُ الدَّمعَ السَّخِي بِتَشَمُّتِ
وَجماعَةُ الإِغرِيقِ لم يَتَمالَكواعن فَرطِ قَهقَهَةٍ لِتِلكَ الخَيبةِ
يَتَداوَلُونَ بِقَولِهِم لِلّهِ كَمقد حازَ أُوذِسُ من جَلِيلِ مَزِية
بالحَزم في الآراءِ والتَّدبير في الهَيجاءِ أَيَّانَ انبَرى لمُهمَّةِ
لَكِنَّهُ لم يأتِ اجمَلَ حِكمةًمِن رَدعِهِ سَفِهاً يَصُولُ بِفِتنَةِ
لا شَكَّ أَخمَدَ نَفسَهُ بِنَكالِهاعن أَيِّ تَثريبِ المُلوكِ بِكِلمةِ
وأُامَ هَدَّامُ المَدائنِ أُوذِسٌبِعَصا السِّيادَةِ واقِفاً بِعَزيمةِ
وتليهِ آثينا بهَيئَةِ صَارِخٍيَدعُو جُمُوعَهُمُ بِكُلِّ سَكِينةِ
حَتَّى جَمِيعُ صُفُوفِهِم عِلماً تُحِيطُ برَأيِهِ فأتى بأَفصَحِ خُطبَة