هنيت هنيت بالإقدام والظفر

هُنِّيتَ هُنِّيتَ بالإقدام والظَفَرفاسلم ودُم سالماً بالعزِّ وافتَخِر
زلزلتَ بالسيف أركاناً مشيدةتكاد تلحق بعد العين بالأثر
أنت المنيب إلى الله العزيز بهوالمتّقي منه في أمنٍ وفي خطر
بطشتَ بطش شديد البأس منتقممن بعد ما كنت قد بالغت في النذر
إنَّ الخوارج عن أمر أمرت بهجاءت إليك لعمري غير مفتقر
هم عاهدوك على أن لا تُمَدَّ لهميدٌ إلى شجر عَدْواً ولا عشر
ولا ينالون منها غير ما ملكتأيمانهم بعدما يودى من العُشُرِ
لو أنهم صدقوك القول يومئذٍقبلت بالعفو عنهم عذر معتذر
كفى بما كانَ منك اليوم تبصرهلو يعقلون لذي سمع وذي بصر
لبَّتك أبناء نجد إذ دعوتهمفأقبلت زمراً تأوي إلى زمر
جاءت إليك كأسْدِ الغاب عاديةعلى أعاديك تحمي البيض بالسمر
تهون دونك منهم أنفسُ كَرُمَتْفي عزّةِ الموت أو في لُجَّة الخطر
كأنما تنتضيها من عزائمهمصوارماً طبعوها آفة العمر
والحرب قائمة منهم على قدموالنقع يكحل عين الشمس بالحور
وللمدافع إرعاد وزمجرةترمي جهنَّمُها الطاغين بالشرر
إذا قضى الحتف من أبطالها وطراًففي سليمان منها لذة الوطر
بغلمة كسيوف الهند مصقلةما شيب منها صفاء الود بالكدر
لا ينزلون على كرهٍ بمنزلةولا يضامون في بدو وفي حضر
وكم جمعت وشجّعت الرجال وكمعلّمتها الحرب بعد الجبن والخور
نفخت فيهم فقاموا يهرعون إلىحرب تشبّ بنار من لظى سقر
علّمتهم كيف يمضي السيف شفرتهوليس يغني حذار الموت عن قدر
سرت بهم نفحات منك تبعثهمإلى الشجاعة بعث النادر الحذر
وأنت وحدك فيهم عسكر لجبسود الوقائع من راياتك الحمر
وأنت بالله لا بالجيش منتصرفيا لمستنصر بالله منتصر
قد أفلح الناس باديها وحاضرهامن آمرٍ بالذي تهوى ومؤتمر
وأنت هادٍ لها في كل مشتَوَرٍوأنتَ مقدامُها في كل مشتجر
ورُبَّ أمرٍ مهول من عظائمهأنْ ليس تفعله بالصارم الذكر
وإنّك العضب راع العين منتظراًمن صنعة الله لا من صنعة البشر
ترقّ للناس ما تصفو ضمائرهابرقّةٍ كنسيم الروض في السحر
والغلّ يكمن من تلك الخوارج فيقلوبها ككمون النار في الحجر
عادوا فَعُدت إلى ما كنت تفعلهفي حالك من ظلام النقع معتكر
والخيل تفعل بالقتلى سنابكهالعب الصوالج يوم الروع بالأكر
وقمت تخطب في حد الحسام علىمنابر الهام بالآيات والسور
والسيف أصدق ما تنبيك لهجتهبموجز من لسان الحال مختصر
دانوا لأمرك بعد الذل وامتثلواوكان عفوك عنهم عفو مقتدر
كم من يدٍ لهم طولى تطول علىسمر العوالي رماها الله بالقصر
ومنذ عادوا فقد عادوا لمهلكةلِما نُهوا عنه من بغيٍ ومن وطر
في كل عام لهم حرب ومعتركوموعد للمنايا غير منتظر
وهم متى شئت كانوا منك يومئذلدى المنيّة بين الناب والظفر
لا يبلغ الشر منهم مثل مبلغهفي عامهم ذلك الماضي ولم يثر
قابلتهم بجنود أمطَرَتْ بدمٍكما يصوب مصاب المزن بالمطر
وربَّ أحمقَ معروفٍ لشهرتهوافاك من قومه الأعجام في نفر
لا يعرفون وجوه الموت ترهقهمذلاً وتوسعهم طرداً إلى الغرر
أخزاهم الله في الأدبار إذ ذبحواقبل الخلائف ذبح الشاة والبقر
وفرّ قائدهم من خوفه هرباًحتَّى تحجَّب بالحيطان والجدر
ليت المنيّة غالته بمهلكةوقد أصيبَ لحاهُ الله من دير
إن الأباعد لم يوثَقْ بخدمتهمهم العدوُّ فكن منهم على حذر
أبْعِدْ عن العسكر المنصور منزلهمفشرّهم غير مأمون من الضرر
لا يصلح الجاهل المغرور في نظرإلاَّ إذا كانَ مصروفاً عن النظر
المفسدون بأرض ينزلون بهاوالبارزون بقبح الفعل والصور
لله درك لم تسبق بما فعلتمنك العزائم في ماض من العصر
بعثت للبصرة الفيحاء تحفظهابصارم البأس من أحداثها الغير
طهّرتها من فساد كانَ يكنفهاولم تدع باغياً فيها ولم تذر
وصنتها عن شرار الناس قاطبةصون الجنين لدى الإنفاق بالبدر
فعَلْتَ فَعْلاتك اللاّتي فَعَلْتَ بهاتبقى مع الدهر في الأخبار والسير