ما غاب بدر دجى منكم ولا غربا

ما غابَ بَدْرُ دُجًى منكم ولا غرباإلاَّ وأَشْرقَ بدرٌ كانَ مُحتجبا
لا ينزع الله مجداً كانَ مُعطيَهآل النبيّ ولا فضلاً ولا أدبا
الكاشفون ظلام الخطب ما برحوابيض الوجوه وإنْ صالوا فبيض ظبا
من كلّ أَبلَجَ يزهو بهجةً وسناًتخاله بضياء الصُّبح منتقبا
قد أنفَقوا في سبيل الله ما ملكواواستَسْهلوا في طِلاب العزّ ما صَعبا
هم الجبال اشمخرَّتْ رفعةً وعُلًىهم الجبال وأَمَّا غيرهم فربا
أبناء جدٍّ فما تدنو نفوسهُممن الدنيَّة لا جدًّا ولا لعبا
عارون من كلّ ما يزري ملابسهيكسوهم الحُسن أبراداً لهم قُشُبا
ومُنْيَةً قد حثَثْناها فتحسبهانجائباً لا وجًى تشكو ولا لغبا
إلى عليٍّ عليِّ القدر مرجعهانقيبُ أَشرافٍ غرّ السَّادة النُّجبا
الواهب المال جمًّا غير مكترثٍوالمستقلّ مع الإِكثار ما وهبا
يريك وفر العطايا من مكارمهيوم النوال وإنْ عاديتَه العطبا
قد شرَّف الله فرعاً للنبيّ سماإلى السَّماء إلى أنْ طاولَ الشُّهبا
لِمْ لَمْ يُشرَّف على الدُّنيا بأجمعهامن كانَ أشرف هذي الكائنات إبا
هذا هو المُجد مجدٌ غير مكتسبوإنَّما هو ميراثٌ أباً فأبا
من راح يحكيهم بين الورى نشباًفليس يحكيهم بين الورى نسبا
أنتُم رؤوس بني الدُّنيا وسادتهاإنْ عُدَّ رأسُ سواكم لاغتدى ذنبا
لكم خوارق عادات متى ظهرتعلى العوالم كادتْ تخرق الحجبا
رقَّتْ شمائِلُكَ اللاّتي ترقُّ لناحتَّى كأَنَّك مخلوق نسيم صبا
وفيك والدَّهر يخشى من حوادثهويرتجى رهباً إذ ذاك أو رغبا
صلابةٌ قطّ ما لانتْ لحادثةٍوقد تلين خطوب الدَّهر ما صلبا
وعزمةٍ مثل ورْي الزّند لو لمستمَوْجاً من اليمّ أضحى موجه لهبا
تجنَّب البخل بالطَّبع الكريم كماتجنَّب الهجر والفحشاء واجتنبا
فنال ما نالَ آباءٌ له سلفتندبٌ إلى الشَّرف الأَعلى قد انتدبا
إنْ كانَ آباؤه بالجود قد ذهَبوافقد أعاد بهذا الجود ما ذهَبا
فانظر لأيديه إنْ جادتْ أناملهبالصيّب الهامل الهامي ترى عجبا
أينَ الكواكبُ من تلك المناقب إذتزهو كما زَهَتْ بالقطر زهر رُبا
تلك المزايا كنظم العقد لو تُلِيَتْعلى الرَّواسي لهزَّت عطفها طَرَبا
يرضى العلاء متى يرضى على أحدٍويغضب الدَّهر أحياناً إذا غضبا
قد بلَّغت نعم العافين أنعمهفلم تدعْ لهُمُ في غيره إرَبا
يقول نائلُه الوافي لوافدهقد فازَ جالب آمالي بما جلبا
أكرِمْ بسيّد قومٍ لا يزال لهمكارمٌ تركت ما حاز منتهبا
نَوْءُ السَّحائب منهلٌّ على يدهفلا فقدنا به الأَنواء والسُّحبا
الكاسب الحمد في جود وبذل ندًىيرى لكل امرئٍ في الدَّهر ما كسبا
نهزُّ غصناً رطيباً كلّ آونةٍيساقط الذَّهب الإِبريز لا الرّطبا
فما وجدتُ إلى أيَّامه سبباًإلاَّ وجدتُ إلى نيل الغنى سببا
وحبَّذا القرم في أيَّام دولتهحَلَبْتُ ضرع مرام قطُّ ما حلبا
بمثله كانت الأَيَّام توعدنافحانَ ميعاد ذاك الوعد واقتربا
حتَّى أجابته إذ نادى مآربهبمنصب لو دعاه غيره لأبى
موفَّق للمعالي ما ابتغى طلباًإلاَّ وأدرك بالتَّوفيق ما طلبا
سبَّاق غايات قومٍ لا لحاق لهوكم جرى إثره من سابقٌ فكبى
مذْ كنتَ أَنْتَ نقيباً سيِّداً سنداًأوْضَحتَ آثار تلك السَّادة النُّقبا
أَضْحكتَ بعد بكاء المجد طلعتهوقد تبسَّم مجدٌ بعد ما انتحب
أحيَيْتَ ما ماتَ من فضلٍ ومن أدبٍفلتفتخر في معاني مدحك الأدبا
يا آل بيت رسول الله إنَّ لكمعليَّ فضلاً حباني الجاه والنشبا
وأيدياً أوْجَبتْ شكري لأنعمهافاليوم أقضي لكم بالمدح ما وجبا