أنا كالحرف قائم بالمداد

أنا كالحرف قائم بالمدادِبالوجود الحق الكريم الجوادِ
يا مداد الجميع نحن حروفبك نبدو وأنت بالمرصاد
ولهذا كلّاً نمد لنا قلت فأنت الممد بالإيجاد
ما تغيرت أنت حيث ظهرناعنك كم في مثنى وفي آحاد
عدم نحن كلنا ووجودأنت حق باق بغير نفاد
مطلق أنت مثل ما كنت قدماًخارج عن مراتب الأعداد
وقيود جميعنا نحن لكنقد نسبنا إليك بالإسناد
حيث أنت الذي تقدر مناكل ما شئت من رباً ووهاد
فظهورٌ لنا ظهورك حقاًوبطونٌ لنا بطونك بادي
جهلت أمة تقول وجدناإذ لها أنت لم تكن لك هادي
يا وجود الجميع قوليَ مبنييٌ على القول بالوجود المفاد
وهو قول توهمته عقولٌعقلت أمرها خلاف المراد
ليت شعري من يستفيد وجوداًوالذي يستفيد لا شيء عادي
وإذا قلت ربنا يوجد المعدوم قلنا ذا القول محض عناد
نحن أيضا نقول مثلك هذاقول حق بغير ما تراداد
لا على الوصف بالوجود لمعدومٍ ولا قبله وجوداً إرادي
حيث قلب الحقائق الكلُّ قالوامستحيل عند العقول الجياد
إنما قولنا بذلك قول اللَهِ في محكم الكتاب الجواد
فتأمل الله نور السموات وجوداً بياضه في السواد
وإذا كان في السواد بياضلاح غير البياض في المعتاد
لقبول البياض في كل لونضد أمر السواد بالإنفراد
فتنحوا يا غافلون فغير الله لا يرشدنَّكم للرشاد
كل لون على البياض يغطيبانتقاص من السوى وازدياد
وبياض السواد يعجز عنهكل شخص سوى إله العباد
وهو شيب في لمة الشعر يبدوعبرةً فافهموا كلام المنادي
إنني قادر بقدرة ربيلا سواها محقق الإمداد
وبياضي على السواد تبدىفمحاه بشدة الإمتداد
فأنا النور عنده وظلامعندكم يا جماعة الحساد
والذي عنده يراني نوراًوالذي عندكم يرى فيعادي
وعليه الظلام يغلب حتىيقدح النار قلبه بالزناد
إنما النار جهد فاقد نورفاستعدوا بواحد للمعاد