📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي
سَقى الغيثُ يومَ النّوى تُرْبَهُفقدْ كان يومَ النّدى تِرْبَهُ
وكان حُساماً لحَرْبِ العِدَىففلَّتْ أكُفُّ الرّدَى غرْبَهُ
وكان غَماماً يُحيّي الوجودَويُحْيي فقدْ منعَتْ سَكْبَهُ
وكان سماءً لنورِ الهُدَىفقدْ قلَبَتْ للثّرى قُطْبَهُ
وكان أماناً لمنْ أمَّهُفَما بالها رَوَّعَتْ سِرْبَهُ
وكان لقُصّادِهِ موْرِداًفأمْسى وقد كدّرَتْ شِرْبَهُ
وكان لدولةِ مَولى المُلوكِمُعِزّاً تودُّ العُلَى قُرْبَهُ
وكان تهابُ العِدَى بطْشَهُفما للّيالي أتَتْ حربَهُ
رَسا علَماً للهُدَى والنّدىفأضحى وقد زَلْزلَتْ شِعْبَهُ
هَوى نجْمُهُ من سَماءِ العُلَىمُنيراً فكان الثّرى غرْبَهُ
فلوْ أنصَفَ الأفْقُ منْ بعْدِماهَوى لمْ يَبتْ مُطْلِعاً شهبَهُ
ولوْ أنصفَ الغيثُ حَيّا حِمَىفتىً لم يزَل مُرْسِلاً سُحْبَهُ
فَيا لضريحٍ ثوَى عندَهُغَداة أناخَ به رَكْبَهُ
هو القبْرُ ضُمِّنَ مَنْ لم يزَلْمنَ القصرِ لا يرْتَضي رحْبَهُ
أبَعْدَ عليٍّ تَرى الدّهْرَ قدْزَها مُظْهِراً في الوَرى عُجْبَهُ
وفَى للّيالي فخانَتْ عُلاهُوأعْتَبَها فارتَضَتْ عتْبَهُ
فسَلْ بالحِمى عنْ عليٍّ وقدْحَماها لِما اعْتَمدَتْ سَلْبَهُ
وجاءَتْ بكُل أبيِّ القِيادِفذلّلَ من عزْمِهِ صَعْبَهُ
وأبْرأَها إذ شكَتْ مُعْضِلاًمن الخَطْبِ والتَمسَتْ طِبَّهُ
هوَ المُلْكُ قد نوّمَتْ جَفْنَهُهوَ العزُّ قد قلّبَتْ قلْبَهُ
فهذي الإمارَةُ تُبْدي النّحيبَعليْهِ غَداةَ قضَى نحبَهُ
فمِن أعْيُنٍ فقدَتْ حُسْنَهُومِن أضْلُعٍ ضُمِّنَتْ حُبَّهُ
أصِنْوَ الإمامِ الهُمامِ الذيإذا عنّ أمْرٌ كَفَى خطْبَهُ
لقد نهَبَتْكَ يدُ الموْتِ منْحِمَى مَن تَهابُ العِدَى نهْبَهُ
فَما اعْتَمَدَ الصّبْر من بعْدِهاسوى ليُطيعَ بهِ ربَّهُ
سَقاك من الغيْثِ ما قدْ حَكىثناؤكَ زَهْرَ الرُبَى غِبَّهُ
فكمْ موْرِدٍ لمْ تزلْ في الجهادِتَعافُ علَى ظمأٍ شُرْبَهُ
إلى أن تُبلّغَ دينَ الهُدَىلدى المُلْتَقى في العِدَى إرْبَهُ
لكَ اللهُ كمْ ذا تلقّيْتَهُمْفأيّدْتَ في حرْبِهِمْ حِزْبَهُ
سَلوا جبَلَ الفتْحِ عن فتْحِهِوقد أمّل المعتَدي غَصْبَهُ
سَلوا في شُقورَةَ أهلَ الجِهادِوقد سَلّ في بابِها عَضْبَهُ
قضَى اللهُ أن نالَ أقصى العُلىوها هُوَ ذا قدْ قضَى نحبَهُ
ليُسْكِنَهُ جنّةً أُزْلِفَتْوأنزَلَ في وصْفِها كُتْبَهُ
فكمْ رَحَماتٍ حمتْ لَحْدَهُوكم حسناتٍ محَتْ ذنْبَهُ