📜 قصيدة لـ اابن خاتمة الأندلسي📚 مؤلف أندلسي
ترومُ رِضاهُمْ ثمَّ تأْتي المَناهِياأحبٌّ وعِصيانٌ لقد ظَلْتَ لاهيا
تَكنَّيتَ عبداً ثمَّ أكنَنْتَ إمرةًأعبدٌ وأمرٌ ما أخالك صاحيا
جمعتَ عيوبَ الرَّدّ كِبراً وكَبرةًوماذا يُساوي مَن تحلّى المساوِيا
أما أبصرتْ عيناكَ للحقِّ مُرشداًأمَا سمعتْ أذْناكَ للهِ داعِيا
أبعدَ مشيبٍ تَسْتَجدُّ شَبيبةًوبعدَ هُدىً تبغي عَمىً أو تعامِيا
لقد صاحَ داعي الرُّشْدِ لوْ أنَّ سَامعاًولاحَ صَباحُ الحقِّ لو أنَّ رائيا
وأشرق سِرُّ الجُودِ لو أنَّ ذا حِجىًيُشاهدُ نُوراً أو يُجيبُ مُنادِيا
تسامَتْ لكَ الأكوان تُجْلَى عَرائِساًفلو كنتَ ذا عَيْنين كنتَ المُناجيا
ونادتْ ألا كُفءٌ يُكافي وما أرىلها مِنْكَ كُفؤاً إنْ خَطبتَ مُكافيا
و إلّا فما بالُ البَهارِ مُحدِّقاًوقد كَحَلَتْ منهُ الظِّلالُ مَآقيا
وما بالُ صُدغِ الآسِ أخضرَ ناصِعاًوما بالُ خَدِّ الوردِ أحمرَ قانِيا
وما لِثغورِ الزَّهرِ تُلفَى بَواسماًإذا ما عُيونُ القَطْرِ ظَلْنَ بَواكِيا
ولِمْ طرَّزَ البرقُ الغَمامَ وَوَشَّحتْسواجِمُه البَطْحاءَ بيضاً مَواضِيا
وما للآلي الشُّهبِ رُصِّعَ نَظمُهافأمسَتْ صدورُ الأُفقِ عَنها حَواليا
وما لبطاحِ الأرضِ أُبدعَ رَقْمُهافراقَتْ أساريراً ورقَّتْ حَواشِيا
وما لِحَمامِ الأيْكِ تَشدو تَرنُّماًوما لِقُدودِ القُضْب تَهفو تَعاطِيا
ولِمْ قَبَضَ النَّيْلَوْفَرُ الكفَّ خائِفاًولِمْ بَسَطَ السُّوْسانُ يُمناهُ راجِيا
أتحسَبُ هاتي كُلَّها خُلِقت سُدىًلغير اعتبارٍ لا وَرَبِّكَ ماهِيا
وأنَّ قُصاراها لِلَهْوٍ ولذَّةٍلقد أخطأ التَّقديرُ مِنْكَ المَرامِيا
فَما خُطباءُ العُرْبِ أفصحُ واعِظاًمِنَ الطَّيرِ يَشْدو لَوْ فَهمتَ المَعانِيا
ولا صفَحاتُ الهِنْدِ أردعُ زاجِراًمِنَ البَرْقِ يَبْدُو لَوْ علمتَ النَّواهِيا
ولا لطَفُ الإحْسانِ أحسن مَوقِعاًمِنَ النَّورِ يَذْكو لو عرفْتَ الأيادِيا
أيا غَائِباً عن حَضرةِ القُدسِ قد نَبابه الطَّبعُ أن يأْتي هُدىً أو يُواتِيا
أما تَتَّقي بأْساً أما تَرْتجي نَدىًأما تَنْتَهي وَعظاً لقد ظَلتَ هازِيا
إذا ما دَعاكَ الخَطْبُ كي تَرْعوي لهُتَدارككَ اللُّطفُ الخفيُّ تَلافِيا
فلا شِدَّةٌ تُعديكَ إلّا لَجاجةًولا فَتْرَةٌ تُجديكَ إلّا تَمادِيا
إليكَ إشاراتٌ وعنكَ عِبارةٌوفيكَ أماراتٌ فلا تَكُ ساهيا
وسائِلةٍ ما بالُ جَفْنِكَ والبُكاوما عَرَفَتْني عَنْ هوىً قَطُّ سالِيا
إليكِ فَما في خاطِري فَضْلُ وُسْعةٍلِسَمْعكِ فَضْلاً عن حَديثِ غرامِيا
ذَريني لِغَيْري وَلْتَرُوحي لِراحةٍفَرُبَّتَما أعْدى أسايَ الأواسِيا
فُتِنتُ بِدُنيا جاذَبَتْني أعِنَّتيفما ليَ لا أبكي لِذلكَ مالِيا
فَما وَجْدُ ثَكْلى أُمِّ فَرْدٍ أصابهاوَجِيُّ رَدىً فيهِ فأصبحَ ثاوِيا
تُردِّدُ فِكْراً لا تَرى عنهُ مَعْدِلاًوتَرْجِعُ طَرفاً لا تَرى منه باقِيا
فَتستنجدُ الصَّبرَ الجميلَ لِخَطْبِهافَلا تَلْتقي إلا خَذُولاً وناعِيا
فَتَهْتِكَ سِتْرَ الصَّبرِ عنْ بَرْح لوعةٍتُعيدُ بياض الصُّبح أسودَ ساجِيا
مُدَلَّهةٍ وَلهى يُطارحُها الأسىأفانينُ شَجْوٍ مَوْحَداً ومَثانيا
بأعظَمَ من وَجدي على فَرطِ زَلَّتيوأكبرَ منْ حُزني لقُبْحِ فَعاليا
شبابٌ مضى لم أحْلَ منهُ بطائلٍفياليتَ شِعري كيفَ بالشَّيبِ حالِيا
وما أسَفي أنْ مَرَّ ما مرَّ فانْقَضىولكنَّ هَمِّي ما بَقِيْ مِنْ زَمانِيا
فقد فَتح الرَّحمنُ أبوابَ عَفْوهِلِمَنْ راجَعَ الذِّكرى وأقبلَ خاشِيا
أخافُ قبيحَ العَوْد فالعُذْرُ ضَيِّقٌعَلَى أنَّ بابَ العَفو أوسَعُ نادِيا
إلهيَ والشَّكوى إليكَ اسْتراحةٌفأنتَ إلى الشَّاكي أشدُّ تَدانِيا
إلهيَ لا تَفْضَح عُواراً سَتَرْتَهُفماليَ مَأْمولٌ سِواكَ إلهِيا
هلكتُ ردىً إن لم أنلْ منك رحمةًتبَعِّدُ رَوْعاتي وتدني أمانِيا
لَعَلَّ الَّذي قامَ الوجودُ بِجُودِهِيُعيدُ بِحُسْنِ اللُّطْفِ حاليَ حالِيا