سقى الله الجزيرة من بلاد

سَقى اللهَ الجَزيرةَ من بلادٍوَوَادىِ الرِّمْثِ من شَجَنِ وَوَادِ
وأيَاماً سكنَّ اليَّ أُنْساًسكونَ المقلتينِ الى الرُّقَادِ
تَغَلْغَلَ سُكرُها في أُمِّ رأسيفلم أَعرفْ صَلاحى من فَسَادِى
أَرى بذلَ التِّلادِ لها قليلاًولا أَعتَدُّ عُمرى مِنْ تِلادي
كأَنى لا أَظُنُّ العيشَ يَفنىولا أَنَّ الحياةَ الى نَفَاذِ
وَحَيَّا اللهُ بالزوراءِ حَيّاًسَلبتُ اليهم مَرَحَ الجِيَادِ
ونَخْوَةَ وارداتِ الخِمْسِ لَغْواًيُطَاوِلْنَ الأسِنَّةَ بالهوَادِي
كَرَاكِرُ جَمَّةٌ من آلِ حَمْدٍوَرِثْنَ المجدَ قبلَ تُراثِ عَادِ
هم قبل البواذجِ من شَرَوَرىوقبل الهَضْبِ أوَتادُ البِلاَدِ
ولما استبدلتْ بهم الليالىفَقَدْتُهُم ولم افقدْ وِدَادِي
هجرتُ الناسَ غيرَهم فَلَجُّوامُباينَةً ولجَّ بيَ التَّمَادِي
أَدام اللهُ ما خَوَّلْتُمُوهُوأَوهنَ كيدُكم كيدَ الأَعادِي
فاني لا أزالُ أَلومُ نَفْسىعلى طُولِ التَّجَنُّبِ والبِعَادِ
وأعلم أَنَّ رأْيكمُ سَليمٌلمن والاكم وارِي الزنَادِ
وما اعتاضُ بالأَقوامِ منكموهل يعتاضُ صَدرِى من فُؤادِي
فِدَى للاريَحي أَبى عليِّوقَلَّ له بأَنْ يَفديهِ فَادِ
ضَجيعٌ للهُوَينا لم تُبِتْهُمآربهُ على شَواكِ القَتَادِ
فلم أَرَ مثلَهُ لِدِفاع خَطْبٍوَرقْيَةِ حَيَّةٍ نزلتْ بِوَادِ
أَمَرُّ مَرَارَةً وأشَدُّ بَطْشاوكشفاً للمُلمَّاتِ الشِّدَادِ
غنيٌّ حينَ تَطْرُقُهُ لأَمْرٍعن التَّعْريضِ فيهِ بالمُرَادِ
فما قِدَمُ التجاربِ قَدَّمَتْهُولكنَّ السيادةَ في السَّوَادِ
جَرَى وَجَرَى الجِيادُ الى مَدَاهُفما عَلِقَ الكُوَاديِنُ بالجيَادِ
ولا أغنَتْ شِيَاتٌ مُعْجَبَاتٌولا عُرَرٌ تُضَمَّخُ بالجِسَادِ
يَروقُكَ صيغةُ الجَفنِ المُحَلىونصلُ السيفِ أوَلى بالِجِلاَدِ
وَشَمَّرَ للمكارمِ شَمَّرِيٌّتَبينَ فضلُه عندَ الوِلاَدِ
نمى في دولةِ الملكِ المُرَجَّىكما ينمى النَّباتُ على العِهَادِ
كريمُ الفِعْلِ مطبوعُ السَّجاياعلى التوفيقِ فيها والرَّشَادِ
يُعاطينى بَشَاشَتَهُ فَأروَىكما يروى بِبرْدْ الماءِ صَادٍ
أَقولُ لخائفٍ رَجَّى سِوَاهُفَلَمْ يَظْفَرْ بعزٍّ مستفَادِ
اذا واليتَ فانظرْ من تُوالىِوانْ عاديتَ فانظرْ من تُعَادِي
فانَّ العبدَ يأتى الضيمَ طوعاًوانَّ الحُرَّ يأنفُ في الصِّفَادِ
أَبوكَ ثَنى الجَوامحَ عن هَواهَاوعلّمها مُطَاوعةَ القِيَادِ
وكانَ الملكُ مُضْطراً اليهِكما أُضْطُرَّ الطِّرافُ الى العِمَادِ
كأَنَّ الناظرينَ اليه رِيْعُوابِرئبَالٍ من الاسَادِ عَادِ
يَسُورُ حِذَارَهُ في العينِ حتىيُنَهْنِهُهَا عن النَّظَرِ المُعَادِ
رأَى في الرفقِ كيداً لم يروهُوكانَ الرفقُ أَدنى للسَّدَادِ
ولم يَتَعَسَّفِ التَّدْبيرَ خَبْطاًكمن ركبَ الفلاةَ بغيرِ هَادِ
يُقَلِّبُ رأْيَهُ كَراً وفَرّاًكما قَلَّبْتَ رُمْحَكَ في الطِّرَادِ
فأَبلغْ سيدَ الوزراءِ عَنِّىمقالةَ ناصحٍ مَحْضٍ الوِدَادِ
أَقِمْ أَودَ الرعيَّةِ غَيرَ وَانٍوكلَّهم اذا لم يجد جادِ
وان لم يُنهَ أَصغرُهم بقمعٍفأَكبرُهم أَخفُ الى الفَسَادِ
أُحِبُّ بَقاءَ دولتكم وأرَجولكم ولها الخلودَ الى التَّنَادِي
وأَجهدُ في الولاءِ وليتَ أَنَّىاذا بالغتُ أَقنعُ باجتهَادِي
وكيفَ يمازُ في السَّرَّاءِ غِشَيوفي الضَّرَّاءِ قد عُلمَ اعتقادِي
أَجبتُ وما دُعيتُ وكنتُ أُدعىفلا أُصْغِى الى قَولِ المُنَادِي
فهل لك في يَدٍ تَنْتَاشُ حُراًخفيفَ الظَّهرِ من حِملِ الأَيادِي
اذا فُرصُ المطامعِ أَمكنتهتنكبَ نابلَ السمعِ الجوَادِ
رآكَ أَحقَ بالتأميلِ منهموأَولى بالحِيَاطَةِ والذيَادِ
نصيبٌ من صريحِ المجدِ فُزتُمبه دونَ الحَواضرِ والبَوَادِي
ومكُرمَةٌ لكم ذُخِرَتْ وصِيْنَتْتَولى حِفْظَها ربُّ العِبَادِ