دفع الله نائبات الليالي

دفعَ الله نائباتِ اللّياليعنكَ يا حاملَ الخُطوبِ الثِّقالِ
والهمومَ التي بَعُدَتْ فَما صافينَ فكراً ولا خَطَرْنَ ببالِ
والذي فضلُ حلمه ونُهاهُبيَّنَ النقصَ في عقولِ الرِّجالِ
قد سمِعْنا بالغُرِّ من آلِ ساسان ويونانَ في العصورِ الخَوالي
والملوكِ الأُلى إذا ضاعَ ذكرٌوُجدوا في سوائرِ الأمثالِ
وبما استَغْزروا من العِزِّ والثَّرْوَةِ واستَنزَروا من الأشكالِ
مكرُماتٌ إذا البليغُ تَعاطىوصفَها لم يجدْهُ في الأقوالِ
وإذا نحنُ لم نَضِفْها إلى مَجْدِكَ كانتْ نهايةً في الكَمالِ
إنْ جَمَعْناهُما أضرَّ بِها الجمعُ وضاعتْ فيهِ ضَياعَ المُحالِ
فهو كالشّمسِ بُعْدُها يَملأُ البدرَ وفي قُربِها مَحاقُ الهِلالِ
قد كفاكَ التدبيرُ يا عضدَ الدولةِ سلَّ الظُّبى وهزّ العَوالي
أيَّ شيءٍ بالجيشِ تصنعُ والهَيْبة عنه تُغنيكَ يومَ القِتالِ
أنتَ دافعتَ عنه يوماً بسورابَ ويوماً بجانِبِ الأجْيالِ
لم تزلْ تَنْشُرُ البَشاشَةَ في الحِقْدِ وتَطْوي الأناةَ في الأعجالِ
طُرُقٌ في النُّهى دلَلْتَ عليهاوشُروطٌ سَنَنتها للمَعالي
كنتَ كالسّيفِ يَنْتهي عائرُ الطّعْنِ إلى سَلِّهِ ورشقِ النِّبالِ
إنّهُ الصّاحِبُ الوفيُّ إذا ماقيلَ عند المُفاخَراتِ نَزالِ
ليسَ للنّبْلِ والأسنّةِ سُلْطانٌ كسلطانهِ على الآجالِ
تلكَ للكرِّ والطِّرادِ وهذالالتفافِ الأبطالِ بالأبْطالِ
بلّغتْكَ الأقدارُ في سعيكَ المنجحِ ما تَبْتَغي من الآمالِ
وإذا ما الزّمانُ شَمّرَ بُرديهِ فَلا زلتَ ساحِبَ الأذيالِ