📜 قصيدة لـ اابن نباتة السعدي📚 مؤلف عباسي
دَعُوا شَبَحي في الحبِّ يَخفى ويَظهرُولا تعذلوني والصّبابةُ تَعْذرُ
فإنّ الذي حملتموهُ ملامَكمفتىً ظهرُهُ من حادثِ الدهرِ موقرُ
تلومونَ فيكُم كلَّ شَيءٍ صنعتُمسوى اللؤمِ فيكُم يُستفادُ ويُشكرُ
فإنْ تَنزِفوا ماءَ الجفونِ فإنّمالكَمْ كنتُ أستَسقي الدموعَ وأذْخَرُ
سَقى اللهُ أرضاً لا أبوحُ بذِكْرِهافتُعْرَفُ أشجاني بها حينَ تُذكرُ
سِوى أنّها مسكيةُ التربِ ريحُهاتَروقُ وتَنْدَى والهَواجِرُ تَزْفُرُ
نَعِمْتُ بِها يجْلو عليّ كؤوسَهأغَرُّ الثّنايا واضحُ الجيدِ أحْوَرُ
فوَاللهِ ما أدري أكانتْ مُدامَةًمن الكرمِ تُجْنى أم منَ الشّمسِ تُعصرُ
إذا صَبّها جنحُ الظّلامِ وعبَّهارأيتَ رداءَ الليلِ يُطْوى ويُنشَرُ
أصاحِ تأمَّل هل تَرى اليومَ ما أرَىتَرى فتنةً نيرانُها تُتَسَعَّرُ
فلا تصحبِ الصّمْصامَ إنْ كنتَ صاحبينهيتُكَ عن خُلْقي وأنتَ مُخيَّرُ
ستعلمُ إنْ جرّبْتَني في ضَريبةٍوجربتَهُ أيُّ الحُسامَيْنِ أنصَرُ
وإنّ الذي يُعطيكَ عقلكَ أبكَراًوعامِلُه من نَحْرِ مولاكَ أحْمَرُ
يَسومُكَ أمراً يلمعُ الضيمُ خلفَهُفهلْ أنتَ بالضيمِ المحاولِ تَشْعُرُ
غَدا كلُّ قومٍ يَجبُرونَ كسيرَهموعثرةُ جاري كسرُها ليس يُجْبَرُ
يَبيتُ مبيتَ المطمئنِ سَوامُهُوباتَ سَوامي بالأسنّةِ تَذعرُ
فلو بعبيدِ اللهِ لبستُ أحبُليأمرَّ قُواها المشرفيُّ المُذَكَّرُ
ولو عندَهُ قاضيتُ من أنا خصمُهقضى لي قاضٍ حكمُه لا يُغَيَّرُ
ولكنّما سامرتُ أحلامَ باطلٍوجاورْتُ وسْناناً يَنامُ وأسهَرُ
تفكَّر لمّا جئتُ مستصرخاً بهِولا يَصْرُخُ المَحْروبُ مَنْ يتفكّرُ
رأى المجدَ بين الجحفَلين غنيمةًيكون لمن يَغشى الطِّعانَ ويَصبِرُ
فلم يَركَبِ التغريرَ في طلبِ العُلاتسربلُ ثوبَ الذُّلِ من لا يُغَرّرُ
لَحا اللهُ ملانَ الفؤادِ من المُنىإذا أمكنته فُرصةٌ لا يُشَمِّرُ
يُلاحظُها حتى يفوتَ طلابُهاويُصْبِحُ في إدبارِها يتَدَبَّرُ
دعوتُكم للخيلِ وهي تَلُفُّنيفكنتم إماءً للقَوافلِ تَزجُرُ
ومن حَذرِ البلْوى فررتُ إليكُمفلاقيتُ منكم فوقَ ما كنتُ أحذَرُ
ولم أدرِ أنّ الضّيمَ يومَ أتيتكمتخيرتُه في بعض ما أتَخَيَّرُ
وقلتُ لكم رُدّوا وسيقةَ جارِكُمفلم تَقدِروا أنتم على اللؤمِ أقدَرُ
فهبْكم زَهِدْتُم في الجَميلِ لعينِهألم تَعْمَلوا أنّ الأحاديثَ تؤثَرُ
سيحفظُ ما ضيعتُم متيقظٌيضيءُ إذا اسودّ الزمانُ ويُسفِرُ
إذا خوّفوهُ الذّلَّ لاحظَ سيفَهوكيفَ يَغيبُ العِزُّ والسيفُ يَحضُرُ
وكنتم تُسِرونَ الضّغائِنَ دونَهُفقد جَعلت تلكَ الضّغائنُ تَظْهَرُ
أردتم بِها العُظمى فنالَتْ رؤوسَكمومن تحتِه كان المُبَخْتِرُ يَحفِرُ
وما غرّكُم من صادقِ الشدّ باسلٌيظَلّ إلى أعدائِهِ يتبخترُ
ضَعوا حَلَقَ الماذيِّ فوقَ قلوبِكمفإنّ عيونَ السّمهريّةِ تَنْظُرُ
ولا تأمَنوا ثَغرَ الهُمامِ فإنّهُيُقَهقِهُ في أبصارِكُم وهو يَزأَرُ
فَيا حاكمَ الحكّامِ أنتَ بسطتَهُمبحلمكَ حتى كاشَفوكَ وأصحَروا
أتوكَ يهزّونَ الصوارمَ والقَناوعادُوا تشَظّى فيهُمُ وتكسَّرُ
فقدْ بقيتْ للسّمهريّةِ فيهِمُكُلومٌ بمثلِ السمهريةِ تُسْبَرُ
أقِلهُم سَفاهَ الرّأي واغْفرْ ذنوبَهمفرَبُّ الأيادي مَنْ يُقيلُ ويغفِرُ
وسخطُكُم للمذنبينَ منيةٌوعفوكم منها يُجيرُ ويَخفرُ
أرى شجراً قد أورقَ الوعدُ عودَهوأنتَ له إنْ سَلّمَ اللهُ مُثْمِرُ
وغيرُكَ كدَّ الظنَّ والأمرُ مُقبلٌوعلّلَ بالتشْريفِ والأمرُ مدبرُ
ولكنّني لا أظلِمُ المجدَ حقَّهُمَحلُّكَ أعلى في الخُطوبِ وأكبرُ
أحلكَ أطرافَ الذّرى وأحلَّهمبُطونَ الثّرى واللهُ بالناسِ أبصَرُ
وما بَرحَتْ من راحتَيْكَ غَمامةٌتُطبِّقُ أرضي نَبْتُها الدهرَ أخْضَرُ
وتاللهِ لا أنْسى يداً لكَ إنّمايضِلُّ ويَنْسى الشيءَ من يتذكّرُ
يداً كيفَما أومأتُ نلتُ نوالَهاوفيها غِنىً للمستنيلِ ومَفخَرُ
جلوتَ القَذى حتى تأمّلَ ناظريوما كنتُ من فرطِ المذلةِ أبصُرُ
وأنتَ حسَمتَ الداءَ عني وزَفرَتيتُفرّقُ نفسي والعوائدُ حُضَّرُ
عشيةَ عزّاني الطبيبُ وقالَ ليدَواؤكَ معدومٌ وجُرحُكَ أغبَرُ
فبَلّغ أميرَ المؤمنينَ رسالةًوكل مؤدٍ ما سواكَ مقصرُ
أتُقْطِعُ داري خارجياً لسانُهلكم وعليكُم قلبُهُ حينَ يُدبِرُ
وكيفَ ولم نذنبْ تُصانُ عَصاهُمُوتُبْرَى بأيديكُم عَصانا وتُقْشَرُ
فَلا تتركنها شُبْهَةً لمبائعٍيخونُ بِها عندَ الخَصامِ ويَغْدُرُ
وإنْ يكُ إنصافي تعَذّرَ عندكمفإنّ ورودَ الموتِ لا يَتَعذّرُ
ألا صارمٌ قد هذّبَ القينُ نَصلَهألا صَعْدَةٌ فيها سِنانُ مؤمَّرُ