📜 قصيدة لـ اابن سنان الخفاجي📚 مؤلف عباسي
حَبَتكَ السَّماء بِأَمطارِهاوَكَيفَ تَضِنُّ عَلَى جارِها
وَلا بَرِحَت في ثَراكَ الرِّياضُتَفُضُّ لَطائِمَ نُوّارِها
وَقَد نابَ عَنها جَميلُ الثَّنافَذِكرُكَ أَعبَقُ أَزهارِها
أَطَلتَ لَيالِيَّ حَتّى ظَنَنتُ أَنَّكَ نُبتَ بِأَسحارِها
وَغادَرتُ دَمعي رَقيبَ الجُفونِفَباعَدتُ ما بَينَ أَشفارِها
وَبي لَوعَةٌ مِنكَ ما تَطمَئِنُّفَأَشكو إِلَيكَ بِمِقدارِها
فَلَهفي عَلَيكَ لَشَعثِ العُفاةِ تَرمي إِلَيكَ بِأمطارِها
تَجوبُ المَهامِهَ حَتّى تُنيخَبِقاري العَشيرَةِ عَفّارِها
وَساغِبَةٍ عَلَّلَت في الظَّلامِبَنيها بِقُربِكَ مِن دارِها
فَكُنتَ إِلى بَذلِ ما أَمَّلَتهُ أَسرَعُ مِن وَهمِ أَفكارِها
وَبَهماء تَلمَحُ فيها النُّجومَمُصَيَّفَةً بَينَ أَقطارِها
تَعَسَّفتَها سارِياً وَالقَطاجَوائِرَ عَن نَهجِ أَوكارِها
وَعانَ دَعاكَ وَصَحبُ الهُمومِتَروحُ عَلَيهِ بِسُمّارِها
فَأَنفَذتَهُ مِن يَدِ الحادِثاتِوَقَد عَلِقَتهُ بِأَظفارِها
وَنَجلاء تَهزَأ أَرجاؤُهابِأَيدي الأساةِ وَمِسمارِها
فَضَلَّت بِها خَطراتُ الظُّنونِ بَينَ القُلوبِ وَأَغمارِها
وَلَهفي عَلَيكَ وَهوجُ الرِّياحِ تَسحَبُ أَذيالَ أَعصارِها
بِغَبراء تَعرِقُ كُومَ المطييِ حَتّى تَنوءُ بِأَوبارِها
جَلَوتَ غَياهِبَها وَالكِرامُ تُقري الضُّيوفَ بِأَعذارِها
وَجَدَّلَ سَيفُكَ شَول اللِّقاحوَقَد كَسَّعوها بِأَغبارِها
تَقَسَّمَها وَرَبابُ القِداحمُعَطَّلَةٌ عِندَ ايسارِها
وَلَهفِي لأخوانِ صِدق أَطَلتَعَلَيها بَقِيَّةَ أَعمارِها
مَلَكتَ ضَمائِرَها وَاِستَرَققَ جودُكَ رِبقَةَ أَحرارِها
فَإِن نَزَحوا فيكَ ماء الجُفونِفَإِنَّكَ إِنسانُ أَبصارِها
وَإِن عَقَروا لَكَ حَبَّ القُلوبِفَقَد كُنتَ مَوضِعَ أَسرارِها
بِرَغمي نَزَلتُ بِدارٍ تُقيمُ رَهنَ ثَراها وَأَحجارِها
تُدارُ وَلَيسَ بِها مِن قِراكَ إِلّا الغَرامَ لِزُوَّارِها
وَكُنتَ بِعَلياء مَطروقَةٍيُضيءُ النُّجومَ سَنا نارِها
إِذا عَرَّسَت في ذُراها الرِّكابُفَقَد آمَنَت شَدَّ أَكوارِها
وَلَو نَزَلَت بِكَ فيها العُصاةُحَمَلتَ صَحائِفَ أَوزارِها
أَبا حَسَنٍ هِيَ دُنيا تُنالُ أَقدارُها فَوقَ أَقدارِها
جَرَت في أَبيكَ عَلَى عادَةٍتَموتُ الكِرامُ بِأَوتارِها
وَقَد صَفَحَت عَنكَ مِن بَعدِهِفَإِظلامُها مِثلُ إِسفارِها
جَرَيتَ عَلى نَهجِهِ في العُلافَكانَ خَبيراً بِأَوعارِها
وَجادَ لَنا بِكَ بَعدَ الكِرامفَصَدَّقَ كاذِبُ أَخبارِها