📜 قصيدة لـ اابن سنان الخفاجي📚 مؤلف عباسي
السَّيفُ مُنتَقِمٌ وَالجَدّ مُعتَذِرُوَما عَلَيكَ إِذا لَم يُسعِدِ القَدَرُ
وَإِن دَجَت لَيلَةً في الدَّهرِ واحِدَةفَطالَما أَشرَقَت أَيّامُهُ الأُخَرُ
وَما شَكَونا ظَلاماً مِن غَياهِبِهاحَتّى تَطَلَّعَ في أَثنائِهِ القَمَرُ
وَلا يَنالُ كُسُوفُ الشَّمسِ طَلعَتَهاوَإِنَّما هُوَ فيما يَزعُمُ البَصَرُ
وَهَل عَلى البَطَلِ الحامي حَقيقَتَهُ عارٌإِذا جَبَنَ الأَعداءُ أَو غَدَروا
أَمّا الكِرامُ فَقَد أَبلى وَفاؤُهُمُعَلى البُحَيرَةِ ما لَم يُبلِهِ الظَّفَرُ
ما ضَرَّهُم وَالعَوالي في نُحورِهِمُتَعفوا الكلومُ وَتَبقى هَذِهِ السِّيَرُ
لاذوا بِسَيفِكِ حَتّى خالَ دونَهُمُمُجَرَّبٌ في دِفاعِ الخَطبِ مُختَبَرُ
مِنَ السُّيوفِ الَّتي لَولا مَضارِبُهاما كانَ لِلدِّينِ لا عَينٌ وَلا أَثَرُ
هِندِيَّةٌ وَبَنو حَمدانَ رُفقَتُهالَقَد تَخَيَّرَتِ الأَحسابُ وَالزُّبُرُ
وَمُكبِرينَ صَغيراً مِن عُقُولِهِمُلَم يَركَبوا الخَيلَ إِلَّا بَعدَ ما كَبِروا
أَخفوا بِكَيدِهِمُ غَدراً فَما عَبَأَتسُمرُ الرِّماحِ بِما هَمَّت بِهِ الإِبَرُ
لا تَعجَلوا فَعَلى أَطرافِها خَلَفٌتُرجى عَواقِبُهُ فيكُم وَتُنتَظَرُ
أَثَرتُم أَسَداً تَدمى أَظافِرُهُطَيّانَ لا عَصَرٌ مِنهُ وَلا وَزَرُ
حَذارِ أَن تَستَزِنَّ الحِلمَ غَضبَتُهُإِن كانَ يَنفَعُ عِندَ الخائِنِ الحَذَرُ
جَرَّبتُموهُ فَأَفنَتكُم صَوارِمُهُوَلَو عَقَلتُم كَفاكُم دونَهُ الخَبَرُ
وَقَد عَلا فَوقَ أَفلاكِ النُّجومِ بِهافَكَيفَ يَلحَقُ مَن في باعِهِ قِصَرُ
حَدِّث بِبَأسِ بَني حَمدانَ في أُمَمٍتَأَتي فَقَد ظَهَرَت في هَذِهِ النُّذُرُ
وَاذكُر لَهُم سِيَراً في المَجدِ مُعجِزَةلَولا الشَّريعَةُ قُلنا إِنَّها سُوَرُ
قَومٌ إِذا طَلَبَ الأَعداء عَيبَهُمُفَما يَقولُونَ إِلَّا أَنَّهُم بَشَرُ
السّابِقونَ إِلى الدُّنيا بِمُلكِهِمُما أَورَدَ النَّاسُ إِلَّا بَعدَما صَدَروا
كَأَنَّ أَيديهمُ لِلرِّزقِ ضامِنَةٌفَالِلنَّدى قائِمٌ مِنهُم وَمُنتَظَرُ
تَسمو البِلادَ إِذا عُدَّت وَقائِعُهُمفيها وَتَبتَسِمُ الدُّنيا إِذا ذُكِروا
ماتوا وَأَحيا ابنُ ذي المَجدَينِ ذِكرَهُمُفَما يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّهُم نُشِروا
يَثني عَلَيهِم بِما تُعطي أَنامِلُهُوَالرَّوضُ يُحمَدُ في إِحسانِهِ المَطَرُ
وَسابِقٍ طَلِقِ الأَلحاظِ في أَمَدٍلا يَنفَعُ العَينُ في إِدراكِهِ النَّظَرُ
إِذا تَأَمَّلتَهُ في نَيلِ غايَتِهِرَأَيتَ كَيفَ تُصاد الأَنجُمُ الزُهُرُ
كَأَنَّما رَأيُهُ في كُلِّ مُشكِلَةٍعَينٌ عَلى كُلِّ ما يَخفى وَيَستَتِرُ
يا ناصِرَ الدَّولَةِ المَشهورُ مَوقِفُهُفي نَصرِها وَضِرامُ الحَربِ تَستَعِرُ
أَنتُم صَوارِمُها وَالبيضُ نابِيَةٌوَشُهبُها وَظَلامُ الخَطبِ مُعتَكِرُ
وَحامِلو الرَّايَةِ البَيضاء ما بَرِحَتعَلى رِماحِكُم تَعلوا وَتَنتَشِرُ
كُنتُم بِصِفِّينَ أَنصارَ الوَصِيِّ وَقَددَعا سِواكُم فَما لَبَّوا وَلا نَصَروا
فَهيَ الخِلافَةُ ما زالَت مَنابِرُهاإِلى سُيوفِكُمُ في الرَّوعِ تَفتَقِرُ
هَل تَشكُرُ العَرَبُ النُّعمى الَّتي طَرَقَتأَم لَيسَ يَنفَعُ فيها كُلَّما شَكَروا
قَومٌ أَعَدتَ إِلى الدُّنيا نُفوسَهُمُفَكُلُّ عارِفَةٍ مِن بَعدِها هَدَرُ
تِلكَ الصَّنيعَةُ إِن خَصَّت بَني أَدَدٍفَلَيسَ تُنكِر ما في طَيِّها مُضَرُ
أَمّا ابنُ نَصرٍ فَقَد أَخفَت ضَمائِرُهُمَوَدَّة لَكَ ما في صَفوِها كَدَرُ
فَرع أَبانَ جَناهُ طيبَ عُنصُرِهِما يُحمَدُ العودُ حَتَّى يُعرَف الثَّمَرُ
سالمتَ مِنهُ عَلى الأَعداءِ مُرهَفَةًلِمِثلِهِم كُنتَ تَقناها وَتَدَّخِرُ
يَقظانُ ما عَلِقَت بِالنَّومِ مُقلَتُهُفَلا يُنَبهُ في حَربِ العِدى عُمَرُ
يا واهِباً وَعَوادي المُزنِ باخِلَةٌوَصاعِداً وَعَوالي الشُّهبِ تَنحَدِرُ
أَمّا القَوافي فَقَد جاءَتكَ سابِقَةًكَما تَضَوَّعَ قَبلَ الدِّيمَةِ الزَّهَرُ
مَنظومَةً فَإِذا فاهَ الُّدواةُ بِهاظَنَنتَ أَنَّ نُجومَ اللَّيلِ تَنتَثِرُ
مِن مُعجِزاتي الَّتي لَولا بَدائِعُهافي الشِّعرِ شَبَّهَ قَومٌ بَعضَ ما سَحَروا
تُثني عَلَيكُم وَتُبدي عَيبَ غَيرِكُمُفَقَد هَجَوتُ بِها قَوماً وَما شَعَروا
أَتاكَ رائِد قَوم لَيسَ عِندَهُمُعَلى الحَقيقةِ لا ماء وَلا شَجَرُ
يَلوحُ ذِكرُكَ في داجي هُمومِهِمُكَما يَلوحُ لِعَينِ السَّاهِرِ السَّحَرُ
فَاِستَجلِها دُرَّةَ الغَوَّاصِ أَخرَجَهامِن بَعدِ ما غَمَرَتهُ دونَها الفِكَرُ
ما تَشتَكي غُربَةُ المَثوى وَرُفقَتُهاأَفعالُكَ الشُّهبُ أَو أَخلاقُكَ الغُرَرَ
وَاِسمَع أَبُثُّكَ أَخباري فَإِنَّ لَهاشَرحاً وَإِن كُنتُ أَرويهِ وَأَختَصِرُ
جادَت لِقَومي سَحابٌ مِنكَ هاطِلَةٌما غُيبَت مِنَّةٌ مِنها وَقَد حَضَروا
شَكَرتُ عَنهُم وَإِن أَحسَنتَ عِندَهُمُفَإِنَّني ناظِمٌ بَعضَ الَّذي نَثَروا
وَغادَرَتني صُروفُ الدَّهرِ بَعدَهُمُكَالصِّلِّ أَطرَقَ لا نابٌ وَلا ظُفُرُ
في بَلدَةٍ تَحتَوي الأَحرارَ ساحَتُهافَما لَهُم وَطَنٌ فيها وَلا وَطَرُ
أَشتاقُكُم وَيَحولُ العَجزُ دونَكُمُفَأَدَّعي بُعدَكُم عَنّي وَأَعتَذِرُ
وَأَشتَكي خَطَراً بَيني وَبَينَكُمُوَآيَةُ الشَّوقِ أَن يُستَصغَرَ الخَطَرُ
فَهَل لِرَأيِكَ أَن يُنتاشَ مُطّرحاًلَهُ مِنَ الفَضلِ ذَنبٌ لَيسَ يُغتَفَرُ
فَعِندَكَ الجودُ لا مَنٌّ وَلا كَدَرُوَعِندَهُ الحَمدَ لا عيٌّ وَلا حَصَرُ
وَإِن ضَرَبتَ بِهِ في وَجهِ نائِبَةٍفَفي يَمينِكَ مِنهُ صارِمٌ ذَكَرُ
مَحاسِنٌ هِيَ عِندَ السّامِعينَ بِهادَعوى وَمِثلُكَ يَتلوها وَيَعتَبِرُ
فَما أَخافُ مَطالَ الحَظِّ تَحرِمُنينَداكَ إِن طالَ في أَيّامِكَ العُمُرُ
وَلا يَفوتُ غِنى أَنتَ الكَفيلُ بِهِوَإِنَّما غَفَلاتُ الدَّهرِ تُبتَدَرُ