📜 قصيدة لـ اابن سنان الخفاجي📚 مؤلف عباسي
أَعَرَفتَ مِن عَبقِ النَّسيمِ الفائِحِخَبَرَ العُذَيبِ وَبانه المتَناوِحِ
وَاقتادَ طَرفَكَ بارِق مَلَكَت بِهِريحُ الجَنوبِ عَنانَ أَشقَرَ رامِحِ
هَبَّ اختِلاساً في الدُّجا وَنُجومُهُيَكرَعنَ مِن حَوضِ الصَّباحِ الطَّافِحِ
وَالنَّسرُ في أُفُقِ المَغارِبِ رايَةٌتَهفو بِعالِيَةِ السِّماكِ الرَّامِحِ
فَطَوى حَواشِيهِ وَجادَ بِوَمضِهِمِثلَ الشَّرارَةِ مِن زِنادِ القادِحِ
دَقَّت عَلى لَمحِ العُيونِ وَما خَبَتحَتّى تَضَرَّمَ في حَشا وَجَوانِحِ
بَعَثَ الغَرامُ المُدلِجينَ تَوَسَّدواأَكوارَ عُوجٍ كَالقِسِيِّ طَلائِحِ
فَتَرَنَّحوا فَوقَ الرِّحالِ كَأَنَّماهَزَّت قُدودَهُمُ سُلافَةُ صابِحِ
دَبَّ الكَرى فيهِم فَمَوَّةَ زَورَةخَفِيَت عَلَى نَظَرِ الرَّقيبِ الكاشِحِ
طَيفٌ تَضُوعُ بِهِ الرِّياضُ وَيَدَّعيخَطَراتِهِ لَمعُ الصَّباحِ اللاَّئِحِ
كَيفَ اِهتَدَيتَ وَدونَنا مَجهولَةٌبَهماء تَهزَأ مِن جَناحِ السَّارِحِ
وَالحَرَّتانِ وَجَمرَة مَضروبَةمَشبوبَةٌ بِذَوابِلٍ وَصَفائِحِ
وَمُثار قَسطَلَةٍ وَبيضُ صَوارِمٍوَدِلاصُ سابِغَةٍ وَجُردُ سَوابِحِ
مِن كُلِّ شارِدَةٍ كَأَنَّ عِنانَهايُعطيكَ سالِفَةَ الغَزالِ السَّانِحِ
يَنفِرنَ عَن عَذبِ النُّمَيرِ وَلَو جَرىبِدَمِ الطِّعانِ وَرَدنَ غَيرَ قَوامِحِ
ما كُنتَ تَبذُلُ لِلغَريبِ تَحِيَّةًبُخلاً فَكَيفَ سَرَيتَ نَحوَ النَّازِحِ
وَلَعَلَّ عَطفَكَ أَن يَعودَ بِمِثلِهابَعدَ الرُّقادِ فَرُبَّ يَومٍ صالِحِ
قَد أَصحَبُ الدَّهرَ الأَبِيَّ قِيادُهُقَسراً وَفَرَّجَ كُلَّ خَطبٍ فادِحِ
وَهَمى بَنانُ أَبي المُتَوَّجِ بَعدَمانَسَخَ السَّماحَ وَعَزَّ صِدقَ المادِحِ
يوفِي عَلَى طَلَبِ العُفاةِ نَوالُهُكَالبَحرِ يَغرَقُ فيهِ قَعبُ المانِحِ
لَو راض نافِرَةَ القُلوبِ بِرَأيِهِسَكَنَ البُغاثُ إِلى هَوِيِّ الجارِحِ
ما جارَ عَن سَنَنِ العُفاةِ نَوالُهُحَتّى يَدُلَّ عَلَيهِ صَوتُ النّابِحِ
مَغنىً إِذا وَرَدَ الضُّيوفُ فِناءَهُوَجَدوا قِرى الثّاوي وَزادَ الرّائِحِ
حَلَبَ العِشارَ مِنَ النُّحورِ وَزادَ عَنأَلبانِها دَرَّ النَّجيعِ السّافِحِ
مُتَوَقِّدُ العَزَماتِ فَيّاضُ النَّدىجَذلانُ يَبسِمُ في الزَّمانِ الكالِحِ
فَرَعَت بِهِ عَوفُ بنُ مُرَّةَ هَضبَةًفي المَجدِ تَحسِرُ كُلَّ طَرفٍ طامِحِ
قَومٌ إِذا رُفِعَ الصَّريخُ لِغارَةٍسَبَقَت إِجابَتُهُم نِداء الصّائِحِ
وَإِذا رَبيعُ العامِ صَوَّحَ نَبتُهُوَجَرَت رِياحُ القَرِّ غَيرَ لَواقِحِ
وَخَبَت بَوارِقُهُ وَحَرَّمَ جَدبُهُبَذلَ القِرى وَأَباحَ عَقرَ النّاصِحِ
نَصبوا العِماقَ الرّاسِياتِ وَأَعجَلوانِيرانَها بِعَقائِرٍ وَذَبائِحِ
كَرم تَوارَثَهُ الأَكُفُّ وَحلبَةٌفي الفَضلِ يُقرَنُ مُهرُها بِالقارِحِ
يَهفو بِأَعطافِ الوَليدِ مِراحُهُفَإِذا اِحتَبى فَالهَضبُ لَيسَ بِراجِحِ
سَبَقَ الكِرامَ مُقَلَّدٌ في غايَةٍجُهدُ الجَوادِ بِها كَعَفوِ الرّازِحِ
وَجَرى فَقَصَّرَ طالِبُوهُ وَإِنَّماضَلُّوا عَلى أَثَرِ الطَّريقِ الواضِحِ
يا جامِعَ الآمالِ وَهيَ بَدائِدٌشَتّى وَرائِضُ كُلِّ صَعبٍ جامِحِ
شَرَّفت مِن أَيدي عُلاكَ وَإِنَّماعَبقُ اللَّطيمَةِ مِن بَنانِ الفاتِحِ
وَحَبَوتَ أَلقاب الإِمام نَباهَةًوَسِواكَ طَوَّقَها بِعارٍ فاضِحِ
لَو ماثَلوا اللَّفظَينِ كُنتَ بِرَغمِهِسَعدَ السُّعودِ وَكانَ سَعدَ الذَّابِحِ
ما طالَ قَدرُكَ عَن مَداهُ وَإِنَّماهَزّوا قَناتَكَ بِاللِّواءِ الطّائِحِ
فَاسلَم لِمُلكٍ أَنتَ غَربُ حُسامِهِ الماضي وَعبقَةُ رَوضِهِ المُتَفاوِحِ
وَفِداكَ مُغتَصِبُ الثَّراءِ جَديدُهُأَخَذَ الرِّياسَةَ فَلتَةً مِن مازِحِ
نَسَبٌ كَما جَنَّ الظَّلامُ فَلَم يَلُحلِلمُدلِجينَ بِهِ ضِياء مَصابِحِ
نَبَذَتهُ دَولَتُهُ وَكانَت رَوضَةًيَخلو الذُّبابُ بِها وَلَيسَ بِبارِحِ
وَتملّ ما أَهدى إِلَيكَ فَإِنَّهانَظمُ الشَّقِيقِ وَنَبتُ فِكرِ النّاصِحِ
وَسَميرَةُ النّادي وَمُطلَقَةُ الجباوَزَميلَةُ السّاري وَأُنسُ الصّادِحِ
وَالباقِياتُ الصّالِحاتُ وَرُبَّماكانَت بَواقي القَولِ غَيرَ صَوالِحِ