📜 قصيدة لـ أأبو بكر الصديق📚 مؤلف مخضرم
أَتَذكُرُ داراً بَينَ دَمخٍ وَمَنوَراوَقَد آنَ لِلمَخزونِ أَن يَتَذَكَّرا
دِيارٌ لَنا كانَت وَكُنّا نَحُلُّهالَدى الدَهرُ سَهلٌ صَرفُهُ غَيرُ أَعسَرا
فَحالَ قَضاءُ اللَهِ بَيني وَبَينَهافَما أَعرِفُ الأَطلالَ إِلّا تَذَكُّرا
قَضى اللَهُ أَن أَوحى إِلَينا رَسولَهُمُحَمَّداً البَرَّ الزَكِيَّ المُطَهَّرا
فَأَنقَذَنا مِن حَيرَةٍ وَضَلالَةٍفَفازَ بِدينِ اللَهِ مَن كانَ مُبصِرا
وَكانَ رَسولُ اللَهِ يَدعوهُمُ إِلى الررَشادِ وَلا يَألو مَساءً وَمَسفَرا
فَيَسَّرَ قَوماً لِلهُدى فَتَقَدَّمواوَأَهلَكَ بِالعِصيانِ قَوماً وَدَمَّرا
فَأَورَدَ قَتلى المُؤمِنينَ جِنانَهُوَأَلبَسَهُم مِن سُندُسِ المُلكِ أَخضَرا
تُحَيّيهِمُ بيضُ الوَلائِدِ بَينَهُموَيَسعَرنَهُم مِسكاً ذَكِيّاً وَعَنبَرا
وَأَورَدَ قَتلى المُشرِكينَ لِبُغضِهِمجَحيماً وَأَسقاهُم حَميماً مُسَعَّرا
وَلَم يَبعَثِ اللَهُ النَبِيَّ مُحَمَّداًبِإيحائِهِ إِلّا لِيَسنى وَيَظهَرا
فَأَعلاهُ إِظهاراً عَلى كُلِّ مُشرِكٍوَحَلَّت بَلاياهُ بِمَن كانَ أَكفَرا
وَأَفلَحَ مَن قَد كانَ لِلَّهِ طائِعاًفَخَفَّ إِلى أَمرِ الإِلهِ وَشَمَّرا
وَآزَرَهُ أَبناءُ قَيلَةَ فَاِبتَنَوامِنَ المَجدِ بُنياناً أَغَرَّ مُشَهَّرا
وَسَمّاهُمُ الأَنصارَ أَنصارَ دينِهِوَكانَ عَطاءُ اللَهِ أَعلى وَأَكبَرا
وَأَثنى عَلَيهِم صالِحاً في كِتابِهِفَكانَ الَّذي أَثنى أَجَلَّ وَأَكثَرا
رَأى لَهُمُ فَضلاً فَأَعطاهُمُ المُنىوَكانَ بِما أَعطى أَطَبَّ وَأَبصَرا
فَلَمّا أَبانَ الخَيرَ فيهِم أَجادَهُموَلَيسَ مُجادٌ مِثلَ مَن كانَ مُحصَرا
وَكَم بَذَلوا لِلَّهِ جَهدَ نُفوسِهِمفَصاروا بِذاكَ البَذلِ مِن سادَةِ الوَرى
فَهُم خيرَةُ الرَحمنِ مِن كُلِّ مُشرِكٍوَكُلِّ يَهودِيٍّ وَمَن قَد تَنَصَّرا
وَآوَوا رَسولَ اللَهِ إِذ حَلَّ دارَهُمبِلا ضَجَرٍ خُلقاً سَجيحاً مُيَسَّرا
وَلَم يَمنَحوا الأَعداءَ إِلّا مُقَوَّماًأَصَمَّ رُدَينِيّاً وَعَضباً مُذَكَّرا
أُباةٌ يَفوزُ مَن تَقَدَّمَ مِنهُمُوَسَوفَ يَنالُ الفَوزَ مَن قَد تَأَخَّرا
هُمُ اِبتَدَروا في يَومِ بَدرٍ عَدُوَّهُمبِكُلِّ اِمرِىءٌ في الرَوعِ لَيسَ بِأَوجَرا
عَلى كُلِّ غَوجٍ أَخدَرِيٍّ مُعاوِدٍيُرى الماءُ عَن أَعطافِهِ قَد تَحَدَّرا
كَأَنَّ عَلى كِتفَيهِ وَاللَيلُ مُظلِمٌإِذا زَبَنَتهُ الحَربُ في الرَوعِ قَسوَرا
يَطَأنَ القَنا وَالدارِعينَ كَأَنَّمايَطَأنَ قَواريرَ العِراقِ مُكَسَّرا
فَكانَت رِجالُ المُشرِكينَ وَخَيلُهُميَرَونَ بِهِنَّ المَوتَ أَسوَدَ أَحمَرا
إِلى أَن أَعَزَّ اللَهُ مَن كانَ بِالهُدىمُقِرّاً وَرَدّى الذُلَّ مَن كانَ أَنكَرا
وَأَوطا نَبِيَّ اللَهِ أَطرافَ مَكَّةٍوَأَدخَلَهُ البَيتَ العَتيقَ المُسَتَّرا
فَطَهَّرَ مِن أَرجاسِ مَكَّةَ بُقعَةًحَقيقٌ لَها أَكرومَةً أَن تُعَطَّرا
بِأَيدي رِجالٍ لا يُرامُ لَهُم حِمىًإِذا لَبِسوا فَوقَ الدُروعِ السَنَوَّرا
فَما زَالَتِ الأَصنامُ تَحبَطُ كُلَّماأَشارَ إِلى مِنها وَثيقٍ تَفَطَّرا
فَأَربَحَ أَقواماً بِأَنفَعِ سَعيِهِموَضَرَّ أُناساً آخَرينَ وَأَخسَرا
وَوَفّى النَبِيَّ اللَهُ ما كانَ أَوعَدامِنَ النَصرِ وَالفَتحِ المُبينِ لِيَغفِرا
فَحَجَّ إِلَيهِ الناسُ مِن كُلِّ جانِبٍبِأَحسَنِ دينِ اللَهِ خُلقاً وَمَنظَرا
كَما شاءَهُ الرَبُّ العَظيمُ وَما يُرِديَكُن لَم يَخَف راجوهُ أَن يَتَعَذَّرا
قَضى اللَهُ لِلإِسلامِ عِزّاً وَرِفعَةًوَكانَ قَضاءُ اللَهِ حَتماً مُقَدَّرا