📜 قصيدة لـ أأبو حيان الأندلسي📚 مؤلف أندلسي
وَيَوماً قَطَعناه سُروراً وَلَذَّةًنُجاذِبُ أَطرافَ الحَديثِ المُنَمَقِ
ندامى وَفاءٍ لا جَفاءَ لَديهمُمَكارِمُهُم خَلقٌ بِغَيرِ تَخَلُقِ
قَد ارتَضعوا كَأسَ الوفاقِ فَلا تَرىخِلافاً لَدَيهم في فَعالٍ وَمَنطِقِ
صَفَفنا حَوالي بُركَةٍ راق ماؤُهاوَرَقَّ كَأَخلاقٍ لَنا لَم تُرَنَّقِ
سَبَحنا بِها عَوماً فَغارَت لِسِبحناإوَزٌ فَفاتَتنا تَصيحُ وَتَلتَقي
وَناعورةٌ تَحكي بِطولِ بُكائهاوَرَنَّتِها صَبّا كَثيرَ التَشَوُّقِ
لَئِن ضاقَ مِنها الجفنُ مِن عَبَراتهافَأَضلاعُها عَن دَمعِها لَم تُضَيَّقِ
بَكَت فَأَرَتنا الدَهرَ يَضحكُ إِذ بَكَتوَناحَت فَأَزرَت بِالحَمامِ المطَوَّقِ
وَقَد ضَمَّنا وَسطَ الرِياضِ مُكَعَّبٌكَطَوقٍ بِجيدٍ أَو كَتاجٍ بِمِفرَقِ
تُطالِعنا الشَمسُ المُنيرةُ لَحظَهامسارقةً مِنها تَطلُّع شَيِّقِ
وَتُلقي عَلَينا مِن شَبابيكِ نورهاشُعاعاً يحاكي نَقشَ بُردٍ مُنمَّقِ
إِذا ما التقَى بالماءِ مِنها شُعاعُهاتَأَلَّق بِالحِيطانِ أَيّ تَأَلُّقِ
فَيَرقُصُ مِنها الظِلُّ في جُدراتهاإِذا الماءُ أَضحى بِالصبا ذا تَرقرُقِ
وَغابَت فَباتَ البدرُ يَحرُسُنا لَهارَقيباً عَلَينا مِن حذارِ التفرُّقِ
لَئن جُذِبَت قَسراً إِلى نَحو مَغرِبٍفَعَمّا قَليلٍ سَوفَ تَبدو بِمشرِقِ
فَيا عَجَباً للنَيِرينِ تَشوّقاإِلَينا وَمن نَهواهُ لَم يَتَشَوَّقِ
وَلا عَجَبٌ وَالشكلُ يَشتاقُ شَكلَهُوَيُضحي بِهِ وَجداً شَديدَ التَعلُّقِ
لَنا مَجلِسٌ فيهِ نَدامى كَأَنَّماسُقُوا بِكُؤوسِ الودِّ غَيرِ المُرَنَّقِ
كَواكبُ أَضحى في الأَثير مَقَرُّهاوَللشرفِ الأَعلى تَسيرُ وَتَرتَقي
إِذا نَفحةٌ قُدسِيَّةٌ شَرَفِيَّةٌتَهبُّ شَمَمنا عَرفَ مِسكٍ مُفَتَّقِ
وَمَهما تَنازَعنا كُؤوسَ حَديثِهاسَكِرنا بِأَشهى مِن رَحيقٍ مُعَتَّقِ
مُحادَثةٌ تَسبِي العُقولَ وَصورةتَمامٌ فَبُغيا سامِعٍ أَو مُحَدِّقِ
حَوى شرفُ الدينِ المَكارمَ كُلَّهافَقُل ما تَشا فيهِ مِن الخَيرِ تَصدُقِ
لَقَد جُبِلَت مِنهُ السَجايا عَلى فَتىًأَمَدَّ بِإِحسانٍ وَأَوفى بِموثَقِ
يُقيِّدُ آمالاً بِمالٍ مُسَرَّحٍوَيَجمَعُ خِلّانا بجُودٍ مُفَرَّقِ
وَيُشفِقُ أَن يَلقى صَديقاً مُعاتِباًوَلَيسَ عَلى جَمعٍ لِمالٍ بِمُشفِقِ
يَزيدُ عَلى الإِقلالِ مِنهُ سَماحَةًوَيُغضي حَياءً عَن سَفاهَةِ أَخرقِ
فَلَيسَ الَّذي يُؤذِي عِداهُ بِمنجَحٍلَدَيهِ وَلا باغي جَداهُ بِمخفِقِ
وَنِسبتُهُ للقُدسِ أَيَّةُ نِسبَةٍتَدُلُّ عَلى التَطهيرِ مِن كُلِّ موبِقِ
إِمامَتُهُ في العلمِ ثابِتَةٌ لَنابنصٍّ وَإِجماعٍ ورَأيِ المُدَقِّقِ
تُناجيهِ نَفسٌ بِالعلومِ وَغَيرُهُيَلوذُ بِتَجميعِ الكَلامِ المُلَفَّقِ
وَقَد نُقِشَت كُلُّ العُلومِ بِصَدرِهِفَأكرِم بِحبرٍ نَيِّرِ النَفسِ مُشرِقِ
وَقابَل مِنها الجنسُ مرآةُ عَقلهِفَمثل فيها كُلَّ نَوعٍ مُحقَّقِ
بَديهَتُهُ أَعيَت رَوِيَّةَ غَيرِهِوَفكرَتُهُ قَد أَعجَزَت كُلَّ مُفلقِ
بَنانٌ بِهِ يَبدو البَيانُ مُوشَّعابِمُظلِم نَقشٍ وَسطَ نَيرٍ مُهَرَّقِ
بِنظمٍ كَزُهرٍ في المَجرة سُبَّحٍوَنَثرٍ كَزَهرٍ غبَّ أَو كَف مُغدِقِ
وَذِهنٍ كَأَنَّ النارَ مِنهُ تَوَقَّدَتفَلَولا نَداهُ كانَ من يَدنُ يُحرَقِ
وَجُودٍ كَأنَّ السُحبَ مِنهُ تَعَلَّمَتفَلولا ذكاء كانَ مَن يُعطَ يَغرَقِ
رَسا فَكَأنَّ الطَودَ يَحكي ثَباتَهُهمى فَكَأنَّ الجودَ بِالبَحرِ مُلتَقِ
إِذا عَصَتِ الناس القَوافي فَإِنهاتُطاوِعُهُ فيما يَشاءُ فَينتَقي
وَإِن راجَعَ الناسُ الدَفاتِرَ لَم يَكُنيُراجعُ إِلا فِكرهُ ذا التَدفُقِ
وَإِن أَصلَدُوا يَوماً زِناداً فَإِنَّهُلَيُوري بِها نارَ الذَكاءِ المُحَرِّقِ
فَلا مُشكلٌ إِلا بَدا غَيرَ مُشكِلٍوَلا مُغلَقٌ إِلا غَدا غَيرَ مُغلَقِ
فَصيحُ مَقالٍ حينَ يَخرَسُ قسُّهُمفَسيحُ مَجالٍ إِن يَحِلُّوا بِمأزِقِ
يَسهِّل ما قَد كانَ حَزنا وَطالَماأَجَدَّت لَنا آدابُهُ كُلَّ مُخلَقِ
إِذا تُلِيَت في الناسِ آيُّ محمدٍتَرى كُلَّ ذي سَمعٍ مَتى يُصغِ يُطرِقِ
وَيَأتي مِن النَظمِ البَديعِ بِمُعجزٍيَطيحُ لَدَيهِ نَظم كُلِّ مُخرِّقِ
وَكانَ ابنُ مُوسانا عليٌّ مُؤيداًأَتى بشذورٍ لحنَ كَالجَوهَرِ النَقي
وَأَبدَعَها في العالمينَ فَرائِداًجَمَعنَ إِلى الإِبداعِ حُسنَ التَأنُّقِ
وَكانَ بِها نَقصٌ فَجاءَ مُكمِّلالِذاكَ ابنُ موسى بِالكَلامِ المطَبَّقِ
تَشابَه نَظماً إِذ حَكاه كَأَنَّهُجَريرٌ وَقَد بارى نِظامَ الفَرَزدَقِ
فَإِن لا يُكنهُ فَهوَ لا شَكَّ صِنوُهُلقي في هَوى لَيلى كمثلِ الَّذي لَقي
أَقاما لَها في الذهنِ أَبدَعَ صورَةٍلَطيفةِ مَعنىً رائِقِ اللَفظِ مونقِ
وَقَد حَجباها ضِنَّةً أَن يَنالَهافَتى غَيرُ أَهلٍ للندى وَالتَصدقِ
وَكَم أَرِقا فيها التِذاذاً وَأَرَّقاوَمَن يَعشَقَن لَيلى يُؤرِّق وَيأرقِ
وَما اِدَّعيا فيها وَلَكن كِلاهُماسُقي مِن هَوىً لَيلاً بِراحٍ مُوَرّقِ
فراقَ لَها وَقتٌ وَقَد لاحَ نورُهامِن أَندلسٍ لِلقُدسِ تَسري وَتَرتقي
لَقَد بطَنَ الأَمرُ الَّذي هُوَ ظاهرلِليلى فَأَصبت ذا السَعادةِ وَالشَقِي
فَكَم مُعسِرٍ قَد آيَسَتهُ وَلَم يَصِلوَكَم مذهَب قَد فَلَّسَته وَمُورِقِ
رَأى قَمراً قَد صارَ شَمساً فَغَرَّهُتنقُّلُ لَونٍ في صَفاءٍ وَرونقِ
وَما ذاكَ إِلا حُمرةُ الخجلِ الَّتيتَزولُ عَلى قُربٍ بسَيرٍ وَمَيلَقِ
وَما أَنا في لَيلى وَلا ابني وَلا ابنُهُنَظيرَ عليٍّ أَو محمدٍ التَقِي
عليٌّ لَهُ شِبهٌ بِخُلق محمدٍأَخُوه بِلا شَكٍّ سُقي فَضلَ ما سُقِي
وَإِنَّ عَليّاً مِن محمدٍ الرَضِيكَهارونَ مِن مُوسى حَديث المنطقِ
وَكَم مِن يَدٍ بَيضاءَ جاءَ لَنا بِهافَأَغنى ابنُ موسى كُلَّ أَغبرَ مُملِقِ
أَيا دَوحَةَ الفَضلِ الَّتي طابَ أَصلُهاوَمَدَّت عَلَينا ظِلَّ فَينان مُورِقِ
لَقَد عَمَّ مِنكَ الجودُّ ناساً وَخَصَّنيفَها أَنا عَن تَقييدِهِ غَيرُ مُطلَقِ
يَظُنُّ الأُلى قَد عاصَروكَ بِأَنهمحَكَوك لَقَد خابَت ظُنون المُصدِّقِ
وَما ثمدٌ بادي الحَصاةِ بِمُشبِهٍلِبَحرٍ زَخورٍ بِالمَعارفِ مُتأَقِ
فَذاكَ دَعِيٌ في المَعارفِ جاهِلٌوَذو نَسَبٍ بَينَ الأَفاضِلِ مُلصَقِ
يَرى البُخلَ مَدحاً وَالتَرافُعَ رِفعَةًفَأَحسِن بِهِ مِن أَشدَقٍ مُتَفَيهِقِ
أَما لاحَظُوا مِنكَ التَواضُعَ شيمَةًوَسُحبَ النَدى كَالعارِضِ المُتأَلِّقِ
وَردت النَدى زُرقَ الحمامِ وَحلَّقواعَلَيهِ وَما ذو الوَردِ مثلَ المُحَلِّقِ
فَخُذ مِن نَصيرٍ مدحَةً في محمَّدٍوَدَع قَولَ أَعشى في جِفانِ المُحَلّقِ
أَنفتُ عَلى صَحبي بِمَدحِي لَكم وَقَدأَنِفتُ لَهُم عَن مَدحِ كُلِّ مُرهقِ
أَتَتني المَعاني العُقمُ وَالكَلِمُ العُلىوَجاشَت بِصَدري فَيلَقاً بَعدَ فَيلَقِ
فَفَكَّرتُ وَهناً أَيُّها أَنا ناظِمٌوَسامرتُها أَختارُ مِنها وَأَنتَقِي
أجانِبُ وَحشِيّاً كَثيفاً سَماعُهُوَأَجنُبُ إِنسِيّاً لَطيفَ التَرَفُقِ
إِذا ما مَضى بَيتٌ تَلاهُ نَظيرُهُسَريعاً وَإِن لَم أَدعُ آخرَ يَلحَقِ
فَلا الفِكرُ مَكدودٌ وَلا الشعرُ غامِضٌوَلَكنَّهُ كَالبَحرِ إِن يطمُ يَفهَقِ
كَأنَّ القَوافِي قَد عَلِمنَ بِمَن لَهُيُنَظّمنَ فَانثالَت وَمَن يَقوَ يَسبُقِ
بَرَزنَ لَنا دُرّاً نثيراً وَإِنَّمايَزينُ اللآلي النظم بَعدَ التَفَرُّقِ
أَجَدتُ نِظامَ الشعرِ حَتّى كَأَنَّنيلِجودَتِهِ مِن بَحرِ عِلمِكَ أستَقِي
وَما جادَ هَذا النُطقُ إِلا لأَنَّهُتَضمَّنَ أَوصافَ الجَوادِ المنطقِ
وَإِني وَإهدائي لَكَ النظمَ كَالَّذييَجيءُ برَشحٍ نَحوَ ذا ماء مُغرِقِ
برَوعي أَضحى روحُ قُدسِكَ نافِثاوَبِالروح مني نَحوَ عَلياكَ قَد رقِي
لَحا اللَهُ دَهراً لَم يَنَل فيهِ فاضِلٌمِن الخَيرِ إِلا فَضلَ عَيشٍ مُرَمَّقِ
زَمانٌ بِهِ يَطفُو الأَسافلُ مثلَمابِهِ يرسُبُ الأَعلَونَ أَهلُ التَحقُّقِ
وَمازالَ دستُ المُلكِ نَحوَكَ شَيِّقاوَتُكسى مساوي كُلِّ أَنوَكِ مُطبِقِ
أَمثلُكَ تَعرى مِن مَحاسنِهِ العُلىوَحقٌّ لَهُ مَن يَعدَمِ الكفو يسبِقِ
أَما إِنَّهُ لَو كُنتَ كاتبَ سرِّهِلأَصبَحَ ذا وشيٍ بَديعٍ مُحَقَّقِ
وَعبَّرَ عَن فَحواه أَفصحُ عالمٍبِموجَزِ لَفظٍ أَو بِمُسهَبِ مَنطِقِ
تَأَخرتَ عَن تَطلابِ ذاكَ تَقدُّماسَعدتَ بِهِ إِذ كانَ غَيرُكَ قَد شَقِي
وَما العِزُّ إِلا في الفَراغِ عَن الدُنىوَما الذُلُّ إِلا في التَساوي بِأَخرقِ