أَيُنْكِرُ الوَجْدُ أَنِّي فِي الهَوىَ شَحِبُوَدُونَ كُلِّ دُخَانٍ سَاطِعٍ لَهِبُ
وَمَا سَلَوتُ كَمَا ظَنَّ الوِشَاةُ وَلاَأَسْلُو كَمَا يَتَرجَّى العَاذِلُ التَّعِبُ
فَإِنْ بَكَى لِصَبَابَاتِي عَذُولُ هَوىًفَلى بِمَا مِنْهُ يَبْكِى عَاذِلي طَرَبُ
نَاشَدْتُكَ الَّلهَ يَا رُوحي اذْهُبَى كَلَفاًبِحُبِّ قَوْمٍ عَنِ الجَرْعَاءِ قَدْ ذَهَبُوا
لاَ تَسْأَلِيْهُمْ ذِمَاماً فِي مَحَبَّتِهمْفَطَالَمَا قَدْ وَفَا بِالذِّمَةِ العَرَبُ
هُمْ أَهْلُ وُدِّي وَهَذَا وَاجِبٌ لَهُمُوَإِنَّمَا وُدهُمْ لي فَهْوَ لاَ يَجِبُ
هُمْ أَلْبَسُونِي سِقَاماً مِنْ جُفُونِهِمُأَصْبَحْتُ أَرْفُلُ فِيهِ وَهْوَ يَنْسَحِبُ
وَصَيَّرَتْ أَدْمُعي حُمْراً خُدُودُهمُفَكَيْفَ أَجْحَدُ مَا مَنُّوا وَمَا وَهَبُوا
هَلِ السَّلاَمَةُ إِلاَّ أَنْ أَمُوتَ بِهِمْوَجْداً وَإِلاَّ فبُقْيَاىَ هُوَ العَطَبُ
إِنْ يَسْلُبُوا البَعْضَ مِنِّي فَالجَميعُ لَهُمْوَإِنّ أَشْرفَ أَجْزَائِي الَّذِي سَلَبُوا
لَوْ تَعْلَمُ العَذَبَاتُ المَايسَاتُ بِمَنْقَدْ بَانَ عَنْهَا إِذَنْ مَا اخْضَرَّتِ العَذَبُ
وَلَوْ دَرَى مَنْهُلُ الوَادِي الذَّي وَرَدُوامَنْ وَارِدُوا مَائِهِ لاَهْتَزَّهُ الطَرَبُ
إِنِّي لأَكْتُمُ أَنْفَاسِي إِذَا ذُكِرُواكَليْلاَ يُحرِّقَهُمْ مِنْ زَفْرَتي اللَّهَبُ
وَتُرْسِلُ الدَّمْعَ عَيْني فِي مَنَازِلِهِمْكَيْلاَ تُسَابِقَهَا فِي سَحِّهَا السُّحُبُ
كَذَا لِكُلِّ مُحِبٍّ غَيْرَةٌ لَهُمُوَعِنْدَ كُلِّ غَيوُرٍ فِطْنَةٌ عَجَبُ
أُسَائِلُ البَانَ عَنْ مَيْلِ النَّسِيمِ بِهِمْسُؤَالَ مَنْ لَيْسَ يُدْرَى فِيهِ مَا السَّبَبُ
وَتِلْكَ آثَارُ لِينٍ مِنْ قُدُودِهِمُمَرَّتْ بِهَا الرِّيحُ فَاهْتَزَّتْ لَهَا القُضُبُ
