أمارس دهرا من جديدي داهرا

أمارِس دهراً من جديدَيّ داهراوما زال ليلي بالعراقَين ساهرا
أبى الحق إلاّ أن أقوم لأجلهعلى الدهر في كل المَواطن ثائرا
وأن أتمادَى في جدال خصومهوأقرعَ منهم بالبيان المُكابرا
وإني لأهوى الحق كالطِيب ساطعاًوكالريح هَبّاباً وكالشمس ظاهرا
ستَبقى لنفسي في هواه سَريرةإذا الدهر أبْلى من بنيه السرائرا
وتَكره نفسي أن أكون مخادعاًلأدرك نفعاً أو لأدفع ضائراً
ومن أجل مقتي للمخانيث أنكرتيدي أن تُحَلّىَ في الجنان أساورا
وما العَجز إلا أن أكون مُكاتِماإذا ما تَقاضتني العلا أن أجاهرا
وما أنا ممّن يُبْهِم القَول لاحناًفيُضمرَ فيه للجليس الضمائرا
ولولا طُموحي في الحياة إلى العلاسكنت البوادي واجتنبت الحَواضرا
يقولون لي في مصر للعلم نهضةتُفَتِّق أذهاناً وتجلو بصائرا
وإن بها للعلم قَدراً وحُرمةوإن بها للحق عوناً وناصرا
وإن لأهل العلم فيه نوادياًوإن لأهل الفضل فيها دساكرا
ألم تر أن القوم في كل مَحفِلبها رفعوا للقائلين المنابرا
وقد ضربوا وعداً لتكريم شاعرتملّك صِيتاً في الأقاليم طائرا
هو الشاعر الفحل الذي راح شعرهبانشاده في البَرّ والبحر سائرا
فلو قلتَ بعض الشعر في يوم حَفْلهمتَشُدّ به منَا لمصر الأواصرا
فقلت أجل والشعر ليس بمُعجزيولن تَعدَموا مني على الشعر قادرا
ألا أن شوقي شاعرٌ جِدُ شاعريفوق الأوالي بل يَبُزّ الأواخر
تَمَلّك حرّ الشعر فهو رَقيقهوقام عليه بالذي شاء آمرا
إذا رام جَزْلاً منه أنشد زاخِراًوأن رام سَهلاً منه أنشد ساحرا
فلا عجب من أهل مصر وغيرهمإذا عقدوا منهم عليه الخناصرا
بَنى لهم مجداً رَفيعاً بشعرهلذا جعلوا حسن الثناء وكائرا
ولكنني قد أنظر الحفلة التيتُقام له ذا اليومَ في مصر ساخرا
إذا احتفلت مصر بشوقي فمالهاتُقيم على الأحرار في العلم حاجرا
فقد أسمعتنا ضَجّة أمطرت بهاعليّاً وطه حاصباً مُتطايرا
فما بال هذا عُدَّ في مصر مارقاًوما بال هذا عدّ في مصر كافرا
إذا لم تك الأفكار في مصر حرّةفليس لمصر أن تُكَرّم شاعرا
أيُرفِع قَدْر العلم يَنطِق ناظماًويُوضَع قدر العلم ينطق ناثرا
ويَختَص بالتبجيل من جاء مُنشداًويُقذَف بالتَجْهيل من جاء فاكرا
ألا أن هذا الشعرِ ليس بطائلإذا كان عمّا يبلغ العلم قاصرا
كما أن هذا العلم ليس بنافعإذا لم تكن فيه النفوس حرائرا
وتكريم ربّ العشر ليس بمفخرلمن كان عن حرّية الفِكر جائرا
وإلاّ فعصر الجاهلية قبلناله السَبق في تكريم من كان شاعرا