📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف
صاح إن الخطوب في غليانفبماذا يَطّرِق المَلَوان
جلّ ربّ الأنام في كل يومهو من كبريائه في شان
خالق الكون ذو الجلال قديمواحد عنده القرون ثوان
كل ما ضمّ ملكه كلماتٌوإليه انتهت جميع المعاني
نسمع اليوم للخطوب أزيزاًكأزيز القدور في الفوران
إنني مبصرٌ تباشير صبحمستفيض على ظلام الأماني
ليس تلك الدماء في الحرب إلاشفقاً من ضيائه الأرجواني
إنني أستشف من غِيَر الدهر انقلاباً يعمّ كل مكان
سيلوح الداني به وهو قاصويلوح القاصي به وهو دان
ويكون المُعَزّ غير مّعَزاًويكون المُهان غير مهان
وسيغدو الضعيفُ محترَمَ الحقّ ويمسي الظلوم في خسران
والثريا ستعتلي في أمانمن عِداء العَيّوق والدَبَران
وستبدو أم النجوم رءوماًيتدانى من نورها الفرقدان
يتجلّى ربّ السموات والأرض علينا بعدله والحنان
فيبوء المستعمرون بخُسرٍوتضيء البلاد بالعُمران
معشر العرب أين أنتم من القوم إذا ما تمّ انقلاب الزمان
أنيام والدهر يفتح فيكممن جديدَيْه مقلَتيْ يقظان
نقض القوم عهدكم قبل هذاواستخفُوا بحفظه في صوان
واستهانُوا بالوعد إذ أخلفوهواستغلّوا دفائن الأوطان
وأقاموا بها قواعد جوٍّلاحتشاد الجنود والطيران
ثم بثّوا بها العيون يعيثون فساداً في سُوحها والمباني
ثم ساروا في حكمها سير فُلكهم بها آخذون بالسُكّان
كل هذا وأنت مستقلّون بزعم من عندهم وامتنان
قيّدوكم لنفعهم بعهودناطقات من أسركم بلسان
أوثقوكم بها إِساراً وقالواليس هذا لكم سوى إحسان
ليس تلك العهود يا قوم إلاكعهود الذئاب للحملان
أفلا تذكرون من أوّليكمأنَفاً من مسيسهم بهوان
يوم سادوا والعز فيهم يُماشيضربهم بالمُشَطَّب الهندواني
وتعالت راياتهم خافقاتٍفي جيوش عنا لها الخافقان
فانهضوا اليوم مستجدّين مجداًكالذي كان دونه القمران
إن للمجد في المساعي محَلاًعالياً لا يحلّه المتواني
قل لمن رام صدعنا بشقاقأنت كالوعل ناطح الصفوان
ويك إن الإسلام أوجد فيناوحدة مثل وحدة الرحمن
فاعتصمنا منها بحبلٍ وثيقٍهو حبل الإخاء والأيمان
ليس معنى توحيدِنا اللهَ في الملّة إلا اتحادَنا في الكيان
فلهذا نعم لهذا لهذانحن دَنّا بوحدة الديّان
وحدة لا يَفُلّها المتواليمن صروف الدهور والأزمان
وحدة جاءنا من الله فيهامرسل بالكتاب والفرقان
فهدانا بها إله قديمواحد عنده القرون ثوان
ما نرى سلطة علينا لخلقٍغير سلطان خالق الأكوان