📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف نهضوي
لا يبلُغ المرء منتهى أرَبهإلا بعلم يَجدّ في طلبه
فَأْوِ إلى ظلّه تعش رغَداًعيشاً أميناً من سوء مُنقلبَه
واتعب له تسترح به أبداًفراحة المرء من جَنى تعبه
ولذّة العلم من تَذَوَّقهاأضرب عن شهده وعن ضَربه
وأن للعلم في العلا فَلَكاًكل المعالي تدور في قُطُبه
فاسعَ إليه بعزمِ ذي جَلَدمُصمّم الرأي غير مضطربه
وأبذُل له ما ملكت من نَشَبفالعلم أبقى للمرء من نشبه
لا تتّكل بعده على نَسَبفالعلم يُغني النسيب عن نسبه
وأطّرح المجد غيرَ طارفهوأجتنب الفخر غير مكتَسَبه
ما أبعد الخيرَ عن فتىً كَسِليسرح في لهوه وفي لَعِبه
كم رفع العلم بيت ذي ضَعَةفقصّر الناس عن مدى حَسَبه
حتى تمنّى أعلى الكواكب لويحُلّ بيتاً يكون في صَقَبه
وودّت الشمس في أشعّتهالو كنّ يُحْسَبْن من قوى طُنُبه
وأن يَسُد جاهل فسؤددهبعد قليل يُفضي إلى عَطَبه
يرى امرؤ مجد جاهل عجباًلو صحّ عقلاً لكفّ عن عجبه
كم كذب الدهر في فعائلهوسؤدد الجاهلين من كَذِبه
العلم فَيْض تحيا القلوب بهفأمتّح بسَجْل الحياة من قُلُبه
كل فَخار أسبابه انقطعتإلا فخاراً يكون من سببه
للعلم وجه بالحسن مُنتقِبوسافرٌ منه مثل منتقبه
ما حُسن وجه الفتى بمَفخَرةأن لم يؤيَّد بالحسن من أدبه
ما أقدر العلمَ أنّ صَيْحتهيُمْعِن منها الخميس في هربه
من تَخِذ العلمَ عُدّة لوغىُأغناه عن دِرعه وعن يَلَبه
فأنتدِب العلم للخطوب فماخاب لعمِري رجاء منتدِبه
العلم كالنور بل أفضلهما أفقرَ النورَ أن يُشبَّه به
وإنما العلم للنُهى عَصَبٌوالحسّ في الجسم جاء من عصبه
سَقياً ورعياً لروض معهدهوطالبيه وقارئي كتبه
ما الناس إلاّ رُوّاد نُجْعتهوناشروه وكاشفو حُجُبه
ومن غدا هاديا يعلّمهوراح يشفي الجهول من وَصبَه
ومعهد أسِّست قواعدهفي بلد شَفّني هوى عربه
شيّده للعلوم مدرسةمن كان نشر العلوم من دَأَبه
قد غَرَّد المجد في جوانبهفاهتَزّ عِطف الفَخار من طربه
وأصبح العلم فيه مُزدهِراًبكلّ ذاكي الذكاء ملتهبه
بمثله في البلاد قاطبةًيُشفى عَقُور الزمان من كَلَبه
أضحت فلسطين منه مُمْرِعةمذ جادها بالغزير من سُحُبه
تاهت به ايلياء فاخرةعلى دمشق الشَآم أو حلبه
شكراً لبانيه ما أقام بهشُبّانه القاطنون في قُبَبه