مني إلى مصر ذات المجد والحسب

منّي إلى مصر ذات المجد والحسبتحية ذات ود غير منقضب
تدلي به دجلة اللسناء عن مِقَةٍمنها إلى النيل ربّ الشعر والخطب
إذا العروبة حلّت عرش دولتهافمصر تاج لها قد صيغ من ذهب
كم قام للعرب في أرجائها عَلَمتهفو ذؤابته بالعلم والأدب
قامت بمعترك الأسياف دولتهامن قبل معترك الأقلام والكتب
من أفق فسطاطها في الشرق قد طلعتشمس إذا غاب قرص الشمس لم تغِب
بيضاء لن تتوارى بالحجاب كماقبلاً توارى اِيا الأهرام بالحجب
إني أرى مصر والتأريخ يشهد ليتحيا بعرق بها من ضئضيء العرب
وليس فرعونها ممن يشط بهبُعد عن العرب العرباء في النسب
يَمتّ للعرب ماضيها وحاضرهابنسبة غضة في المجد والحسب
ما شاد فيها فؤاد قد أقيِم علىما شاد عمرو بها في سالف الحقب
كفى الجزيرة فخراً في مكارمهاقبر أناف بها قدراً على الشُهُب
قبر بتربتها قد ضمَ جوهرةًمن معدن الله لا من معدن التُرَب
قامت بصاحبه للعرب نهضتهمتذكو بعزم لهم كالنار ملتهب
جاشت كتائبهم كالموج صاخبةترغو بمثل هزيم الرعد في السحب
تمخضوا من سماع الوحي عن هممنالوا بها أنجم الجوزاء من كثب
قد وحّدوا الله عن علم فوحّدهمروحاً فخِيلُوا لأم كلّهم وأب
إذ أصبحوا كبني الأعيان تجمعهملله وحدنهم في كل مُطَّلَب
بذلكم نهضوا للمجد نهضتهمودوّخوا الأرض بالهندية القضب
في الشرق والغرب كم رايٍ لهم ركزتفي مدة هي بين الوِرْد والقَرَب
حتى لقد ملكوا الأمصار مملكةكانت بسرعتها من أعجب العجب
العدل شيمتهم والعفو عادتهموالصبر دَيْدنهم في كل مُحْتَرَب
ما كنت في أيام دولتهمإلاّ سواسية في الحكم والرتب
من أجل ذاك الرعايا فيهم اندمجوامستعربين وما كانوا من العرب
والعرب في يومنا كالَطْيس إن حسبواكانوا ثمانين مليوناً لمحتسب
بني العروبة هُبّوا من مراقدكمإلى متى نحن نشكو صَولة النُوَب
فقد لعمري افترقنا شرّ مفتَرَقوقد لعمري انقلبنا شرَّ منقَلَب
أما تغارون يا أهل الحِفاظ علىحقّ لكم بيد الأعداء مغتصب
لا تكتفوا بافتخار في أوائلكمفنشوة الخمر لا تغني عن العنب
بل انهضوا للمعالي مثلَ نهضتهمواستعصموا باتحاد مُحكم السبب
كانت أوائلكم في وحدة تركتأعداءهم قِدداً في قبضة الرَهَب
سلوا بذلكم اليرموك واديَهفإنه بسوى ما قلت لم يُجب
عن خالد بطل الأبطال يخبرناإذ فلّ جيش العدى بالقتل والهرب
والقادسية عن سعد مِحدثةيقتل رستم ربّ العسكر الجِب
إذا علمنا بأن النصر طالعهممن أفق وحدتهم لم يبق من عجب
ما ضرّ لو نحن وحّدنا ثقافتناقبل السياسة بالتعليم والكتب
تلك الجزيرة ترنو نحو وحدتكمفي العلم والحكم والانجاد والطلب
ما أرض مصر ولا أرض العراق لهاإلاّ جناحان من عطف ومن حدب
قد استمّرا قروناً من حَنانهماعلى الجزيرة في خَفق ومضطرب
أقول والبرق يسري في مراقدهميا ساري البرق أيقظ راقدا العرب