📜 قصيدة لـ االتطيلي الأعمى📚 مؤلف
لا عينَ يَبْقى منَ الدنيا ولا أثرَافكيفَ تسمَعُ إن دُكَّتْ وكيف تَرَى
حسبُ الفتى نظرةً في كلِّ عاقبةٍلولا تمنُّعُهُ عَنّتْ له نَظَرا
ما أشبهَ الموتَ بالمحيا وأجدرَ مَنلا يعرفُ الوِردَ أن لا يعرف الصَّدرا
أعدَّ زادَيْكَ من قولٍ ومنْ عَمَلٍإنَّ المُقامَ إذا طال اقتضى السَّفرا
وافرُغْ لشانيك من قولٍ ومن عملٍكلٌّ سيجري مَداهُ طالَ أو قَصُرا
وسلْ عن الناسِ هل صاروا مَصيرَهُمُفما أظنُّكَ ممنْ يجهلُ الخبرا
قضيتُ حاجة نفسي غيرَ مشكلةفي الموتِ لم أَقْضِ من علمٍ بها وطرا
أدنو إليها فتنأى لا تلوحُ سوىلبسٍ من الظنِّ لا عُرْفاً ولا نُكُرا
وقد أصيحُ بمثل النفسِ من شَفَقٍودونها ما يفوتُ السمَ والبصرا
هيهات أعياكَ ما أعيا الزمانَ فلاتَرْتَبْ وإنْ تستطعْ فاقدرْ كما قدرا
يا منْ رأى البرقَ بات الليلُ يكلؤُهُكأنه من ضُلوعي مُشبِهٌ سَعَرا
نازعتُهُ السُّهدَ حتى كدتُ أَغلبُهُوالليلُ عنديَ قد أَوْفَى بما نَذَرا
والنجمُ حيرانُ منْ أَيْنٍ ومن ضَجَرٍفلو هوى أو عَدا مجراه ما شَعَرا
والصبحُ يطلبُ في جُنْح الدجى خَلَلاًيَلوحُ منه ولو أَلفاه ما جسرا
مُزْجَىً أحمُّ النواحي كلما عَرَضَتْله الرُّبى باتَ يُغْشِيهَا ربىً أُخَرا
من كلِّ وطفاءَ لم تكذِبْ مخيلتُهالو أنها شيمةٌ للدهر ما غدرا
سَدَّتْ مهبَّ الصَّبا أعجازُ ريقهاعن سُدْفَةٍ دونها من هوله غررا
بحرٌ ولا شكَّ إلا لمعَ بارقةٍيكاد يَفْرَقُ منها كلما خَطَرا
قد طبَّقَ الأرضَ منها عارضٌ غَدِقٌما غضَّ من طله أنْ لم يكنْ مَطرا
إذا انتحى بلداً أَبْصَرْتَ ساحتَهكأنَّه وجهُ معروفٍ إذا شُكِرا
فذاك أسْقِي به قبراً بقرطبةٍشهدتُهُ فرأيتُ الفضلَ قد قُبرا
قبرٌ تضمَّنَ من آلِ الربيع سناًشمسٍ توارتْ تروقُ الشمسَ والقمرا
قبرٌ تركنا به العليا مغمَّسَةًما بين قَسْوَةِ أحجارٍ ولين ثرَى
قبرٌ تركنا به روضَ المنى خَضِلاًوالشمسَ طالعةً والدمعَ منهمرا
فقلْ لطلاّبِها والسائلين لهاولو حَثَوْنا عليها الأنجمَ الزُّهُرا
سحُّوا عليه سجالَ الدمع مُتْرَعَةًفربما انشقَّ عما يفضحُ الزَّهَرا
وآبْكُوا به كعبةً أمسَتْ مناسكُهاساكنةَ القبر لا حِجْراً ولا حَجَرا
ولا تخافُوا عليها أن تضيعَ بهفإنما هو جَفْنٌ وهي فيه كرى
بالنسك إذ كلُّ أرْضٍ روضةٌ أُنُفٌحُسْناً وكلُّ سماء حُلّةٌ سِيَرا
بالحِلْمِ حينَ نَطيشُ الهُضْبُ من نَزَقٍوَتَسْقُطُ الشهبُ من آفاقِها ضَجَرا
بالجودِ إذ لا تُوَاسي العينُ ناظرَهَاولو أتَى يَجْتَديها السمعُ والبصرا
يا حسرةً ملأتْ صدرَ الزمانِ أسىًأَمْسَى وأصْبَحَ عنها ضيّقاً حَصِرا
زالتْ جبالُ سروري مِنْ مَواضِعِهاواستشعرَ الخوفَ منها كلُّ ليثِ شرى
وزالتِ الأرض أو زَلَّتْ بساكنهاهَبي فقد كاد يَمْضي الليلُ وابتدري
مداكِ منه فلو يَسْطيعُ لابتدراوكم أصاخَ المُصَلَّى لو شعرتِ به
إلى تلاوتِك الآياتِ والسُّوَرَاوكم أتاهُ العَذارَى يلتقطْنَ به
من دَمْعِ أجفانِكِ المرجانَ والدُّرَرَاوَفينَهُ كُنْهَهُ وانظمنها سُبَحاً
فربما ذُمَّ بعضُ الحَلْي أو حُظِرَاوإن أبيتنَّ إلا عِقْدَ غانيةٍ
فامنحنهُ الحُوْرَ لا نَمْنَحْنَهُ البَشَرامن كلِّ مكنونة كالدرّ آنسةٍ
تَضْحَى بَهَاءً وإنْ لم تَبْرَحِ الخُمُرالمن تركتِ اليتامى إذ تَرَكْتِهِمُ
شُعْثَ المفارقِ لا ماء ولا شجراحَوْلي ذَرَاكِ وكانوا يلبثونَ به
لا تَبْعَدِي أو فلا يَبْعَدْ ذراكِ ذرايا حاملي نعشها أنَّى لخَطْوِكُمُ
فقد حملتمْ به أُعجوبةً خَطَراضَعُوه يحْمِلُهُ من ههنا نَفَسٌ
يُورِي الحنينَ ودمعٌ يُغْرِقُ الذكراقد أُزْلِفَتْ جنةُ الفردوسِ واطَّلَعَتْ
جاراتُكِ الحورُ يستهدينكِ الأثراوبتنَ منتظراتٍ والمدى أمَمٌ
وقلَّ ما باتَ مسروراً مَنِ انتظراهلِ الحياةُ وإنْ راقتْ بشاشَتُها
إلا الغمامُ تَسَرّى والخيالُ سرىأما الحياءُ فشيءٌ أنتَ غايتُهُ
وإن تَغَاضَى جهولٌ أو إنِ ائْتَمَرااستبقِ قلبكَ إنْ قلبُ الأريبِ هفا
وكفَّ دَمْعَكَ إنْ دَمْعُ اللبيبِ جرىوعاودِ الصبرَ يوماً منك تحظَ به
فكم وَسَمْتَ به الآصالَ وَالبُكَراوكن كَعَهْديَ والألبابُ طائشةٌ
والبيضُ تَلْتهمُ الهاماتِ والقِصراوللرَّدى مأربٌ في كلِّ رابئةٍ
وقد دعا الجَفَلى داعبه والنَّقرىلا تنسَ حظّكَ منْ حُسْنِ العزاء فما
أبديتَ في مثلها جُبْناً ولا خَورَالم آتِ قاصي ما أوْسعْتُها هممي
من السُّمودِ ولكن جئتُ معتذراعبدٌ أتى تالياً إذ لم يجدْ فَرَطاً
لعله حينَ لم يحججْ قد اعتمرا