ما بال عينك لا تريد رقودا

ما بالُ عَينِكَ لا تُريدُ رُقودامِن بَعدِ ما هَجعَ العُيونُ هُجودا
تَرعى النُجومَ كَأَنَّها مَطروفَةٌحَتّى رَأَيتَ مِنَ الصَباحِ عَمودا
واللَيلُ يَطردُهُ النَهارُ وَلا أَرىكَاللَيلِ يَطرُدُهُ النَهارُ طَريدا
وَتَراهُ مِثلَ الليلِ مالَ رواقُهُهتَكَ المُقَوِّضُ كِسرَهُ المَمدودا
فَاِشتَقتُ بَعدَ ثَواءِ سِتَّةِ أَشهُرٍوَالشَوقُ قَد يَدعُ الفُؤادَ عَميدا
فاِرتَعتُ لِلظُعُنِ الَّتي بِمُبايِضٍوَكَثُرَت تُنَشِّرُ كِلَّةً وَبُجودا
حَتّى اِحتَمَلنَ وَقَد تَقَدَّمَ سارِحٌلِلحيِّ سارَ أَمامهُنَ بَريدا
غُرُّ المَحاجِرِ قَد لَبِسنَ مُجاسِدابَينَ الحُمولِ تَجرُّها وَبُرودا
وَسَرى بِهُنَّ هِبابُ كُلِّ مُخَيَّسٍصُلبِ المَلاغِمِ يُحسنُ التَرفيدا
مُتَسانِدٍ نَفجٍ يَرُدُّ زِمامَهُغَربا يَرُدُّ شِراعَهُ المَعمودا
وَتَكادُ زَفرَتُهُ لحينِ قيامِهِبِالحَملِ يَقطَعُ نِسعَهُ المَعمودا
يا صاحِبيَّ قِفا نُحَيّي مَنزِلاقَد كادَ داثِرُ رَسمِهِ لِيَبيدا
دُرجَ الحَصى بِأُصولِهِ فتَنَكَّرَتبَينَ البَوارِح طارِدا مَطرودا
وَمَضى بيَومٍ بَعدَ ذَلِكَ لَيلَةٌإِنَّ اللَياليَ لا يَدعنَ جَديدا
وَلَقَد عَهِدتُ كَلامَها مُتَبَيِّناوَالدَّلَّ مُعتَدِلَ الدَلالِ خَريدا
وَإِذا مَشَت فَوقَ البَلاطِ حَسَبتَهانَهَضَت تُريدُ مِنَ الكَثيبِ صُعودا
وَتَرى حَقائِبَها العِراضَ وَثيرَةًكوماً وَسائِرَ خَلقِها أَملودا
وَتُبيحُ مِسواكَ الأَراكِ بِكَفِّهابَرَدا تُلثِّمُهُ الضَجيعَ بَرودا
أَشبَهَت مِن أُمِّ الغَزالِ بُغامَهاوَمِنَ الغَزال إِذا تَأَوَّدَ جيدا
وَمِنَ المَهاةِ المُقلَتَينِ إِذا غَدَتوَتَرودُ في الضَفرِ الصِغارِ سُبودا
كَفَريدَةِ المَرجانِ حالَ بِخُرتهاقَلِقٌ وَأَتبَعَهُ النِظامُ فَريدا
أَجَريرُ إِنَّكَ قَد رَكِبتَ مُقارِعاتَبغي النَشيدَ فَقَد لَقيتَ نَشيدا
وَعَويتَ تَنتَجِعُ الكِرامَ وَسَبَّهُمحَتّى اِصطَلَيتَ مِنَ العَذابِ وَقودا
وَوَجَدتَ حَربَهُم كَما بَيَّنتَهاناراً تَسَعَّرُ جَندَلاً وَحَديدا
يا بنَ الأَتانِ بَدأَتَ أَولَ مَرَّةٍوَغُلِبَتَ إِذ نَقضَ القَصيدُ قَصيدا
وَكَسَرتُ عودَكَ واِقتَشَرتُ لِحاءَهُحَتّى تَرَكتُك تارِزا مَفؤودا
يا بنَ المَراغَةِ أَنتَ أَلأَمُ مَن مَشىحَسَبا وَأَخورُ مَن تَكَلَّمَ عودا
وَإِذا اِنتَسَبتَ وَجَدتَ لؤمَكَ حاضِراوَالمَجدَ مِنكَ إِذا نُسبتَ بَعيدا
كُلُ الحَديثِ يَبيدُ إِلّا لُؤمُكُميا بنَ المَراغَةِ لا يَزالُ جَديدا
أَورَدتَ يَربوعا وَلَم تُصدِرهُميا بنَ الأَتانِ فَحَوَّلوكَ مَقيدا
وَنَخَستَ يَربوعاً لِيُدرِكَ سَعيَنايا بنَ الأَتانِ فَبَلَّدوا تَبليدا
وَجُلودُ يَربوعٍ تُرى مَصبوغَةًبِاللؤمِ ما اِكتَستِ العِظامُ جُلودا
إِنَّ الأَراقِمَ وَاللَهازِمَ مَعشَرٌتَرَكوا لِسانَكَ بَينَهُم مَعقودا
بِسِباءِ نِسوَتِكُم وَقَتلِ رِجالِكُمفاِسأَل إِرابَ تنبِّكُم وَجَدودا
سُبيَ النِساءُ عَلى إِرابَ وَكُنتُمُبِإِرابَ إِذ تُسبى النِساءُ شُهودا
وَسَلَلتَ سَيفَكَ خاليا وَتَرَكتَهُخَزيانَ عِندَ ديارِهِم مَغمودا
يا بنَ المُراغَةِ لَم تَجِد لَكَ مَفخَراحَتّى اِتنَجَعتَ عُطارِدا وَلَبيدا
يا بنَ الأَتانِ أَبوكَ ألأَمُ والِدٍوَالفَحلُ يَفضَحُ لؤمُهُ المَولودا
يا بنَ المُراغَةِ إِنَّ حَملَ نِسائِكُمماءٌ يُفَصِّلُ آمياً وَعَبيدا
عَلِقَت بِه أَرحامُ يَربوعيَةٍنَكَحَت أَزَلَّ مِنَ الفُحولِ عَتودا
غَذَويَّةٌ رَضعاءُ لَم تَكُ أمهامِن قَبلِ ذَلِكَ لِلكِرامِ وَلودا
قَذَفَت بِعَبدِ العِرقِ جاءَ مِن استِهاوَرِثَ المذمَّة والسفال جدودا
خَرَقَ المَشيمَةَ لؤُمُهُ في بَطنِهاوَاللُؤمُ قَنَّعَهُ المَشيبَ وَليدا
فَإِذا تَرَوَّحَ لِلشباب تَمامُهُفَرَطاً تَرَوَّح لؤُمُهُ ليَزيدا
حَتّى تَفَرَّعَهُ المَشيبُ مُعمَّراكَالكَلبِ لا سَعدا وَلا مَحسودا
يا بنَ الأَتانِ كَذَبتَ إِنَّ فَوارِسيتَحمي الذِمار وَتَقتُلُ الصِنديدا
اللابِسينَ إِذا الكَتيبَةُ أَقبَلَتحَلَقا يَسير قَتيرُهُ مَسرودا
وَكَتيبَةٍ يَغشى الذِيادَ نِزالُهاحَصداً يَقُدُّ وَلِلطِعان وُرودا
شَهباءَ عاديَةً ضَرَبنا كَبشَهافَكَبا الرَئيسُ وَلا يُريدُ سُجودا
وَمَجالِ مَعرَكَةٍ غَنِمنا مَجدَهالَقيَ الرَئيسُ بِها الغِضابُ أَسوَدا
وَالجَيشَ يَومَ لِوى جَدودَ دَقَقتُهُدَقَّ المُقَرِّبَةِ القِطافِ حَصيدا
لا ثَغرَ أَمنَعُ مِن بَليَّةَ مَورِداوَقَعَت فَوارِسُنا بِهِ لِتَذودا
يا بنَ المُراغَةِ إن شَدَّةَ خيلِناتَرَكَت غُدانَةَ وَالكُلَيبَ فَنيدا
أَيامَ سَجحَةَ يا جَريرُ يَقودُكُمأَلئِم بِذَلِكَ قائِدا وَمَقودا
وَمَجالُهُنَّ بِذي المَجاعَةِ لَم يَدَعمِن حَضرَموتَ وَلا الحِماسَ شَريدا
يَومَ الخُزَيمِ غداةَ كُبِّلَ بَعدَماشَدّوا مَواثِقَ عِندَنا وَعُهودا
وَدَفَعنَ عاديَةَ الهُذَيلِ فَلَم يُرِدجَيشٌ لِتَغلِبَ بَعدَها ليَعودا
يا بنَ المُراغَةِ قَد هَجَوتَ مَجالِساوَفَوارِسا يا بنَ المُراغَةِ صيدا
سَبَقوا كُلَيبا بِالمَكارِم وَالعُلىفَوقَ النَمارِقِ مُحتَبينَ قُعودا
أَتَرومُ مَن بَلَغَ السَماءَ بِناءَهُقَد رُمتَ مُطَّلَعاً عَلَيكَ شَديدا