📜 قصيدة لـ االأرجاني📚 مؤلف أندلسي
للطَّيفِ بَحرُ بُكايَ يَنْفَرِقُوإذا تقحّمَ عُذَّلي غَرِقوا
إعجازُ وَجْدٍ قد شَرعْتُ بهدينَ الغرام لكُلِّ مَن عَشِقوا
مطَرتْ سَحابةُ عَبْرتي دِيَماًمن طُولِ ما رَعدوا وما بَرقُوا
قالَ الوشاةُ لقد سلوتهُمُكَذِبَ الوشاةُ وليتَهم صَدقوا
بالقلبِ يَسْلو إن سلا دَنِفٌوالقلبُ رَهْنٌ عندهم غَلِق
أَبني كنانةَ من قبائلِكمْبالحَزْنِ حيث تَلاقَتِ البُرَق
نَبّالةٌ يومَيْ وغىً وهوىًأَهدافُها وسهامُها الحَدَق
وإلى المَقاتلِ لَحْظُ أَعيُنِهمْمن نَبْلِهمْ أَهدَى إذا رشَقوا
رمَقوا فما تَركوا غداتَئذٍفوق البسيطةِ مَن بهِ رمَق
أَرأَيتَ كيف غدا يُديرُ لناعينَيْهِ ذاك الشّادِنُ الخَرِق
ليس العجيبُ إذا هُما رمَتاوالقلبُ لامةُ صَبْرِه مِزَق
أنْ لم يكُنْ عندَ النِّضالِ بدامن نابلَيْنِ لحاسِرٍ فَرَق
عَجِبَ الخلائقُ من فؤادِ فتىًأَرسَى بحيثُ الأسهُمُ المِرَق
يَلتَذُّ ما أَصماهُ قاتِلُهوبه إذا لم يَرْمِه القَلَق
أشجِعْ بقَلْبي حين تَرشُقُهلو أنّ صُدْغَك فوقَه حَلَق
يا صاحِ أَسعِدْني فكم أَنا قدأَسعَدُْت أَصحابي الأُلَى عَشِقوا
سَلْ حَيَّهمْ عنّي وعن نفَريكم صُبِّحوا منّا وكم طُرِقوا
عُقُباً فإمّا زائرٌ طَرِبٌوَجْداً وإمّا ثائرٌ حَنِق
فبأدْهَمِ الإظْلامِ أَطرُقُهمْوبأَشَهبِ الإصباح أَنطلِق
من دونِ ديباجِ الخدودِ لهمكُسِيَ القِبابَ سُجوفَها السَّرق
فإذا ذهبْتَ مُسارِقاً نظَراًأَعياكَ من سَرَقٍ بها السَّرق
أُمسي إذا ملأوا العيونَ كَرىًوالجَفْنُ منّي مِلْؤه أَرَق
وأَزورهمْ طَيْفاً وأَحسَبُنيلو زُرتُهمْ شَخْصاً لَما فَرِقوا
للهِ أهيفُ خَصْرُه أَبداًبنواظرِ العُشّاقِ مُنْتَطِق
شمسٌ إذا غربَتْ غداةَ نوىًفبُكايَ في آثارِها شَفَق
قد قلتُ للقلبِ امتلِك جلَداًأَو فاستَعِرْ فالرَّكْبُ مُنْطَلِق
فأجابَ لا تَتْعَبْ بتَوْصيَتيقبلَ التّفرُّقِ نحن نَفْتَرِق
لك أَدمعٌ لو سار رَكْبُهمُقُطِعَتْ بهِنّ عليهمُ الطُّرق
أطفأْتَ نارَ الخَدِّ منك بهاوتَركْتَ صَدْرَك مِلْؤه الحُرَق
كتَم الهوَى قَلْبي فأحْرَقَهوالزَّنْدُ حينَ يَبوحُ يَحْتَرِق
وبكَيتُ من شَوْقٍ ومن عجَبٍظَمْآنُ وهْو بمائهِ شَرِق
أمّا الوُشاةُ فكم لنا طلَبواعَيْباً وأعيا الصِّدْقُ فاخَتلَقوا
من قبلِ أن خلَقوا لنا قِصصاًيا لَيتَهمْ في النّاسِ ما خُلِقوا
أعطَيتُ أَيّامي القِيادُ علىقَسْرٍ وكيف يُجاذَبُ الوَهَق
ورَضِيتُ عن بَحْرٍ أُجاوِرُهإن كانَ لا رِيٌّ ولا شَرَق
وقصائدٍ غُرٍّ مُحبَّرةٍهيَ من فؤادي لو دَرَوْا شِقَق
آتي بها سُوقَ الكَسادِ وقدحُشِدَتْ بها الأملاكُ والسُّوَق
فَيُرخِّصونَ ويَرْخُصون وقدقُطِعَتْ بهِنَّ إليهمُ شُقَق
كَذِبَ الأُلَى قالوا المديحُ لنارِيحٌ فلِمْ يُعطَى بهِ الوَرِق
فالرّيحُ أيضاً إنْ أُتيحَ لهاهَزُّ الغصونِ تَناثَر الوَرَق
أنا والبَدائعُ لن أَزالَ لهاأُمسي بجَفْنٍ ليس يَنطبِق
وبناتُ فِكْرٍ لي تَدورُ معيوأَدورُ عُمْري وهْيَ تَأْتلِق
كبناتِ نَعْشٍ والسُّها طَلباًللاِشْتهارِ بهنّ مُلْتَصِق
لكنْ تَرانا في سماءِ عُلاًمن حَولِ قُطْبِ المجدِ نَختَرِق
قُطْبٌ عليه عادَ مُؤْتَنِفاًفلَكُ الممالكِ وهْو مُتّسِق
ما رأْيُه والمُلْكُ إن طرقَتْغَمّاءُ إلاّ الشّمسُ والأفُق
وخِطابُه والخَطْبُ إن يَعْلُ الأَقوامُ إلاّ اللّيلُ والفَلَق
هي دَولةٌ سَعِدَتْ بأوحدِهافشَبيهُه في الدَّهْرِ ما رَمقوا
في كلِّ شَيءٍ أَهلُه اختلفوالكنْ على تَفْضيلِه اتّفقوا
ما انفَكّ مِسْكُ ثَنائنا أَبداًوله ببُرْدِ علائه عَبَق
ما إن يَزال حَجيجُ كعبتهفِرَقاً على آثارِها فِرَق
مِن وجههِ لهمُ ومِن يدهشَمسٌ تُضيء وعَارِضٌ يَدِق
مُصْفٍ لسلطانِ الأنامِ هوىًففؤادُه بسِواهُ لا يَثِق
خلَصَتْ سَريرتُه وسائرهمْقد نافَقُوا غِشّاً فما نَفقوا
قُلْ للمُهنَّا ما يليقُ بههُنِّئْتَ أَنَّك بالعُلا لَبِق
تَقليدُ مثْلِك شُغْلَ مملكةٍمثْلُ القِلادةِ زانَها العُنُق
شاني علائك قَلْبُه أَلِمٌطُولَ الزّمانِ وطَرْفُه أَرِق
حَنِقٌ دخيلُ الغَيْظِ ينفُخُهحتّى بِزَرِّ الثّوبِ يَختَنِق
نَفْسي فِداؤك مِن أَخي ثقةٍللودِّ يَمحَضُ كُلَّ ما مَذَقوا
صدْقٌ صداقتُه لصاحِبهفلدَيْهِ لا كذِبٌ ولا مَلَق
غَوّاصُ بَحْرِ يَمينِه قَلَمٌيَمتارُ منه اللُّؤْلُؤُ النَّسق
ويُضيءُ قرطاساً ومِن عجَبٍجَوْنٌ يُضيء بصِبْغِه يَقَق
للهِ أَبلجُ نُورُ غُرّتهمهما تَجلّى للعِدا صَعِقوا
يَسعَى الغمام وليس يُدرِكُهمُتكلِّفاً بجَبينِه عَرَق
والبحرُ حينَ تَقيسُه كرَماًفي قَطْرةٍ من بَحْرِه غَرِق
عُودُ العُلا والمَجدُ مِطْرَفُهمِثْلُ المشيبِ جَديدُه خَلَق
والدّهرُ مِضمارُ الكرامِ وهُمْأَشباهُ خَيْلٍ فيه تَستَبِق
ما إن لَحِقْتَهُمْ وقد سَبقواحتّى سبقْتَهُمُ فما لَحِقوا
من آلِ سالمٍ الألَى سَلِمَتْأَعراضُهمْ وتَمجَّد الخُلُق
تَنْميكَ أَمْلاكٌ يَمانِيَةٌبِيضٌ كَدُرِّ العِقْدِ قد نُسِقوا
أحسابُهمْ تَحكي سُيوفَهمُفي الرَّوْعِ فهْي صَقيلةٌ عُتُق
غرَبوا فلمّا جئْتَ بعدَهمُوحكَيْتَهمْ فكأنّهمْ شَرَقوا
أَصفيَّ دينِ اللهِ دَعوةَ مَنأَضحَى بذَيْلِ عُلاكَ يَعتَلِق
هل في الفضيلةِ أن أَعيشَ كذاشِلْواً بكفِّ الدّهرِ أُعترَق
أيّامَ أنت مُحَكِّمٌ قلَماًفي دَولةٍ ولديكَ مُرتَزَق
وتَضُمُّنا عرَبيّةٌ كرُمَتْأَعراقُها فَفُروعُها سُمُق
إنْ تَعْتَنِقْ كُلَفي مُحافظةًلا زال رَحْباً منك مُعتَنَق
فَلطالما والدّهرُ ذو دُوَلٍلِوَميضِ بَرْقِكَ بِتُّ أرتَفِق
نَصْرُ ابْنِ نَصْرٍ قد قَنِعْتُ بهقَرُبتْ ليَ الأنصارُ أم سَحُقوا
وعُلا عَليٍّ فوقَ كُلِّ عُلاًسكَتوا غداةَ الفَخْرِ أَم نَطَقوا
لا زال قُطْباً في الثّباتِ لهيَأْتي ويَمْضي الصُّبْحُ والغَسَق
