📜 قصيدة لـ ممحيي الدين بن عربي📚 مؤلف أندلسي
إذا طلع البدرُ المنير عشاءرأيت له في المحدثات ضياءَ
وليس له نور إذا الشمس أشرقتوقد كان ذاك النورُ منه عشاءً
فما النور إلا من ذُكاء لذاك لميكن يغلب البدرُ المنير ذكاء
فإن لها محلين في ذاتها وفيصِقالةِ جسمٍ غدوةً ومساء
ألم تر أنّ البدرَ يكسفُ ذاتهاإذا كان محقاً غيرةً ووفاء
ولكن عن الأبصار والشمسُ نورهابها لم يزل يعطي العيون جلاء
وإدراكي المرئي بيني وبينهاوقد جعل الله عليه غطاء
وهذا من العلمِ الغريبِ الذي أتىإليكم به الكشفُ الأتمّ نداء
وكلُّ دليلٍ جاءكم في معانديخالف قولي فاجعلوه هَباء
خُصصتُ بهذا العلم وحدي فلم أجدله ذائقاً حتى نكونَ سواء
وبالبلدِ الجدب أُطعمت مذاقهلذا لم أجد عن ذا المذاقِ غَنَاء
أتاني به أحوى ولم يأتني بهإذا سال وادٍ بالعلومِ غُثاء
فزدتُ به لُطفاً وعلماً ولم أزدبه في وجودي غلظة وجفاء
واعلمني فيه بأنَّ مهيمنيمعي مثله فابنوا عليه بناء
علياً رفيعاً ذا عماد وقوّةبلا عمد حتى يكون سَماء
مزينة بالأنجم الزهرِ واجعلواقلوبكمُ فرشاً لها وغطاء
فيغشاكمُ حتى إذا ما حملتمُبدت زينةٌ تعطي العيونَ رواء
معطرةَ الأعرافِ معلولةً للحمىيمد بها كوني سنا وسناء
ليعجز عن إدراكه كلّ ذي حجىويقبله منه حيا وحياء
سينصرنا هذا الذي قد سردتهإذا كشفَ الرحمن عنك غطاء