📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي

أغائر دمعك أم منجد

أغائرٌ دمعك أم منجدُقد رحلَ الصبرُ ولا منجدُ
يا رابط الأحشاء في راحةٍقد نضجت بالجمر ما تقصد
لا تلتمسْ قلبك في جذوةٍما بقيتْ منكَ عليها يد
أخلت يبقى لك قلبٌ علىفاغرة الوجد ولا يفقد
وإنَّ قلباً بين أنيابهاطاحَ شظاياً كيف لا يزرد
حسبك منها زفرةً لو غدتْفي جلدٍ منها نزا الجلد
كم هزَّ أضلاعَك من فوقهاحتَّى تلاقين جوًى مكمد
فساقطت منك الحشا أدمعاًحمراً على ذوب الحشا تشهد
لو تعلم الأيامُ ماذا جنتإذاً لودَّت أنَّها تنفد
لقد أجلَّت رزءَ خطبٍ لهافي كلِّ قلبٍ مأتماً يُعقد
إذ كوّرت شمساً بنو المصطفىفيها ترجَّوا أُفقَهم يسعدُ
الله يا دهرُ أبيناهمُفي زهو بشرٍ للعدى تكمد
وبينما في فرط إبهاجهمفيها لأثواب الهنا جدَّدوا
وكلُّهم قد مدَّ عينَ الرجالفرقد الفخر بها يرصد
إذ يردُ الناعي إليهم بأنجاءَ ابن نعشٍ ذلك الفرقد
فيغتذي ذاك الهنا حنَّةًفرائصُ الدنيا لها ترعد
نعشٌ أتى يُحمل فيه الهناميتاً عليه يندب السؤدد
وخلفه العلياءُ في صرخةٍتدعو إلى أين به يقصد
يا حاملي إنسانَ عيني قفوانشدتُكم بالله لا تبعدوا
دعوه لي حسبي لتجهيزهعينٌ عليها طرفُها أرمد
دموعها الغسلُ وأكفانه البياضُ والجفنُ له ملحد
غدرتَ يا دهرُ ومنك الوفالا الغدرُ بالأمجاد مستبعد
فاذهب ذميماً إنَّها غدرةٌوجهك ما عشتَ بها أسود
ما لك بالسوء لأهل الحجىوردتَ لا طاب لك المورد
يا ناهداً بالشرِّ من جهلهتعلمُ بالشر لمن تنهد
وطارقاً بيتَ ندًى يلتقيببابه المتَّهمُ والمنجد
حسبك من بيتٍ عتيد القِرىأن له في أُفق السما يحسد
تخمد شهبُ الأُفق لكن بهمواقدُ النيران لا تخمد
سواه ما للمجد من مهبطٍوما لذمٍّ نحوه مصعد
فمقعداه للتقى والندىوحاجباه العزُّ والسؤدد
ألم تجده حرماً آمناًيحجُّه الأبيضُ والأسودُ
فكيف تسعى فيه لا محرماًكأنَّما أنتَ به ملحد
ما هو إلاَّ بيتُ فخرٍ لهقبيلةُ المعروف قد شيدوا
بيتٌ أبو الندب الرضا ربهأكرمُ مَن تحت السما يُقصد
مولًى درت أهلُ العُلى أنَّهدون الأنام العلمُ المفرد
وأنَّه لولا هداه الورىضلَّت فلا رشدٌ ولا مرشد
وأنَّه لولا ندى كفّهلم يُرَ لا رفدٌ ولا مرفد
تلقاه طلقَ الوجه من هيبةٍيفرق منها الأسد الملبد
محببٌ من حسن أخلاقهحتَّى إلى من مجده يحسدُ
ما سهدت من خائفٍ مقلةٌإلاَّ وبالأمن لها يرقد
من ذا سواه قام يدعو الورىدونكم من بحر جودي ردوا
ومدَّ كفاً بغريب الندىآلاؤها بين الورى تحمد
بخَّلت المزن ففي بخلهاحلائبُ المزن لها تشهد
تبصر في راحته أبحراًطافحةً أمواهها العسجد
أسرَّة تُسمى ولكنَّهابحارُ جود بالندى تزبد
فهو لعمري حجةٌ في الندىوآيةٌ في الفضل لا تجحد
قد قام لله بما بعضهلكلِّ أمجاد الورى معقد
مكارمٌ ما لكريمِ سوىعبد الكريم الندب فيها يد
ذاك أبو الكاظم غيثُ الندىتربُ المعالي نجمها الأسعد
أين بنو العلياءِ من مجدهومجدُه ما ناله الفرقد
فقل لهم لا تطلبوا نهجَ مَنلطُرقه في المجد لن تهتدوا
قفوا جميعاً حيثُ أنتم فمالكم إلى عليائه مصعدُ
هيهات أن يعلق في شأوهإلاَّ الرضا فرع العلى الأمجد
مباركُ الطلعة في يمنهاجميعُ مَن صبَّحه يسعد
يرى سمات الخير في مالهبأنه خيرُ الورى تشهد
مهذّبٌ رشحه للعُلىزعيمها الأكبرُ والسيِّد
فجاء فرداً في النهى كاملاًيُثنى عليه الفضلُ والمحمد
شمسُ عُلىً هادٍ لآفاقهابدرٌ له بدرُ السما يسجد
وشهبُها الزهر حسين الندىمن طاب منه في العُلى المولد
وفخر أرباب النهى المصطفىمَن هو أزكى من نما محتد
وكوكب الرشد أمينُ التقىوكاظمُ الغيظ الفتى الأمجد
وباقرُ الفضل وروحُ العلىعيسى فهل فخرٌ كذا يوجد
قومٌ هم شهبُ الفخار التيمنها بكلٍ ترجم الحسَّد
أنجمُ فضلٍ زهرتْ فاهتدىبنورها الأقربُ والأبعد
حتَّى لقد قال جميع الورىهذا لعمري الشرف المتلد
يا أسرةَ المعروف لا نابكممن بعد هذا الرزء ما يكمد
وهذه النكبة مع إنهافيها ثوابُ الصبر لا ينفد
لا يحمد الصبر على مثلهالكنَّه من مثلكم يُحمد
وإنَّ من عنكم طواه الردىفي جنَّة الخلد له مقعد
قرَّ بها الطرفُ وطرف العلىشوقاً إلى مرآه لا يرقد
ودمعُ عين المجد مذ أرخواالمهدي فيها غاب لا يجمد
فعيشه في ظلِّ فردوسهاتالله أرخ لهَوَ الأرغد