📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي

وجدك ما خلت الردى منك يقرب

وجدِكَ ما خلتُ الردى منك يقربُلأنَّكَ في صدر الردى منه أهيبُ
أصابكَ لا من حيث تخشى سهامهعليك ولا من حيث يقوى فيشغب
ولكن رمى من غرَّةٍ ما أصابهابمثلك رامٍ منه يرمي فيعطب
وما خلتُ منك الداءَ يبلغ ما أرىلأنَّك للدهر الدواءُ المجرَّبُ
ولا في فراش السقم قدَّرت أنَّنيأرى منك طوداً بالأكفِّ يقلبُ
أمنتُ عليك النائبات وإنَّهالعن كلِّ من آمنته تتنكَّب
وقلت شغلنَ الدهرَ في كلِّ لحظةٍمواهبُ كفَّيك التي ليس توهب
ولم أدرِ أنَّ الخطب يجمع وثبةوأن عشار الموت بالثكل مقرب
إلى حين أردتني بفقدك ليلةٌتولَّد منها يومُ حزنٍ عصبصب
فقام بكَ الناعي وقال وللأسىبكلِّ حشاً يدميه ظفرٌ ومخلب
هلمَّ بني الدنيا جميعاً إلى التيتزلزل منها اليوم شرقٌ ومغربُ
شكاةٌ ولكن في حشا المجدِ داؤهاوندبٌ ولكن هاشمٌ فيه تندب
صهٍ أيُّها الناعي فنعيك يعطبعضضت الصفا لا بل حشا فاك إثلب
لسانك يا جفَّت لهاتُك أو غدتبريقِ الأفاعي لا بريقِك ترطب
رويدك رفِّه عن حشاشة أنفسٍهفت جزعاً عمَّا تعمّي وتعرب
فدع صالحاً لي وانع من شئت إنَّهاستذهب أحشاء الهُدى حين يذهب
فليتك لي في نعيك الناس كلّهاصدقت وفي فردٍ هو الناس تكذب
وداعٍ دعا والرشدُ يقبر والهدىيسوف ثرى واراه والوحيُ ينحب
ألا تلكمُ الأملاك شعثاً تزاحمواعلى من فهل منهم توارى مقرَّبُ
أمستعظمَ الأملاك لا بل هو الذيإلى الله فيكم كلهُم يتقرَّبُ
لقد رفعوا منه مناكبَ لم يكنلينهضَ لولا اللهُ فيهنَّ منكب
مناكبَ من جسمِ النبوَّة حمِّلتإمامة حقٍّ فضلها ليس يحسب
لقد فنوا في دفنها العلمَ ميِّتاًوحسبُكَ نارٌ في الجوانحِ تلهبُ
ويا رافديَّ اليومَ قوما على ثرًىتوارى به ذاك الأغرُّ المهذَّبُ
قفا عزِّيا المهديّ بابنٍ هو الأبُلذي الدين فالدين اليتيم المترَّب
سلا كثبَ ذاك القفر يندى صعيدُهبريِّ بني الآمال هل راحَ ينضبُ
وهل روِّضت خصباً بكفٍّ عهدتُهاتنوبُ منابَ الغيث والعامُ مجدبُ
وهل زالَ من ذاكَ المحيَّا وضاؤهفقد راح وجهُ الدهر للحشرِ يشحبُ
ضعي هاشمٌ سرجَ العُلى وترجَّليفما لك في ظهرٍ من العزِّ مركبُ
ودونك تقليب الأكفِّ تعلّلاًفقد فاتَ منك المشرفيُّ المذرّب
ويا ناهبي دمعي اعذراني على البكافما الناسُ إلاَّ عاذلٌ ومؤنّب
قفا واندبا أو خلّياني ووقفةًيدكُّ الرواسي شجوُها حين أندبُ
أجامعَ شمل الدين شعّب صدعُهليومك صدعٌ في الهُدى ليسَ يشعبُ
وأعجب شيءٍ أنَّ نعشك في السماومنك توارى في ثرى الأرضِ كوكبُ
رمتك بها أيدي المقادير علَّةًعييتَ بها ما طبّها متطبّب
رجونا وقد أكدى الرجاء المخيبنهنِّيك منها بالشفاء ونطربُ
ونجلسُ زهواً مستعدِّين للهنابنادٍ به الأمثالُ في الفخرِ تضربُ
بحيث قلوبُ الناس هذا منعمٌسروراً بإنشادي وهذا معذَّب
بلى قد جلسنا مجلساً ودَّت السماأسرَّتُها من شهبها فيه تنصبُ
كأنَّا تأهَّبنا لأوبة مقبلٍوكانَ ليأسٍ منكَ هذا التأهُّبُ
وهل أملٌ في عودِ مَن ذهبتْ بهبقاطعة الآمال عنقاءُ مغرِبُ
وأقتل ما لاقيتُه فيك إنَّنيحضرت ومنك الشخص ناءٍ مغيَّب
وعندي ممَّا أسأر البين لوعةٌتجدُّ بأحناء الضلوع وتلعبُ
أقلِّب طرفي لا أرى لك طلعةًيضيءُ بها هذا النديُّ المطيَّبُ
وأنصبُ سمعي لامتداحك لا أعيبه خاطباً بين السماطين يخطبُ
وممَّا شجاني أن بدا المجدُ ماثلاًيصعد مثلي طرفه ويصوِّبُ
وقال وأرخاها جفوناً كليلةًبرغمي خلا منك الرواقُ المحجَّبُ
رزيتُ أخاً إن أحدث الدهرُ جفوةًعتبت بها فارتدَّ لي وهو معتِبُ
وددتُ أن تبقى وأن لك الردىفداءاً بمن فوقَ البسيطة يذهبُ
حُجبتَ عن الدنيا ولو تملك المنىإذن لتمنَّت في ضريحك تحجبُ
فلا نفضت عن رأسها تربَ مأتمٍوخدّك من تحتَ الصعيدِ مترَّبُ
ثكلتُكَ بسَّامَ المحيَّا طليقهفبعدك وجهُ الدهر جهمٌ مقطَّبُ
أوجهُك حيا أم بنانك أرطبُوذكرُك ميتاً أم حنوطك أطيب
وما نزعوه عنك أم ما لبستَهلدار البلى أنقى جيوباً وأقشب
سأبكيك دهراً بالقوافي ولم أقلْمن اليأس وجداً ما يقول المؤنّب
لسان القوافي باسم مَن بعد تخطبُفلا سمعَ بعد اليوم للمدح يطربُ
مضى من له كنَّ القرائحُ برهةًإذا استولدتها قالةُ الشعر تنجبُ
أجل فلها في المجدِ خيرُ بقيَّةٍلها الفضلُ يعزى والمكارمُ تنسبُ
لئن عزبت تلك الخواطرُ نبوةًفلا عن ثناهم والخواطر تعزب
وإن رغبت عن نظمها الشعر في الورىفليس لها عن أهل ذا البيت مرغب
مضى من له كانت تهذِّب مدحهاوأبقى الذي في مدحه تتهذَّبُ
لئن أغرب المطري بذكر محمدٍفما انفكَّ في كسب المحامد يغرب
فتًى تقفُ الأكفاء دون سماطهوقوف بني الآمال ترجو وترهبُ
أقلُّ علاه أنَّ أذيال فخرهلهنَّ على هام المجرَّة مسحب
زعيم قريشٍ والزعامة فيهممن الله في الدنيا وفي الدين منصب
حولاً لأعباء الرياسة ناهضاًبأثقالها في الحقِّ يُرضي ويغضب
يقلّب في النادي أناملَ سؤددٍمقبّلها زهواً يتيه ويعجبُ
إذا احتُلِبت يوماً أرت أضرع الحياعلى بُعد عهد بالحيا كيف تحلبُ
أخفُّ من الأرواح طبعاً وإنَّهلذو همَّةٍ من ثقلها الدهر متعبُ
له شيمٌ لو كانَ للدهر بعضهالأضحى إلينا الدهرُ وهو محبَّبُ
وخلْقٌ فلولا إنَّ في الخمرِ سورةٌلقلتُ الحميَّا منه في الكأسِ تسكبُ
لنعم زعيمُ القوم إن يثر لم يكنليلبسَ إلاَّ ما الندى منه يسلب
لنعم شريكُ السحب يبسط مثلهابناناً به روض المكارم معشب
تهذِّبُ أخلاقَ السحاب وإنَّهامتى يجن هذا الدهرُ نعم المؤدّب
ترى وفدَه منه تطيف بمورقٍعلى جودِ كفَّيه الرجاء المشذَّبُ
فقد عرَّست حيث الندى لا سحابةًجهامٌ ولا برق المكارم خلَّبُ
أبا القاسم اسمع لا وعى لك مسمعٌسوى مِدحٍ ليست لغيرك تخطبُ
تجلببت ثوب الدهر فابقَ ومثلهبودِّي إذا أخلقتَه تتجلببُ
لئن ضاقَ رحب ارض في عظم رزئكمفصدرُك منه أي وعلياك أرحبُ
وحلمُك أرسى من هضاب يلملمٍوعودُك من ناب العواجم أصلبُ
وما حلَّ رزءٌ عزم من شدَّ أزرهأخٌ كحسين والأخ للضربِ يطلبُ
فتى الحزم أما في النهى فهو واحدٌولكنَّه في موكب الحزم موكبُ
إذا القوم جدُّوا في احتيالٍ فحُوَّلٌوإن قلبوا ظهرَ المجنِّ فقُلَّبُ
وإن غالبَ الخطبُ الورى فقريعهأخو نجدةٍ ما بين برديه أغلبُ
فلو شحذت فهرٌ بحدِّ لسانهصوارمَها ما كلَّ منهنَّ مِضربُ
ولو تنتضي منه اللسانَ لصمّمتبأقطع من أسيافها حين تضربُ
يُصافي بأخلاقٍ يروقك أنَّهاهي الراحُ إلاَّ أنَّها ليس تقطبُ
تواضعَ حتَّى صارَ يمشي على الثرىوبيتُ علاهُ في السما مطنّبُ
قرى ضيفه قبل القِرى بشرُ وجههوقبل نزول النُزل أهلٌ ومرحبُ
إذا احتلب السحب النسيمُ فكفُّهعلى الوفد طبعاً جودُها يتحلَّبُ
ألا مبلغٌ عني الغداةَ رسالةًللحد أبي الهادي يقولُ فيطنبُ
أبا حسنٍ إن تمسِ داركَ والسماسمائين في أُفقيهما الشهب تثقبُ
فتلك السما سعدٌ ونحسٌ نجومهاعلى أنَّها بعضٌ عن البعضِ أجنب
وهذي السما للسعدِ كلُّ نجومهاويخلف فيها كوكباً منه كوكبُ
فلو عادَ للدنيا بشخصك عائدٌلأبصرتَ فيها ما يُسرُّ ويعجب
فمن وجهك الهادي تروق بمنظرٍلها حسنٌ والحمد بالحسنِ يكسبُ
وأحمدُ فيها من بهائكَ لامعاًلوفدك فيه عازبُ الأنس يجلب
بكلِّ ابنِ مجدٍ ما نضا بردةَ الصباعلى أنَّه فيها لأضيافه أبُ
أخو الحزم إما قستَه في لداتهفطفلٌ وإن مارسته فهو أشيبُ
بنوكَ بنو العلياء أنجبت فيهملك الله هل تدري بمن أنت منجب
غطارفةٌ لا تعقبُ الشمسُ مثلهمولو أنَّها في أُفقها منك تعقب
ذوو غررٍ يجلو الغياهبَ ضوؤهاوغيرهم في عين رائيه غيهبُ
أأهل النفوس الغالبيات مولداًلأنتم على كسب المكارم أغلب
رقاق حواشي الطبع طبتم شمائلاًبها أرج من نفحة المسك أطيب
لكم خلقا مجدٍ فذلك للعدىيمر وهذا للمحبِّين يعذبُ
طُبعتم سيوفاً لم يلقْ لنجادهاسوى منكب المجد المؤثل منكبُ
وطنَّبتم أبياتَ فخرٍ أبي العُلىلكم عوضاً عنها النجومُ تطنّبُ
فما تلك إلاَّ زينة لسمائهاوهذي بفرق المجد للوحي تضرب
فدونكموها ثاكلاً قد تسلبتووشيُ بهاءٍ زانها ليس يسلبُ
أتت لكم عذراء في ريق الصبابعصرٍ سواها فيه شمطاءُ ثيّبُ
فِداكم من الأرزاء حاسدُ مجدكموإلاّ ففيكم عاش وهو معذَّبُ
طلعتم طلوع الشمس في مشرق العُلىفلا تغربوا ما الشمس تبدو وتغرب