📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي
غمضت بغتةً جفونُ الفناءِفوق إنسانِ مقلة العلياءِ
وله نقّبت بغاشية الحزنمحيَّا الدنيا يدُ النكباء
حمّلت وقر عبئها كاهلَ الدهرِ فأمسى يرغو من الإعياء
نكبةٌ لم تدعْ جليداً على الوجد ولا صابراً على اللأواء
ليت أمّ الخطوب تعقمُ ماذاأنتجت بغتة من الأرزاء
ولدت حين عنَّست هرماً مالم تلدْ مثله بوقت الصباء
فأصابت يداه في حرم المجدِفؤادَ العليا بسهم القضاء
فقضت نحبها وغيرُ عجيبٍقد أُصيب بأرأس الأعضاء
يا صريعَ الحمام صلَّى عليكاللهُ من نازلٍ بربع الفناء
وسقى منه تربةً ضمنت جسمَك غيث الغفران والنعماء
فحقيرٌ نوءُ الجفون وما قَدرُ جفون السحاب والأنواء
أين عيس المنون فيك استقلتبالحصيف المضفّر الآراء
ذهبت في معرسِ السفرِ جوداًوروى حوَّم الأماني الظماء
نعم ربُّ النديِّ حلماً إذا النكباءُ طارت بحوبة الحلماء
نعم ربُّ الحجى إذا أكل الطيشُ حجى الحازمين في اللأواء
نعم ربُّ الندى إذا كسع الشولُبأغبارها عيالَ الشتاء
نعم ربُّ القِرى إذا هبَّت الريحُ شمالاً في الشتوة الغبراء
نعم ربُّ الجفان ليلةً يُمسيبضياهنَّ مقمرُ الظلماء
يا عفاء الأنام شرقاً وغرباًدونكم فاحتبوا بثوب العفاء
واقصروا أعينَ الرجاء قنوطاًمَن إليه تمتدُّ في البأساء
وانحبوا عن حريق وجدٍ لمن كانَ عليكم أحنى من الآباء
يستقلُّ الحبا لكم إن وفدتمولو المشرقان بعضُ الحباء
لو بكته عيونكم وأفضن الأبحرُ السبع والحيا في البكاء
لم تفوّه معشارَ ما قد أفاضتلكم راحُ كفّه البيضاء
رحّلوا العيسَ قاصدين ضريحاًفيه ما فيه من علًى وسخاء
واعقِروا عنده وجلَّ عن العقرقلوباً مطلولة السوداء
جدثٌ ماء عيشكم غاض فيهفانضحوا فوقه دمَ الأحشاء
حلَّ فيه من قد كفى آدماً فيغيث جدواه عيلة الأبناء
ليت شعري أنَّى دنا الموت منهوهو في ربع عزَّةٍ قعساء
هل أتاه مسترفداً حين أعطىما حوته يداهُ للفقراء
ودَّت المكرماتُ أن تفتديهببنيها الأماجد الكرماء
هم مكانُ الجفون منها ولكنهو في عينها مكان الضياء
وهم في الحياة موتى ولكنهو ميتٌ يعدُّ في الأحياء
فحبا نفسَه الردى إذ أتاهُمستميحاً يمشي على استحياء
بعدما عاشت العفاة زماناًمن نداه في أسبغ النعماء
علمت فقرَها إليه ولم تعلمإليه الردى من الفقراء
يا عقيدي على الجوى كبر الخطبُ فأهون بالدمعة البيضاء
أجرِ من ذوب قلبك الدمعة الحمراء حزناً في الوجنة الصفراء
عودُ صبري من اللحا قد تعرَّىفانبذ الصبرَ لوعةً في العراء
إن تسلني عن ظلمة الكون لمَّاحُلن أنوارَ أرضه والسماء
فهو أثواب ليل حزن دجاهطبّق الخافقين بالظلماء
قد خفقن النجوم منه بجنحٍسامَ أنوارَهنَّ بالإِطفاء
ولبدر الغبراء حال أخوهبدرُ أهل الغبراء والخضراء
وإلى الشمس قد نعوه فماتتجزعاً من سماع صوت النعاء
وله غصَّ بالمصابِ ولمايتنفس حتَّى قضى ابن ذُكاء
وقف المجد ناشداً يومَ أودىشاحبَ الوجه كاسف الأضواء
هل ترى صالحاً على الأرض لمَّاغابَ فيها المهديُّ بدر العلاء
قلت خفّض عليك من عظم الأمر ونهنه من لوعة البرحاء
ليس إلاَّ محمدٌ صالحٌ يوجدفي الأرض من بني حوَّاء
في التقى والصلاح والزهد والخشية والنسك بل وحسن الرجاء
هي في العالمين أجزاء لكنهو كلٌّ لهذه الأجزاء
وبيوم المعاد لو لقيَ الخلقَ بأعماله إلهُ السماء
كانَ حقًّا أن يعدم النار إذ ليسنصيبٌ للنارِ في الأتقياء
ليس ينفكُّ للجميل قريباًوبعيداً عن خطّة الفحشاء
ومهاباً له على أعين الدهرقضى الكبرياءَ بالإِغضاء
وبليغاً قد انتظمن معانيهِ بسلكِ الإِعجاز للبلغاء
وفصيحاً بنطقه يخرس الدهرَ فما قدرُ سائر الفصحاء
فارسُ المشكلات إن ندبوهلبيانِ المقالة العوصاء
فهو من عزِّ لفظه يطعن الثغرةَ منه بالحجَّة البيضاء
واحدُ الفضلِ ما لهُ فيه ثانٍغير عبد الكريم غيث العطاء
بعقود الثناء فخراً تحلَّىوتحلَّت به عقودُ الثناء
الذكيُّ الذي إذا قستَ أهلَ الفضل فيه كانوا من الأغبياء
والمصلِّي للمجدِ خلف أخيهفي سباق الأشباه والنظراء
ضربا في العُلى بعرقٍ كريمٍواحدٍ دون سائر الأكفاء
ينتمي كلُّ واحدٍ منهما عند انتساب الأبناء للآباء
للكرام الأكفّ تحسب فيهنَّيذوبُ الغمامُ يوم السخاء
معشرُ المجدِ شيعة الشرفِ الباذخ بيضُ الوجوه خضر الفناء
قد حباهم محمدٌ بجميل الذكر إذ كانَ صالح الأبناء
يقظُ القلب في حياطة دين اللّه حتَّى في حالة الإِغفاء
ذو يمينٍ بيضاء لم تتغيَّرْبأثام البيضاء والصفراء
يا عليماً يصيب شاكلة الغيب بتسديد أسهم الآراء
وكظيماً للحزن يطوي حشاهجلداً فوق زفرةٍ خرساء
لك ذلّت عرامة الدهر حتَّىلك أمسى يُعدُّ في الوصفاء
ملكت رقَّه يمينك فالعالم من رقّه من العتقاء
ولئن قد أساء فالعبدُ للمولى مسيءٌ جهلاً بغير اهتداء
أنتَ أطلقتَ أسر أعوامه الغبر من الجدب بالندى والسخاء
فجنى ما جنى وغير عجيبٍإنَّما السوء عادةَ الطلقاءِ
ولئن كانَ مسخطاً لك بالأمسِ بهذي المصيبة الصمَّاء
فلك اليوم في محمدٍ الندبالرضا عنه فهو أعلى الرضاء
ذو محيًّا كالبدر يقطر منهمثل طلِّ الأنداء ماءُ الحياء
وعلاءٍ هي السماء مساعيه نجومٌ لألاؤُها بالضياء
ومزاياً لم أرض نظميَ فيهاولوَ انِّي نظمتُ شهبَ السماء
أو فمُ الدهر كنتُ فيه لساناًناطقاً ما بلغتُ بعض الثناء
دون إحصائها الكلامُ تناهىفغدت مستحيلة الإحصاء
تيَّمت قلبه حسانُ المعاليبهواهنَّ لا حسانُ الظباء
وعلى الخَلق خلقُه فاض بالبشر فأزرى بالروضة الغنَّاء
خُلقٌ شفَّ فالهواء كثيفٌعنده إن قرنته بالهواء
أرضعته العلاءُ ثدياً وثدياًرضع المصطفى ابنُ أمِّ العلاء
فهما في الزمانِ يقتسمان الفخرَ دون الورى بحظٍّ سواء
ألفت نفسُه السماحَ فتيًّابُوركا من فتوةٍ وفتاء
وحوى الفضلَ يافعَ السنِّ لمَّافات شوطَ المشايخ العظماء
يا رحابَ الصدور في كلِّ خطبٍوثقالَ الحلوم عند البلاء
لن تضلُّوا السبيلَ والبدرُ هادٍلكم في دجنَّة الغمَّاء
وأخوه محمدٌ حلمكُم فيهحسين رأسٍ لدى النكباء
ولكم أوجهٌ بكلِّ مهمٍّليس منها يحولُ حسنُ الثناء
ونفوسٌ إذا التقت بالرزاياغير مضعوفة القوى باللقاء
وكملس الصفا قلوبٌ لدى الخطب بها رنَّ مقطعُ الأرزاء
إن أسمكم حسنَ الأسى ولأضعاف أساكم تضمَّنت أحشائي
فلكم بعضكم ببعضٍ عزاءٌولنا فيكم جميل العزاء