📜 قصيدة لـ اابن حمديس📚 مؤلف أندلسي
صُمْتَ للَّه صَوْمَ خِرْقٍ هُمامِمُفْطِرِ الكفّ بالعطايا الجسامِ
أطلعَ اللّه للصيام هلالاًولنا من علاكَ بدرَ تمامِ
وشفاكَ الإلهُ من كلّ داءٍصحّ منه الجلالُ بعد السقامِ
كان يومَ السرور منك ركوبٌأرحَلَ الهمّ عن قلوب الأنامِ
إذ شكا من شَكاتك الناسُ والباسُ وطعنُ القنا وضرب الحسامِ
ثم ضجّوا لما رَأوْكَ صحيحاًوالعُلى منك ثَغْرُهُ ذو ابتسامِ
مَرَضٌ منك قبّلَ الكفَّ شوْقاًثمّ ولّى بخجلةٍ واحتشامِ
حَجَبَ الغيمُ منه في الأفق بدراًوانجلى عن ضيائه بسلامِ
واقتضى الشهرُ من معاليك صنعاًمُعْلياً منه همّةً باهتمامِ
قَطْعُ ضوءِ النهار صوماً وبرّاًودجى الليل بالسُّرَى والقيامِ
وسجودٌ من نور وجهك طوعاًما أطالَ السجودَ وجهُ الظلامِ
وخشوعٌ يعلوه منك وقارٌمُعْرِبٌ عن رَجَاحةٍ من شَمامِ
طابَ بينَ الملوك ذكرُكَ كالمسْكِ إذا فُضّ عنه طيبُ الختامِ
فهو ما بينهمْ به سَمَرُ الليل وشَدْوٌ على كؤوس المدامِ
فلك اللّه من كريم السجايامعرِقِ المجدِ في الملوكِ الكرامِ
ذِمْرُ حَرْبٍ له اقتحامُ هزبرٍوجوادٌ له يمينُ غَمامِ
بائنُ الخطتين نخشى ونرجُورَيثَ غَفرٍ له وبطشَ انتقامِ
قام للّه ذو انتصارٍ لدينٍرامتِ الرّومُ منه كلّ مرامِ
ورمى ثغرةَ العدوّ بسهمٍوثنى سَهْمَهُ عن الإسلامِ
بإعتزامٍ ككوكب الجوّ يرْميمنهمُ كلَّ ماردٍ بضرامِ
وَبِحَرْبِيّةٍ لها نِفْطُ حَرْبٍيحرقُ الماءَ تارةً باضطرامِ
ترتمي في مُلَوَّناتِ لُبُودٍكرياضٍ نَوّرْنَ فوق إكامِ
فهي تجلو عرائسَ الموت سوداًهَوّلَتْ في عباب أخضرَ طامِ
يا لها من جحافلٍ زاحفاتٍبضواري الأسود في الآجامِ
وذبالٍ على القنا مُشْعَلاتٍمطفئات الأرواح في الأجسام
وندى فاضَ من بنانِ كريمٍغيرِ مُصْغٍ في بَذْلِهِ للملامِ
ليس يُفْني بيوتَ مال عليّطولُ إنفاقها بكرّ الدوامِ
كيف يُفْني الشموسَ ما اقتبسَتْهمن سنا نورها عيونُ الأنامِ
مَلِكٌ قد علا مَصَامَ الثريّاليس فوق الثرى لهُ من مُسامِ
من ملوكٍ لهم سحائبُ أيْدٍبالندى والردى هوامٍ دوامِ
إن دعاهُمْ مُثَوِّبُ الموْتِ خاضوافي حشا الحرب بالخميس اللهامِ
أو رماهمْ إقدامُهُم بكلومٍقَطَرَتْ منهم على الأقدامِ
وإذا جَرّدوا السيوفَ لضرْبٍوَلَغَتْ في الدماء لا من أُوامِ
لبِسَ البشرُ منهمُ قَسماتٍمائعٌ فوقهنّ ماءُ القَسَامِ
يا ابن يحيى الذي أبى عزُّهُ أنْيَقْعُدَ العزمُ عنده عَنْ قيامِ
أنا أثني عليك جَهْدي وعند الله يُثني عليك شهرُ الصيامِ
لي إلى الغيثِ من نداك انتجاعٌفي خِضَمّ آذيُّهُ في التطامِ
تحسبُ الريحَ جِنّةً تعتريهفهو كالقَرْمِ شِدْقُهُ ذو لغامِ
في حشا رادة كأمّ رئالٍما لها في نِفارها من مُقامِ
بنتُ بَرٍّ في البحر تركبُ منهاكلكلاً يا لموجه من سنامِ
ذاتُ وصْلٍ تجرّها جرّ ذيلٍوهي تقتادُنا كوحي زمامِ
تتقي من جنوبها وقع سوطفهي كالسهم طارَ عن قوْس رامِ
وحديثُ السّماع عنك عريضٌضاقَ عن بعضه فسيحُ الكلامِ
لو لمستَ الجهامَ بالكفّ أضحىعند ريّ العطاشِ غيرَ جهامِ
أو منحتَ الكهامَ منك مضاءًفَلَقَ الهامَ وهو غيرُ كهامِ
أو جعلتَ الحِمامَ قِرْنَكَ في الحرب لجرّعْتَهُ مذاقَ الحِمامِ
فابْقَ في خُطّةِ العُلى ما تَغَنّىفي غُصُون الأراكِ وُرْقُ الحَمامِ
أذاعَ منه لسانُ الدّمْعِ ما كتمالم يَبْكِ حتى رأى شيباً له ابتسَما
للَّه بالعيد بيضُ الغيدِ نافرةٌأهْيَ الحمائم شَامتْ أشْهباً قَرِمَا
لا تعجبنّ لدمعٍ بلّ وَجْنَتَهُلا بدّ للقطرِ من أرْضٍ إذا انسجما
صَدّتْ سليمى فما تأتي معاتبةًولا عتابَ إذا حبلُ الهوى انصرما
وأوْرَثَ الموتَ سرُّ البين حين فشاعندي وعند حبيبٍ أورَثَ الصمما
ريحانةٌ في لطيفِ الروح قد غُرِسَتْلها النسيمُ الذي تُحيي به النّسما
كطينةِ المسكِ لا تخليكَ من أرَجٍإذا تَنَسّمَ رَيّاها امرؤ فغما
لها نظيرُ أقاحٍ ما به صدأبإسحلٍ زار من أطرافها عنما
لا تنكرِ الظُّلمَ من خودٍ مدلَّلَةٍفي ظَلْمِها الدرُّ بالمسواكِ قد ظُلما
يَسمو بها عن صِفاتِ العِينِ أنّ لهاعيناً يُسَفِّهُ منّا سحرُها الحُلُما
وهل لعينِ مهاةِ الرملِ من سَقَمٍيُهْدي لكلّ صحيح في الهوى سقما
يا هذه إنْ أراكِ الدهرُ فيّ بلىًفَجدّةُ الثَّوبِ تَبْلى كلما قدُما
إن الشبيبةَ في كفَّيك عاريةٌفإن وجدت لها رَدّاً فلا جَرَما
أصابَ فَوْدي بسهمٍ يا له عجباًرمى المشيبَ ومن جُول الطويّ رمى
فشيبُ رأسيَ من قلبي الذي ازدحمتْفيه صروفُ همومٍ تُعْثِرُ الهمما
كأنّ سِقْطَ زنادٍ كان أوّلُهُلمّا تغذّى بِعُمْري في الوقودِ نما
وبلدةٍ لَطَمَتْ أيدي القلاصِ بنامنها وجوهَ قفارٍ بُرْقِعتْ ظُلَما
إذا رميتُ بلحظ العين ساريَهاحسبتُهُ بين أجفانِ الدّجى حُلُما
ساريتُ فيها هداةً خلتُهُم ركبوارُبْدَ النقانقِ فيها أينُقاً رُسُما
شَقّوا بها جُنْحَ ليلٍ أليلٍ رَحَلواعن غُرّةِ الصبح من ديجوره غُمَما
حادَتْ بهم عن بقاع المحل جامِحَةٌومن بنانِ عليّ زارَتِ الدّيَما
مملَّكٌ في رُوَاقِ الملك مْحتَجِبٌله تَبَرّجُ نُعمى تغمرُ الأمَما
ترعى سجاياهُ من قُصّاده ذِمماًوليس يَرْعى لمالٍ بَذْلُهُ ذِمَما
لئن تأخّرَ عنه كلُّ ذي هممٍفاللّه قَدّمَ منه في العلى قدما
تُكاثِرُ القطرَ في الجدوى مكارمُهُوهي البحور فمن ذا يشتكي العَدما
إن الذي بَذَلَ الأموال ذو هِمَمٍسلّ الذكور فصانَ الدينَ والحُرَما
وَمَدّ ظلّاً على دينِ الهدى خَصِراًلمّا تلظَّى حرورُ الكفر واحتدما
لا يقدحُ العفوُ في تمكين قدرتهولا يواقعُ ذنباً كلّما انتقما
ما زال يهشِمُ من أسيافهِ وَرَقاًمن عهد حمير خضراً تحصُد القِمما
من كلّ برقٍ له بالقَرْعِ صاعقةٌعلى الأعادي بِضْربِ القَطرِ منه رمى
ماءٌ ونارٌ منايا الأُسْدِ بينهماما سُلّ للضرب إلّا سالَ واضطرما
في كلّ جيشٍ تثير النقعَ ضُمّرُهُيا جُنحَ ليلٍ بهيمٍ ظَلّلَ البُهَما
من كلّ مُقتحمِ الهيجاءِ يوقدهاكمِسْعرِ النار أنّى همّ واعتزما
إن ضاق خطوُ عبوس الأسد من جزَعمَشَى إليه فسيحَ الخطو مبتسما
ما الليثُ يرتدّ للخطّيّ في أجَمٍإلا كظبي كناسٍ عنده بَغَما
يا ابن الملوك ذوي الفخر الألى ملكوارقّ الزمان وسادوا العُرب والعجما
كم من عُداةٍ وسمتمْ بالمنون لهمْيوماً فشيّبَ من ولدانهمْ لِمَما
أصبحتَ في الملك ذا قدرٍ إذا طمحتْعينُ المُسامي إليه فاتَها وَسَمَا
إنّا أُناسٌ بما نُثني عليك بهنُهدي إليك رياضاً نوّرَتْ كَلِما
من كلّ ناظمِ بيْتٍ لا شبيهَ لهفليس يُنْثَرُ منه الدهرَ ما نظما
مستغرق الذوق للأسماع يحسبهمن قالبِ السحر منه أُفْرِغَ الحكما
فانعمْ بعيدٍ سعيدٍ قد بَسَطْتَ لهللمعتفين يميناً تَبْسُطُ النعما