أرأيت لنا ولهم ظعنا

أرأيتَ لنَا ولهم ظُعُناوصنيعَ البين بهمْ وبنا
أرأيتَ نشاوَى قد سكروابكؤوسِ نوىً مُلئتْ شجنا
ومهاً نَظَرَتْ ونواظرُهاوَصَلتْ دمناً وجفت دمنا
رحلوا فأثار رحيلُهُمُمن حرّ ضلوعك ما كمنا
وحسبتُ سرابَ تتابعهمْلججاً وركائبَهمْ سُفُنا
ومهاً نَظَرَتْ ونَوَاظرُهاخُلِقَتْ لنواظرنا فتنا
من كلّ مُوَدِّعةٍ نَطَقَتْبالسّرّ مدامعُهَا عَلَنَا
سفرتْ لوداعك شمسَ ضحىًوَثَنَتْ بكثيبِ نقا غُصُنا
ورَمَتْكَ بمقلةِ خاذلةٍهَجَرَتْكَ وعاوَدتِ الوَسنَا
وترى للسحر بها حركاًفبه تؤذيك إذا سكنا
كثرتْ في الحبّ بها علليفظهرتُ أسىً وخفيتُ ضنى
يا وجدي كيف وجدت بهروحي وغدوت له بَدنا
دَعْ ذكرَ نَزُوحٍ عنك نأىوتَبَدّلْ من سَكَنٍ سَكَنَا
ونزولَ هواكَ بمنزلةٍكَتَبَتْ زمناً ومحتْ زمنا
واخضبْ يمناك بِقانِيةفلها فَرَجٌ ينفي الحزنا
وتريك نجوماً في شَفَقٍيَجلو الظلماءَ لهنّ سنَا
من كفِّ مطرِّفَةٍ عَنَماًكالبدر بَدا والرئمِ رنا
لا ينكثُ فيها ذو شَغَفٍبالعَذْلِ وإن خلعَ الرّسنا
إنّي استوليتُ على أمديووطئتُ بفطنتيَ الفِطَنَا
وسبقتُ فمنْ ذا يلحقنيفي مدح عُلا الحسنِ الحسنا
ملكٌ في الملك له هِمَمٌنَالَتْ بيمينيه المنَنا
قُرِنَتْ باليُمْنِ نَقيبَتُهُوالعفوُ بقدرتِهِ قُرنا
كالشمسِ نأتْ عن مبصرهابُعْداً وسناها منه دنا
من صانَ الدينَ بِصَولَتِهِوأذلّ بعزّتهِ الوَثَنَا
من يَحْدِرُ فقراً عنك إذافاضَتْ نعماهُ عليك غِنَى
ورأى مَنْ ضنّ فضائلَهُفسخا وتَشَجّعَ مَنْ جَبُنَا
وإذا ما أَمَّ له حَرَماًمَنْ خافَ مِنَ الدنْيا أمِنَا
ولئنْ هدَم الأموالَ فَقَدْشادَ العلياءَ بها وبنى
إن صانَ العِرْضَ وأكْرَمهُفقذال الوفر قد امتهنا
وكأنّ الحجّ لساحتهفي يوم نداه يومُ مِنى
ولنا من فَضْلِ مَذاهِبِهِآمالٌ نَبْلُغُها ومُنى
وصَوَارمُ للأقدارِ فلاتقفُ الكفّارُ لها جُنَنَا
تَشْدوه إذا سكرتْ بدمٍفي ضرب جماجمهم غننا
يَتَنَبّعُ ماءُ تألُّقِهَافيقالُ أفي سَكَنٍ سكنا
لا رَوْضَ ذَوَى منها قِدماًبالدّهْرِ ولا ماءٌ أسنا
وتسيلُ سيولُ جحافلهفحقائقها تنفي الظَّنَنا
وإذا ما هَبْوتُها كَثُفَتْتجِدُ العقبانُ بها وُكُنَا
إن ابنَ عليّ حازَ عُلاًفالفعلُ له والقولُ لنا
قَمَرٌ تُسْتَمْطَرُ مِنه يَدٌفتجودُ أناملُه مُزُنا
ينحو الآراءَ بفكرتهفيصيبُ لها نُقَباً بِهِنَا
من غُلْبِ أسُودٍ ما عَمَرُواإلّا آجامَ ظباً وقَنَا
وكأنّ الحربَ إذا فتحَتْتبدي لهمُ مرأىً حَسنَا
وتخالهمُ فيها ادّرَعوابِسَلُوق وقد سَلّوا اليَمنَا
وكأنّ سوابغَهُمْ حَبَبٌقد جاشَ بهم ماءٌ أجِنا
يغشى الإظلامَ بها الضرغامُ فتجعَلُ مُقْلَتَهُ أذُنا
ولهم بإزاءِ قرابتهمأسماءٌ نُعْظِمُها وَكُنَى
شَجَرٌ بالبّرِ مورّقَةٌننتابُ لها ظلّاً وَجَنى
وإذا مَتَحَتْ مُهجاً يدُهُجعل الخطّيّ لها شطنا
وكفاه الرمحُ فَعالَ السيففقيل أيضربُ مَنْ طَعَنا
يا من أحيا بالفخر لهبمكارمه أدباً دُفِنَا
فأفادَ الشّعرَ مُنَقِّحهوأصابَ بمنطقِهِ اللّسنَا
أشبهتَ أباكَ وكنتَ بماأشبهتَ مَعاليه قمنا
وحصاةُ أناتك لو وُزِنَتْأنْسَتْ برجاحتها حَضَنَا
أنشأتَ شوانيَ طائرةًوبنيتَ على ماءٍ مُدُنا
ببروجِ قتالٍ تحسبهافي شُمّ شواهقها قُنَنَا
ترْمي ببروجٍ إنْ ظَهَرَتْلعدوٍّ محرقةً بَطَنَا
وبنفطٍ أبيضَ تَحْسَبُهُماءً وبه تذكي السّكَنَا
ضَمِنَ التوفيقُ لها ظَفَراًمن هُلْكِ عداتك ما ضمنا
أنا مَن أهدى لك مُمْتَدحاًدُرَراً أغليتُ لها ثمنا
وقديمُ الوِرْدِ جديدُ الحَمْدِهناك أفوهُ به وهنا
ومدَحتُ غلاماً جدّ أبيكوها أنذا شيخاً يَفَنَا
وتخذتُ تَجِنّةَ لي وطناًوهجرتُ صقلّيَةً وطنا
لَقِيَتكَ عُداتُكَ صاغرَةًترجو من نَوْءَيْكَ الهُدنا
فسحابُ نداكَ هَمَتْ مِنَحاًوسماءُ ظباك هَمَتْ مَحنَا
وبقيتَ بقاءَ مجاهدةوسلكتَ لكلّ عُلاً سفُنُا