طربت إلى ريحانة الأنف والقلب

طَربتُ إلى رَيْحانةِ الأنفِ والقلبِوأعمالها بين العوازف والشَّرْبِ
ولا عيشَ إلا بين أكوابِ قهوةٍتَوَارَثَها عَقْبٌ من الفرس عن عقبِ
من الكُمْت قبل المزج صهباءُ بعدَهُسليلةُ جُونٍ غير كُمْتٍ ولا صُهبِ
سُلالة كرمٍ شارفٍ غير أنهاعُلالةُ عود من دِنان القُرى ثِلْبِ
تأتَّتْ أكفُّ القاطفين قِطافَهافسالت بلا عَصْرٍ ودَرَّت بلا عَصْبِ
أطافت بها الأيامُ حتى كأنهاحُشاشةُ نفس شارفَتْ منقضى نحبِ
لها منظرٌ في العين يشهدُ حسنُهُعلى مَخْبِرٍ يُهدي السرورَ إلى القلبِ
تردُّ صفاء العيش مثلَ صفائهاوتكشفُ عن ذي الكرب غاشية الكربِ
جلاها من الأطباع طولُ ثَوائهاوإمرارُها الأحقابَ حِقباً إلى حقبِ
فلو رُفعتْ في رأس علياءَ لاهتدىبكوكبها السارونَ في الشرق والغربِ
غَنِيٌّ عن الريحان مجلسُ شَرْبهابنشرٍ كنشر المسك في مُحتوىً نهبِ
ولم ترَ موموقاً إلى النفس مثلهاتُشَمُّ فتُلقى بالعبوس وبالقَطْبِ
يناضل عنها الماء حين يَشُجُّهانفِيٌّ لها مثلُ الدَّبا لجَّ في الوَثْبِ
لها مَكْرعٌ سهلٌ يخبِّر أنهاذَلول وفيها سَورةُ الجامح الصعبِ
سأَعصِي إليها اللَّومَ في بطنِ روضةٍكساها الحيا نَوْراً كأرديةِ العَصْبِ
وكم مثلها من بنتِ كرمٍ جلوتُهاعلى كلِّ خِرق ماجد الجَدِّ من صحبي
له خُلقٌ عذبُ المذاق ولن ترىمِزاج كؤوس الراح كالخُلُق العذبِ
يسرُّك في السراء حُلوٌ نِدَامُهُوأنجَدُ في العَزَّاءِ من صارم عضبِ
بمُونِقة الرُّواد حُوٍّ تِلاعُهاتُراعي بها الأُدمانُ آمنَةَ السَّربِ
صففنا أَباريق اللُّجين حِيالهافمثَّلْنَ سِرباً مُشرئباً إلى سرْبِ
تظل تُرانيها الظباءُ تخالُهاظِباءً وتدنو فهْي منا على قُربِ
إذا نحن شئنا عَلَّلتنا صوادحٌمن الطير جمَّاتِ الأهازيج والنَّصْبِ
فذاك نَصيبُ السَّلم عندي ولم أكنْلأنسى نصيبَ الحرب في نُوُب الحربِ
أخي دون إخواني إذا الحربُ شمَّرتحسامٌ بحدَّيه فُلولٌ من الضربِ
له حين يعلو قَوْنَسَ القِرن هَبَّةٌتُواصلُ ما بين الذؤابة والعَجْبِ
إذا شيم فيه بارقُ الموت أو مَضْتبه صفحةٌ مثلُ العقيقة في الجلبِ
ومُطَّردٌ مثل الرِّشاء تهزهكعوبٌ تدانت فيه مثلَ نوى القَسْبِ
عليه سِنانٌ يَرْعُفُ الموتَ لهذمٌقليلُ التخفِّي بالجوانح والجنبِ
وكلّ ابن ريحٍ يسبِقُ الطرفَ مَعْجُهتُطَوِّحُه عَطْوَى منوعاً لدى الجدبِ
صنيعٌ مَريشٌ قوَّم القَيْنُ متنَهفجاء كما سُلَّ النخاع من الصُّلْبِ
يُغلغلُهُ في الدرع نصلٌ كأنهلسانُ شجاع مُخرَجٌ همَّ باللَّسْبِ
ومَوْضُونَةٌ مثل الغدير حصينةٌتفُلُّ شباةَ السيفِ ذي المضرب العضبِ
فذاك عَتادي فوق أجردَ سابحٍيُريحُ زفيرَ الجري من منْخَرٍ رحبِ
ذَنوبٍ يمس الأرض عند صيامهبضافٍ يواري فرجَهُ سَبِط الهُلْبِ
له عند إيغال الطريدة في الوغىأَجاريُّ مضمونٌ لها دَرَكُ الطَّلْبِ
يُدِلُّ على صُمِّ الصفا بحوافرمن اللائي أُعطين الأمان من النَّكبِ
بذلك إن دارت رحَى الحرب مرةًثبتُّ ثباتَ القطب في مركز القطبِ
إذا أُخِّرتْ سرجُ الجبان وجدتَنيأغامسها في حومة الطعن والضربِ
متى يَلقني قِرْنِي فإنّ قُصارَهُعلى ضَربةٍ أو طعنة ثَرَّةِ الشَّخبِ
وإني لذو حلمٍ وشَغْبٍ وراءهفحلمٌ لذي حلمٍ وشغب لذي شغبِ
وإني لنَحَّار لدى الأَزْبِ لا يَنيقِرايَ من الكُوم المقاصيد كالهَضْبِ
إذا حاردتْ خورُ العِشار حلبتهادماءً وقدْماً كان ذلك من حلبي
وقد يَرْجعُ الوجناءَ سيري وعينُهامُهَوَّكةٌ مثلُ الصُّبابة في الوَقْبِ
طويتُ حشاها طيّةَ البُرد بعدماطويتُ بها سهباً عريضاً إلى سهبِ
أنا ابن شهابِ الحرب يونان ذي العلاولا فَخر إن الفخر فرعٌ من العُجْبِ
وكم من أبٍ لي ماجد وابن ماجدله شرف يُرْبي على الشرف المُرْبي
إذا مَطرتْ كفّاهُ بالبذل نَوَّرتْله الأرضُ واهتزت رُباها من الخصْب
وإن حاول الأعداءُ يوماً بكيدِهأحلَّ بمن عاداه راغيةَ السَّقبِ
وحُرٍّ من الفتيان ليس بقُعْدُدٍولا قائلٍ من فعلِ مكرمةٍ حَسْبي
أخي ثقةٍ لو أصبح الناسُ كلهمعليَّ معاً حِزباً لأصبح من حزبي
أنوءُ به فيما عرا وأعدُّهُلساناً وسيفاً في الخطاب وفي الخَطْبِ
أبحتُ حمى قلبي له دون غيرهوأنزلتُهُ في السهل منه وفي الرَّحْبِ
إذا اشتركَ الورَّادُ في الشِّرب أخلصتْله النفسُ وُدّاً غيرَ مشتركِ الشِّربِ
وقد حاول الواشون إفساد بيننافأعيى على ذي المكرِ منهم وذي الإربِ
سوى أنهم قد آذنونا بجفوةٍأدالت رضانا ما حَيينا من العَتْبِ
وَشَوْا فعرَفنا للتجافي مرارةًوهبنا لها مهما أتيناه من ذنبِ
فعُدنا وأصبحنا بحيث يسرُّنامن الوصلِ والواشون في مَزْجَر الكلبِ